دراسة الحکایات الرمزیة لمولوی فی غزلیات شمس

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 أستاذ بجامعة الشهید بهشتی بطهران، إیران.

2 خریجة مرحلة الدکتوراه بجامعة الشهید بهشتی بطهران، إیران.

المستخلص

التمثیل الروائی عبارة عن قصة نثریة أو شعریة تحمل معنیین: معنىً أولیاً أو سطحیاً ومعنى ثانویاً أو باطنیاً یستتر تحت المعنى السطحی. وتعد الحکایات الرمزیة احدی أنواع التمثیل الروائی، وهی عبارة عن قصة قصیرة – نثریة أو شعریة – تهدف إلى إیصال عبرة ما إلى القارئ. وعادة ما تکون شخصیات الحکایة الرمزیة عبارة عن حیوانات؛ لکن من الممکن أن تظهر فیها الآلهة والبشر والجمادات. وقد استعین بالحکایات الرمزیة فی التمثیل العرفانی الفارسی لبیان المفاهیم العرفانیة النظریة والتعالیم العملیة الخاصة بها.
ومن الجوانب الفنیة التی تتمیز بها أعمال مولوی فی غزلیات شمس، الاستفادة من التمثیل الروائی؛ ومن بین أعمال التمثیل الروائی هنالک 16 حکایة رمزیة تقسم إلى نوعین من حیث البناء والصورة: 1. الحکایات الرمزیة ذات الإطار القصصی (6 حکایات)؛ 2. الحکایات الرمزیة ذات الإطار الحواری (10 حکایات). ویتمیز هذا النوع من القصص بحبکة ومصدر وبناء واحد من حیث المعالجة؛ أما البساطة والإیجاز فهی من خصائصها البارزة. وتندرج أربع حکایات رمزیة من حکایات مولوی تحت عنوان التمثیل الأخلاقی – العرفانی وعشرة منها تحت عنوان تمثیل المفاهیم العرفانیة النظریة واثنتان تحت عنوان تمثیل الأفکار الکلامیة.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

The Study of Fables in Mowlavi's Qazalitate Shams

المؤلفون [English]

  • Mohammed Qolam Rezaei 1
  • Chenour Borhani 2
1 Shahid Beheshti University
2 PhD, Shahid Beheshti University
المستخلص [English]

   Narrative parable (allegory) is a story in poetry or prose which has two meanings: primary or outward and secondary and inward meaning which is below the outward layer. Fable is one type of allegory and consist of a short tale- whether in poetry or prose- which is intended to convey a moral lesson. Characters in fable are often animals; but inanimate objects, humans and gods may also be presented in that. Fable in the Persian theosophical parables also has been used for expressing theoretical theosophy concepts and practical theosophy orders.
Amongst artistic aspects of Molavi's works in the Shams's lyrics(Qazaliate Shams) is employment of the narrative parables; there are 16 fables among these narrative parables; these fables in terms of structure and form are two types: 1. Fables with storied action and operation (6), 2.  Fables in the form of dialogue or scenic story (10). These fables have the same theme and structure in terms of processing and simplicity and brevity is their outstanding feature. 4 of the Molavi's fables are moral- theosophical parable and 10 fables are parable of theoretical theosophy concepts and 2 fables are parable of Kalam (Islamic Philosophy) thoughts.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Allegory (narrative parable)
  • fable
  • Molavi
  • Shams's lyrics

مولوی عارف لم ینس رسالته التی تتمثل فی بیان وجهات النظر والعقائد العرفانیة والأخلاقیة وتفسیرها، حتى فی الغزل. ویلاحظ فی غزلیاته امتزاج النوع الغزلی والتعلیمی. ومن الجونب الفنیة التی یجدر ذکرها حول أعماله فی غزلیات شمس، الاستعانة بالصور الروائیة أو کما یقول الدکتور شفیعی کدکنی «الغزل – القصة». (مقتطفات من غزلیات شمس التبریزی، الجزء 1، بی­تا: 125) فبعض من تلک الروایات تضم شخصیات حیوانیة أو جمادات وهی ذات مواضیع أخلاقیة عرفانیة وتندرج تحت تعریف الحکایة الرمزیة. لم یخضع هذا الجانب من أعمال مولوی للدراسة حتى الآن، والمقالة الوحیدة التی تم العثور علیها تحمل عنوان "تأویلات مولوی لقصص الحیوانات فی مثنوی" من تألیف علیرضا نبی لو و واضح من عنوانها أنها تدور حول مثنوی.

التمثیل الروائی والحکایة الرمزیة (المخترعة والمستحیلة والمختلطة)

بما أن الحکایة الرمزیة جزء من التمثیل الروائی، فمن الجدیر أن نبدأ بتعریف التمثیل الروائی (Allegory)؛ «هذا المصطلح مشتق من الیونانیة allēgoria (ἀλληγορία) أی التحدث بطریقة أخرى. التمثیل الروائی عبارة عن قصة نثریة أو شعریة تحمل معنیین: معنىً أولیاً أو سطحیاً ومعنى ثانویاً أو باطنیاً یستتر تحت المعنى السطحی. التمثیل الروائی عبارة عن قصة تقرأ وتفهم وتفسر على مستویین (وفی بعض الحالات ثلاثة أو أربعة مستویات). ولهذا السبب تقتبس بصورة حکایة رمزیة أو مثل.» (Cudden.J.A, 1979, p:24)

إن البنیة العمیقة للتمثیل الروائی عبارة عن تشبیه والمشبه به عبارة عن قصة ملموسة للمشبه المعقول؛ وینبغی على القارئ هنا أن یکتشف المشبه المحذوف أو المبعثر ضمن القصة ویربط بین المشبه به التمثیلی والمشبه.

«الحکایة الرمزیة أشهر نوع من أنواع التمثیل الروائی وهی عبارة عن قصة قصیرة – نثریة أو شعریة – تهدف إلى إیصال عبرة ما إلى القارئ. وعادة ما تکون شخصیات الحکایة الرمزیة عبارة عن حیوانات، لکن من الممکن أن تظهر فیها الآلهة والبشر والجمادات.» (Cudden.J.A, 1979, p:256؛ پورنامداریان، 2007: 142( وینبغی أن نشیر هنا إلى أنه قد استعین بالحکایات الرمزیة فی التمثیل العرفانی الفارسی لبیان المفاهیم العرفانیة النظریة والتعالیم العملیة الخاصة بها.

«ویعتبر أحمد هاشمی أن المثل (بمعنى التمثیل) عبارة عن عمل أدبی لیس له حقیقة ظاهرة ولکنه یشتمل فی باطنه على حکمة. ویرى أن المثل مکون من ثلاثة أقسام: "المفترض الممکن" وهو المثل الذی یتضمن النطق أو عمل العاقل؛ "المخترع المستحیل" وهو المثل الذی یتضمن النطق أو العمل من قبل غیرالعاقل، و"المختلط" وهو المثل الذی یضم النطق أو الأعمال المنسوبة إلى العاقل وغیرالعاقل.» (الهاشمی، 1999م: 183 و184) وتندرج الحکایة الرمزیة هنا تحت نوع "المخترع المستحیل" و"المختلط".

ویعتبر التشخیص أو الأنیمیسم من أهم الوجوه البلاغیة للحکایة الرمزیة. وللإجابة على السؤال المطروح "لماذا یستعان فی الحکایات الرمزیة بالحیوانات أو الجمادات؟" «ینبغی القول بأن العدید من هذه الشخصیات تتمتع بمفاهیم نمطیة فی الأذهان؛ وهذه المفاهیم النمطیة عبارة عن تصورات مشترکة بین البشر تتم فیها تعمیمات بشکل کلی بناء على جزء معین.» (آسابرغر، 2001م: 74و 69-68) فعلى سبیل المثال تعتبر بعض الحیوانات رمزاً للغدر والمکر والخداع وبعضها رمز للغباء والبساطة والحماقة. ولذلک فإن الاستعانة بالحیوانات والجمادات التی تتمیز بمفاهیم نمطیة فی ذهن الفرد تغنیه عن التوضیح والتوصیف فی تحلیل الشخصیات وتؤدی إلى الإیجاز فی الحکایة؛ والإیجاز متناسب مع هدف الحکایة الرمزیة والمتمثل فی بیان الحکمة والمغزى منها فی أقصر زمن ممکن. «ومن المزایا الأخرى للشخصیات الحیوانیة والجمادات أنها لا تجعل الحکایة الرمزیة تؤثرعاطفیاً على القارئ وبالتالی یمکن لذلک أن یقدم له مفهوماً واضحاً وحیاً حول القاعدة الأخلاقیة؛ فالعواطف التی تؤثر على القارئ مثل العطف والشفقة على شخصیات القصة تؤدی إلى تضلیل القارئ وحجب الإدراک والمعرفة عنه کما تضرّ بالإدراک العینی للقاعدة الأخلاقیة.» (عزبدفتری، 1993م: 87) وإضافة إلى ذلک فإن حضور الشخصیات الحیوانیة ذات الأفعال البشریة (التشخیص) یؤدی إلى التغریب فی الحکایة الرمزیة.

