دراسة العناصر الثقافية في النسوية الإيکولوجية؛ رواية شجرة تين الأصنام أنموذجاً

نوع المستند : علمی پژوهشی

المؤلف

أستاذة مساعدة في قسم اللغة الفارسية وآدابها، فرع يادکار إمام، جامعة آزاد الإسلامية، شهرري، إيران

المستخلص

النسوية الإيکولوجية أو البيئية هي إحدى الحرکات التي ترفض أي نوع من الهيمنة وازدواجية التسلسل الهرمي للرجال/النساء والتناقضات والصراعات بين الاثنين. ترى هذه الحرکة أن الهيمنة والعنف ضدّ الطبيعة والمرأة وسيطرة الثقافة الذکورية والعديد من المتغيرات الأنثوية، قد فُرضت على النساء فرضا ذکورياً. إن إنکار القيم الأنثوية، وهيمنة الرجال وسيطرتهم، سواء على الطبيعة الأم أو على النساء، هي من أهمّ الترابطات بين الهيمنات غير المبرَّرة على النساء والطبيعة التي تصوّرها رواية شجرة تين الأصنام. ومن ثم، فإن البحث الحالي قد تطرق وصفياً- تحليلياً إلى الترابط بين النساء والطبيعة، والعنف ضدّ الطبيعة والمرأة، وأيديولوجية التفوقية (المرتبة العليا) للرجال والإخضاع (المرتبة الأدنى) للمرأة في رواية شجرة تين الأصنام، وذلک باستخدام آراء النظرية النسوية الإيکولوجية. وتُظهر نتائج البحث أن المرأة وثيقة الصلة بالطبيعة وقد أظهرت ردّ فعل قوياً ضدّ تدميرها وتدمير الطبيعة على حدّ سواء. وأن العنف ضد الطبيعة والمرأة، وتسليع المرأة، والنظرة الأداتية للمرأة، واستغلال کل من النساء والطبيعة، إنما هو تعبير عن هيمنة السلطة الذکورية وکذلک تهميش المرأة، وقد انعکس هذا بشکل جليّ في الرواية المذکورة.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Investigating the Components of Cultural Ecofeminism In Fig Tree Temples

المؤلف [English]

  • Khadijeh Bahram irahnama
Assistant Professor Of Persian Language and Literature, Yadegar-e- Imam Khomeini (rah)Branch, Islamic Azad University, Shahrerey, Iran
المستخلص [English]

Ecofeminism is one of the movements which fights against any form of domination, hierarchical male / female dualism, contradictions, and conflicts between them. Eco-feminists believe that violence against the mother of nature and women, the inheritance of patriarchal culture and many feminine variables are imposed on women by men. The negation of feminine values, men's domination and dominance, simultaneously against nature and women is one of the ecofeminist components depicted in the fig tree temples novel. Therefore, the present study, using descriptive-analytic method, has investigated on the relationship problems between women and nature, violence against nature and woman, men transcendent and humiliating women, by using ecofeminists’ opinions in the fig tree novel. The research results show that women have a close relationship with nature and have been very responsive to its destruction. Violence against nature and women by men, is portrayed greatly in this novel. Violence against the environment, including the destruction of flowers and trees, capturing of birds and animals, environmental pollution and urbanization, and the simultaneous violence against women, have manifested physical, verbal, erotic and economic vision and have caused irreparable damage to them. Nature and women have been become commodity, instrumental look and double exploitation of them both illustrate the hegemony of male / patriarchal power as well as the marginalization of women in the novel.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Ecofeminism
  • fig tree temples
  • male domination
  • female cruelty
  • Violence

النسوية الإيکولوجية أو البيئية هي إحدى النظريات الجديدة في مجال النقد الأدبي وإحدى الموضوعات متعددة التخصصات التي أرست قواعد العلاقة والترابط بين "الإيکولوجيا" و"الحرکة النسوية". ففي النقد الإيکولوجي، «يأتي الأدب في جانب والبيئة في جانب آخر» (پارساپور،1392ش: 88)، والنسوية أيضاً «تطرّقت إلى اضطهاد الرجل للمرأة وبتبيين أسبابه ونتائجه، وضعت استراتيجيات لتحرير المرأة من ذلک.» (تانغ، 1394ش: 15)

ابتکرت «فرانسوا دوبون[1] في کتاب "النسوية أو الموت"[2] مصطلح النسوية الإيکولوجية لأول مرة.» (عزيزي وتقوي، 1391ش: 51) تؤمن حرکة النسوية البيئية بأن هناک علاقة هادفة ومباشرة بين الطبيعة والمرأة من جهة، ومن جهة أخرى، تسعى هذه الحرکة إلى تفسير الرأسمالية ومعاملتها للنساء والطبيعة، وتتطرق إلى محاربة أي قوة تسعى إلى تبرير هيمنة الذکور على الطبيعة والمرأة، وتريد «وضع تحرير المرأة ومنع تدمير البيئة في معرکة واحدة.» (محمدي أصل، 1388ش: 106) يعتقد أنصار هذه الحرکة أن «المرأة والأرض، کلاهما معرّضتان للنهب والسلب، وتُجَرّدان من الملابس، ومعرّضتان للاغتصاب. وفي الواقع، إنهما ضحايا العنف الجنسي لمن ينظرون بجشع وطمع إلى النساء والطبيعة، وهکذا، فإن نفس المفاهيم الخاطئة التي تجعل المرأة في نظر الرجل ککائن معرّض للاغتصاب، فيما يخص الطبيعة أيضاً، فهي تتبع تلک المفاهيم من قبل البشر الذين يعتقدون أنه ليس لديهم سوى مصالحهم الخاصة وجشعهم، فيرون أن الطبيعة مستعدة للاستغلال.» (Warren,1990: 125-146)

نمت النسوية الإيکولوجية في مجالي "النسوية الإيکولوجية الثقافية" و"النسوية الإيکولوجية الاجتماعية" في ظلّ تقييم علاقات القوة والسلطة بين الرجال على الطبيعة والمرأة. اکتشفت النسوية الإيکولوجية الثقافية وجود علاقة عميقة وإيجابية للغاية بين المرأة والطبيعة. وترى هذه الحرکة أن إحدى سمات الترابط بينهما يتحدّد بالذات في الإنجاب والتوليد. ومن ثم، تعتبر النساء أفضل دعاة لحماية البيئة بالنسبة للرجال. تؤمن النظم النسوية البيئية الاجتماعية أيضاً أن المرأة والطبيعة تخضعان لمجتمع يهيمن عليه الرجال؛ «المرأة، من خلال الأدوار التي تلعبها، في وضع أفضل للحديث عن الطبيعة من الرجال لکونها تشارک الطبيعة في تجربة الهيمنة.» (Bukingham Hatfield,2000: 35 ) لم تکن الطبيعة في مأمن من الأضرار والهجمات التي تتعرّض لها من قبل الرجال ودائماً ما تمّ استغلالها بشکل مضاعف. مع هيمنة الثقافة الذکورية في المجتمع، کانت المرأة دائماً خاضعة للرجل باعتباره صاحب السلطة، وقد عانت کثيراً وتعرّضت لأضرار فادحة، لذلک کانت الطبيعة والمرأة تحت منطق السيطرة الذکورية. وهکذا، اقترحت النظم النسوية البيئية أربعة مفاهيم رئيسة لشرح هيمنة الرجال على الطبيعة والنساء هي: «1. المحاسبة 2. الرجال أکثر ارتباطا بالثقافة والنساء أکثر ارتباطا بالبيئة. تعتبر الثقافة متفوقة على البيئة. وبالتالي، فإن المرأة والبيئة يهيمن عليهما الرجال الذين يُعتبَرون المسيطرین على الموارد البيئية. وبما أن المرأة مرتبطة بالبيئة، فحصّة المرأة والبيئة من المکانة الاجتماعية دونية. 3. يحدث اضطهاد المرأة والطبيعة في وقت واحد، والمرأة هي المسؤولة عن إنهاء مرکزية الهيمنة الذکورية على کليهما. 4. تسعى النسوية البيئية إلى الجمع بين النسوية والتفکير البيئي، لأنهما موجّهتان نحو بنية ترفض التسلسل الهرمي وتقوم على المساواة.» (عنایت وفتح­زاده، 1388ش: 47- 46)

تسعى النسويات الإيکولوجية إلى مکافحة التقسيم الطبقي الاجتماعي، والطبقية، والاستغلال، والهیمنة، والسلطة، والتمييز الجنسي ضد الطبيعة والمرأة. وتعتقد أنه لا ينبغي تهميش المرأة واعتبارها سلعة تباع للرجل، بل يجب أن یکون لها دورٌ أساس في المجتمع.

