تحلیل التواصل غیراللفظی فی قصیدة "بیت سریویلی" للشاعر الإیرانی نیما یوشیج

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 طالب مرحلة الدکتوراه فی اللغة الفارسیة وآدابها، فرع گرگان، جامعة آزاد الإسلامیة، گرگان، إیران

2 أستاذة مساعدة فی قسم اللغة الفارسیة وآدابها، فرع گرگان، جامعة آزاد الإسلامیة، گرگان، إیران

المستخلص

الإشارة أو العلامة، دلالة تحصل من خلال لغة الجسد أو تعابیر الوجه أو التقاء العیون فی مقام محدد وظروف زمانیة أو مکانیة معینة، وفی بعض الأحیان تکون أکثر أهمیة وتأثیراً من التواصل اللفظی. ولتحقیق التواصل الناجح، لابد من تنویع الوسائط التی یتوسل بها المتکلم فترشدنا إلى تفسیر الخطاب المبین من خلال انسجام تلک الوسائط فیما بینها. من هذا المنطلق یظهر دور التواصل غیر الکلامی البالغ الأهمیة فی العملیة التواصلیة. یرمی هذا البحث إلى دراسة الرؤیة الرمزیة لدى نیما یوشیج کشاعر مبدع تجاوز حدود الشعر التقلیدی فی مجریات التواصل المتعددة للحصول على الفعل وردود الفعل المختلفة التی یمنحها للمتلقی. کما أن هذا البحث الذی اعتمد المنهج الوصفی التحلیلی، یکشف أن نیما قام فی قصیدته "بیت السریویلی" بترشید خطاباته غیر اللفظیة من خلال عملیات التواصل غیر اللفظی وتمکّن من نقلها إلى المتلقی بأحسن صورة. وقد حفلت هذه القصیدة بإشارات التواصل غیر الملفوظ کالبیئة الطبیعیة، الألوان، لغة الجسد أو الحرکات الجسدیة، تأکیداً على خطابات الشاعر وتسلیط الضوء على المفاهیم التی یرمی الشاعر نقلها إلى المتلقی.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Non-verbal communication analysis in the system "Srivily Home» Nima Youshij

المؤلفون [English]

  • Mohammadreza Neshaei moghaddam 1
  • Koobra Nodehi 2
1 Ph.D. student of Persian language and literature, Gorgan branch, Islamic Azad University, Gorgan, Iran.
2 Assistant Professor
المستخلص [English]

The sign as a symbol is a concept that is derived from the movement of some human organs or spatial and temporal positions and is more important and effective than verbal communication in places. In order to establish a good relationship, it is necessary to co-operate with the components in which the coordination between them can show us an interpretable connection, and the role of non-verbal communication is very important. The aim of this study is to examine the Nima's symbolic view as an innovative poet and traitor in different communication platforms and to achieve different reactions and reactions to the audience. The research, descriptive and analytical show Nima Youshij System " Srivilys Home" through non-verbal communication to reinforce the message of your verbal and has managed it to your audience spread the use of signs of nonverbal communication As with environmental conditions, the color and state of the body in this system are more impressive and the use of these signs to emphasize and highlight the expression and in order to induce the desired concepts Nima.

الكلمات الرئيسية [English]

  • symbol
  • time position
  • Location
  • non-verbal communication
  • message transmission
  • Nima Yoshij
  • Serivili House System

کان الأدب بصورة عامة والشعر بصورة خاصة لافتاً للنظر منذ البدایة من خلال التواصل الکلامی. فی الشعر یعرض کل من التواصل اللفظی وغیر اللفظی معاً، والشاعر یعرض جمیع الحالات الإنسانیة عبر الفن الموسیقی الذی یستخدمه فی شعره. ولتحقیق تواصل أتمّ وإبلاغ أکمل، نحتاج إلى عناصر ووسائط متناغمة فیما بینها حتى ینجم عنها عملیة تواصل ناجحة یمکن أن تفسر الخطاب المبین، ومن بین تلک الوسائط، عوامل تبیّن الرغبة فی إقامة علاقة مع مستقبِل الخطاب. کما یعدّ محتوى الخطاب والوسائط التی یتم من خلالها إرسال الخطاب وقنوات عملیة التواصل والجانب أو العضو الذی یتلقى الخطاب، من أبرز ما تحتاجه عملیة التواصل. والسؤال الذی یطرح نفسه هنا، ما هی ردود الفعل التی یترکها الخطاب المرسل فی نفس المتلقی؟

فیمکن القول إن الخطاب الصامت یلعب دوراً هاماً فی عملیة التواصل غیر اللفظی. فبالإمکان نقل مشاعر من خلال ابتسامة واحدة، ولربما تکون تلک الابتسامة أکثر تعبیراً من الکلمات، ولحظ العین یفی بالغرض المطلوب أحیاناً ویکون معبّراً وبلیغاً أکثر من الکلام. وحتى فی بعض الأحیان تکون خطابات الشخص من دواعی السرور، ولکن الحزن یظهر فی ملامح وجهه ما یسوق المخاطب لاختیار السلوک غیر الکلامی ویجعله نموذجاً لعمله.

  إن التواصل غیر اللفظی أداة قویة وضرورة ملحّة فی إطار المهارات الاتصالیة بین الأفراد. وإذا لم تکن الخطابات الکلامیة مصحوبة بالتواصل غیر اللفظی لفقد الأخیر روح التأثیر والفاعلیة التی یمتاز بها فی العملیة التواصلیة. (Little,John,w.stephen, 1997:690-692).

فی هذا السیاق یعتبر رای بیردوستل ((Ray Birdwhistell,1970 وهو إحدى الشخصیات البارزه فی مجال التواصل، یعتبر دورَ الاتصال غیر اللفظی حلاً مؤثراً وفعالاً فی عملیة الاتصال. ویرى أن ثلث التواصل بین الأشخاص هو من نوع التواصل اللفظی ویشکل التواصل غیر اللفظی ثلثیه الأخریین. (Little,1997:79)

اقترح بیردوستل دراسة سینمائیة لحرکة الجسد واستخدام المسافة کتواصل قائم على الثقافة، وکثیرا ما یستخدم علماء الأنثروبولوجیا وأخصائی الرقص الفیدیو أو الکامیرات السینمائیة، فخرجوا بالتحلیل الدقیق للسلوکیات التی جاءت فی الفیلم، وأثار إعجاب علماء النفس الاجتماعی مثل بول إیکمان أکثر من علماء الأنثروبولوجیا. (Ruby,1996:1345-1351)

ویرکز کورت لوین أیضا على أهمیة البیئة فی توضیح السلوک البشری والتأثیر فیه. یعتقد لوین أن سلوک الإنسان یتشکل من قبل أشخاص یتفاعلون معه فی البیئة البشریة. (Gudykunst, 1998: 118)

استخدم نیما کأبرز ممثل للشعر الفارسی الحدیث، التواصلَ غیر اللفظی لعرض أفکاره وشرح موضوعاته. کما بذل جهداً واسعاً للفت انتباه الجمهور فی بعض قصائده التی کانت مصحوبة بتأویلات وروایات إلى جانب المفاهیم الاجتماعیة العمیقة. «إن الروایة الشعریة لنیما التی امتازت بنبرتها البسیطة إلى جانب فخامتها وتجسیدها، تمنح القارئ فرصة لکی یعالج الروایة السردیة من خلال تداعیها فی خاطره ویتعاطف مع الشخصیات الروائیة الإیجابیة والسلبیة أحیاناً ومن ثم یتتبع العناصر والدلالات المتصلة بها.» (حسن لی، 1386ش: 25)  

یرمی هذا البحث إلى دراسة رؤیة نیما یوشیج کشاعر مبدع وکاتب مبتکر اخترق تقالید الشعر المألوفة، فی اتجاهات التواصل المتعددة بغیة الوصول إلى الفعل وردود الأفعال المتنوعة التی یمنحها الشاعر للقارئ. والشهرة التی اکتسبها نیما یوشیج هی فی الأغلب ناتجة عن هذه الابتکارات التی وظفها فی الشعر الفارسی الحدیث.