«وفی نهایة الحکایة الرمزیة یقوم الراوی أو أحد الأبطال ببیان المغزى من الحکایة فی جملتین قصیرتین ویصل إلى النتیجة. ولا یذکر المغزى من الحکایة الرمزیة دائماً فی نهایة القصة؛ فتارة تخلو الحکایة الرمزیة من المغزى وطوراً یظهر المغزى فی بدایتها أو ضمنها ویمکن أن نکتشفه من خلال الجو العام للحکایة.» (پورنامداریان، 2007م: 142؛ عزبدفتری، 1993م: 97- 96)

«وتعود أقدم الحکایات الرمزیة إلى الیونانیین فی القرنین السابع والثامن قبل المیلاد، وقد نقل أکثرها عن شخص یدعى آسوب (Aesop). ویرى جمالزاده بأن أغلب الحکایات الرمزیة الأوروبیة ذات منشأ شرقی وخاصة هندی.» (جمالزاده، 1973م: 267) «وهنالک وجهة نظر أخرى تقول بأن مصر هی منشأ الحکایات الرمزیة وتستند إلى ورق البردی الذی کتبت علیه قصة الأسد والفأر وتعود إلى القرن 12 قبل المیلاد.» (هلال، 1994م: 229)

لا توجد فی اللغة الفارسیة کلمة معادلة للحکایة الرمزیة؛ ففی رسائل إخوان الصفا سمیت قصص کلیلة­ودمنة المنقولة عن لسان الحیوانات أمثالاً. وتعتبر قصص کلیلة ودمنة أولى الحکایات الرمزیة التی ترجمت إلى اللغة البهلویة عن الهندیة وذلک فی عهد الملک الساسانی أنوشیروان.

تأثیر النظرة العرفانیة واستخدام الحکایات الرمزیة فی غزلیات شمس

یقول الله سبحانه وتعالى فی (سورة النور: 41): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَه یُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّیْرُ صَافَّاتٍ کُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِیحَهُ وَالله عَلِیمٌ بِما یَفْعَلُونَ﴾ والعارف یدرک بأن کل ذرة من ذرات العالم فیها روح والمؤمنون یؤمنون بالمعجزات التی تحدث فی الطبیعة بإذن الله تعالى. وذکر فی سورة النمل (الآیة 18) تکلم النملة وفی الآیات 22-24 من نفس السورة تحدث الهدهد مع النبی سلیمان علیه السلام؛ کما أن بکاء عمود حنانة (المراد، 2002م: 45) وتسبیح الحصیات فی کفه علیه السلام (المصدر نفسه: 43) من معجزات رسول الله صلى الله علیه وسلم. وجاءت فی صحیح الجامع الصغیر 3 أحادیث عن رسول الله علیه الصلاة والسلام تضمنت تکلم الحیوانات والجمادات: «بینما رجلٌ فی غنمه إذ عدا الذئبُ، فذهب منها بشاةٍ، فطلبُه حتّی إستنقذها منه. فقال له الذئبُ: هنا إستنقذَتها منی، فمن لها یومَ السّبعِ یومَ لا راعی لها غیری؟...» و «بینما رجُلٌ راکبٌ علی بقرةٍ التفتت إلیه، فقالت: إنی لم أُخلق لهذا، إنما خُلقتُ للحرث.» (الأبانی، ج1، 1998م: 555) «لاتقوم السّاعة حتّی یقاتل المسلمون الیهود؛ فیقتلهم المسلمون، حتّی یختبیء الیهودی وراء الحجر و الشجر، فیقول الحجرُ أو الشجرُ: یا مسلم! یا عبدالله! هذا یهودی خلفی فتعالَ فاقتله. إلا الغرقد؛ فإنه من شجر الیهود.» (المصدر نفسه، ج2، بی­تا: 1238) ولقد أثرت الآیات والروایات الإسلامیة التی تتضمن تکلم الحیوانات والجمادات على تخیلات العارفین المسلمین؛ فقد نسب المیدانی (المتوفی عام 18ق) فی مجمع الأمثال المثل الذی یقول: "إنما أکلت یوم أکل الثور الأبیض" الحکایة الرمزیة إلى الإمام علی علیه السلام مما یدل على استخدام الحکایات الرمزیة منذ العهود الإسلامیة الأولى. وهذه الحکایة على الشکل التالی: «یروی أن أمیرالمؤمنین علیاً (رض) قال: إنما مثلی ومثلُ عثمان کمثل أثوار ثلاثة کنَّ فی أجَمَةٍ، أبیضَ وأسودَ وأحمرَ، ومعهن فیها أسد، فکان لایقدر منهن علی شیء لاجتماعهن علیه، فقال للثور الأسود والثور الأحمر: لایُدِلُّ عینا فی أجَمَتنا إلا الثورُ الأبیضُ فإنَّ لونه مشهور ولونی علی لونکما، فلو ترکتمانی آکُلُه صَفَت لنا الأجَمَة، فقالا: دونَکَ فکله، فأکله؛ ثم قال للأحمر: لونی علی لونک، فَدَعنی آکل الأسود لتصفو لنا الأجَمَة، فقالَ: دونک فکُله، فأکله؛ ثم قال للأحمر: إنّی آکِلُکَ لامَحالة؛ فقالَ: دعنی أنادی ثلاثا، فقالَ: افعَل؛ فنادی: ألا انّی أَکِلتُ یوم أکِلَ الثورُ الأبیض؛ ثم قالَ علی (رض) ألا إنی وَهَنتُ یوم قتل عثمان، یرفع بها صوته.» (النیسابوری المیدانی،  2003م: 25)

تمت الاستعانة بالحکایات الرمزیة فی النصوص الدینیة والأشعار العرفانیة. ومن النماذج التی تتضمن استخدام الحیوانات بشکل تمثیلی لبیان التعالیم الأخلاقیة فی الإنجیل، الأیائل التی تشیر إلى الأفراد الملتزمین بالکنیسة. «تترک تلک الأیائل مراعیها لتبحث عن المرعى (السماوی) وأثناء العبور عبر الأنهار العریضة (الذنوب) تتمکن من بلوغ الطرف الآخر(کبح جماح النفس) حیث یقوم کل منها بوضع رأسه على أرداف الذی أمامه (حمایة بعضها بالأعمال الحسنة).» (معاذاللهی وسعیدی، 2009م: 238)

ونلحظ هذا النوع من التمثیل فی أشعار سنائی وعطار النیشابوری، ومن البدیهی أن یتأثر مولوی وهو خلف صادق لهم بهذا النوع من الصور. وهنالک فی مثنوی حکایات رمزیة کثیرة مثل حکایة "الأسد والفرائس" فی الجزء الأول، "مساعدة الذئب والثعلب للأسد على الصید" و"شکوى الحصان للجمل" فی الجزء الثالث، "قصة البرکة والسمکات الثلاث" فی الجزء الرابع، "حبس الظبی فی إسطبل الحمیر" فی الجزء الخامس و"تعلق الفأر بالقش" فی الجزء السادس؛ أما الاستفادة من الشخصیات الحیوانیة فی القصص الموجودة فی الغزل فهو نوع من التغریب والإبداع لم یسبق لأحد أن استخدمه قبل مولوی[1].

وتحتوی غزلیات شمس على 16 حکایة رمزیة، وهی تظهر فی الغزلیات المرقمة: 10، 20، 45، 250، 887، 1134، 1186، 1205، 1264، 1298، 1337، 1991، 2223، 3022، 3077، 3120. سوف نحاول فی هذه المقالة دراسة الحکایات الرمزیة الآنفة الذکر من حیث الصورة والمحتوى. فی دراسة الصورة تم التطرق إلى الحبکة[2] والشخصیات والفکرة الجوهریة المقیدة[3] والفکرة العامة[4] ووجهة النظر[5] والمشهد (زمان ومکان وقوع الحکایة) والأسلوب.[6]

  1. البناء والصورة فی الحکایة الرمزیة

یوجد نوعان من الحکایات الرمزیة فی غزلیات شمس حسب تقنیة المعالجة:

أ. الحکایات الرمزیة ذات الأحداث القصصیة[7]

1-   حکایة القرد والأسود (الغزل 10، الجزء 1)

بر خوان شیران یک شبی بوزینه‌ای همراه شد             استیزه­ رو گر نیستی او از کجا شیر از کجا

بنگر که از شمشیر شه در قهرمان خون می­چکد        آخر چه گستاخی است این، والله خطا والله خطا

- فی إحدى اللیالی جلس قرد حول مائدة الأسد، ولکن من أین له أن یکون مثل الأسد؟!

- انظر إلى سیف البطل کیف یخضب بالدم؛ یا للخطأ الفادح الذی ارتکبه القرد، والله إنه لخطأ والله إنه لخطأ.

تشمل هذه الحکایة الرمزیة بفکرتها الجوهریة المقیدة شخصیتین وحدثین: أما الشخصیتان فهما القرد والأسد وأما الحدثان فهما جلوس القرد حول مائدة الأسد وقتل الأسد للقرد؛ ولکن الحدث الثانی مستتر فی القصة.

2-   حکایة القنفذ والأفعى (الغزل 20، الجزء 1)

بگرفت دم مار را یک خارپشت اندر دهن                      سر درکشید و گرد شد مانند گویی آن دغا

آن مار ابله خویش را بر خار می­زد دم به دم                   سوراخ سوراخ آمد او از خود زدن بر خارها

- أمسک قنفذ بذیل أفعى فی فمه وتکور؛

-  ولکن الأفعى الحمقاء جرحت نفسها بأشواکه فتثقب جسدها وقتلت نفسها

تشمل هذه الحکایة الرمزیة بفکرتها الجوهریة المقیدة شخصیتین وحدثین: أما الشخصیتان فهما القنفذ والأفعى وأما الحدثان فهما إمساک القنفذ بذیل الأفعى ومقتل الأفعى بأشواک القنفذ.