يسعى أحمد محمود في رواية شجرة تين الأصنام إلى شرح ثقافة الطبيعة کأم وإظهار دور المرأة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة. في هذه الرواية، يتم تصوير تدمير البيئة من قبل الرجال، مما يشير إلى هيمنة النظام الرأسمالي على الطبيعة والنساء. لذلک، تسعى الورقة البحثية هذه، إلى شرح حرکة النسوية البيئية الثقافية في هذه الرواية لإظهار ما تخلّفه السيطرة المتزامنة للرجال على الطبيعة والمرأة، وکذلک لتقديم تحليل مناسب لهيمنة السلطة الذکورية وقوة الرجل وتفوقه ودونية المرأة.

أسئلة البحث

1. ما هي العوامل التي تعکس الترابط بين المرأة والطبيعة في رواية شجرة تين الأصنام؟

2. کيف استطاعت هيمنة النظام الذکوري أن تسيطر على الطبيعة والمرأة في هذه الرواية؟

3. ما هي الأدوات التي استخدمها النظام الذکوري في هذه الرواية للعنف ضد المرأة والطبيعة؟

 خلفية البحث

هناک القليل من الأبحاث أنجزت حول "النسوية البيئية"، نشير إلى بعضها:

زهرا پارساپور وآخرون. (1396ش) "قراءة نسوية بيئية لرواية ألم الحرب على أساس الترابط الثقافي والرمزية". وأظهرت نتائج البحث أن الشخصيات النسائية ترتبط بالطبيعة من حيث الجمال والجاذبية، لدرجة أن الظواهر الطبيعية تحلّ محل المرأة في عقلية الجنود. في هذه الرواية، يتم اغتصاب المرأة والطبيعة على جانبي المعرکة على حد سواء، وهذا العامل يخلق مأساة مؤلمة خلال الحرب. تبيّن الرواية أيضاً آثار الحرب على النساء، والتي تحمل تشابهاً کبيراً للطبيعة الجريحة لفيتنام ما بعد الحرب. وهناک بحث آخر قام بإعداده حليمة عنايت، وحيدر فتح زاده (1388ش) بعنوان "مقاربة نظرية لمفهوم الحرکة النسوية البيئية". تتطرق هذه المقالة إلى کيفية نشأة الحرکة النسوية البيئية، وتدرس أوجه القصور الاجتماعية  في إيجاد حلول للمشاکل البيئية التي يتصارع معها العالم الحالي، ثم تشرح هيمنة الرجال. وثمة ورقة بحثية أخرى ليوسف قويدل رحيمي (2007) بعنوان "فرضية غايا وتأسيس مواقف جديدة في العلوم الطبيعية". وتظهر نتائج البحث أن نظرية غايا أدت إلى ظهور مجموعات من دعاة حماية البيئة، وخاصة النسوية الإيکولوجية. تعتقد هذه المجموعات أن البشر لا ينبغي لهم أبداً التلاعب بالنظام الطبيعي للأرض أو تغيير أي جزء منه. فبعد المراجعة للدراسات المشابهة، لم يتم العثور على بحث يطابق والدراسة الحالية.

منهج البحث

تناول هذا البحث رواية شجرة تين الأصنام بالتحليل والدراسة بناءً على النظرية النسوية البيئة الثقافية معتمداً المنهج الوصفي-التحليلي.

تلخيص الرواية

   في منزل اسفنديار آذرباد السکني، توجد شجرة تسمى "تين الأصنام" (أو لورا أو ميموزا أو ليل) والتي يقدّسها الناس وتحمل کرامات عديدة؛ منها الشفاء ودفع البلايا وما إلى ذلک. بعد وفاة اسفنديار تزوّجت زوجته أفسانه من شخص يدعى "مهران". وعهدت إليه أفسانة بحضانة أبنائها فرامرز وفرزانة وکيوان. بعد فترة، أنشأ مهران أرضية لإدمان أفسانة وفرامرز بالمخدّرات. بعد وفاة أفسانة، أصبح مهران مالکاً لکل ثروات عائلة اسفنديار من خلال تزوير وثائق، ومع تدمير عريشة کبيرة في المنزل، أقبل مهران على بناء العمارات والمجمّعات. وفّر موت أفسانه أرضية مناسبة لانهيار هذه العائلة. ذهب کيوان إلى الخارج لمواصلة تعليمه ولم يَعُدْ أبداً. سُجن فرامرز، وانتحرت فرزانة، وخرجت تاج الملوک شقيقة اسفنديار من المنزل وانتقلت إلى مکان آخر. ثم حاول مهران قطع شجرة تين الأصنام والبدء في بناء المجمّعات، الأمر الذي أثار ردّة فعل قوية من الناس. ثم دخل فرامرز الرواية في هيأة واعظ ذي عينين خضراوين لينتقم من مهران لنفسه وعائلته. لذلک، من خلال إثارة مشاعر الناس حول قيام مهران بقطع الشجرة، هيّأ مهران الأرضية لقتله، وأضرم النار في المدينة حتى عمّتها الفوضى.

تحليل النسوية البيئية الثقافية في رواية شجرة تين الأصنام

الترابط بين المرأة والأرض (الطبيعة)

ترتبط النساء ارتباطاً وثيقاً بالأرض وکلاهما يُعتبر رمزاً للخصوبة. اعتبار الأرض الأم البدائية أو الإلهة الأم وامتيازها بالخصوبة، يعدّ أولى تجليات الأرض ويمکن اعتبارها رمزاً للخلق أيضاً. الأرض تمثّل الصور المثالية ويتم إحياؤها باستمرار فهي تزرع بذرة في رحم الأرض، ثم تثمر. لذلک فإن القوة العظيمة الموجودة في الأرض والتي تمنح الحياة لکل شيء غير حي وعقيم، تقرّبها من المرأة وأداء دورها. حمل "أفسانة" و"زري" ابنة يد الله وإنجابهما الأطفال صورة أبدية لولادة الأرض. وهکذا «کان الدور المهم والأهم للمرأة في بداية الفترة الزراعية، خاصة عندما کانت هذه الحرفة لا تزال من اختصاص المرأة؛ يبرر الدور الذي لا تزال المرأة تلعبه في بعض الحضارات.» (المرجع نفسه: 251)

بما أن الأرض هي آلهة الأم وقد احتضنت جميع البشر بکل تودد ولطافة، فإن النساء أکثر تعلّقاً وترابطاً بالأرض. في هذه الرواية هناک شخصية تُدعى تاج الملوک، ترى استحالة مغادرة مسقط رأسها قائلة: «لا يا عزيزي فرامرز! أنا أعيش في هذا المکان بکل ما يحمله من ذکريات. لقد ولدت وترعرعت في هذه المدينة. کل رکن فيها ذکرى من الذکريات. لو غادرت هذه المدينة سأکون کالرضيع حين ينفطم عن ثدي أمه، لعلّي أموت قبل أن يحين الأجل.» (محمود، 1379ش، ج1: 421)

الترابط بين المرأة والأشجار

لطالما کانت الشجرة موضع اهتمام البشر على مرّ العصور. «الشجرة مظهر من مظاهر القوة في الوجود، وفي الأديان القديمة تحمل بُعداً روحياً.» (صدقه، 1378ش: 142) «تشير الشجرة إلى حياة الکون واستمراريته ونموّه وتکاثره ولها إمکانية في عمليات التوليد والتجديد. الشجرة هي مَعين لا ينضب وتعادل رمز الخلود.» (غرين وآخرون،1391ش: 165) في هذه الرواية، تُقدَّس الشجرة من قبل النساء وتنشأ معتقدات حولها، نشير هنا إلى بعض منها؛