 

موضوع البحث  

إذا کان الخطاب عبارة عن سلسلة من الإشارات وفقاً لتعریفها الکلاسیکی، فیمکن القول إن الإشارة کرمز هو مفهوم ینبع من حرکات جسدیة بجمیع الأطراف أو فی مقامات معینة متمثلة فی حالات الزمان والمکان وله نمطان: «الأول دلالة مدرکة أو عمل قابل للتفسیر یدخل على أحد الأطراف الحسیة التابعة للوحدة العضویة المفسرة للخطاب المبین، والآخر عبارة عن الشیء القابل للفهم (المحتوى) الذی یدل علیه الأول وهو المدلول (المکتشف) الذی یمکن ترجمته وتفسیره، بینما الأول وهو الدال (حامل الإشارة) لا یمکن تفسیره. کما یمکن تفسیر التواصل على أنه ینقل أی تأثیر من الجزء التابع لمکوّنات الکائن الحی إلى جزء آخر. وتسمى وظیفة کل اتصال للتغییر وما یتم نقله بهذه الطریقة خطاباً.» (کویلی، 1387ش: 86-84)  

یقول مایکل أرجایل: «یطلق الاتصال غیر اللفظی على نطاق واسع من الظواهر التی تشمل مساحة رحبة وتحتوی على ثلثی الاتجاهات التواصلیة بین البشر، وهذا یعنی أن التواصل أیاً کان نوعه، فإن القسم غیر اللفظی منه جدیر بالاهتمام أیضاً ویستحق البحث والدراسة. هذا النوع من التوصل، أصیل وجدیرٌ بالثقة، مستمر ذو رمزیة متماشیة مع ثقافة القوم والمجتمع یترک تأویلات متعددة لقارئ الأثر أو العمل. التواصل غیر اللفظی عبارة عن إشارات جسدیة ویحصل عندما ینجح الشخص فی أن یؤثر على شخص آخر من خلال تعابیر الوجه أو لحن الصوت أو أی أداة تواصلیة أخرى، وهذا الأمر یمکن أن یحصل مقصودة أو غیر مقصودة.» (أرجایل، 1387ش: 13-14)

وفقًا للتعریفات المذکورة أعلاه، «تظهر جمیع الحرکات الجسدیة والخصائص الظاهرة وخصائص الصوت ونوع استخدام المسافة والتقارب من خلال الاستجابة العصبیة أو الذاتیة أو السلوکیات المکتسبة التی تنشأ فی ثقافة معینة من جهة ، ومن جهة أخرى تظهر من خلال لغة الجسد والأصوات الصوتیة والمسافة والتقارب والزمن والجمال واالذوق ولرائحة ونوع العطر وعلم الجمال، والمصنوعات الیدویة والبیئة وأسلوب حرکة المتواصل.» (ریچموند، 1388ش: 18)

 

الأسس النظریة

یصف التواصل غیر اللفظی عملیة نقل المعنى فی شکل رسائل (خطابات) بدون کلمات من خلال الإیماءات، لغة الجسد، تعابیر الوجه، التواصل بالعین، الوضع الجسمانی کالملابس وتسریحة الشعر، الوضعیة، المؤشرات والرموز، وکذلک من خلال مجموع الخیارات المذکرة أعلاه والذی یعرف باللغة الصامتة ویلعب دوراً أساسیاً فی حیاة البشر الیومیة وعلاقاته ومغامراته الرومانسیة. کما أن جوانب الصوت، وأسلوب التحدث وخصائص العروض کالإیقاع والنبرة، التوقف والتردد بین الکلمات التی یمکنها أن تظهر المشاعر، والموضوعات المکتوبة التی تشمل العناصر غیر اللفظیة کالکتابة الیدویة، ترتیب الکلمات الدلالیة واستخدام الرموز لنقل التعابیر العاطفیة، کلها تظهر بالصورة.

یعدّ استخدام حرکات الجسد وحالاته أمراً شائعاً فی عملیات التواصل الیومیة، والشخص الذی یتقن لغة الجسد، بإمکانه إقناع الطرف الآخر بالغرض المقصود باستعانة هذه الإشارات والإیماءات إلى جانب معرفة الأهداف والغایات الحقیقیة للأشخاص. التواصل غیر اللفظی هو لغة الجسد أو حالاته، حرکات العینین والأطراف وهی أکثر الوسائط فعالیة لنقل الخطاب أو الرسالة. تتمثل میزة التواصل المباشر وجهاً لوجه فی أن إرسال الرسالة تکون أکثر دقة وشفافیة من التواصل اللفظی أو غیر المباشر، ویمکن من خلال التدقیق فی تعابیر الوجه وبؤبؤ العین، أو حالة الأطراف (الیدین والقدمین)، أو لحن الصوت، اکتشاف صدق أو زیف خطاب المتحدّث. فی الواقع هذه إحدى الهبات الإلهیة فی الطبیعة البشریة أن یُنقَل الخطابُ بأسلوبیه اللفظی وغیر اللفظی وإذا کان المتحدّث صادقاً فی نقل الخطاب ینطبق الأسلوبان مع بعضهما ویُنقَل الخطاب بکامل القوة وأتم الشفافیة.

یحاول نیما یوشیج بصفته شاعراً حداثویاً مبدعاً، نقل رسالته إلى الجمهور بنظرة رمزیة. «من وجهة نظر نیما، تتمثل المهمة الرئیسیة فی استخدام نمط وصفی فی الشعر، ولیس فی الإیقاع ونوع القافیة والروی والوزن العروضی. نحن نعلم أن الشعر الحدیث یمیل نحو النثر الموزون، وهو ما طرحه نیما فی مبادئه النظریة، مبیّناً فیها أسلوب قصیدة المستقبل بوضوح.» (پارسا ومحمدی، 2010م: 2)

ولد علی اسفندیاری الذی عرف فیما بعد بـ"نیما یوشیج" فی 21 آبان (نوفمبر) عام 1276ش (1897م) فی أحد جبال ألبرز فی منطقة "یوش" من ضواحی مدینة نور فی مازندران. لقد عاش نیما 62 عاماً وعلى الرغم من أنه عاش حیاة صعبة ملیئة بالمشقات ولکنه استطاع من خلال شعره الرصین المستدل أن یحرر الشعر من عبودیة الشکل والمعاییر المألوفة لمدة ألف سنة وهی تمتاز بالثبات والتقدس والأبدیة. «لقد تزامنت سنوات مراهقة نیما وشبابه مع الأحداث السیاسیة الاجتماعیة العاصفة فی إیران فی تلک الحقبة مثل الثورة الدستوریة وحرکة الغابة وإنشاء جمهوریة گیلان الحمراء؛ ولا یمکن ألاّ تتأثر روح نعمة الحساسة بهذه العواصف. کان نیما یساریًا سیاسیًا من الناحیة السیاسیة شارک ککاتب فی مجلة "إیران سرخ"، وهی تابعة للحزب الشیوعی الإیرانی فی عشرینیات القرن الماضی التی کانت تصدر فی رشت آنذاک. من ثم قرر الانضمام إلى میرزا کوچک خان جنگلی للقتال معه حتى الموت.» (جلالی پنداری، 1394ش: 14)

أنشد نیما مجموعته الشعریة الأولى فی سن 23 وهی مقطوعة مثنوی الطویلة "قصة شاحبة"، معتبراً أنها من أعماله الطفولیة وغیر الناضجة. نشرت هذه القصیدة بعد سنة من نظمها فی أسبوعیة "القرن العشرین" لمیرزاده عشقی. (میر أنصاری، 1375ش: 73)

فی عام 1316ش نجح نیما فی اکتشاف شکل جدید فی الشعر الفارسی یختلف تماماً عن الشعر القدیم وبرؤیته الجدیدة التی أدخلها على أسلوب شکل القصیدة، لقّب بـ"أبو الشعر الحدیث". کانت مجموعته الشعریة  "أفسانه" أی "الأسطورة" کأول قصیدة حدیثة فی الأدب الفارسی وبشرت بقدوم موجة من الثورة الأدبیة  الجدیدة فی الأجواء الراکدة للشعر والشعراء الإیرانیین آنذاک، فأقدم نیما یوشیج على تحریر الشعر من عبودیة الشکل متحدّیاً أرکان الشعر الفارسی القدیم خرج بها عن التقلید المتعارف علیه فی الشعر الفارسی، فسمّى فنه الجدید "الشعر الحدیث".