3-   الثعلب والأسد (الغزل 887، الجزء 2)

روبهکی دنبه برد، شیر مگر خفته بود؟             جان نبرد خود ز شیر روبه کور وکبود

قاصد، ره داد شیر ور نه کی باور کند               این چه که روباه لنگ دنبه ز شیری ربود

- سرق ثعلب إلیة من ید أسد، فهل کان الأسد نائما؟ ولکنه کان أعور وأعرج فلم یتمکن من الهرب من ید الأسد؛

- إلا أن الأسد ترکه عمداً فمن یصدق ذلک؟ ما هذا الثعلب الأعرج الذی سرق الإلیة من الأسد.

تشمل هذه الحکایة الرمزیة بفکرتها الجوهریة المقیدة شخصیتین وحدثین: أما الشخصیتان فهما الثعلب والأسد وأما الحدثان فهما سرقة الثعلب للإلیة من ید الأسد وترک الأسد الثعلبَ یهرب.

4-   حکایة المنزل وصاحب المنزل (الغزل 1134، الجزء 3)

یکی همیشه همی گفت راز با خانه              مشو خراب به ناگه مرا بکن اخبار

شبی به ناگه خانه بر او فرود آمد                چه گفت؟ گفت: «کجا شد وصیّت بسیار؟

نگفتمت خبرم کن تو پیش از افتادن             که چاره سازم من با عیال خود به فرار

خبر نکردی ای خانه کو حقّ صحبت؟         فروفتادی وکشتی مرا به زاری زار»

جواب گفت مر او را فصیح آن خانه            که «چند چند خبر کردمت به لیل و نهار

بدان طرف که دهان را گشادمی به شکاف     که قوّتم برسیدست، وقت شد، هش دار

همی زدی به دهانم ز حرص مشتی گل         شکاف­ها همه بستی سراسر دیوار

زهر کجا که گشادم دهان، فروبستی           نهشتیم که بگویم، چه گویم ای معمار؟»

- کان هنالک رجل یخاطب منزله خفیة قائلاً: إذا أردت الانهیار فلا تفعل ذلک فجأة دون أن تخبرنی

- لکن المنزل انهار فی إحدى اللیالی فجأة، فماذا قال له الرجل؟ قال: لماذا لم تلتزم بوصیتی؟

- ألم أخبرک بأن تنذرنی قبل أن تنهار لکی أهرب أنا وأسرتی؟

- لکنک لم تنذرنی فأین هو حق الصداقة بیننا؟ انهرت فجأة وتسببت بقتلی.

- فأجابه المنزل قائلاً: طالما أخبرت فی اللیل والنهار.

- أعلم أننی کلما کنت أفتح فمی وأجمع قوتی لکی أخبرک بأننی سأنهار.

- کنت تسدّ فمی بالطین، کنت تسدّ جمیع شقوق الجدران.

- أینما کنت أفتح فمی کنت تسده، ولم تکن تسمح لی بالکلام، فماذا أقول أیها المعمار؟

تشمل هذه الحکایة الرمزیة بفکرتها الجوهریة المقیدة شخصیتین وأربعة أحداث: أما الشخصیتان فهما المنزل وصاحب المنزل؛ أما الأحداث الأربعة فهی طلب صاحب المنزل من منزله أن یخبره عندما یرید الانهیار، انهیارالمنزل فی إحدى اللیالی، اعتراض الرجل على عدم إخبار المنزل له وإجابة المنزل بأننی طالما أخبرتک ولکنک تجاهلتنی وکلما کنت أفتح فمی فی مکان کنت تسده باللبنة.

5-   حکایة الثعلب والذئب الجشع (الغزل 1264، الجزء 3)

روباه دید دنبه در سبزه­زار ومی­گفت                  «هرگز کی دید دنبه بی­دام در گیاهش»

وان گرگ از حریصی در دنبه چون نمک شد           از دام بی­خبر بد آن خاطر تباهش

- شاهد ثعلب إلیة فی أحد المروج فقال لنفسه لم یشاهد أحد إلیة دون مصیدة فی هذا المرج [ولذلک لم یقترب منها ونجا من المصیدة].

- ولکن ذئباً أبله جشعاً شاهد الإلیة وهجم علیها غیرعارف بوجود المصیدة [ولذلک علق فیها].

هذه الحکایة الرمزیة بفکرتها الجوهریة المقیدة شخصیتین وحدثین: أما الشخصیتان فهما الثعلب والذئب، وأما الحدثان فهما رؤیة الثعلب للإلیة فی المرج وترکه لها للنجاة من المصیدة ومشاهدة الذئب لها ووقوعه فی المصیدة نتیجة لجشعه.

6-   حکایة الرجل والقمر (الغزل 1337، الجزء 3)

یکی می­رفت در چاهی چو در چه دید او ماهی              مه از گردون ندا کردش من این سویم تو لاتعجل

مجو مه را در این پستی که نبود در عدم هستی            نروید نیشکر هرگز چو کارد آدمی حنظل

- شاهد رجل انعکاس القمر فی بئر ماء فقصده. ناداه القمر من السماء قائلاً: أنا فی هذه الجهة فلا تتعجل.

- لا تبحث عنی فی وضاعة هذا البئر ولا تفتش عن الوجود فی العدم؛ لأن لکل عمل نتیجة ومن یزرع الحنظل لن یجنی السکر.

وفی هذه الحکایة الرمزیة بفکرتها الجوهریة المقیدة شخصیتیان وحدثان: أما الشخصیتان فهما الرجل والقمر وأما الحدثان فهما البحث عن القمر فی البئر وحدیث القمر مع الرجل الجاهل.

ب. الحکایات الرمزیة ذات الإطار الحواری (المشاهد)

«فی العدید من الحکایات الرمزیة یعتبر الحوار الحدث الرئیسی حیث یسیر على شکل صراع  ویجذب القارئ. إن هذا الصراع هو الذی یمنح القصة بناءها الدرامی. وتسمى الحالات التی یکون فیها الحوار حدث القصة، "الفعل اللغوی" أو "الفعل الحواری".» (رضوانیان، 2010م: 234)

ج. وقد استخدم مصطلح "المناظرة" للتعبیر عن السؤال والجواب بین شخصیتین فی الأدب الفارسی ولکننا سوف نستخدم هنا مصطلحی "الفعل اللغوی" أو "الفعل الحواری"؛ لأن المناظرة نوع من الجدال والنزاع بین طرفین ولیس بحثاً حول الحقیقة أو الماهیة (قاموس دهخدا، المناظرة). أما بالنسبة للفعل اللغوی فمن الممکن أن تکون إحدى الشخصیات منفعلة ولیس فاعلة، وفی هذه الحالة تحفظ الحالة الروائیة للقصة؛ لأنه «لأجل تکوین قصة ما یکفی وجود ثلاث وضعیات هی الوضعیة الثابتة الأولى والوضعیة غیر المستقرة والوضعیة الثابتة الثانیة.» (أخوت، 1992م: 20-21)

د. "الفعل الحواری" فی الواقع عبارة عن قصة تحتوی على مشاهد؛ یشیر تزوتان تودوروف إلى نوعین من القصة بناءً على الأداء الروائی: القصة على وجه التحدید والقصة ذات المشاهد. فی النوع الأول یخاطب المؤلف أو الراوی المفترض السامعین أو القراء، وفی هذه الحالة تعتبر الروایة احدی العناصر المؤثرة فی تعیین شکل العمل ومن الممکن أن تکون العنصر الرئیسی فیه.

ح. «أما فی النوع الثانی فیحتل الحوار بین الشخصیات المستوى الأول وینخفض الجزء الروائی إلى شرح موجز لتوضیح الحوار، أی إن الجزء الروائی یکتفی بالإشارة إلى المشاهد. ویذکرنا هذا النوع من القصص بالشکل الدرامی، لیس بسبب اعتماده على الحوار فحسب، بل نظراً لأن الإشارة إلى الوقائع ذات أرجحیة على الروایة فی هذا النوع؛ فالأحداث والأفعال لا تنقل إلى القارئ، لکن القارئ یدرکها وکأنها تقع أمامه.» (تودوروف، 2006م: 223)

و. وبذلک فإن الحکایات الرمزیة التی سندرسها فی هذا القسم عبارة عن قصص ذات مشاهد یعتبر فیها الحوار حدثاً قصصیاً والفکرة الجوهریة مقیدة؛ یجری الحوار عادة بین شخصیتین؛ أما فکرة القصة فتعبر عنها الشخصیات فی الحوار.

1-   حوار البلبل والزهرة (الغزل 45، الجزء 1)

بلبل با درخت گل گوید: «چیست در دلت؟               این دم در میان بنه نیست کسی تویی وما»

گوید: «تا تو با تویی هیچ مدار این طمع                جهد نمای تا بری رخت تویی از این سرا»

- قال البلبل للزهرة لیس هنالک أحد غیری وغیرک، فأطلعینی على أسرارک.

- أجابت الزهرة: طالما أنک هنا، فلا تطمع بذلک. اذهب من هنا أولا وتخلّ عن غرورک.