تکريم الشجرة

الشجرة دائماً في حال الإحياء والخصوبة، و«عبادة الأشجار رائجة بين جميع العائلات الأوروبية الکبرى من السلالة الآرية.» (فريزر، 1394ش: 152) لذلک، فإن النساء في هذه الرواية يجعلن الشجرة مصدر الحياة، ويقدّسنها. «تنحني تاج الملوک قليلاً أمام الشجرة ثم تستقيم.» (محمود، 1379ش، ج2: 738)

دفن الجنين تحت الشجرة 

يشير دفن الجنين تحت الشجرة إلى السلالة النباتية للإنسان أو العلاقة بين النبات والبشر. «تؤکد أساطير الأمم المختلفة أن الإنسان ولد من شجرة ويوجد في الملاحم الهندية، أن الإنسان ولد من قصبة. في مدغشقر، يُعتقد أن الإنسان ولد من شجرة موز. وفي الأساطير الإيرانية، دخلت روح الرجل الأول، کيوميرث، الأرضَ بعد موته ومضي أربعين عاماً، فأصبح نباتاً، تحوّل فيما بعد هذا النبات إلى إنسان.» (صدقة، 1378ش: 144)

ورد في هذه الرواية "دفن الجنين تحت شجرة تين الأصنام": «أنا معک يا أبا جابر احمل مجرفة وانطلق واحفر الأرض تحت شجرة لورا ... يتصبّب حامل الراية عرقاً ليصنع الفتحة في القاعدة. دادا يضع قطع اللحم التي لفّها في ضمادة، في الحفرة.» (محمود 1379ش، ج1: 37)

في ألمانيا، «تُدفن مشيمة المولود عند سفح شجرة مثمرة. في إندونيسيا، تُزرع النباتات حيث تُدفن المشيمة. وفي مثل هذه الطقوس والتقاليد، تکشف العلاقة السرية بين نمو الشجرة ونمو الإنسان.» (إلياذه، 1394ش: 291-290) «کان وضع الموتى في بطن شجرة فارغة عملاً رمزياً يرمز إلى انبعاثه من جديد في رحم الأم أي إلهة النباتات.» (دوبوکور، 1394ش:20) وبما أن الأرض تعتبر أماً، فإنها تحتضن الجنين أو الأطفال کأم، ثم سيظهر هذا الجنين في شکل عشب ويعود إلى مستوى النبات وسيستمر في العيش بطريقة جديدة.

علق الدمية علی الشجرة

من الوظائف الأسطورية للشجرة، الولادة والخصوبة، کما علّقت نساء هذه الرواية دمى مصنوعة من المعدن الأصفر على الشجرة وفقا لهذا الاعتقاد. «عشر نساء، بشعر قصير مثل الرجال، وجميعهنّ يرتدين قمصانا زرقاء بدون نقوش، ينفصلن عن الحشد. تتقدّم کل منهنّ للأمام بطريقة إيقاعية ومنسّقة ويحملن في يدهنّ دمية من المعدن الأصفر اللامع، ويعلّقن الدميات على الأغصان راکعاتٍ، هامسات، ثم ينهضن وینحنین باتجاه السيقان تواضعاً.» (محمود، 1379ش، ج1: 930)

تعليق الدمية على الشجرة يعتمد على الاعتقاد بأن الشجرة هي أم حقيقية وستعتني بالأطفال بشکل خاص وتساعد أيضاً في الإنجاب والخصوبة. ومن هنا فإن «الاقتراب من الشجرة ولمسها کلمس الأرض ميمون ومنشّط ومثمر. «أنجبت ليتو[3] آبولو وأرتميس عندما رکعت في مرج ولمست شجرة نخيل مقدّسة. أنجبت الملکة مها مايا[4]، بوذا عند سفح شجرة سالا، عندما احتضنت فرعاً منه.» (الیاذه، 1394ش: 291) «ويشير اللون الذهبي للدمى إلى أن المرأة تريد الحياة في البندقية، وتسعى لطرد الموت.» (فريزر، 1394ش: 346)

الالتجاء إلى الشجرة ووضع الحناء على فروعها

الإيمان بقداسة شجرة تين الأصنام دفع النساء للالتجاء إلى الشجرة وربط قطعة قماش بها لتلبية احتياجاتهنّ. «امرأة شابة تقف عند سفح ساق رفيع أمام مشفى وهي تردّد "بانتشا بامارا"، ثم تفرک ساق الحناء الخضراء، وأخيراً تلتقط قطعة قماش داکنة من سلّتها، وتنظر إلى السماء وتقول "هجاجا" بصوت مرتفع وتربط القماش بالساق.» (محمود، 1379ش، ج1: 791) «ربط قطع القماش أو الشرايط بالأشجار شائع بشکل واسع بين سکان البحر الأبيض المتوسط ​​والهند. من العادات القديمة التي شوهدت في مناطق مطلة على البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الهند، أن الشجرة الجميلة التي تنمو في القرية بعيداً عن الأشجار الأخرى وغالباً ما تکون بالقرب من ينبوع ماء، تُعتبر مناسبة لإبطال السحر وتحقيق الأماني، والنساء العاقرات يربطن مناديل حمراء بها.» (شواليه وجربران، 1378ش، ج1: هامش مدخل الشجرة) «في شمال الهند، تعتبر شجرة الکتان شجرة مقدّسة. في الشهر الحادي عشر من شهر فالغون (فبراير)، یسکبون شراباً عند سفح الشجرة، ثم يربطون خيوطاً حمراء أو صفراء حول جذعها ويُصلّون من أجل خصوبة النساء والحيوانات والمحاصيل.» (فريزر، 1394ش: 161)

يمکن اعتبار قطع الأقمشة رمزاً للمرأة نفسها، لأنها تسعى إلى الوحدة والترابط والتماسک مع الشجرة من أجل الحصول على الشراب (عصارة الأشجار) والحياة في أي لحظة واکتسابها القوة الکامنة في الشجرة. کما أن وضع الحناء على السيقان يدل على مبدأ الأنوثة والزينة للمرأة، ولونها الأحمر يدلّ على الصحة والسلامة.

تدمير الأشجار بمثابة قتل إنسان

صوّر أحمد محمود اهتمامات المرأة بطرق مختلفة قدر الإمکان. «عدم سقاية الأشجار وموتها التدريجي من قبل الرجال» (محمود، 1379ش، ج1: 12)، هو أحد أهم اهتمامات النساء في هذه الرواية. يعتقد البدويون أن «کل نوع من الأشجار والشجيرات والنباتات والعشب له روح ... يعتقد الإنکا في شرق إفريقيا أن کل شجرة، وخاصة شجرة جوز الهند، لها روح، وأن تدمير شجرة جوز الهند بمثابة قتل الأم، لأن هذه الشجرة کالأم، تمنحهم الحياة والغذاء.» (فريزر، 1394ش: 154)

نساء هذه الرواية، عندما سمعن بقطع شجرة تين الأصنام، «لبسن ثياباً سوداء، وطوّقن الشجرة مطالباتٍ بعدم قطعها.» (محمود، 1379ش، ج1: 23) ولکن قطع أحد فروع الشجرة تسبّب في تدفق عصارة النبات منها. «یتدفّق من مقطع الغصن، عصارة النبات فتقطر على التربة.» (نفس المرجع، ج1: 40)

«في جميع أنحاء إفريقيا والهند، تعتبر الأشجار العصارية رمزاً لإلهة الحمل واللقح، ولهذا السبب تعبدها النساء وتعبدها أرواح الموتى الراغبين في العودة إلى الحياة والأحياء.» (إلياذ، 1394ش: 272)

وبما أن هناک حبّاً للرعاية تمتاز بها کل من الأرض والمرأة، فإن الرواية تشير أيضاً إلى مهنتي "القبالة" (المرجع نفسه، ج1: 35) و"التمريض". (نفس المرجع، ج1: 352)