بیت السریویلی عنوان قصیدة لنیما یوشیج، قام البحث بدراسة عناصر التواصل غیر اللفظی فیها، «بیت السریویلی قصیدة ظهرت فی الغالب على شکل حوار ومحادثة، یرمی الشاعر فی هذا الإطار تطور الحوار والتحاور فیها. ولأول مرة تقریباً لم تواجه ما یحددها باستثناء ما اقتضت إلیه ضرورة الشعر وشکله فی بعض الأحیان.» (پارسا ومحمدی، 1389ش: 6)

سریویلی هو اسم الشاعر الذی یعیش مع زوجته بصحبة کلبٍ فی قریة شتویة ومنطقة تغطیها غابة. وسعادتهم الوحیدة تتمثل فی مکوث طیور القنبرة فی فناء دارهم عندما تهاجر من المشتى إلى المصیف. ذات یومٍ فی لیلة عاصفة قویة یلتجئ الشیطان إلى الجزء الخلفی من بیت السریویلی. لا یرغب السریویلی فی دخول الشیطان بیته. فیجری حدیث بینهما. ویجتاح الشیطان البیت وینام فی بهو الدار، مقتلعاً أضافره وشعره لیتوسّدهما فراشاً. هکذا دخل الیأس فی قلب السریویلی ضناً منه أنه سیطرد من الحیاة بسبب دخول الشیطان بیته ولن یرى وجه الصباح بتاتاً، ولکن على خلاف تصوره، بدا ذلک الیوم أکثر بهجة وسروراً فی نظره، إلا أن أضافر الشیطان وشعره تحوّلا إلى ثعابین ووحوش، ما على السریویلی إلا أن یقوم بإزالتهما. فإذا بالثعابین والوحوش تملأ القریة بأکملها وهو یسعى لإنقاذ الضیعة من تلک الثعابین. فی هذه الأثناء یعتقد أقرباء السریویلی أن ابنهم أصابه مسٌّ من الجنون، فیدعون المشعوذین لشفائه. أما بقیة القصة تدور حول الصراع بین السریویلی وأتباعه.

یدمر بیت السریویلی وتمضی سنوات على تدمیره إلى أن شرعت الطیور ببناء بیته من جدید. یرجع السریولی وزوجته بصحبة کلبهما إلى البیت، ولکن لم تعدّ القنبرة تزقزق فی فناء البیت، فأصبح کئیباً حزینا إلى الأبد.

 

خلفیة البحث

  یبدو من خلال المصادر الحالیة أن موضوع البحث هذا لم یخضع للدراسة من قبل، ولکن هناک دراسات تقترب إلى حد ما إلى یحثنا إما فی الموضوع أو الغایة التی یرمی إلیها البحث وهی کالآتی:

"دراسة رموز التواصل غیر اللفظی فی الشاهنامة" وهی عنوان رسالة ماجستیر لإیرج رضائی، جامعة آزاد الإسلامیة، "دراسة رموز التواصل غیر اللفظی فی شاهنامة الحکیم أبی القاسم الفردوسی الطوسی" وهی عنوان دراسة ماجستیر لکتایون علیزاده، جامعة آزاد الإسلامیة، "دور التواصل غیر الکلامی فی قصص محمد جلال الدین البلخی" عنوان مقالة لمحمد دانشگر، و"التواصل غیر الکلامی فی أشعار حافظ، عنوان مقالة لعلیرضا قبادی ومسعود زارع مهرجردی، وهناک عنوان آخر تحت عنوان "تحلیل التواصل غیر اللفظی فی کتاب بوستان سعدی؛ عنوان مقالة لمحمد هادی أحمدیانی پی فی جامعة یاسوج.

 

أسئلة البحث

یسعى هذا البحث إلى دراسة الإشارات الصوتیة وغیر الصوتیة فی عملیة التواصل غیر اللفظی کملامح الوجه، الوضع الجسمانی، العناصر الصوتیة، حاسة الشم، الظروف البیئیة کالمکان والزمان، الحرکات، حرکات الیدین والقدمین فی قصیدة السریویلی، فتدلنا المعانی التی ندرسها فی هذه القصیدة على الإجابة للأسئلة التالیة:

1-    أی نوع من التواصل غیر اللفظی أکثر حضوراً فی هذه القصیدة؟

2-    ما هی أهم وظیفة تؤدیها عناصر التواصل غیر اللفظی فی هذه القصیدة ؟

 

فرضیات البحث   

1-    یبدو أن استخدام علامات التواصل غیر اللفظی مثل تعابیر الوجه، الوضع الجسمانی، الظروف البیئیة للزمان والمکان إلى جانب العوامل الصوتیة أو ما وراء اللغة (Pralanguage) أکثر فاعلیة فی شعر نیما یوشیج.

2-    ربما تکون أهم وظیفة تؤدیها عملیة التواصل غیر اللفظی فی شعر نیما، إلى جانب معالجة إشاراتٍ فی هذا النوع من التواصل، من أجل التأکید على التعبیر لنقل المفاهیم بشکل أفضل وأسرع من غیرها.

 

منهج البحث

یعدّ هذا البحث من حیث الغایة ضمن الدراسات النظریة ومن حیث المغزى وأسلوب البحث والکتابة والتطرق إلى المباحث، ضمن الدراسات الوصفیة التحلیلیة.

 

أنواع التواصل غیر اللفظی فی قصیدة "بیت السریویلی"

  کما جاء ذکره فی مقدمة البحث، یحاول نیما فی هذه القصیدة بل فی جمیع أشعاره إلى تحفیز المعانی الإنسانیة القیمة من خلال توظیف عناصر التواصل غیر اللفظی وقد أدرک بالفعل مدى تأثیر هذه الإشارات فی نفوس جمهوره. کما أن رؤیته الرمزیة مکّنته من الدخول فی مناقشات اجتماعیة بوصفه شاعراً اجتماعیاً یمتلک رؤیة عمیقة. وبغض النظر عن الرسائل الصوتیة التی ترسل عبر وسائط لغویة وتظهر بکثرة فی شعر نیما، فهناک مؤشرات غیر لفظیة وفیرة وظّفها نیما فی شعره ونحن بصدد دراسة أهم عناصرها تحدیداً فی قصیدة بیت السریویلی.  

 

الظروف البیئیة؛ الزمان والمکان (Environmental conditions, time and place)

یتأثر التواصل غیر اللفظی بشکل کبیر بالبیئة والظروف البیئیة. وقد تکون بعض السلوکیات غیر اللفظیة مقبولة فی بعض الحالات ومناسبة فی بعض الأحیان. ولکن فی حالات أخرى قد لا تفی بالغرض. وبعض هذه السلوکیات قد تعنی فی ظروف معینة شیئاً ما وفی مواقف أخرى یکون لها معنى مختلف تماماً. وقد تؤثر بشکل مباشر أو غیر مباشر فی لغة الجسد. وتظهر بعض الآثار فی لغة الجسد بسبب الأعراف الاجتماعیة والثقافة وتجارب الحیاة الشخصیة واحترام الذات.