2-   حوار الکبریت والنار (الغزل 250، الجزء 1)

آمد کبریت برِ آتشی                                   گفت برون آ بر من دلبرا

صورت من صورت تو نیست، لیک               جمله توام صورت من چون غطا

صورت و معنی تو شوم چون رسی              محو شود صورت من در لقا

آتش گفتش که: «برون آمدم                        از خودِ خود روی بپوشم چرا؟

هین بستان از من تبلیغ کن                          بر همه اصحاب و همه اقربا

کوه اگر هست چو کاهش بکش                    داده­امت من صفت کهربا

کاه ­ربای من که می­کشد                            نه از عدم آوردم کوه حرا؟

در دل تو جمله منم سر به                        سوی دل خویش بیا مرحبا»

- جاء الکبریت إلى النار وقال لها: أیتها الحبیبة! تعالی إلى أحضانی.

- صحیح أننا لسنا متشابهین لکن أنا کلی أنت، ووجهی غطاء لک.

- لکی أتحد بک صورةً ومعنىً وأضیع فیک عندما نلتقی.

- قالت النار: لقد خرجت منک فما السبب الذی یدفعنی إلى تغطیة وجهی؟

- خذ منی الدفئ والحرارة وأدفئ بها من تشاء من أصدقائک وأقربائک.

- إننی أمنحک صفة الکهرمان لکی تجذب أی مانع إلیک.

- إننی منجذبة إلیک وکما أن جبل حراء لم یخلق من العدم، فإن وجودک منوط بی وأنا

3-   حوار ابراهیم الخلیل والنار (الغزل 1186، الجزء 3)

خلیل آن روز با آتش همی­گفت                    اگر مویی ز من باقیست درسوز

بدو می­گفت آن آتش که: «ای شه                 به پیشت من بمیرم تو برافروز

بهشت و دوزخ آمد دو غلامت                      تو از غیر خدا محفوظ ومحروز

پیاپی می­ستان از حق شرابی                      ندارد غیر عاشق اندر آن پوز

بده صحّت به بیماران عالم                         که در صحّت نه معلولی نه مهموز

چو ناگفته به پیش روح پیداست                 چو پوشیده شود بر روح مرموز؟

- فی ذلک الیوم، قال ابراهیم الخلیل للنار: احرقینی حتى آخر شعرة.

- فأجابت النار: أیها الملک! جعلت فداک! دعنی أمت لتحیا أنت.

- الجنة والنار غلامان لک ولن یستطیع أحد أن یضرک إلا الله.

- خذ من الحق أقداح الخمر الإلهی التی لا یمکن لأحد أن یتمتع بها إلا العاشق

- وامنح الصحة لمرضى العالم حتى یشفى الجمیع ولا یبقى مریض

- ولا علیل إذا لم تکن الأسرار خفیة عن الروح، فهل سیخفى عنها ما هو مستتر؟

4-   حوار أنا والعشق (الغزل 1205، الجزء 3)

آمد عشق چاشتی، شکل طبیب پیش من                        دست نهاد بر رگم گفت: «ضعیف شد مَجس»

گفت: «کباب خور پی قوّت دل» بگفتمش:                   «دل همگی کباب شد سوی شراب ران فرس»

گفت: «شراب اگر خوری از کف هر خسی مخور         باده منت دهم گُزین، صاف شده ز خاک و خس»

گفتم: «اگر بیابمت من چه کنم شراب را؟                   نیست روا تیمّمی بر لب نیل وبر ارس»

- جاءنی العشق عند الضحى على هیئة طبیب وقاس نبضی وقال لی: لقد ضعفت عروقک.

- یجب أن تتناول الکباب. فقلت: لقد تحول قلبی إلى کباب، فحدثنی عن الخمر.

- فقال العشق: إذا کنت تبحث عن الخمر، فلا تشربه من کل کأس. إننی أمنحک الخمرة الخالصة.

- فقلت له إن وجودک یغنی عن الخمر. والتیمم حرام إذا قرب الإنسان من الماء.

5-   حوار التفاح والرمان (الغزل 1298، الجزء 3)

با سیب، انار گفت که «شفتالویی بده»                گفت: «این هوس پزند همه منبلان راغ

شفتالوی مسیح به جان می­توان خرید                جانی نه کز دلست ترقیش نه از دماغ»

- طلب الرمان من التفاح قبلة. فرفض التفاح وقال: «کل منکر للعشق فی هذا البستان

- یتمنى هذه الأمنیة لکن قبلة الحیاة لا یمکن شراؤها سوى بالروح، ولیست تلک الروح النابعة من العقل»

6-   حوار الزهرة والبلبل (الغزل 1991، الجزء 4)

بلبل از عشق ز گل بوسه طمع کرد وبگفت:             «بشکن شاخ نبات ودل ما را مشکن»

گفت گل: «راز من اندرخور طفلان نبود                     بچه را ابجد وهوّز به وحطّی کلمن»

گفت: «گر می­ندهی بوسه بده بادۀ عشق»                     گفت: «این هم ندهم باش حزین جفت حزن»

گفت: «من نیز تو را بر دف و بربط بزنم                     تنن تن تننن تن تننن تن تننن»

گفت: «شب طشت مزن که همه بیدار شوند                   که مگر ماه گرفته ­ست مجو شور وفتن»

«طشت اگر من نزنم فتنه چو نه ماهه شده­ ست            فتنه­ها زاید ناچار شب آبستن»

- طلب البلبل من شدة هیامه قبلة من الزهرة قائلاً: إذا کسرت غصناً فلا تجرحی قلبی وامنحینی قبلة.

- فقالت له الزهرة: لا زلت طفلا ولاتستحق قبلتی؛ اذهب وتعلم الأبجدیة.

- قال: إذا لم تریدی منحی قبلة فامنحینی الخمر على الأقل. قالت الزهرة: ولن أمنحک الخمر أیضاً حتى تصبح أنت والحزن رفیقین.

- قال البلبل: سوف أفضحک إذن وأبوح بسرعشقک أمام الجمیع.

- قالت الزهرة: لا تحدث الضوضاء عند منتصف اللیل فیستیقظ الآخرون من النوم ویعتقدون أن القمر ینخسف. قال البلبل: حتى لو تسترت، فسوف یخترق سرنا الحجاب»

7-   حوار أنا ولطف المعشوق (الغزل 2223، الجزء 5)

دی مرا پرسید لطفش "کیستی؟"              گفتم «ای جان، گربه در انبان تو»

گفت: «ای گربه بشارت مر تو را           که تو را شیری کند سلطان تو»

- سألنی لطف الحبیب البارحة: من أنت؟ فقلت: یا حبیبی أنا قطة أسرتنی ألحان نایک.

- فقال: أیتها القطة! أبشرک أیتها القطة بأنک سترتقین من مرتبة القطة الأسیرة فی نایی إلى مرتبة الأسد (إشارة إلى السمو)».

8-   حوار الشجرة والریح (الغزل 3022، الجزء 6)

گفت درختی به باد: چند وزی؟ باد گفت: باد بهاری کند گرچه تو پژمرده­ای.

- اعترضت شجرة على هبوب الریح قائلة: إنک تهبّین کثیراً! فقالت الریح: إن کنت زائلة فدعینی أقوم بعملی (إحیاء الموتى).

9-   حوار القبیح والمرآة (الغزل 3077، الجزء 6)

چو روی زشت به آیینه گفت «چونی تو؟»              بگفت «من چو چراغم تو قلتبان چونی؟»

جواب گفت که «من بازگونه می­پرسم                    مثال کشت که گوید به آسمان چونی؟

دهان گشادم یعنی ببین که لب خشکم                      که تا شراب تو گوید که ای دهان چونی؟

ز گفتِ چونِ تو، جویی روان شود در حال             میان جان و روانم که ای روان چونی؟»

- وقف قبیح أمام المرآة وسألها: کیف حالک؟ فأجابت المرآة: إننی متألقة کالمصباح فلا داعی بک لتسأل عن حالی (ویظهر وجهک القبیح فی).

- فقال القبیح کان قصدی من السؤال العکس وکنت أرید أن تسألی أنت عن حالی (لعل شعاعاً منک یصیبنی فأصبح جمیلاً).

 - فتحت فمی لکی تری شفتی الجافتین وأرتشف من خمرک رشفة. لعل مواساتک لی تبعث الفرح بین الروح والنفس».

10-      حوار أنا والزهرة (الغزل 3210، الجزء 7)

شدم در گلستان و با گل بگفتم                «جهاز از کی داری که لعلین قبایی؟»

مرا گفت «بو کن به بو خود شناسی            چو مجنون عشقی و صاحب صفایی»

- ذهبت إلى حدیقة الزهور وقلت للزهرة: من أین لک بهذه الألوان الجمیلة والرائحة الزکیة؟

- قالت الزهرة: إذا کنت عاشقاً تتمتع بصفاء القلب فاقترب وشمنی، عندها ستدرک ذلک من فوح عطری.