الهيمنة المتزامنة للرجال على الطبيعة والمرأة

في المجتمعات الذکورية، کان جوهر القوة دائماً في أيدي الرجال، وقد أدى هذا العامل إلى خلق عدم المساواة بين الجنسين وبرر هيمنتهم على الطبيعة والنساء. «خصوصية الأيديولوجية الذکورية هي أنها تخفي حقيقة سلطة الرجال. حيث إن الرجال وصفوا أنفسهم بالقوة بسبب قدرتهم على التحکّم في الطبيعة. تجعل أيديولوجية الرجال عمل الرجال على أنه مهم وضروري، ويقلّل من أهمية عمل المرأة ومهامها الإنجابية، مما يؤکد ويعزز هيمنة الرجل أکثر فأکثر.» (آبوت ووالاس، 1393ش: 27)

تبرز الهيمنة المتزامنة للرجل على الطبيعة والنساء في هذه الرواية بشکل بارز. فينتقد أحمد محمود نقبي بمهارةٍ حضورَ الأجانب. وينتقد سيطرتهم على الوطن الأم، أو إله أمّ جميع الإيرانيين من ناحية، وهيمنتهم على المرأة الإيرانية من ناحية أخرى. في هذه الرواية هناک شخصية أميرکية تدعى "وولف" وهو مهندس التنقيب وحفر آبار النفط. لطالما کانت ثروات الأرض موضع اهتمام القوى الاستعمارية. خلال هذه الفترة سيطر الأمريکيون على إيران ومنحوا امتياز التنقيب عن النفط واستخراجه وبيعه للشرکات الأجنبية. «الآن، من أجل إعطاء ياقة بمائة ألف دولار يبيعون النفط للعاهرات الوسيمات الأجنبيات.» (محمود، 1379ش، ج1: 261) إن تدمير الطبيعة من أجل تنقیب المزيد من النفط، هو أحد هيمنة الرجال في هذه الرواية. «إذن أنتم مَن ينبشون الأرض ويمتصّونها!» (نفس المرجع، ج2: 476)

في هذه الرواية، تمثل إقامة علاقة وولف الجنسية غير المشروعة بفتاة تدعى گل اندام هيمنة ذکورية أخرى على النساء، و گل اندام هي ضحية شهوة المهندس الأمريکي. فهي کانت تنوي الهجرة إلى الولايات المتحدة بوعود قطعها وولف لها. إن العلاقة غير المشروعة أصبحت وسيلة فعالة لتقييد گل اندام لتکون تحت إمرة وولف، لأنها حامل منه الآن. في البداية تخفي البنت هذا الأمر، لأنها تعلم أنها ستواجه ردّ فعل المجتمع الذکوري، کما أنها تعرف أيضاً أنه «لا يوجد قانون للذئب، فمهما فعل، سواء کان خطأ أم لم يکن، فلا حرج فيه.» (نفس المرجع، ج2: 642) إلا أن الکشف عن علاقة وولف الجنسية غير المشروعة مع گل اندام دفع المهندس الأمريکي إلى استخدام حق الحصانة القضائية لمغادرة إيران بحجة إصلاح منصة حفر على الجرف القاري، وقُتلت گل اندام على يد خالها.

مهران هي إحدى الشخصيات الأخرى في الرواية التي تبرز هيمنتها على الطبيعة والمرأة. انضم أولاً إلى عائلة اسفنديار کمستشار قانوني، وبعد وفاة اسفنديار تزوج زوجته أفسانه. قام أولاً بهدم العريشة، وهو إرث لعائلة اسفنديار آذرباد، ومليئة بالعديد من الأشجار وکروم العنب والشجيرات المزهرة، فحوّلها إلى "مجمّعات". «تحوم الأيدي والفؤوس في بستان النخيل، والناس يسيرون في حديقة الصفصاف، والجرافات تتحرک في بستان الکرم، أما الأغصان والسيقان والجذور، فقد تراکمت على بعضها سماداً .. والحفارة الآلية مخيّمة فوق رؤوسهم.» (محمود، 1379ش، ج1: 32) بالإضافة إلى بناء المجمّعات، أقدم مهران أيضاً على بناء دور السينما. إن إنشاء دور السينما يعني تدمير الطبيعة. «طلب المهندس إحضار الجص وأمرهم بتجصيص أساس مبنى السينما والمسرح.» (المرجع نفسه، ج2: 532) يتذکر فرامرز أن موقع التجصيص في السينما کان مليئاً "بمساحات من الورود".» (المرجع نفسه، ج2 : 532)

بالإضافة إلى تدمير البيئة، شتّت مهران أسرة أفسانة. ومهّد الطريق لانهيار الأسرة من خلال خلق شرخ بين أفسانة وأولادها. في البداية جعل أفسانه مدمنة بالمخدّرات، ثم فرامرز. وهو يعتقد أنه «إذا تم الإبقاء على حد معيّن من الأفيون، فإنه ليس بالشيء السيء بل قد يکون مفيداً أحياناً.» (نفس المرجع، ج1: 86) «شوهد مهران يقول لشهربانو: شهري خانوم، حضّري الموقد، سأعطي المادام شيئاً من الأفيون، فإنه مفيد لها ويجعلها تهدأ.» (نفس المرجع، ج2: 488) أدرک مهران أنه من أجل الوصول إلى ثروة عائلة اسفنديار الغنية، کان عليه أن يقلّل من دور الأمومة وسلطتها حتى يتمکّن من تحقيق رغباته الدنيئة. کما أن فرامرز وفرزانة کان يشتکيان من حضور مهران ويعربان عن عدم رضاهما عن مهران في الأسرة بطرق مختلفة. «کم أنا إنسان بائس لم أتذوّق طعم الحياة بعد، حتى ظهر فجأة شخص متطفّل شرس وحلّ مکان أبي.» (نفس المرجع، ج1: 145) إن فشل أفسانة في زواجها الأول والثاني جعلها تتجاهل أطفالها و«تترک حضانة أطفالها لمهران» (المرجع نفسه، ج2: 638) وبعد فترة ماتت أفسانة متأثرة بجلطة دماغية. فأدّى غياب الأم إلى توجيه ضربة قاسية للأسرة وتسبّب في انهيارها.

تسليع کل من الطبيعة والمرأة

تسليع الطبيعة

  «يتجلى بيع وشراء أجزاء من الطبيعة اقتصادياً کحقيقة مؤثرة في السياسة والثقافة في عصرنا ويظهر تحوّل الطبيعة إلى سلعة يمکن ملکيتها. تعدّ الملکية الخاصة للطبيعة واستخدامها لإنتاج السلع التي يحتاجها الفرد والمجتمع، جزءاً من التقدّم. ومن هنا يعطي الإنسان الحق لنفسه في شراء وبيع عناصر الطبيعة مثل الأرض والمياه والنباتات والبذور وما إلى ذلک؛ لأنه يجدها مناسبة لاحتياجاته في عمل تقسيم السوق. فتسليع الطبيعة أو رؤية الطبيعة کسلعة يحرمها من الحرية لدرجة أن الإنسان نفسه ينفر من البيئة التي توفر له البقاء.» (محمدي أصل، 1388ش: 46)

لقد کثف النظام الرأسمالي عملية التدهور البيئي في هذه الرواية. دمّر مهران شهرکي، باستخدام الثروة التي اکتسبها من عائلة آذرباد، العريشة وهي عبارة عن حديقة کبيرة جداً، وبدأ في بناء المجمّعات فيها. بما أن الطبيعة کالمرأة يمکن للإنسان الاستمتاع بهباتها الإلهية، لکن النظام الذکوري استبدلها بسلعة يتداولها صفقة شرائية. ومن هنا نواجه سيطرة الثقافة على الطبيعة أو سيطرة الذکورة على الأنوثة. «في المجمّع الجنوبي هناک خمسمائة وعشر شقق سکنية. في ثلاثة أنواع من ستين متراً مفيدة بغرفة نوم واحدة، وثمانين متراً بغرفتي نوم، ومائة وعشرين متراً بثلاث غرف نوم. تم بناء المجمّع على خمسة طوابق. لا يوجد فرق بين الفئات من حيث السعر، إلا في المعدّات و...» (محمود، 1379ش، ج1: 162) فتدمير البيئة، حقق ربحاً کبيراً لمهران.