«تعد البیئة إحدى قنوات التواصل البشری وهی عبارة عن الأماکن التی یجتمع فیها الناس للتفاعل مع بعضهم؛ المنزل، الغرفة، العمل، الحدیقة وکذلک الأثاث والدیکور وضیاء البیئة وظلامها، لها تأثیر کبیر فی عملیة التواصل وإیصال المعنى وتحقیق الإفهام.» (حاجتی، 1389ش: 512)  

تظهر البیئة وظروفها جوهر الاختلاف بین الجنسین والثقافة وتترک أثرها على اللغة غیر اللفظیة. فی الواقع قد یعطی المعنى الواحد معانی مختلفة للقارئ حسب الظروف الزمانیة والمکانیة المختلفة. ونیما باستخدامه هذا العنصر مع زیادة فی الترکیز علیه، یحاول حث شعوره الذاتی من خلال إیضاح الصورة للمتلقی بطریقة مبتکرة. فعلى الرغم من أن استخدام العوامل البیئیة للزمان والمکان والاعتراف بهما کعلامة للتواصل غیر اللفظی یمکن تحدیده بشکل حصری فی قسم منفصل تحت مسمّیات الوصف، ولکن یبدو أنه قد تمّ إهماله من قبل بعض الباحثین ولم یؤخذ على محمل الجد کعلامة من علامات التواصل غیر اللفظی. على سبیل المثال یحاول نیما فی جزء من قصیدته "بیت السریویلی" أن یعطی صورة للجمهور تتجسد فی صمت الصباح مع بزوغ الشمس، ورسم براعم شقائق النعمان فی الصباح على الأعشاب یظهر کعامل بیئی یعکس الزمان بالتحدید. وهذه صورة تبدو کلوحة فنیة فریدة من نوعها تتکوّن من کلمات الشاعر رسمت على لوحة القصیدة تتجلى جمالها بأحسن صورة وأتمّ تجسید:

من خلف أوراق الأشجار المتشابکة

تشعّ الشمس لونها الساطع رویداً

وشقائق النعمان فوقها الندى فی ضباب دائم

تنشر سوادها من قمة الجبال على الأعشاب بصمت بلا همس ..   (یوشیج، 1375ش: 244)    

وفی السطور التالیة من هذه القصیدة، هناک وصف لحالة بیت السریویلی قبل دخول الشیطان فیه:

کان فناء بیته الوسیع مملوءاً بأشجار الصنوبر الجبلیة ومن اللبلاب

المتسلقة فوق الجدران والسطح، أشتال شجیرات

حملت طیور الربیع بذورها من أقصى الغابات ..  (المصدر نفسه: 244)  

وصف الشاعر حالة البیت دون تواصل لفظی بین عناصر القصة التی رسمت صورة السعادة لشخصیة القصة الرئیسة وهی حالة أو شکل من أشکال التواصل البیئی للمکان بین الشاعر والجمهور مما یساعد فی فهم الروایة بشکل أفضل ..

فی حالة أخرى، یعرف الشاعر الریاح کمصدر للفیضان والمطر بینما یرکب فرساً جامحاً یهیم کالمجانین نحو الجبال:

تسللت الریاح عالیا على حصانه

وهو کالمجانین هائم إلى الجبل

فی هذه اللحظة، قفز الفیضان والمطر فجأة ... (المصدر نفسه: 246)

وفی مکان آخر یروی نیما على لسان الشیطان دهشته من العاصفة:

یبکی العالم حزناً

والکل یهیم فی السهول

ووجه کالشیطان

یجر معه کل شیء من جانب إلى آخر .. (المصدر نفسه: 249)        

فی الواقع، ما تناوله الشاعر هو وصف للوضع الذی یخافه کلّ مَن فی السهول فیولی هارباً ملتجئاً إلى زاویة. وفی جانب آخر من قصیدته یعتبر نیما بلغة غیر لغویة، مساعدة الشیطان بمثابة "لیلة سوداء"، فیصف حالة البیئیة بظرفه الزمانی:

وکم من اللیالی السوداء فی هذه الأیامِ

هذا جزاء مَن أطفأ نور مصباح الساحر فی ظلام اللیلِ

مضى طریق الأدغال بنوره الخافتِ

فی ذلک اللیل حین غطى الظلام جناح الغراب القبیحِ

وکان لسائر الأغربة أجنحة وریش ترفرف من کل جانبِ (المصدر نفسه: 250)

هناک نموذج آخر من حالة البیئة الزمانیة والمکانیة یتجسد فی وصف الشاعر صمت اللیل، محاولاً بذلک اصطحاب الفکر الروائی فی ذهن المتلقی لتبیین علاقة ظلام اللیل باستقرار صوت الصمت فی بیت بطل الروایة:

حینها أصبح مظلما ذلک البهو الحزین

واستقر الصمت والسکوت فیه . .  (المصدر نفسه: 271)

وفی مکان آخر یصف الشاعر أجواء بیت السریویلی:

جلس السریویلی فی بیته

إلى جانب الموقد

فی تلک اللحظة بعیداً عن الأفکار العاجزة دون الفائدة

یفقد سیطرته

من کثرة القلق فی هذه الأفکار

ویقطف الأغصان المحروقة

ویتبع أثر الدخان الذی یتصاعد

لیتراءى له ما خطط له ذلک المنبوذ المحتال .. (المصدر نفسه: 272)

ومن خلال وصف مظاهر الظروف البیئیة والطریقة التی یتواجد فیها السریویلی، لابد أن تؤثر فکرة شخصیة القصة فی القارئ، على الرغم من أنه کان من الممکن الإشارة إلى هذه القصیدة فی دراسات حالات المظاهر البیئیة إلا أن علامات التواصل غیر اللفظی للبیئة أکثر حضوراً من العلامات الأخرى فی هذه القصیدة.

 

المؤشرات الصوتیة (vocal cues) أو ما وراء اللغة (paralanguage)

یتعلق ماوراء اللغة بجمیع جوانب الصوت التی لیست بالضرورة جزءاً من الرسالة الشفهیة، تشمل النبرة ومستوى الصوت والسرعة التی یتم بها إیصال الرسالة والتوقف والتردد بین الکلمات. هذه الإشارات یمکنها أن تظهر المشاعر التی تحیط بما یقال. قد یکون التأکید على بعض الکلمات واستخدام نبرة معینة بمعنى ضرورة التجاوب. على سبیل المثال فی اللغة الإنجلیزیة واللغات الأخرى، یمکن أن یشیر رفع الصوت فی نهایة الجملة إلى استفهامیة العبارة. یتم التواصل غیر اللفظی فی اللغة الإنجلیزیة عبر النبرة الصوتیة، بینما فی اللغات ذات الصلة بالنبرة، فإن نبرة الصوت لا تغیر المعنى غیر اللفظی فحسب وإنما تحدث تغییرا فی اللغة نفسها فلا یمکن استخدامها لنقل المفاهیم الأخرى. کما أن الأشخاص الذین یتعرضون لحالة من الغضب أو یصیبهم الارتباک عند إلقاء الخطاب أو المحاضرة، فهم على علمٍ ببعض تأثیر ذلک الغضب وهذا الإرباک على الصوت، على سبیل المثال سیؤدی الغضب إلى حدوث تغییرات فیزیولوجیة کتضییق الحنجرة وفی مثل هذه الحالة تمیل الحنجرة إلى إنتاج الصوت بأعلى مستوى ممکن. کما أنهم یتکلمون بسرعة. وعلى عکس بعض جوانب التواصل غیر اللفظی خاصة تعابیر الوجه، یمکن تعلم التحکم فی هذه الجوانب من الکلام. الخطوة الأولى، تنمیة الوعی بها فی أنفسنا وهو جزء من التغلب على حالة الإجهاد والاضطراب عند المحاضرة وهی تعتبر الطریقة التی نستخدم بها الصوت العنصر الأساس فی عملیة التواصل فیما بیننا. الکلام الذی یخرج أثناء الجز على الأسنان فی حالة الغضب هو غیر الکلام الذی یقال فی حالة الخوف. یبدو أن نبرة الصوت تفی بالغرض وتنقل الغضب والمحبة وأی حجة یراد بها إقناع الطرف الآخر.

«یطلق على دراسة جوانب التواصل الصوتیة، الاتصال الصوتی أو دراسة اللغة الصوتیة. یکون لمیزات الصوت واستخداماته بما فی ذلک اللهجة التی نتحدث بها واللغة التی نستخدمها، تأـثیر کبیر على کیفیة تلقی الرسائل الکلامیة. یعتقد بعض الباحثین أن المعنى الأکثر فاعلیة فی عملیة التواصل بین الأشخاص، یتم تحفیزه بالرسائل الصوتیة أکثر من الرسائل الکلامیة.» (ریتشموند، 1388ش: 98)

على الرغم من أن معظم الباحثین یرون أن مصدر علامات ماوراء اللغة کائن حی، إلا أنه لا تزال هناک علامات وإشارات أخرى تستعمل کأداة للتواصل بین الشاعر وجمهوره مثل صوت النهر الموصوف بطریقة یدرک الجمهور من خلالها أن هناک عاصفة عاتیة فی الطریق:

تعالى فحیح الثعابین والأفعى

ومنه تصاعد خریر النهر رعباً .. (یوشیج، 1377ش: 246)   

وفی مکان آخر یقول نیما:

هاجت البحار من السماء

حاملة البحار إلى الصحاری

وطریق الصحاری المرعبة

أصوات الوحوش والعویل والصراخ .. (المصدر نفسه: 259)

أو فی هذه الأبیات:

طق طق تتدحرج تلک الأحجار فی المیاه .. (المصدر نفسه: 260)

أو بطریقة أخرى، یرى أنه لا فائدة من الریاح الصماء البعیدة فی خضم صمتٍ یعم القریة:

 استقر الصمت؛

ولیس هناک إلا صوت الریاح الصماء تجری من بعید.