-         وجهة النظر

فی حکایة القرد والأسود (الغزل 10، الجزء الأول)، حکایة القنفذ والأفعى (الغزل 20، الجزء 1)، الثعلب والأسد (الغزل 887، الجزء 2)، حکایة المنزل وصاحب المنزل (الغزل 1134، الجزء 3)، حکایة الثعلب والذئب الجشع (الغزل 1264، الجزء 3)، حکایة الرجل والقمر (الغزل 1337، الجزء 3)، حوار البلبل والزهرة (الغزل 45، الجزء 1)، حوار الکبریت والنار (الغزل 250، الجزء 1)، حوار ابراهیم الخلیل والنار (الغزل 1186، الجزء 3)، حوار التفاح والرمان (الغزل 1298، الجزء 3)، حوار الزهرة والبلبل (الغزل 1991، الجزء 4) ، حوار الشجرة والریح (الغزل 3022، الجزء 6)، حوار القبیح والمرآة (الغزل 3077، الجزء 6) وجهة النظر خارجیة أما فی حوار أنا والعشق (الغزل 1205، الجزء 3)، حوار أنا ولطف المعشوق (الغزل 2223، الجزء 5) وحوار أنا والزهرة (الغزل 3120، الجزء 7) الراوی هو بطل القصة ووجهة النظر داخلیة.

-         المکان والزمان

المکان والزمان مبهمان فی أغلب الحکایات الرمزیة المذکورة، وفی الحالات التی أشیر فیها إلى الزمان قیل فی ذلک الیوم أو عند الضحى أو فی اللیل. إن المکان والزمان المبهمین مناسبان تماماً لإطار الحکایة الرمزیة؛ لأن التأکید على ذکر التفاصیل الزمنیة والمکانیة یساعد على إظهار حقیقة العمل وأساس الحکایات الرمزیة یعتمد على الشخصیات المستعارة والأحداث التخیلیة. إضافة إلى ذلک ونظراً لقصر الحکایات الرمزیة فلا یتوقع التطرق إلى الزمان والمکان مع ذکر التفاصیل.

فی حکایات القنفذ والأفعى (الغزل 20، الجزء 1)، الثعلب والأسد (الغزل 887، الجزء 2)، حوار البلبل والزهرة (الغزل 45، الجزء 1)، حوار الکبریت والنار (الغزل 250، الجزء 1)، حوار التفاح والرمان (الغزل 1298، الجزء 3)، حوار الشجرة والریح (الغزل 3022، الجزء 6)، حوار القبیح والمرآة (الغزل 3077، الجزء 6) لم یتم تعیین الزمان والمکان. وفی حکایة الرجل والقمر (الغزل 1337، الجزء 3)، لم یتم التصریح بالزمان والمکان بوضوح، ولکن یمکننا أن ندرک من الفحوى أن الحکایة وقعت فی اللیل. فی حکایتی الثعلب والذئب الجشع (الغزل 1264، الجزء 3) وحوار أنا والزهرة (الغزل 3120، الجزء 7) فإن الزمان غیر معین ولکن المکان هو المرج وحدیقة الزهور. أما فی حکایة المنزل وصاحب المنزل (الغزل 1134، الجزء 3)، حکایة حکایة حوار ابراهیم الخلیل والنار (الغزل 1186، الجزء 3)، حوار الزهرة والبلبل (الغزل 1991، الجزء 4)، حوار أنا والعشق (الغزل 1205، الجزء 3) وحوار أنا ولطف المعشوق (الغزل 2223، الجزء 5) فالزمان عبارة عن اللیل، ذلک الیوم، الضحى، اللیل والبارحة لکن المکان غیر معروف. وحدها حکایة القرد والأسود (الغزل 10، الجزء الأول) هی التی تضمنت الزمان (فی إحدى اللیالی) والمکان (على عرش الأسود).

-         الأسلوب

فی أغلب حکایات مولوی الرمزیة، یکون الأسلوب ساخراً أو جدیاً ولکن الموقف من الحادثة ساخر؛ ففی حوار البلبل والزهرة (الغزل 45، الجزء 1)، حوار أنا والعشق (الغزل 1205، الجزء 3)، حوار التفاح والرمان (الغزل 1298، الجزء 3)، حکایة الرجل والقمر (الغزل 1337، الجزء 3)، حوار الزهرة والبلبل (الغزل 1991، الجزء 4)، حوار أنا ولطف المعشوق (الغزل 2223، الجزء 5)، حوار الشجرة والریح (الغزل 3022، الجزء 6)، حوار القبیح والمرآة (الغزل 3077، الجزء 6) وحوار أنا والزهرة (الغزل 3120، الجزء 7) نلاحظ نوعاً من السخریة اللفظیة والسقراطیة[8]. أما فی حکایة القرد والأسود (الغزل 10، الجزء الأول)، حکایة القنفذ والأفعى (الغزل 20، الجزء 1)، فالأسلوب ساخر ولا توجد إلا خمس حکایات رمزیة فی غزلیات مولوی تتسم بالطابع الجدی وهی حوار الکبریت والنار (الغزل 250، الجزء 1)، الثعلب والأسد (الغزل 887، الجزء 2)، حکایة المنزل وصاحب المنزل (الغزل 1134، الجزء 3)، حوار ابراهیم الخلیل والنار (الغزل 1186، الجزء 3) وحکایة الثعلب والذئب الجشع (الغزل 1264، الجزء 3).

  1. منزلة الحکایات الرمزیة فی الغزلیات وتقسیم محتواها

أ‌-     التمثیل الأخلاقی – العرفانی

تنبع فکرة العدید من أنواع التمثیل الروائی فی غزلیات مولوی عن تعلیم القضایا الأخلاقیة والعرفانیة والتعبیر عنها. فهو یهدف إلى الوعظ والإرشاد وإرشاد السالک إلى مراحل السلوک وتأدیب النفس؛ ومن البدیهی أن تکون تعالیمه الأخلاقیة تحت ظل وجهات النظر العرفانیة ولا شأن له هنا بالأخلاق الأرسطویة. فی هذا النوع من التمثیل یبین مولوی النتیجة بعد سرد الحکایة.

1-   حکایة القرد والأسود (الغزل 10، الجزء الأول)

تتضمن هذه الحکایة تمثیلاً لبیت شعر جاء قبلها «أنا موجود کل لیلة على مائدة الإحسان والوفاء، وضیف فی رحاب الملک الذی أتمنى لظلته ألا تغیب!» ویشبه الشاعر حالته على مائدة الملک بحالة القرد الذی جلس حول مائدة الأسد. وتتمثل فکرة هذه الحکایة فی التقید بأدب الحضور أمام الآخرین وخاصة الکبار منهم. أما فی البیت التالی فیبین نتیجة الجرأة والوقاحة: «إن سیف الملک یقطر من دم القرد الذی تجرأ علیه. فانظر ماذا کانت عاقبة الجرأة والوقاحة». ثم ینهی الحکایة بحکمة: «إذا رأیت ابن اللبوءة یخدش وجه والدته بمخالبه، فلا تفعل أنت ذلک.» (لأنک إذا فعلت ذلک فسوف یقتلک).

2-   حکایة القنفذ والأفعى (الغزل 20، الجزء 1)

تتضمن هذه الحکایة تمثیلاً لما جاء من شعر قبلها: «هددنی کما تشاء، ولکن اعلم بأن دخان الحمام لا یبلغ السماء أبداً» (لن أعترض أبداً) وحتى لو خرج دخان من الحمام فلن یعکر صفو السماء اللطیفة والجلیة (وحتى لو اعترضت فلن یبلغ اعتراضی مبلغاً) أیها الأب! لا تلق بنفسک فی العذاب ولا تضرب رأسک بالجدار (جف القلم بما هو کائن) إذا بصقت على القمر فسوف تعود البصقة إلیک وإذا جادلته فسوف تتعرض للمشاکل. فکم من أفراد جاهلین قبلک اعترضوا على هذا العالم ولم یکن أمامهم من سبیل إلا الرضا.» ویشبه الشاعر الأفعى التی قامت بعمل انتهى إلى مقتلها بالأشخاص الذین لا یصبرون على مشاکل الحیاة ولا یرضون بالتقدیر الإلهی. تتمثل فکرة الحکایة بضرورة الصبر والجلد والرضا بالأمر الحق وهذا من الآراء التربویة الهامة لمولوی؛ فالبلاء الذی یبتلی به الله السالک ضروری لرقیه المعنوی ویجب أن یرضى السالک به. ویبین نتیجة الحکایة فی بیتین «احذر! لا ترم بنفسک فی أشواک القنفذ؛ اجلس بهدوء واقرأ. فإذا جاء القضاء ضاق الفضاء. فقد قال الله تعالى بأنه مع الصابرین. فیا رب أفرغ علینا صبرنا».

3-   حکایة المنزل وصاحب المنزل (الغزل 1134، الجزء 3)

یعتبر هذا الغزل من حیث المحتوى مثل القطعة. فقبل الحکایة جاءت الأبیات الثلاثة التالیة: «لماذا لا یستیقظ أحد أفراد العائلة لیرى اللص الذی یسرق متعة العمر منذ زمن؟ لماذا لا تستاء من النوم ومن اللص وتستاء من الشخص الذی یوقظک؟ إن من یوقظک من نوم الغفلة هو شیخک وواعظک، لأن محبة هذا العالم مثل الفقاعات على الماء غیر مستقر». ثم تأتی حکایة المنزل وصاحب المنزل کتمثیل للاستیاء من الشخص الذی ینبهنا من الغفلة. وبعد سرد الحکایة، یتطرق مولوی إلى تفسیرها: «اعلم أن المنزل کجسدک؛ فأمراضک مثل الشقوق التی تظهر على جدران المنزل وأنت تسد شقوق المرض بالدواء. والأغذیةالخاصة بالحمیة التی تتناولها تشبه اللبنة التی تسد بها الشقوق. وجسدک یفتح فمه لیقول لک بأننی على طریق الموت لکن الطبیب یأتی ویسد فمه بالعلاج. ولا علاج لمرضک إلا الموت، فلا تشرب منقوع البنفسج والرمان، بل اشرب خمر الإنابة وقرص الورع ومزیج التوبة والاستغفار. قس نبض قلبک ودینک لکی تعرف مدى إیمانک وقس أعمالک والجأ إلى الله تعالى فلا مالک لماء الحیاة إلا هو.» «تتمثل فکرة الحکایة فی الدعوة إلى التوبة والورع والتوبة أول مرتبة من مراتب التصوف. سئل رسول الله (ص) ما هی علائم التوبة؟ فقال: الندم.» (الرسالة القشیریة، 2008م: 197) «قیل بأن للتوبة ثلاثة معان: الندم والعزم على ترک الإعادة وکبح جماح النفس والابتعاد عن الظلم والخصام.» (المصدر نفسه: 201) والورع أسمى من التقوی. «یقول الشبلی: الورع هو أن تتقی کل شیء إلا الله. قال أبو بکر الصدیق (رض): نستعین بسبعین نوع من الحلال لکی نتجنب الحرام.» (المصدر نفسه: 225).