 

تسليع المرأة

في المجتمعات الذکورية، المرأة أدنى مکانة من الرجل. ومن ثم، فإننا نواجه نظرة جنسانية للمرأة. تعتقد سيمون دي بوفوار أنه «لا أحد يولد امرأة، لکنه يتحوّل إلى امرأة.» (سلدون وویدوسون، 1392ش: 261) «في المجتمعات الذکورية، يحدّد الرجل مفهوم الإنسان والمرأة. المرأة بما أنها ليست رجلاً، تتحوّل إلى "الآخر"، أي الشيء الذي يحدّد ويفسّر وجوده الرجل، أي الوجود المهيمن في المجتمع. والمرأة التي تخضع دائماً للرجل، تعتبر نفسها أنها تلعب دوراً ثانوياً أو وهمياً في أهم المؤسسات الاجتماعية الثقافية، مثل الکنيسة والحکومة والأنظمة التعليمية.» (بريسلر، 1393ش: 201)

في هذه الرواية، يُعتبر الرجال مظهراً من مظاهر الثقافة والفکر والذکاء الذين يمکن أن يأخذوا زمام المبادرة من خلال ممارسة القوة الذکورية وبالتالي يطغون على الأصالة الوجودية للمرأة. ومن هنا نواجه نساء عاجزات ومعزولات وسلبيات، وهذا يعدّ عاملاً مهمّاً في تفکيرهن وتسليعهن. في هذه الرواية أيضاً، تم ذکر تسليع النساء واستخدامهن ّکأدوات بطرق مختلفة.

 

الزواج من أجل حقن الدم والمصالحة

من هيمنة الرجل على المرأة وتعبيرها سلعة، الزواج الذي يظهر في هذه الرواية تحت عنوان "حقن الدم أو المصالحة"، في نظام حقن الدم، «تتزوج فتاة من أقارب القاتل من قريب للضحية، يمکن اعتباره دية أو جزءا منه.» (رضوي فرد وآخرون، 1395ش: 231) في هذا التقليد، يمکن أن تکون الفتاة المختارة أختا للقاتل أو ابنته أو ابنة أخته أو ابنة أخيه. «في بعض الأحيان، تعتبر الفتاة الصغيرة التي لم تبلغ سن البلوغ زوجة المستقبل لأحد الأولاد الصغار لأقارب المقتول، وهذا ما يسمى"قطع الحبل السري". في هذه الحالات، لا يتعامل أهل الضحية مع المرأة بشکل لائق وعليهنّ فعل ما يحال إليهنّ دون اعتراض. المرأة غير راضية عن وضعها حتى بعد مضيّ سنوات من الزواج.» (ماسوري،1382ش: 85-84)

في هذه الرواية هناک شخصية تدعى "طلا" (بمعنى الذهب) وهي ضحية مثل هذا التقاليد یتزوجها شيخ القبيلة لتجنّب العنف والدم.» (محمود، 1379ش، ج1: 35) اسم طلا (الذهب) کونه يدلّ على قيمته المادية، هکذا أيضاً يُنظر إلى صاحبة الاسم على أنها سلعة تُعطى للشيخ مقابل دم الضحية. بالإضافة إلى معاناة الزواج القسري، عليها أن تعاني من ضرّاتها الثلاث وأيضاً تتحمّل معاناة إجهاض توائمها الثلاثة، وهکذا «تزداد معاناة المرأة سوءا بعد سوء.» (محمود، 1379ش، ج1: 38)

الدعارة والعُهر

من الانحرافات التي تظهر في هذه الرواية ظاهرة الدعارة أو العهر التي تهدّد سلامة أي مجتمع. أزمة الدعارة هي نوع من العلاقة التجارية بين المرأة التي تعرض جسدها کسلعة والرجل کمشترٍ. في هذا الصدد، فقدت المرأة هويتها وأصبحت شيئاً يخدم الرجل وتتلقى المال مقابل الخدمات الجنسية. «اقترن البغاء بالاستغلال الجنسي وإذلال المرأة» (مهاجر، 1380ش: 32)، مما «يوجّه إضفاء الشرعية عليه رسالة للرجال مفادها أن المرأة سلعة جنسية وبغاء، و هي إحدى وسائل التسلية غير المؤذية للرجل.» (ريموند، 1387ش: 26)

تدمير البيئة وبناء دور السينما وعرض فيلم "العاهرة الشريفة" (محمود، 1379ش ،ج2: 792) لقد أوجد ترابطاً مهمّاً بين الاستخدام الفعال للطبيعة والمرأة. من ناحية، دمّر مهران شهرکي الطبيعة تماماً وبدأ ببناء دور السينما، ومن ناحية أخرى استخدم النساء أداة لنشر الفساد في المجتمع من أجل تحقيق طموحاته الشخصية. وهذا يثير عجب تاج الملوک: «لا قدّر الله أتکون العاهرة شريفة ونبيلة... کأن مهران خان يقصد القضاء على الحياء والعفّة والأخلاق عند الناس، لا وفّقه الله.» (نفس المرجع: 792)

الفقر والفاقة من المشاکل التي تظهر في هذه الرواية والتي عصفت بالناس کافة. يرى دورکهايم التقلّبات في الظروف الاقتصادية کأحد الأسباب الرئيسة للانحراف. وهکذا، في أوقات الأزمات والرکود، يزداد الفقر والبطالة ويقلّ التفاؤل بين الناس ما يؤدي إلى تضعيف معنوياتهم. مع انخفاض الدخل وضعف الأسس الاقتصادية للمجتمعات، فإن جرائم مثل؛ الدعارة والقلق النفسي وزيادة الخلاف الأسري تزداد سوءا بعد سوء. «التنمية الاقتصادية مرتبطة أيضاً بزيادة استهلاک الکحول والقمار والجنس غير المشروع والمتعة المفرطة.» (فرجاد، 1374ش: 123)

وبالتالي، يمکن أن يکون الفقر والعوز عاملاً في دفع نساء هذه الرواية إلى الدعارة وسوقهنّ إلى رجال أغنياء مثل جعفر باغي. «يقول أصدقائي إن جعفر الحقير يخلو کل يوم بامرأة وراء المتجر ويعطيها ثماراً جيدة.» (محمود، 1379ش، ج2: 800) الثروة هي بمثابة أداة في يد الرجال في هذه الرواية، يمکنهم من خلالها استخدام النساء کسلعة لخدمة احتياجاتهم الجنسية وجعلها تحت سيطرتهم.

المرأة والغناء والرقص

يتسبب تسليع أو تشيؤ المرأة في أن يسود موقف التفوق الجنسي للذکور على جميع مستويات المجتمع وتهميش المرأة. في مثل هذا الموقف، لا يُرى إلا جسد المرأة فلا هويّة لها في المجتمع. في هذه الرواية أيضاً، «الغناء النسائي» (المرجع نفسه، ج2: 895) و«صورة راقصة شبه عارية في ملهى ليلي» (المرجع نفسه، ج2: 901) إنما هي أداة للمزيد من الاستغلال في الرواية، والتي يمکن اعتبارها مثالاً ممتازاً لـ "العبودية الحديثة" التي شجعت الفساد وتدمير وتفکک الأسرة. واستخدام النساء کدعاية مقابل القليل من المال لمصلحة الرأسماليين، ما هو إلا إذلالاً وإهانة للمرأة وتقليلاً لقيمتها ومکانتها في المجتمع.