الریاح من بعید هوو- هوو!

وأنینا فی اللیالی للصامتین،

الماکثین فی طریق الغابات .. (المصدر نفسه: 271)

 

تعابیر الوجه (Facial expression)

لتعابیر الوجه أهمیة خاصة فی عملیة التواصل، حیث یلعب تلاقی العین وتعابیر الوجه وأجزاؤه دوراً أساسیاً فی التواصل غیر اللفظی. کما أن تعابیر الوجه أوالإیماءات والإشارات الجسدیة، تظهر مشاعرنا الداخلیة. ویمکن أن تعبّر المشاعر بصورة طبیعیة فی حین أنها تتعارض مع ذلک التعبیر تماماً. من هنا یتبیّ دور الإیماءات والإشارات لما تقدّمه من أدلة قویة عن الحالات العاطفیة والحقیقیة للشخص. وإذا کان هناک عدم تطابق بین ما هو مذکور وهذه الحالات بشکل عام، فینبغی الوثوق بالإشارات والإیماءات أکثر مما یقال. فلا معنى لوجه مبتسم مع التعبیر عن حالة الغضب. لأن التعبیر عن حالة مؤثرة یجب أن تکون متسقة ومتماشیة مع الرسالة التی یرید المتکلم إیصالها والرسالة الشفافة تترک أثرها بشکل أکثر فاعلیة حین تُطرح مع تعابیر وجه جادة، وعلى خلاف ذلک، فإن التواصل الودّی لا یتطلب وجهاً عبوساً. فالرسالة تُنقل من خلال الکلام وتعبیرات الوجه على حد سواء.     

«یعدّ الوجه بعد الکلام أهم مصدر للمعلومات البشریة بشکل عام. یعبّر الإنسان عن ستة من الإشارات والإیماءات المتمیّزة والأساسیة وهی: الغضب، الخوف، الفرح، الحزن، الدهشة والکراهیة. تبیّن نتائج علماء النفس أن العلاقة بین التجارب العاطفیة وتعبیرات الوجه هی علاقة حقیقیة وأساسیة بامتیاز.» (فراتزوی، 1386ش: 83) وبدراسة قصیدة السریویلی توصل البحث إلى إشارتین أخرىین إضافة لتلک الإشارات الستة وهی؛ السخریة والاستحیاء.

 

الضحک (Laugh)

الضحک عبارة عن تعبیر أو حالة فی الوجه وهو شرط مؤثر وفعال فی عملیة التواصل. یُظهر الضحک المودة والدهشة والوحدة والقلق وله معانٍ مختلفة. یخلق الضحک بشکل عام بیئة إیجابیة ونشطة وله شدة وضعف حسب أنواع النبرات العالیة والمنخفضة. على سبیل المثال إن الرسالة التی تصل عبر ضحکة بسیطة ومنخفضة الشدة تبعث الشک وعدم الیقین فی نفس المتلقی، بینما الضحکة البسیطة الشدیدة النبرة فی نفس الوقت، فهی إشارة إلى الإحساس بالألفة والمودة. یلاحظ فی هذه القصیدة مجموعة من العبارات الترکیبیة کـ "الضحکة الباردة"، "الضحکة المتصنعة (صفراء)"، "ابتسامة الاستهزاء والسخریة"، واستخدام الضحک کعلامة وإشارة للتواصل غیر اللفظی کالضحکة التی تشیر إلى کراهیة الشخصیة الرئیسیة فی القصة بالنسبة للشیطان:

ضحک السریویلی ضحکة باردة لها أکثر من دلالة

لم یفتح الباب لذلک المحتال المثیر للفتنة .. (یوشیج، 1375ش: 251)

أو ضحکة الشیطان المتصنعة التی تبعث الحزن فی نفس السریویلی:

فی یومٍ أتذکر فیه حقدک الجهنمی

أو أتذکر ما وراء ضحکتک المتصنعة المرسومة على وجهک

أغمض عینی کی لا أرى العالم .. (المصدر نفسه: 255)

أو فی هذه المقطوعة التی یرسم فیها السریویلی ابتسامة السخریة والاستهزاء حیث بقول بشفاه مملوء بالضحک:

أعرف ماذا سیحل بک

أنا أعرف کل أسرارهم

لا تشکو کثیراً من الإمالة واعوجاج الضمائر

هل من الممکن

أن یکون سواداً أحلک من اللون الأسود .. (المصدر نفسه: 258)

وهناک ابتسامة استهزاء أخرى یقول نیما:

فی الوقت الذی کان جسدی یحترق فی النار

رسمت ابسامة استهزاء عندما شاهدت فساد فعلهم .. (المصدر نفسه: 247)

 

البکاء (Cry) 

یعدّ البکاء فی أکثر الثقافات عبارة عن تفجر ما بالداخل من أحاسیس، ویظهر البکاء فی الأغلب کدلالة على الحزن ولکن ولکن فی بعض الأحیان قد یدل أیضاً علىلا الفرح والسرور، لذلک تتطلب مواجهة البکاء دراسة العلامات والإشارات التی توفر أسباب البکاء. على سبیل المثال، یمکن استخدام البکاء لاکتساب التعاطف أو خداع الآخرین. إن استخدام البکاء فی هذا الجزء من القصیدة، ینم عن حالة الإحراج والشعور بالخجل أمام المتلقی نتیجة الذنب الذی اقترفه الشاعر، أو أن بکاء الشاعر بلا فائدة کالمطر الذی ینزل على الأرض القاحلة:

الشخص وحده یعانی من الألم

تنهمر دموعی عبثاً

کسحابة تمطر على القاحل

فتمضی الأیام وتصبح أسطورة رائعة .. (المصدر نفسه: 255)

 

التواصل بالعین (Eye Contact)

یستخدم التقاء العین باعتباره علامة على الصدق، إن إحدى الجوانب السلوکیة الأکثر التفاتاً فی التحدث إلى الأشخاص، هو الجانب الذی تحدق إلیه العین. إذا کانت النظرات مباشرة أو ما یعرف بتلاقی الأعین عند التحدّث مع الطرف الآخر، یمکن اعتبار ذلک أنه یحمل الشعور بالألفة والمودة. أما تجنّب تلاقی الأعین یدل على الهروب أو اللامبالاة وأن الشخص غیر مطمئن لنفسه. والإکثار من التحدق قد یؤدی أحیاناً إلى حالة سیئة لکلا الجانبین.وعندما یکون التواصل بالعین مستمراً عند الاستماع للشخص الآخر، أو عندما ینتهی شخص من الکلام مستأنفاً نظرته بصورة مباشرة للشخص الآخر، فهو إشارة إلى أن المجال مفتوح، کما أنه یزید من ودّیة التواصل والحدیث.ولکن إذا اتجهت العینان یمیناً ویساراً، فهذا یعنی أنهما لا یرغبان فی التواصل وأنهما تعبا من هذه المحادثة.