4-   حکایة الثعلب والذئب الجشع (الغزل 1264، الجزء 3)

تتضمن هذه الحکایة تمثیلاً للبیت التالی: «قالت عین أحدهم لخصلة شعره: سأخدع فلاناً فقومی أنت بالنصب علیه» (کنایة عن التعاون فی الاحتیال) وتتضمن الحکایة تمثیلاً لما جاء بعدها من أبیات ومضمونها: «مثلما یرى الذئب الأبله الإلیة ویقع فی الفخ فإن العشق یجر الإنسان إلى المصائب ولذلک ینبغی على الإنسان أن یختار العشق الذی یستحق منه أن یصبح أبله» وتتمثل فکرة الحکایة فی ذم الجشع وهو من آفات النفس البشریة؛ وللحکایة نتیجتان، الأولى: «عندما یقع الأحمق فی المشاکل یقول إننی بریء، ألیست الحماقة کافیة لیکون مذنباً؟» أما النتیجة الثانیة فهی صوفیة: «العشق یجعل الإنسان أبله ولذلک اختر العشق الذی ینبغی أن تصبح أبله من أجله».

ب‌- تمثیل الفکرة

تأتی القصة فی هذا النوع من التمثیل لتوضیح مفهوم فکری فلسفی أو عرفانی أو دینی ویتم تصمیم الحبکة القصصیة بحیث تشکل المفهوم المطلوب من قبل الراوی. ویبین مولوی فی هذا النوع من القصص المفاهیم الصوفیة النظریة کالمحو والإثبات والمشاهدة وغیرها ویتطرق بهذا فی بعض الأحیان إلی المباحث القرآنیة والکلامیة ولا یضم عادة هذا النوع من التمثیل نتیجة.

وتمثل الحکایات الرمزیة التالیة مفهوم الفناء والاتحاد بین العاشق والمعشوق: «فالفناء عبارة عن عدم شعور السالک بنفسه ونفی الصفات البشریة ونفی الإرادة والاستهلاک فی إرادة الله سبحانه وتعالی». (کی منش، 1987م، ج2: 761) والبقاء یمثل المرتبة التی تلی الفناء وهی مرتبة بلوغ السالک لفعل وصفات الحق ووصفه وفعله وبلوغ السالک الوجود الحق بعد فنائه. (المصدر نفسه، ج1: 241).

1-   حوار البلبل والزهرة (الغزل 45، الجزء 1)

نظراً إلى البیت الذی یسبق هذا الحوار فهو یشکل تداعیاً بالنسبة لمولوی من خلال التقارن بین "الأشجار" و "الثمالة":«تثمل العیون من ثمالة عینه، کما ترقص الأشجار أمام ریح الصبا»؛ وذلک لأن العاشق الثمل لا یتقی التضحیة بروحه. ونتیجة الحکایة الرمزیة تتمثل فی البیت التالی: «أیقن أن خرم إبرة العشق ضیق وإذا کان رأس الخیط اثنین فلن یدخل فیه؛ فالعشق لا یقبل الازدواجیة.»

2-   حوار الکبریت والنار (الغزل 250، الجزء 1)

یتداعى هذا الحوار للشاعر تمثیلاً للأبیات الأربعة الأولى قبله وهو عبارة عن حکایة رمزیة مرتبطة بتلک الأبیات: «لقد وقفت بین یدیک فافتح لی الباب فإغلاق الباب لا یشیر إلى الرضا عنی وبالنسبة لک هنالک باب داخل کل ذرة ولکن إذا لم تفتح ذلک الباب فسوف یبقى مخفیاً. أنت فالق الصباح ورب الفلق ولذلک افتح لی الباب وأدخلنی. لا! لست أنا من یقف خلف الباب، إنه أنت. فافتح الباب وأدخل نفسک إذن.» «إن الکبریت الذی یفنی نفسه فی وجود النار تمثیل لوضع العاشق الذی یقف على الباب وینتظر الدخول. ویشیر مولانا فی هذا التمثیل إلى أن العاشق ورغم اختلاف صورته عن صورة المعشوق إلا أن هنالک اتحاداً معنویاً بینهما ولولا هذا الاتحاد لما کان العشق بینهما حقیقیاً. وکما أن العشق الحقیقی موجود بین الکبریت والنار فإن صورة العاشق والمعشوق تمحی فی اتحادهما ولا یبقى شیء سوى النار التی تمثل العشق فی الواقع.» (زرین­کوب، 1989م: 775)

3-   حوار ابراهیم الخلیل والنار (الغزل 1186، الجزء 3)

نتیجة هذه الحکایة الرمزیة تظهر قبل التمثیل. یتحدث مولوی هنا عن الإرشاد مثل المجنون الذی أفنى وجوده فی سبیل العشق وبلغ مرتبة الفناء: «کل طریق یستدعی وجود مرشد ولا یمکن لأحد لغیر المجنون أن یکون مرشداً على طریق العشق. إذا کان المجنون على قید الحیاة فأخبره أن یأتی ویتعلم منی الجنون النادر. وأنت إذا کنت ترید أن تصبح مجنوناً فاجعل صورتی على کأس خمرک.» تمثل هذه الحکایة الرمزیة مرتبة الإنسان الکامل الذی بلغ مرتبة الفقر والفناء. وابراهیم الخلیل إنسان کامل ومظهر لأسماء الله وصفاته ولذلک لا یمکن للظواهر الطبیعیة کالنار والحوادث أن تسبب الأذى له.

4-   حکایة الثعلب والأسد (الغزل 887، الجزء 2)

فی هذه القصة یستغل الثعلب غفلة الأسد ویسرق منه الإلیة. تمثل هذه الحکایة مقدمة للأبیات التی تلیها: «یقال بأن الذئب أکل یوسف بن یعقوب؛ [ولکن الأمر لیس کذلک] لأن أسد السماء (برج الأسد) بذاته لا یتجرأ على رفع مخالبه علیه.» ویقصد مولوی أن الأسد قد تغافل عمداً کما یتغاضى الله سبحانه وتعالى عن ذنوب بعض البشر. وتضم هذه الحکایة فکرة کلامیة وهی أن الذنوب تغفر ولکن بإذن من الله تعالى. مولوی من الأشاعرة وهم یعتقدون بأن الله یخلق الفعل فی اللحظة التی یقرر فیها العبد القیام به؛ وإلا فیجب علینا أن نعتقد بوجود إلهین خالقین وهذا مناف للتوحید. ویؤکد مولوی على أن الله سبحانه وتعالى یحمی قلوبنا من القیام بالأفعال السیئة: «یحرس الإلهام الإلهی قلوبنا فی کل لحظة، فکیف یمکن للشیطان الحسود أن یتصرف بها؟ إن الله قادر علی کل شیء فلا تخدعه: فکل من یزرع حبة قمح فی سبیل الله تعالی یحصد القمح وکل من یقوم بالخیر یکافئه الله علی قدر الخیر الذی قام به.»

5-   حوار أنا والعشق (الغزل 1205، الجزء 3)

تتداعى هذه الحکایة الرمزیة لمولوی من خلال البیت الذی یسبقها وهی تمثیل لما قبلها من الأبیات: «طوبى لسحر وجهه شمسنا! وما أسعد اللیلة التی یحرس فیها قلوبنا!» ویقول الشاعر فی الأبیات الثلاثة السابقة: «الأمس منافس لثمالتی، فقد منحنی کأس الخمر: وأنا أشرب من تلک الکأس رغماً عنی، لأننی لا أجعل النفس الضعیفة نداً لی ومائدتی مضطربة من تلک الذبابة وأنا لا أحتاط فأهتک ستر الحیاء لأن إرادتی فی ید الخمر.» ویبین مولوی هنا لقاءه مع العشق ولذلک یرى بأن العشق عندما یوصی بأکل الکباب فی البدایة فهو أسیر الثمالة ولا یرغب بأن یجعل النفس منافسة له، ویطلب من طبیب العشق الخمر [لکی ینسى النفس]. «والثمالة هی الحالة التی تمنع العقل من التحکم بالأفعال البشریة وترافقها غفلة مقترنة بطرب ونشاط وخمول فی الأعضاء دون مرض أو علة ناتجة عن تناول الخمر والمشروبات الأخرى.» (کی­منش، ج2، 1987م: 612) وهذه الحکایة تمثیل للقاء الحبیب؛ حیث یفزع الشاعر من أن یموت، فلا یقدر ثانیة علی شرح اللقاء ویقول فی البیتین الذین یأتیان بعد الحکایة: «اصمت أیها السقا یا من یحمل فرس حیاته ماء الحیاة، وانزع الجرس عن فرسک [لکی لا یعرف الجمیع بقدومه] وماء الحیاة لا یصل إلى أی کان بسبب شرفک وکبریائک ولذلک فإنه مستتر فی الظلام.»