العنف المتزامن ضد الطبيعة والمرأة 

العنف ضد البيئة وتدميرها

تدمير البيئة من قبل الإنسان يشکّل أحد الهواجس التي تظهر في هذه الرواية والتي تؤدي إلى العديد من الأزمات البيئية. هذه الأزمات متجذّرة في التفکير الرأسمالي والنفعي. في هذه الرواية، يتم تدمير البيئة من قبل الرجال. فالرجال، بالإضافة إلى هيمنتهم على المرأة في الأسرة، فهم يهيمنون أيضاً على البيئة وقد تسبّبوا في أضرار جسيمة لکليهما. اتخذ العنف ضد الطبيعة ثلاثة أشکال: تدمير الزهور والطبيعة، وصيد الطيور والحيوانات، وتلوث البيئة، وندرس کلاً منها أدناه.

تدمير الشجيرات المزهرة وقطع الأشجار، له آثار مدمّرة على مستوى المنطقة ويزيد من اتساع رقعة التصحر في المناطق الاستوائية. تدمير الغطاء النباتي من أجل بناء مجمّعات سکنية يعدّ أحد مظاهر العنف ضد الطبيعة من قبل الرجال. «صوت جرّ المنشار على خشبة مبللة ... شرارة مطرقة الفأس تحت ضوء الشمس، شجرة النخل الطويلة تهتز، وتنقلب، والغبار يرتفع.» (محمود، 1379ش، ج1: 26) يؤدي تدمير الأشجار إلى الموت التدريجي للطيور والحيوانات، لأن الأشجار هي موطنهما وتلعب دوراً هامّاً في الحفاظ على الحياة في الأرض. کما ظهرت الأضرار التي لحقت بالأشجار من قبل الرجال في شکل «لصق نشرة، ودقّ جرة على شجرة، وصنع قصب من شجرة خشب الأبنوس.» (المرجع نفسه: 362، 17و603)

يهدّد صيد الطيور والحيوانات النظام البيئي للحياة البرية، وهو ما يتجلّى في هذه الرواية بشکل بارز. أدت سيطرة الرجال الضارة على الطبيعة إلى الصيد غير المنضبط للطيور والحيوانات مثل العصافير والببغاوات والحمام والخنازير وما إلى ذلک. «رفع فرامرز رأسه ونظر عبر أوراق الشجر. رأى الببغاء جالسة على إحدى أشجار النخيل العالية. صوّب، وسحب الزناد، صوت طلقة في الحديقة ... » (نفس المرجع، ج1: 31) «حمل فرامرز بندقيته الهوائية، واقفاً في حديقة الصفصاف الجنوبية؛ وأصاب حمامتين مع بعض من العصافير.» (نفس المرجع، ج1: 367)

لعنف الرجال ضد الطبيعة أسبابٌ عديدة في هذه الرواية، يمکن الإشارة إليها وهي؛ البطالة والإدمان وانعدام الأمن في الأسرة. کما أن تصوير الرجال في الرواية تصوير سيء، معظمهم مدمنون على المخدّرات وعاطلون عن العمل. ومن هؤلاء الرجال "نسي آفتابه" وهو مدمن وليس له عمل ويصطاد الطيور، قد ظهر عنفه بـ «فصل رأس حمامة وهي على قيد الحياة، عن جسمها.» (نفس المرجع، ج2: 1006)

ومن أساليب الاستغلال المضاعف الأخرى للطبيعة من قبل الرجال، القتل العشوائي للحيوانات مثل؛ الأغنام والماعز لإنتاج الجلود والمنسوجات الأخرى. في هذه الرواية، تُستخدم جلود هذه الحيوانات لإنتاج "أحذية جلدية" (نفس المرجع، ج2: 941) و "صوف مکثف" (نفس المرجع، ج2: 992) «صوف سميک وثقيل منسوج من شعر الماعز الأسود معلّق على الشرفة الجنوبية لشجرة تين الأصنام. نقشت خطوط شعر الماعز الأبيض غير الواضح على هامش الصوف.» (نفس المرجع، ج2: 992)

يعدّ التلوث البيئي من أهم القضايا الحادة الناجمة عن التدهور البيئي الذي يهدّد دورة الحياة. يشير التلوث البيئي إلى تلک الأنشطة البشرية التي عرّضت حياة الکائنات الحية للخطر بشکل مباشر أو غير مباشر. في هذه الرواية، يشمل التلوث البيئي تلوث المياه والتربة والهواء، والذي تسبّب في أضرار للطبيعة لا يمکن إصلاحها، والتي يمکن الإشارة إلى بعضها؛ «رمي أعواد الثقاب المحترقة في الماء.» (المرجع نفسه: 666 و297)، «رمي أعقاب السجائر على الأرض.» (477 و176)، «البصق على الأرض» (المرجع نفسه: 17)، «إلقاء القمامة في مطعم للوجبات الخفيفة» (المرجع نفسه: 531)، «إلقاء بقايا الطعام في الطبيعة»، «التنقيب في الأرض» (نفس المرجع: 476) وما إلى ذلک.

أدى تدمير البيئة، بحجة تطوير المجمّعات السکنية، من قبل العالم الصناعي الذکوري واستخدام الآلات الصناعية، إلى زيادة التلوّث الصوتي للنظام البيئي. «صوت الجرافة يعلو وينخفض. آلة اللحام تنطفئ. تدور ذراع الحفارة الميکانيکية ثم تجثو على الأرض وتتحرک خزانات الأسمنت الصاخبة ... تأتي شاحنات التراب، وتمرّ عبر کومة من العارضة الحديدية وتخرج من الجانب الجنوبي من الحديقة المسيجة.» (نفس المرجع، ج1: 163) «تميل خزانات الإسمنت في الحديقة وتذهب إلى أسفل المبنى. تمرّ أمامه شاحنات ترابية تثير الغبار الناعم في الفضاء. تضع تاج الملوک المنديل على فمها.» (نفس المرجع، ج1: 168) «تنخفض رائحة البيتومين الساخن ويکون الدخان أيضاً أقلّ تکثيفاً.» (نفس المرجع، ج1: 93)

أدى اختفاء الغطاء النباتي وتدمير الأشجار من قبل الرجال بالمجتمع إلى استخدام "الزهور الاصطناعية". « زُينت مکتبة المدينة بالورود والنباتات وکلّها اصطناعية، فتبدو أکثر نضارة وجذابية من الزهور والنباتات الطبيعية.» (نفس المصدر: 973)

العنف ضد المرأة

العنف الجسدي

    «يعدّ العنف آلية قوية للرقابة الاجتماعية. العنف الذي تتعرض له النساء في العمل وخوفهن من عنف الذکور يحدّ بشدة من أنشطتهن.» (آبوت ووالاس، 1393ش: 243) الزواج بالإکراه هو مثال على العنف الجسدي. إن الافتقار إلى السلطة والحرية والحق في اختيار الزوج، هو أحد عوامل ضغط المجتمع الذکوري على الفتيات. «النظام الذکوري، هو نظام عائلي اجتماعي وأيديولوجي وسياسي يحدّد فيه الرجال بالقوة أو بالإکراه أو عن طريق استخدام الطقوس والاحتفالات، القانونَ واللغة والعادات والتقاليد والتعليم والهياکل الموجودة في المجتمع، وما هو الدور الذي يمکن أن تلعبه المرأة أو لا يمکن؟» (مشيرزاده، 1382ش: 277)

إن اعتبار الفتيات کشيء واستخدامهنّ آلياً أدى إلى تجاهل حقّهن في اختيار الزوج ومقاومة الفتيات لأي شکل من الأشکال يعدّ تطاولاً ضدّ والديهنّ. في هذه الرواية، تُعارض زري الزواج من جعفر باغي، لکن يد الله يحاول إجبارها على ذلک من خلال الإساءة والعنف الجسدي. «لکن بابا، ضربني في أذني بشدّة حتى ظلت آثار أصابعه الأربعة على وجنتيّ لأربعة أيام.» (محمود، 1379ش، ج2: 696) في هذه الرواية، تعتبر زري سلعة مقابل حصول يد الله على "محلّ للفواکه" (المرجع نفسه، ج2: 818) والتخلي عن وظيفته في المنجم إلى الأبد. «طبعا هذا الزواج أنقذ والدک من الفقر والفاقة، ولکن حياتک تدمّرت وعمرک ضاع.» (نفس المرجع، ج2: 997)

في الواقع، أدّت الضغوط الاقتصادية وثروة جعفر باغي إلى أن تقتنع جواهر بتجاهل رغبات ابنتها، وتتفق مع زوجها أوس يد الله في تحقيق هذه الرغبة. تقول "جواهر": ماذا أقول، أنا لست راضية جداً، لکن يد الله يصرّ ويقول: جعفر باغي ولا غير .. أرى من جهة، إنه على حق. يقول: طوال حياتي کنت أتمنى وجبة طعام راقية وشهية، وطقم ملابس أنيقة وسفراً للزيارة بقلب مطمئن، ولم يحدث. والآن بعد أن حالف الحظ ابنتي أردّه، فلماذا أردّ حظها؟ (نفس المرجع: 781) يؤدي نظام السلطة الأبوية وما يعرف بالبطريرکية على مستويات المجتمع المختلفة، إلى فرض مثل هذه الزيجات على الفتيات ويعتبر احتجاجهن ومعارضتهن نوعاً من الصلافة والغطرسة يجب التصدّي لها و ارتکاب العنف الجسدي ضدّهنّ.