«کانت العین وتأثیرها محط اهتمام البشر منذ القدم، واستعمال تعابیر کـ"النظرة القاتلة"، "النظرة التنبیهیة"، و.. ما یدل على أن الأشخاص ینبهون إلى حجم بؤبؤ العین وتعبیرات العین عندما یتحدثون إلى الأشخاص.» (پیس، 1386ش: 157)

فی هذه القصیدة، تلفت أنظارنا نظرة من نوع النظرة العابرة تأتی من خلال التقاء العیون ولکن فی هذه الحالة لم یتم أی إجابة من الطرف الآخر:  

قال ذلک المحتال ملء الفم

"هذه فرصة، أستغلها فی هذه اللیلة

أن العالم یهتز من عاصفة

وأنا أجعلک تنقاد بطریقتی، ثم

من نظرة الاحتیال شعر بازدیاد الترف وما فی البیت من صفاء

وازداد فی نفسه الأمل

فی أن یتفحص فیه ویجول .. (یوشیج، 1375ش: 259)

أو فی هذا المقطع:

کان السریویلی ینظر لتلک الآثار بنظرة عطوفة

ویبحث فیها واحدة تلو الأخرى

ویلاحظ بعینیه

جمیع تلک الآثار الخلابة

وتلک الآثار تلحن له أناشید جمیلة

والسریویلی یطرب فی نفسه لتلک الأغانی .. (المصدر نفسه: 244)

إن نوع النظرة فی هذین المقطعین لکل من الشیطان والسریویلی التی تجلت فی الأول نظرة محتالة تحمل الحیلة والمکر والثانی نظرة رقیقة تحمل الود والاحترام، إن دلت على شیء فإنما تدل على الجوهر المتباین لکل من الشخصیتین الرئیستین فی القصة، إحداهما مزوّرة محتالة والثانیة طاهرة طیبة.

 

المظهر الخارجی (Appearance)

على الرغم من أن مظهر الإنسان لا یشکل بأی حال من الأحوال شخصیته، ولکنه غالباً ما یکون أساساً للتحکیم المبدئی. وله تأثیر هائل فی مثل هذه التحکیمات التی توجه للآخرین. لذلک ینبغی الاهتمام بالمظهر والظهور دائماً بشکل مناسب یتوافق مع جوهرنا ومتطلباتنا. تدل الأناقة والرشاقة وحسن المظهر أساساً على شخصیة الإنسان والقیمة التی یحملها لنفسه والآخرین، وبالتالی فإن ارتداء الزی الذی یناسب وظیفة الشخص من جهة والأناقة والنظافة والترتیب من جهة أخرى، یوفر له فرصة النجاح فی العمل والتواصل بإخلاص مع الآخرین.

«إن الرسالة الأولى التی نبغی إیصالها للآخرین ضمن عملیة التواصل، إنما تنتقل من خلال مظهرنا قبل أی شیء، إذا لم تلق الرسالة ترحیباً من قبل شخص آخر، فلیس علیه أن یتوقع المزید. یشتمل المظهر الخارجی على العدید من الجوانب التی تحمل فی طیاتها رسائل متعددة بما فیها: حجم الجسم، السمات الخارجیة، الأزیاء وکل ما یستخدم لتحسین المظهر. یمکن أن یکون لکل منها تأثیر فاعل فی الاتصال مع الآخرین.» (ریتشموند، 1388ش: 97) کما نلاحظ ذلک فی النص التالی، فیرى السریویلی شأنه أکبر بکثیر من أناس منحرفین ضالین یسلکون مسلک الشیاطین والأشقیاء:

یقول السریویلی: ولکنی

لست ممن تقیسنی بهم

منزلةً تصل رتبتهم

أنا لست بالشهیر والخطیب الذی أعجبتَ به

شأنی غیر شأنهم وقصتی تختلف عنهم

من الأفضل أن تترکهم وشأنهم

أولئک الضالون الأشقیاء

یظهرون بین الناس

یعرضون ما لدیهم من تفاهات

باسطین أیدیهم وأرجلهم لکی یراهم الناس

آذانهم لیست متعبة من ضجیج وحوش الحی

وإنما على أسلوب الوحوش یجری نطقهم .. (یوشیج، 1375ش: 255)

إن نوع النظرة التی امتاز بها نیما وطریقة استخدام وضع الأطراف من قبل الناس وبسطها واستخدام هذا النوع من المظهر بالذات وهو یمثل لغة الجسد، جاء لإیصال رسالة معینة ومدى تأثیر هذه الحالة الذهنیة فی ذهن الجمهور ما یجعله یقارن بین الظروف الحالیة وما ذکره نیما فی شعره، وهی نظرة مثیرة للاهتمام وفریدة من نوعها.

 

تعابیر الجسد (Body Expressions)

تشکل حالة الجسد والوضعیة الجسمانیة جزءاً مهماً من عملیة التواصل غیر اللفظی. یشیر مصطلح حالة الجسد أو حرکات الجسم إلى کیفیة الوقوف والجلوس والوضع الجسمانی لکل شخص على حده. یمکن أن یقدم الوضع الجسمانی أو حرکات الجسد معلومات عن مشاعر الشخص الآخر وسلوکه ومواقفه وکذلک السمات النفسیة، مثل التواضع والثقة والراحة التی یتمتع بها الشخص أثناء التحادث، على سبیل المثال، فإن الجلوس فی وضع مستقیم یعنی ترکیز الشخص واهتمامه بالموقف، من ناحیة أخرى فإن انحناء الجسم إلى الأمام حین الجلوس یعنی الملل واللامبالاة. والتقرب إلى الشخص الآخر حین التحادث، یدل على مؤشرات قویة عن التفاعل والتجاوب بین الطرفین. وأما وضع الوقوف وحالة الجسم فی وضع مستقیم وقائم واتصال مباشر مع الجانب الآخر، فیزید من مستوى التأکید على الحضور والترکیز. ووضع الجسم فی حالة التفاعل یضع الجمهور فی حالة عدوانیة، کما أن إبعاد الجسم عن الشخص الآخر والوقوف بعیداً عنه، یشجع الآخرین على التحدث ویوسع من قدرة حوارهم بشکل أفضل.

إن «دراسة حرکات الجسم عبارة عن دراسة تأثیر التواصل غیر اللفظی من خلال إشارات الجسم وحرکاته، ویشمل السلوک الحرکی جمیع الإیماءات من حرکات الرأس والتواصل بالعین وتعابیر الوجه والوضع الجسمانی وحرکات الجسم والذراعین والساقین والیدین والأصابع. یعتقد الیوم العدید من الباحثین فی مجال التواصل غیر اللفظی أن دراسة السلوک الحرکی بغض النظر عن الظروف البیئیة لا معنى له ولا أساس من التعبیر وربما لا تکون ضروریة ونادراً ما تدل حرکة جسدیة على رسالة معینة خارج البیئة أو الظروف والثقافة التی تحدث فیها عملیة التواصل.» (ریتشومند، 1388ش: 157-158)     

کما نرى فی المقطع أدناه، فإن انحناء السریویلی على الجسر –ربما یحدث لنا ذلک –دلالة على الذکریات والاستغراق فی التفکیر والتأمل:

ببدو فی صباح مبتسم

کأنه لأول مرة یحمر طرف رأس الجبل

وهو ینحنی على الجسر

وفی ذلک الیوم یمر النهر المظلم تحت عینیه

وذکریات مثل تلک الأیام

تمر علیه بکل یسر

وإلا فیرى نفسه فی ورطة کبرى

للأسف ..     (یوشیج، 1375ش: 272)

أو فی المقطع التالی من القصیدة حیث إن مشهد قلع الأظافر بالأسنان یدل على سعادة الشیطان وانتهازه فرصة البقاء فی بیت السریویلی:

على الرغم من کل هذا الحدیث، فذلک المحتال

دخل بیت السریویلی

وکانت رغبته الوحیدة، ذلک المخادع

فأخذ یقلع أظافره بأسنانه والدم ینزف منها

أظافره کالخنجر

خلف المداخل

زرعها فی أماکن خافیة

ولکی لا یدخل أحد فی البیت

سد خلف الأبواب والمداخل بالصخور وکتل الطین

ولکی ینام فی الممر الضیق

نتف شعر جسده نتفاً

وکما کان، صنع منه فراشاً مناسباً .. (یوشیج، 1375ش: 271)

ویمکن الإشارة إلى وسائط أخرى من حالات الجسم وهی:

 

حرکات الید (Hands Gestures)  

یتحدث کثیر من الناس بأیدیهم وهذا یعنی أنهم یرسلون رسالتهم إلى الآخرین بحرکات الید المختلفة، وبهذه الأداة یتواصلون مع الآخرین بشکل أقوى وهی أداة تساعد على بناء علاقات أفضل. مثل الطالب الذی یشرح الدرس للمعلم مستخدماً یده، أو المعلم الذی یصف الدرس والمفاهیم لطلابه غیر مستغن من إیماءات الید، أو الأخصائی أو الطبیب المعالج یستمع إلى المریض وهو یحرک أصابعه بانتظام على الطاولة. کما أن هناک إیماءات أقل استعمالا بالید أو الساق. على سبیل المثال فتح الأیدی لإظهار القوة، بینما اقتراب الأیدی من الجسم یعنی التقلیل من الشأن أو تشتیت الانتباه.