6-   حوار التفاح والرمان (الغزل 1298، ج3)

جاءت هذه الحکایة الرمزیة ضمن غزل مطلعه: «الیوم یوم الفرح والعام عام المزاح واللعب؛ حالنا جیدة فلتکن حال البستان کذلک!» الأبیات الأولى لهذا الغزل فی وصف الربیع والبستان وتناسباً معها ذکر حوار التفاح والرمان ضمنها. یطلب الرمان من التفاح قبلة  لکن التفاح یرفض. هذه الحکایة الرمزیة عبارة عن بیت واحد والبیت التالی له یمثل النتیجة: «لا یمکن شراء القبلة إلا بالروح شرط ألا تکون منبثقة عن قوة التفکیر والعقل.» وتمثل هذه الحکایة الرمزیة المبدأ الصوفی الذی یقول بأن بلوغ الوصال یستدعی أن یکون المرء مؤهلاً من خلال تزکیة النفس.

7-   حوار الزهرة والبلبل (2) (الغزل 1991، ج4)

هذه الحکایة الرمزیة تمثیل لحالة الشاعر فی البیتین التاسع والعاشر من الغزل: «عندما تمنحنی الخمر فلا تتوقع منی التقید بالأدب؛ والثمالة لیس له حد فی الشرع، فلا ترسم لی حدوداً. إن الأدب وقلة الأدب لیست من صلاحیاتی؛ فماذا أفعل عندما یجرنی العشق کالناقة بحبل الثمالة.» یبین الشاعر فی هذه الأبیات بأن لا یتحکم بالثمالة لکی یراعی الأدب فی حضور الحبیب؛ مثل البلبل الذی یطلب قبلة من الزهرة وعندما یواجه بالرفض لا یراعی حدود الأدب ویهدد الزهرة بالفضیحة. تمثل هذه الحکایة حالة الثمالة والبلبل الذی دخل هذه الحالة هنا فقد زمام الأمور ونسی مراعاة الأدب فی حضور الحبیب.

8-   حکایة الرجل والقمر (الغزل 1337، ج3)

هذه الحکایة الرمزیة تمثیل للبیت الذی یسبقها: «أیها القلب! عندما ترى نفسک معوجاً فی المرآة، فأنت لا بد معوج ولیس المرآة، فأصلح نفسک أولاً؛» والبیت الذی یلیها: «أیها الحبیب! سعادتک فی ترک أمنیتک لکنک تبحثین عنها فی عالم الإثبات؛ فابحثی عن السعادة فی المکان الذی بعثت منه فمشکلتک لا تحل بهذا الشکل.» إن حالة الشخص الذی یبحث عن القمر فی البئر تمثیل لـ: 1. الشخص الذی یرى نفسه معوجاً فی المرآة ویعتبرها مقصرة. 2.الشخص الذی یعتبر سعادته کامنة فی إثبات الصفات البشریة. ثم یذکر الشاعر تمثیلین آخرین للتأکید والإثبات: «أنت کالبطة التی تبحث عن النجمة فی الماء بسبب عجلتها ومثل الشخص الذی یفصد عرق کاحله لتتحسن قدمه!» والتمثیلان یشیران إلى الأعمال الخاطئة والمعکوسة؛ لأن النجمة فی السماء ولیست فی الماء وفصد عرق الکاحل لا ینفع القدم. «یتطرق الشاعر فی هذه الحکایة إلى مفهوم النفی الصوفی المقابل للإثبات بمعنى المحو. والمحو هو إزالة ما کتب ولدى المتصوفین یعنی نفی الصفات البشریة وإزالة أعراض الحدوث عن النفس ویقابله الإثبات.» (کی­منش، ج2، 1987م: 824)

9-   حوار أنا ولطف المعشوق (الغزل 2223، ج5)

تأتی هذه الحکایة فی الأبیات الأخیرة  لهذا الغزل وهی استمرار للأبیات التی تسبقها من حیث الموضوع: «یا أیها الذی حیرت الجمیع فغدت أشعة الشمس تفتش عنک! لتکن عین السوء بعیدة عن حسناک! لتکن آلاف الأرواح فداء لک!...» تمثل هذه الحکایة المرحلة السادسة من مراحل التصوف وهو التوکّل والتسلیم. والتسلیم عبارة عن استقبال القضاء والتسلیم بالقدرة الإلهیة. ویرى المتصوفون أن التوکل عبارة عن ثلاث درجات تتضمن التوکل والتسلیم والتفویض. «فالتوکّل هو البدایة والتسلیم هو الواسطة والتفویض هو النهایة.» (الرسالة القشیریة، 2008م: 312)

10- حوار الشجرة والریح (الغزل 3022، ج6)

إن هبوب ریاح الربیع على الشجرة تمثیل لإرسال الخمر الثمین وشراب الصحة من قبل المعشوق والذی عبر عنه الشاعر فی الأبیات السابقة للحکایة: «أرسل لنا خمر الصحة من خمورک الثمینة، لأنک أنت من استخرجها. سألت المعشوق فأجابنی بخمر معتق وقال: تعال وخذ هذا الخمر، لتسعد إذا کنت حزیناً وتحیا إذا کنت میتاً.» تشیر هذه الحکایة الرمزیة إلى الفکرة القائلة بأنه  ورغم أهواء النفوس فإن لطف الخالق الحق یستوعب هذا العالم. فمن الممکن ألا یعثر العبد على معشوقه  ویعمد إلى الشکوى، لکن الحق سبحانه لا یوقف لطفه ورحمته عن العالم مطلقاً. ویبین مولوی (فی الغزل 2666، ج6) هذا المعنى قائلاً: «إن أغصان الشجرة لا تتحرک عن قصد بل بسبب الریح. أیها الغصن! لا تتملص من الریح، ألا تعرف بأن قوتک مستمدة منها؟ إن هذه الریح تسعى لأجلک بمائة حیلة ولکنک لا تشکرها أبداً. وفی نهایة کل عمل، تحصل على مرادک منها، وهی تمنح الثمالة والصحوة (أی الداء والدواء).»

10-      حوار القبیح والمرآة (الغزل 3077، ج6)

فی هذه الحکایة یقف قبیح أمام المرآة ویسألها: کیف حالک؟ فتجیب المرآة: إننی متألقة کالمصباح فلا داعی بک لتسأل عن حالی (ویظهر وجهک القبیح فی). فیقول القبیح کان قصدی من السؤال العکس وکنت أرید أن تسألی أنت عن حالی (لعل شعاعاً منک یصیبنی فأصبح جمیلاً). ونتیجة الحوار فی البیت الأخیر حیث یقول القبیح لعل سؤالی عن أحوالک یبعث الفرح فی قلبی. تمثل هذه الحکایة الأبیات التی تسبقها: «من یسأل الشمس کیف تسیرین؟ من یسأل حدیقة الزهور کیف حالک؟ یسألون المریض عن ألمه ولا یسألون السلیم عن حاله.» تمثل هذه الحکایة حاجة العباد وفقرهم وعدم حاجة الخالق.

11-      حوار أنا والزهرة (الغزل 3120، ج7)

یذهب الشاعر فی هذا الحوار إلى حدیقة الزهور ویسأل الزهرة من أین لک هذه الرائحة الزکیة؟ فتجیبه إن کنت تتمتع بنقاء القلب فشمنی وعندها ستعرف. وتنقل بعد هذه الحکایة "قصة المجنون والعثور على قبر لیلى عن طریق الرائحة" کاستمرار للحکایة الرمزیة وتمثیل للعثورعلى شخص ما عن طریق البصیرة.

یتطرق الشاعر فی هذین التمثیلین إلى ضرورة البحث البلیغ للعثورعلى الشیخ الهادی الذی یعرف السبیل والاعتماد على الشهود والطهارة الباطنیة. ویرى مولانا أن السالک لا بد له من الاعتماد على الشیخ فی سلوکه لهذا الطریق الخطیر والملیء بالآفات ویقول مصرحاً فی مثنوی (2948/1): «استعن بالشیخ لأن هذا السفر ملیء بالآفات والأخطار والمخاوف دونه.»