العنف الجنسي  

إن النظرة المادية للمرأة ونظر الرجال للنساء کأشياء قد تسبب في أن الرجال مثل؛ "العقيد غول جاليز" و"المهندس اسکندر"، أن يسعوا بنظراتهم المسمومة للمرأة، إلى المزيد من تلبية احتياجاتهم الجنسية والحيوانية. «عينا العقيد تتساقطان کالسهم من خلف البلّور على المرأة التي ترتدي تنورة قصيرة وشعرها البني الطويل يتدلّى من الجانب الأيسر من رقبتها على صدرها .. العقيد يفتح الباب. لا يقول شيئا. المرأة تمرّ من أمامه. حزام حقيبتها طويل والحقيبة تلعب على فخذها العاري، العقيد يسير خلفها. يتذمّر محمد: أيها المذهول، إذا نظر إلى امرأة يرتبک يا له من تعيس!» (نفس المرجع: 939) «ينظر اسکندر إلى المرأة؛ يرى أن بياض عينيها يلوح فیه بريق أزرق ... ينفضّ رأسه محدّقاً في عيني المرأة.» (نفس المرجع، ج1: 163-162)

واجهت النظرة الجنسية للمرأة انتقاداً من قبل نساء هذه الرواية وأثار ردود فعلهنّ على هذا النوع من النظرة: «تتمتم زري عندما ترى گل جالیز: الرجل الحقير لا يخجل، يلقّح المرأة بنظراته.»(المرجع نفسه: 606) إن تسليع المرأة يجعلها تعتقد بأن وظائفها تهميشية في الحياة ولن يکون لها تأثير في جوهر الحياة، وهو ما يمکن اعتباره مثالاً واضحاً على العنف ضد المرأة الذي استهدف کرامة المرأة ومکانتها على حد سواء.

جرائم الشرف

جرائم الشرف هي الجرائم التي تلطخ فيها المرأة شرف الأسرة وکرامتها. إن وقوع جرائم القتل هذه، متجذر في ثقافة المجتمعات الذکورية والمعادية للمرأة. بما أن المرأة تعتبر سلعة للرجال ولا تتمتع بالشرعية اللازمة في هيکل المجتمع الذکوري، إذا تعرضت للاغتصاب أو مارست الجنس غير المشروع، فإنها ستواجه العنف والعقاب.

في هذه الرواية أيضاً، تتعرّض گل اندام للإيذاء والقتل على يد النظام الذکوري بعد أن مارست الجنس غير المشروع مع المهندس الأمريکي وولف وحملت منه. ارتکب جريمةَ القتل خالُ گل اندام بالتعاون مع والدها. «يتمتع الخال "رضا" بشخصية متعصبة ومتحمسة» (المرجع نفسه: 669)، يخدع البنت بذريعة النصح وأخذها إلى نزهة، فيضعها في سيارته، ثم يقتلها بأبشع طريقة ممکنة فيقطع رأسها. «کبّل الخال رضا يديها وقدميها ثم قطع رأسها من الأذن إلى الأذن. يقال إن الخال رضا دفن جثة گل اندام في أنقاض فرن المطبخ ولفّ رأسها في مترين من الحرير الأخضر وأخذها إلى أختها.» (نفس المصدر: 668)

المواقف السلبية تجاه المرأة، وعدم المساواة بين الجنسين، والتحيّزات العرقية والعائلية، هي من بين العوامل المؤثرة في ارتکاب الخال "رضا" جريمة القتل. الإيمان بالطبقات الثقافية المتداخلة، على المستوى العام للمجتمع، وممارسة الضغط والسلطة على والد گل اندام، يدفع الأب الذي شاهد بنفسه کيف ترعرعت ابنته في البيت العائلي، إلى الموافقة على قتلها. إن ارتکاب مثل هذه الجرائم عمداً في بنية المجتمع، يقوم على أساس تفوّقية الرجل ودونية المرأة. «يمارس الرجال الهيمنة المنهجية في جميع المجالات التي تخصّ المرأة، وجميع العلاقات بين الرجل والمرأة هي عبارة عن علاقات قوّة ... تستفيد من خلالها الطبقة الذکورية من دونية المرأة.» (أبوت ووالاس، 1393ش: 296 -295)

العنف اللفظي

في المجتمعات الذکورية، يعدّ الرجل هو الجنس الأقوى والمرأة هي الجنس الثاني، وبالتالي فإن الرجال يمارسون السلطة على النساء. ما يبرز في هذه الرواية، هو الاستخدام المتکرر للألفاظ البذيئة من قبل الرجال في مواجهتهم النساء، مما يؤکد وجود بنية سلطوية غير متکافئة وغير متوازنة في المجتمع. «يقول يد الله: لا إله إلا الله من أية امرأة لا تفهم الکلام.» (نفس المصدر: 585) «شعر فرامر. بالملل، اصفرّ وجهه وصاح: اصمتي يا فرزي! وإلا بعثرت وجهک.» (نفس المصدر: 30)

 

النتيجة

النسوية البيئية هي إحدى النظريات الأکثر شيوعاً في العقود الأخيرة في مجال النقد الأدبي، والتي انبثقت عن الصلة بين البيئة والنسوية. تقوم النسوية الإيکولوجية بدراسة الهيمنة المتزامنة للرجال على الطبيعة والمرأة، وتنتقد وجهات النظر الرأسمالية والنفعية للرجال والطبيعة على حدّ سواء.

تحتوي رواية شجرة تين الأصنام على بعض وجهات نظر الحرکة النسوية البيئية، ويتعمق أحمد محمود، من خلال تصوير المجتمع الذکوري بذکاء، في الوضع الراهن بين المرأة والطبيعة ويرسم صورة واضحة عن الهيمنة الذکورية. في أجزاء مختلفة من الرواية، يتناول أحمد محمود أولاً العلاقةَ بين المرأة والطبيعة، وهي أحد عناصر النسوية الثقافية البيئية، ثم يشير إلى تسليع الطبيعة والمرأة في البندقية، وکذلک عنف الرجال ضدّهما.

في هذه الرواية توجد شجرة تسمى "تين الأصنام" تتشکل الأحداث في هذه الرواية حول محور هذه الشجرة. بما أن الشجرة تتمتع بقوة الإنجاب والخصوبة والتجديد، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمرأة. هذا العامل قاد النساء إلى الشجرة وعبادتها. کانت عبادة الشجرة شائعة في العديد من الدول ويمکن العثور على مصادرها في هذه الرواية؛ قدّست النساء الشجرة بربط وعلق قطعة قماش أو ما شبه ذلک بالشجرة، وتعليق دمية في أغصانها، ووضع الحناء على سيقانها، فيطلبن من الشجرة العلاج وتلبية حوائجهنّ. لکن النمو المذهل للشجرة، وکذلک تطور بناء المجمّعات، تسبّب في تدمير الرجال للشجرة. بما أن تدمير الأشجار يشبه قتل الأم، فقد أعربت النساء بارتدائهن ملابس سوداء عن تعاطفهنّ مع الشجرة ومنعهنّ قطع أغصان هذه الشجرة.

في هذه الرواية، تبرز الهيمنة المتزامنة للرجال على الطبيعة والمرأة. وتشمل الشخصيات الذکورية في هذه الرواية کلاً من مهران شهرکي والأمريکي وولف اللذين دمرّا البيئة من ناحية لتحقيق مکاسب شخصية، ومن ناحية أخرى، من خلال ممارسة السيطرة والسلطة على النساء حيث تسبّبا في تفکک الأسرة. إن هيمنة قوة الرجال، هي القوة المنتجة الوحيدة التي أدت إلى تهميش الطبيعة والنساء وتسليعهما. إن أيديولوجيا القوة، هي أهم أداة في اضطهاد الطبيعة والمرأة من قبل الرجال، وقد اعتبر رجال هذه الرواية الطبيعة سلعة وتداولوها بزيادة من الاستغلال، ومن خلال بناء المجمّعات السکنية خلقوا تحدّيات بيئية کبيرة. نظر رجال هذه الرواية إلى المرأة بعين آلية واعتبروها "الآخر"؛ واستخدموا أدوات مثل؛ الزيجات غير المشروعة، والدعارة، والغناء، والرقص، لتشيئ النساء وبالتالي تهميشهنّ. من خلال دراسة علاقات القوة في هذا المجتمع المتمحور حول الرجل، يمکن الوصول إلى محاولة الرجال تفوقية الرجل ودونية المرأة. ومن العناصر النسوية البيئية الأخرى، ظاهرة عنف الرجال ضد الطبيعة والنساء؛ ينعکس العنف ضد الطبيعة في التدمير الواسع النطاق للنباتات، وصيد الطيور والحيوانات، والتلوث البيئي والتلوث الصوتي، والعنف ضدّ المرأة ظهرت في الرواية على شکل العنف الجسدي والجنسي واللفظي وما إلى ذلک. في هذه الرواية، هناک تباين وتضاد کبير بين الرجل والمرأة يحمل دلالات عميقة ، وأدت أدوار الرجل المفروضة على المرأة إلى إبقاء المرأة على حياة روتينية؛ غالباً ما تکون المرأة سلبية وليس لديها أي تطوّر وتحوّل في الحياة. لذلک، من خلال دراسة عناصر ومکوّنات النسوية البيئية الثقافية في هذه الرواية، يمکننا شرح أيديولوجية السلطة الذکورية والهيمنة على المرأة في ظل هيکل المجتمع المعقّد.



[1].  Françoise d'Eaubonne

[2]. Feminism or Death

[3]. Leto

[4]. Maha- Maya

آبوت، پاملا ووالاس،کلر. (1393ش). جامعه­شناسی زنان (علم اجتماع المرأة). ترجمة منیژه نجم عراقی. طهران: نی.
الیاده، میرچا. (1394ش). رساله در تاریخ ادیان. ترجمة جلال ستّاری. طهران: سروش.
برسلر، چارلز. (1393ش). درآمدی بر نظریّه­ها و روش­های نقد ادبی (مقدمة في نظريات ومناهج النقد الأدبي). ترجمة مصطفی عابدینی­فرد. طهران: نیلوفر.
پارساپور، زهرا. (1392ش). نقد بوم­گرا؛ ادبیات و محیط زیست (النقد البيئي؛ الأدب والبيئة). طهران: پژوهشگاه علوم انسانی و مطالعات فرهنگی (معهد الدراسات الإنسانية والثقافية).
____ وآخرون. (1396ش). «خوانش اکوفمنیستی رمان اندوه جنگ، با تکیه بر رابطه فرهنگی و نمادین» (قراءة نسوية إيکولوجية لرواية حرب الأحزان، بناء على العلاقة ثالقافية والرمزية). پژوهش­نامه زنان (مجلة المرأة). المجلد 8. ص 21-1.
تانگ، رز مری. (1394ش). نقد و نظر: درآمدی جامع بر نظریّه­های فمنیستی (النقد والآراء: مقدمة شاملة للنظريات النسوية). ترجمة منیژه نجم عراقی. طهران: نی.
دوبوکور، مونیک. (1394ش). رمزهای زنده جان. ترجمة جلال ستّاری. طهران: مرکز.
رضوی­فرد، بهزاد و همکاران. (1395ش). «بررسی آثار ترمیمی اجرای مراسم خون صلح، مطالعه موردی در استان کرمانشاه» (دراسة آثار حقن الدم والمصالحة، دراسة حالة في محافظة کرمانشاه). حقوقی دادگستری (العدالة القانونية). س80. العدد94. ص 234- 217.
ریموند، جانیک جی. (1387ش). «ده دلیل برای قانونی نشدن روسپی­گری» (عشرة أسباب لعدم جعل الدعارة قانونية). ترجمة رضا آذری محبّی. سیاحت غرب. ش63. ص 29-21.
سلدون، رامان و ویدوسون، پیتر. (1392ش). راهنمای نظریّه ادبی معاصر (دليل النظرية الأدبية المعاصرة).ترجمة عباس مخبر. طهران: طرح نو.
شوالیه، ژان و گربران، آلن. (1378ش). فرهنگ نمادها (ثقافة الرموز). ترجمة سودابه فضایلی. طهران: جیحون.
صدقه، جان. (1378ش). «درخت در اساطیر کهن» (الشجرة في الأساطير القديمة). ترجمة محمّدرضا ترکی. شعر. ش26. ص 145-140.
عزیزی، علی و تقوی، مصطفی. (1391ش). «مروری بر سیر تطوّر اخلاق زیست محیطی» (لمحة عامة عن تطور الأخلاق البيئية). نامه سیاست علم و فناوری (رسالة سياسة العلوم والتکنولوجيا). س2. ش 1. ص 56- 45.
عنایت، حلیمه و فتح­زاده، حیدر. (1388ش). «رویکردی نظری به مفهوم اکوفمنیستی» (مقاربة نظرية لمفهوم النسوية البيئية). مطالعات جامعه­شناسی (دراسات في علم الاجتماع). س2. ش5. ص 63-45.
فرجاد، محمّد حسین. (1374ش). آسیب­شناسی اجتماعی و جامعه­شناسی انحرافات (دراسة الباثولوجيا الاجتماعية والانحراف في علم الاجتماع). طهران: بدر.
فریزر، جیمز جورج. (1394ش). شاخه زرّین، پژوهشی در جادو و دین (شاخه زرّين، دراسة في السحر والدين). ترجمة کاظم فیروزمند. طهران: آگاه.
قویدل رحیمی، یوسف. (1386ش). «نظریه گایا و شکل­گیری نگرش­های نو در علوم طبیعی» (فرضية غايا وتأسيس مواقف جديدة في العلوم الطبيعية). محیط­­شناسی (علوم بيئية). العدد41. ص68-55.
گرین، ویلفرد و وآخرون. (1391ش). مبانی نقد ادبی (أصول النقد الأدبي). ترجمة فرزانه طاهری. طهران: نیلوفر.
ماسوری، شکوفه. (1382ش). «خی­صُل». انسان­شناسی(نامه انسان­شناسی). العدد3. ص 92-71.
محمّدی اصل، عباس. (1388ش). زنان و محیط زیست (المرأة والبيئة). طهران: شیرازه.
محمود، احمد. (1379ش). درخت انجیر معابد (شجرة تين الأصنام). طهران: معین.
مشیرزاده، حمیرا. (1382ش). از جنبش تا نظریّه اجتماعی: تاریخ دو قرن فمنیسم (من الحرکة إلى النظرية الاجتماعية: تاريخ قرنين من النسوية). طهران: شیرازه.
مهاجر، فیروزه. (1380ش). «فمنیست­ها و ﻣﺴﺌﻠﻪ روسپی­گری» (النسوية والدعارة). فصل زنان. ش 11. ص 33- 21.
 
Bucking Hatfield, Susan.(2000).Gender and Enviroment. New York: Rutledge.
Warren,Karen .(1990)."The power and promise of Ecological Feminism". Enviroment. Ethics journal. vol 12.