النتیجة

ومن الجوانب الفنیة التی تتمیز بها أعمال مولوی فی غزلیات شمس، الاستفادة من التمثیل الروائی؛ ومن بین أعمال التمثیل الروائی هنالک 16 حکایة رمزیة تقسم إلى نوعین من حیث البناء والصورة: 1. الحکایات الرمزیة ذات الإطار القصصی (6 حکایات)؛ 2. الحکایات الرمزیة ذات الإطار الحواری (10 حکایات). ویتمیز هذا النوع من القصص بحکبة ومصدر وبناء واحد من حیث المعالجة، أما البساطة والإیجاز فهی من خصائصها البارزة. تتمیز حکایات حوار أنا ولطف المعشوق (الغزل 2223، الجزء 5)، حوار القبیح والمرآة (الغزل 3077، الجزء 6) وحوار أنا والزهرة (الغزل 3120، الجزء 7) بوجود ثلاثة أفعال لغویة؛ أما حکایة المنزل وصاحب المنزل (الغزل 1134، الجزء 3) فهی تحتوی على أربعة أحداث وأفعال لغویة وحوار أنا والعشق (الغزل 1205، الجزء 3) یحتوی على خمسة أحداث وأفعال لغویة وحوار الزهرة والبلبل (الغزل 1991، الجزء 4) یحتوی على سبعة أحداث وأفعال لغویة؛ أما بقیة الحکایات الرمزیة وتبلغ 10 حکایات فتحتوی على حدثین. ثلاثة عشر حکایة من الحکایات المذکورة تتمیز بوجهة نظر خارجیة وثلاثة منها بوجهة نظر داخلیة. فی أکثر الحکایات، عنصر الزمان والمکان مبهم وإذا أشیر إلى الزمان فبکلمات مثل: فی ذلک الیوم أو الضحى أو غیرها. ویتمیز أسلوب مولوی بالسخریة اللفظیة والسقراطیة فی تسعة من الحکایات واثنتان منها ذات وضعیة ساخرة وخمسة تتمیز بالجدیة.

تحتوی أربعة من الحکایات الرمزیة فی غزلیات مولوی على تمثیل أخلاقی – عرفانی وموضوعها یتمثل فی مراعاة الأدب (القرد والأسود) والدعوة إلى الصبر والتسلیم (القنفذ والأفعى) والتوبة والورع (صاحب المنزل والمنزل) وذم الجشع (الثعلب والذئب). عشرة من الحکایات تمثیل لمفاهیم العرفان النظریة واثنتان منها تمثیل للأفکار الکلامیة: فثلاثة منها تمثل الفناء والاتحاد: حوار البلبل والزهرة، الکبریت والنار وابراهیم الخلیل والنار. حوار أنا والعشق تمثیل لمشاهدة الحبیب ولقائه وحوار البلبل والزهرة (2) تمثیل للثمالة وحوار التفاح والرمان تمثیل لضرورة تزکیة النفس لاستحقاق الوصال وحکایة الرجل والقمر تمثیل لمفهوم النفی العرفانی وحوار أنا ولطف المعشوق تمثیل للتوکل والتسلیم وحوار القبیح والمرآة تمثیل للفقر، وحوار أنا والزهرة تمثیل للاستعانة بالتمییز القلبی وضرورة الاستعانة بالشیخ على طریق التصوف. حکایة الثعلب والأسد (887) تمثیل لنظریة الکسب، أما حوار الشجرة والریح (3022) فهو عبارة عن تمثیل لقاعدة اللطف.



[1] فی الغزلیات الفارسیة هنالک نماذج حواریة بین شخصیتین نمطیتین – بدور العاشق والمعشوق – مثل الزهرة والبلبل أو الفراشة والشمعة.

[2] «الحبکة عبارة عن نقل الأحداث حسب العلاقة بین العلة والمعلول.» (فارستر، 1973م: 112)

[3] «الفکرة الجوهریة عبارة عن أصغر جزء من الحبکة والفکرة العامة هی العنصر الذی لا یتجزأ فی الأثر.» (تودوروف، 2006م: 299؛ أخوت، 1992م: 50). «یقال للأفکار الجوهریة التی لا یمکن حذفها من القصص، أفکار جوهریة مقیدة؛  أما الأفکار الجوهریة التی یمکن حذفها دون التأثیر على التوالی الزمانی والعلة والمعلول فی الأحداث (دون إحداث خلل فی التکون الزمنی – السببی للقصة) فتسمى بالأفکار الحرة.» (توماشفسکی، المصدر نفسه ، 300 ؛ أخوت، المصدر نفسه: 51)

[4] «الفکرة العامة عبارة عن الفکرة الغالبة على العمل والعنصر الرئیسی فی القصة.» (تودوروف، 2006م:  293)

[5] «وجهة النظر عبارة عن طریقة نقل القصة التی تشیر إلى موقف الکاتب من الروایة. یمکن تقسیم وجهة النظر إلى داخلیة وخارجیة: بالنسبة لوجهة النظر الداخلیة یکون الراوی أحد الشخصیات الرئیسیة أو الفرعیة وتنقل القصة من وجهة نظره.» (میرصادقی، 2007م: 302-303)

[6] «الأسلوب هو طریقة الکتابة وطریقة التلقی أو الإحساس والذی یظهر المؤلف أو الأحداث بالنسبة للقراء. یمکن للأسلوب أن یکون جدیاً أو ساخراً أو موقراً وغیر ذلک.» (آسابرگر، 2001م: 84)

[7] «"الحدث" عبارة عن عمل یصدر عن شخصیات القصة بشکل إرادی؛ ینبغی أن یسبب الحدث تغییراً فی ظروف شخصیات القصة کما یؤدی إلى تغییر وضعیة القصة.» (رید، 2010م: 43)

[8] فی هذا النوع تدعی الشخصیة الجهل وتسأل المخاطب حول الموضوع الذیس تدعیه حتى یعتریه الشک ویدرک بأن الشخصیة لم تکن على علم بالموضوع حقیقةً.

آسابرکر، آرتور. 2001م. فرهنگ عامیانه ورسانه وزندگی روزمره. ترجمة: محمدرضا لیراوی. الطبعة الأولی. طهران: لانا.

أخوت، أحمد. 1992م. دستور زبان داستان. الطبعة الأولی. أصفهان: انتشارات فردا.

پورنامداریان، تقی. 2007م. رمز و داستان‌های رمزی در ادب فارسی. الطبعة السادسة. طهران: انتشارات علمی وفرهنگی.

تودوروف، تزوتان. 2006م. نظریه ادبیات. ترجمة: عاطفة طاهایی. طهران: اختران.

جوادی، حسن. 2005م. تاریخ طنز در ادبیات فارسی. الطبعة الأولی. طهران: کاروان.

رضوانیان، قدسیه. 2010م. ساختار داستانی حکایت‌های عرفانی. الطبعة الأولی. طهران: سخن.

رید، یان، 2010م. داستان کوتاه. ترجمة: فرزانه طاهری. الطبعة الرابعة. طهران: مرکز.

زرین کوب، عبد الحسین. 1989م. سرنی. الطبعة الثالثة. طهران: علمی.

فارستر، إدوارد مورغان. 1973م. جنبه‌های رمان. ترجمة: ابراهیم یونسی. طهران: أمیر کبیر.

قشیری، عبد الکریم بن هوازن.2010م. رساله قشیریه. ترجمة: أبوعلی حسن بن أحمد عثمانی. تصحیح واستدراک بدیع الزمان فروزانفر. شرح أستاد فروزانفر ومآخذ ابیات عربی: الدکتور أحمد مهدوی دامغانی. تحریر: إیرج بهرامی. الطبعة الأولی. طهران: زوار.

کی­منش، عباس. 1987. پرتو عرفان، شرح المصطلحات العرفانیة فی کلیات شمس. الطبعة الأولی. طهران: سعدی.

مولوی، جلال الدین محمد. 1999م. دیوان کبیر (غزلیات شمس تبریزی). بتصحیح بدیع الزمان فروزانفر. الطبعة الرابعة. طهران: أمیر کبیر.

میر صادقی، جمال. 2007م. ادبیات داستانی. الطبعة الخامسة. طهران: سخن.

هلال، محمد غنیمی. 1994م. ادبیات تطبیقی. ترجمة: سید مرتضی آیة الله زاده شیرازی. طهران: أمیر کبیر.

المقالات الفارسیة                                                                    

جمال زاده، سید محمدعلی. مارس ومایو 1973م. الحکایة الرمزیة فی الأدب الفارسی. مجلة کوهر. العدد 3 و 4. 266-272.

عزبدفتری، بهروز. خریف وشتاء 1993م. تحلیل الحکایة الرمزیة من وجهة نظر ل.س فیغوتسکی. مجلة کلیة الآداب والعلوم الإنسانیة فی تبریز. الأعداد 148 و 149. 70-102.

معاذ اللهی، پروانه ومریم سعیدی. 2009م.  دراسة مطابقة للتمثیل فی الإنکلیزیة والفارسیة. دراسة کتاب منطق الطیر للعطار وسیر وسلوک الزائر لجان بانی ین. الأدب المقارن. السنة الثالثة. العدد 11. 251- 235.

المصادر العربیة                                                                                           

الأبانی، محمّد ناصر الدّین. 1998م. صحیح الجامع الصغیر وزیادته (الفتح الکبیر). أشرف علی طبعه: زهیر الشاویش. الطبعة الثالثة. بیروت- دمشق: المکتب الإسلامی.

المراد، مصطفی. 2002م. معجزات الرسول. طبعة الأولی. مصر- القاهرة: دار الفجر للتراث.

النیسابوری المیدانی، احمد بن محمّد . 2003 م. مجمع الأمثال. حققه وفصله وعلق حواشیه: محمّد محیی الدین عبد الحمید. بیروت- صیدا: المکتبة العصریة.

الهاشمی، أحمد. 1999م. جواهر الأدب فی أدبیات وإنشاء لغة العرب. الطبعة الأولی. بیروت: دار احیاء التراث العربی.

المصادر الإنکلیزیة                                                                            

Cudden.J.A, A Dictionary of Literary Terms, Penguin Books, England, London - 1979.