فی المقطع التالی یزعم نیما أن خدش الباب بأظافر الشیطان ومخالبه الدامیة، إنما هی خدعة لإظهار أن من وقع فی العاصفة عاجز ویائس ومغلوب عبى أمره:

ذلک المحتال خدش الباب بأظافره

کأنه وقع فی محنة وکارثة .. (المصدر نفسه: 246)    

أو فی جزء آخر من القصیدة، تلقی شخصیة القصة من خلال الانغماس فی التفکیر دون وعی وبتحریک یدیها وقطع رباط الحذاء، تلقی إلى القارئ صراعها العقلی الحاد مع نفسها:

تحت وطء الأفکار المتراکمة یکاد یقوم

بقطع رباط حذائه ماسکاً مقبض السکین الصلب

وفتات رباط الحذاء تتساقط على الأغصان المشتعلة .. (المصدر نفسه: 273) 

 

إیماءات الساق (Leg Gestures)

تعد الساقین کالیدین جزءاً من مکوّنات التواصل غیر اللفظی التی تعبّر عن المفاهیم الأساسیة. على سبیل المثال، یمکن أن یشیر إلقاء الساق على الساق إلى ترکیز أکبر على الشخص الآخر، أو قد یشیر الرکل بالحجر فی الشارع إلى فشل فی علاقة عاطفیة أو الفشل فی العمل أو المشاکل الأسریة ، ویمکن أن تکون الخطوات الثابتة والصارمة علامة على الإرادة القویة واتخاذ قرار هام وربما محفوف بالمخاطر.

وفی جزء من قصیدة السریویلی، یتحدث الشاعر عن المشی البطیء، ویمکن أن تشیر عبارة "المشی ببطء على الأرض" إلى اتخاذ الحیطة والحذر وعدم تجاوز الحدود:

بعد هذا، یجب إکرامی من جدید أمام الضوء

واضعاً قدمای بحذرٍ فی هذا الظلام

وأزداد حسرة کل لحظة  کیف أنی منبوذ لدیک .. (المصدر نفسه: 268)

 

إیماءات الشفاه (Lips gestures)  

تنقل الشفاه العدید من الأسرار. یمکن القول إن ما هو معروف عن دراسة حرکات الشفة فی دراسة أنواع مکوّنات التواصل غیر اللفظی أنها أمر مثیر للاهتمام بحد ذاته. على سبیل المثال، یمکن أن یکون عض الشفاه فی بعض الأحیان للتعبیر عن الفکرة المفاجئة، أو العجب، أو الإعراب عن الأسف أو الاستیاء للخطأ الذی حدث. فی هذه القصیدة تدل "الشفاه المتدلیة" على قبح وجه الشیطان وسریرته الخبیثة:

ماذا ستفعل بالشفاه المتدلیة الملطخة بالدماء  (المصدر نفسه)

و"إغلاق الفم" فی المقطع التالی دلالة على صمت المکر:

مازالو یظنون،

لأنی مطبق الشفتین،

وأترقب سراً مسرحیتهم وهم فیها کالدمى،

أنی میت أو منهوک فی جسدی .. (المصدر نفسه: 265)

عوامل حاسة الشم (الروائح) ((Olfactory agents

یُظهر مختلف الأشخاص والثقافات المختلفة ردود فعل مختلفة تجاه التعبیر الذی یعبر عن التواصل غیر اللفظی. یمکن أن تکون هناک رائحة مثیرة للاشمئزاز أو منعشة، ویمکن أن تحمل شعورًا جیدًا أو سیئًا للبشر. والناس أیضا لدیهم أذواق مختلفة. کما یمثل نوع وکمیة استخدام العطور الکثیر من الرسائل غیر اللفظیة. على سبیل المثال، عادة ما تتمیز العطور الرجالیة بالمرارة واللذع، والعطور النسائیة بالحلاوة.

تم استخدام دراسة التواصل غیر اللفظی بین الأشخاص مرة واحدة فی هذه القصیدة. یشیر الإحساس "برائحة الجسد المیت" الذی یفوح من الشیطان إلى مزاجه اللاإنسانی القبیح:

عندما أتذکر صورتک وسریرتک،

بأذنی یرنّ أنین الأنام

وأحس برائحة نتنة تفوح جسدک المیت .. (المصدر نفسه: 268)

 

اللون (Color)

یعدّ اللون أحد المعاییر الأساسیة التی تقاس بها شخصیة الإنسان وله تأثیر معنوی مادی على شخصیته. وبالألوان تحصل المعرفة. وفی بعض الظروف التی لا یجد الکلام سبیلاً للتواصل، فیبرز دور اللون فی عملیة التواصل البشری بصفته لغة عالمیة موحدة. کانت «حیاة البشر فی عصورها الأولى خاضعة لعاملین خارجین عن إرادة الإنسان، وهما اللیل والنهار، أی الظلام والنور. یتوقف نشاط الإنسان فی اللیل، یتبعه النهار حیث العمل والنشاط. یبادر الإنسان بالعمل نهاراً یسعى جاهداً لیسد حاجته من الشراب والطعام کما أنه یبحث عن الصید فی النهار. واللیل حیث السکون والراحة، یتوقف الجسم عن النشاط لفترة بینما النهار یجلب معه النشاط والعمل ویعطی للإنسان القوة والغایة.»  (لوشر، 1389ش: 20)

«للألوان معان مختلفة فی المجتمعات المختلفة وفقاً لثقافة المجتمع وأعرافه. على سبیل المثال، یرمز اللون الـبیض فی المجتمع الإیرانی إلى الصفاء والنقاء والطهر. ویستخدم لحفل الزفاف. وفی دول أخرى یعرف اللون الأبیض بلون الروحانیات ویستخدم فی مراسم العزاء.» (رستم خانی، 1389ش: 136) تختلف طبیعة الشخص فی التأثیر بالألوان من شخص إلى آخر، رغم أن علماء النفس یعتقدون بأن کل شخص یختار اللون المناسب لسماته وأخلاقه ونفسیته. (المصدر نفسه: 137)

استخدم نیما فی قصیدته هذه الألوان بکثرة وبالشکل المناسب والدقیق، ربما یعود ذلک إلى الحیاة القرویة التی کان یتمتع بها الشاعر فی طبیعة مازندران المتنوعة والملوّنة. وهذا القسم من البحث یتناول الألوان التی استخدمها نیما فی قصیدة بیت السریویلی.

 

اللون الأسود أو الداکن (Black)

وفق الدلالات النفسیة للألوان، فإن اللون الأسود هو لون الموت والسوء ولون التعاسة والنکد. وکما هو معروف لا أدکن من اللون الأسود «الأسود أدکن الألوان وهو یلغی نفسه تلقائیاً. ویرمز إلى الحد المطلق التی لاحیاة بعد. وهذه هی نقطة النهایة التی لا شیء وراءه.» (لوشر، 1389ش: 97)

کما یجری على لسان السریویلی مخاطباً الشیطان:

لا تشکو کثیراً من الإمالة واعوجاج الضمائر

هل من الممکن،

أن یکون سوادٌ أحلک من اللون الأسود .. (یوشیج، 1375ش: 258)

أو تعابیر مرکب کـ "غروب لون الموت"، فی المقطع التالی والذی یدل على السواد والفساد:

فی ذلک اللیل حین غطى الظلام جناح الغراب القبیحِ

وکان لسائر الأغربة أجنحة وریش ترفرف من کل جانبِ (المصدر نفسه: 250)

وأنا فی غروب لون الموت

أتذکر ما جرى لی صامتاً متألّماً .. (المصدر نفسه: 249 )

أو فی هذا المقطع:

مزاعمهم کثیرة أولئک البخلاء

کلّهم ادّعاء وغرور وکبریاء

منهمکون فی أعمالهم

ساعین وراء قمع الأرض

وإزالة اللون من السماء

ومنحِها اللون والجلاء

لیخدعوا الناس على أیدی سحرتهم

کلّه خداع ومکر ودهاء

شتان ما بینک وبینهم فی الرفق والودّ والإخاء .. (المصدر نفسه: 257)

 

اللون الأصفر (Yellow)

ومن الألوان الأخرى المستخدمة فی قصیدة بیت السریویلی، هو اللون الأصفر، لون الشمس والحرارة ومصدر الضوء. وهو اللون المفضل لدى من هم بانتظار السعادة. «یظهر اللون الأصفر بطریقة واضحة ومشرقة ومبهجة، وله المزید من التحفیز والإثارة وإیحای فی الأغلب.. ومن حیث الرمزیة یدل اللون الأصفر على دفء أشعة الشمس والهالة التی تغمر کأس النبیذ الحلال والروح التی یملأها النشاط والفرح والبهجة». (لوشر، 1389ش: 91-90):

من خلف أوراق الأشجار المتشابکة

تشعّ الشمس لونها الساطع رویداً

وشقائق النعمان فوقها الندى فی ضباب دائم

تنشر سوادها من قمة الجبال على الأعشاب بصمت بلا همس ..   (یوشیج، 1375ش: 244)

 

اللون الأخضر Green))

اللون الأخضر هو لون الطبیعة والإنعاش، فهو یرخی الأعصاب ویدل على الاطمئنان. «یعمل اللون الأخضر کعامل قلق ویقف حاجزاً یأتی من ورائه الإثارة التی تسببها محفّزات قمعیة مما یزید من الشعور یالفخر والتفوق والهیمنة التی من السهل احتواؤها.» (لوشر، 1389ش: 84)

یتحدث نیما فی جزء من نفس القصیدة، عن عودة طیور القنبرة فی الربیع، ویرى أن بناء العش بین اللبلاب کذریعة لهجرتها الربیعیة من مکانها السری، ویتجلى تواصل الجمال السمعی بین زقزقة القنابر ونضارة المساحات الخضراء المبهرة فی الربیع:

تغادر سرب من القنابر المغردة عشها السری

لتعکف على داره المنزوی

فیجیء الربیع المبهر بنقشه المتنوع

وتصنع تلک الطیور المغردة عشها بین اللبلاب المتسلق .. (یوشیج، 1375ش: 244)

 

اللون الأحمر (Red)

استخدم نیما اللون الأحمر مرة واحدة فی هذه القصیدة، فی ذلک الجزء الی یشیر فیه إلى احمرار الشمس الصفراء اللون حین تشع على قمة الجبل. «یبث اللون الأحمر الطاقة والحیویة فی الجسد، وله تأثیر على الجهاز العصبی والغددی (الهرمونی) ویرمز اللون الأحمر إلى الرغبة وجمیع أشکال المشاعر الجیاشة والصبابة. کما یدل على الرغبة الشدیدة أو الحرص على کل ما یحمل فی طیّاته معنى الحیاة ومغزاه وکمال التجربة.» (لوشر، 1389ش: 86) فلا بأس فی أن نفسر قول نیما عند وصفه احمرار طرف الجبل فی صباح مبتسم، على أنه بدایة یوم جدید وحیاة متجددة:

تمنّى لو یقضی وقت فراغه

على شاطئ نهر "الأوز"

لینضم برفقة الحسناوات إلى مختلف القصص

یبدو فی صباح مبتسم

کأنه لأول مرة یحمرّ طرف رأس الجبل .. (یوشیج، 1375ش: 272)

 

 

 

 

 

 

 

           نوع التواصل

               التکرار

           رقم الصفحة

الظروف البیئیة؛ الزمان والمکان

                     7

244،244،246،249،250،271،272

المؤشرات الصوتیة أو ماوراء اللغة

                     4

246،259،260،271

الضحک (تعابیر الوجه)

4

251،255،257،247

البکاء (تعابیر الوجه)

2

254،255

 التواصل بالعین (تعابیر الوجه)

2

259،244

الوضع الجسمانی

1

255

إیماءات الجسد

2

271،272

حرکات الید (إیماءات الجسد)

2

246،273

حرکات پا(حالات بدن)

1

268

حرکات الشفاه (إیماءات الجسد)

2

265،268

عوامل الشم

1

261

اللون (الداکن أو الأسود)

4

249،250،257،258

اللون (الأصفر)

1

244

اللون (الأخضر)

1

244

اللون (الأحمر)

1

272

جدول رقم 1- عدد مؤشرات التواصل غیر اللفظی فی قصیدة «بیت السریویلی» لنیما یوشیج

 

 

 

 

 

 

 

النتیجة  

یعدّ استخدام اللغة الرمزیة وربطه بالإدراک العمیق وتفهم الجمهور وتأویله للروایات والشخصیات الروائیة والدلالات الفکریة والاجتماعیة العمیقة، المیزة الأکثر أهمیة فی شعر نیما. وأضفى السرد والرمزیة فی شعر نیما طابعاً دلالیاً وعاطفیاً على أعماله، ما أثر ذلک بشکل کبیر على جمهوره. ویمکن للقارئ من خلال التعامل مع هذه الرموز وروح التفاعل القصصی وعملیات التواصل غیر اللفظی الواردة فیها، أن یصل إلى الدلالات العمیقة الکامنة فیها.

إن استخدام الإشارات غیر اللفظیة تبلغ من الأهمیة ما یمکن القول فیها إنها أکثر فاعلیة من التواصل اللفظی. وتؤدی الإشارات أحیاناً وفی مقامات معینة ما لا تؤدیه الألفاظ من الأغراض وتعبّر عما لا تستطیع الألفاظ التعبیر عنه. فی هذا البحث، توصلنا من خلال تحلیل البینات ودراستها فی قصیدة بیت السریویلی لنیما یوشیج، إلى أن الشاعر یولی اهتماماً خاصاًباستخدام الإشارات غیر اللفظیة لاسیما الظروف البیئیة من الزمان والمکان (7 مرات)، الألوان (7 مرات)، حالات الجسم؛ کوضعیة الجسد (مرتان)، حرکات الید والساق (کل منهما مرتان)، إیماءات الشفاه (مرة واحدة)، تعابیر الوجه بما فی ذلک الضحک (4 مرات)، البکاء (مرتان)، التواصل بالعین ونوع النظرة (مرتان)، العناصر الصوتیة والروائح والوضع الجسمانی (کل منها مرة واحدة).

نظراً لأسئلة البحث المطروحة، نجد توظیف إیماءات التواصل غیر اللفظی مثل الظروف البیئیة والألوان وحالات الجسم، أکثر حضوراً وفاعلیة فی قصیدة بیت السریویلی. وجاء توظیف تلک الإیماءات تأکیداً على التعبیر، یرمی الشاعر من خلال تسلیط الضوء علیها إلى تحسین المفاهیم وترسیخ دلالات فی ذهن القارئ.

أرجایل، مایکل. (1378ش). علم النفس ولغة الجسد فی عملیة التواصل. ترجمة مرجان فرجی. طهران: مهتاب للنشر.

پارسا، شمسی، محمدی، عباسقلی. (1389ش). «وجهة نظر نیما فی الوصف المستخدم فی قصیدته بیت السریویلی». فصلیة کاوش نامه. السنة 11. العدد 21. صص 25-12 

پیس، باربارا وپیس، آلن. (1386ش). کیف نتحدّث بلغة الجسد.ترجمة آذر محمودی. ط2. طهران: إشارة للنشر.

جهانگیری، نادر. (1378ش). اللغة انعکاس للزمان، والثقافة والفکر (مجموعة مقالات). طهران: آگاه.

جلالی پندری، یدالله. (1394ش). مختارات شعریة لنیما یوشیج. طهران: دار مروارید.

حاجتی، سمیة. (1389ش). تحلیل التواصل غیر اللفظی فی قصص مصطفی مستور. رسالة ماجستیر. جامعة گیلان.

حسن لی، کاووس. (1386ش). أنواع الإبداع فی الشعر المعاصر الإیرانی. طهران: دار ثالث.

راودراد، أعظم. (1390ش). آراء فی علم الاجتماع الفن والأدب. طهران: دار نشر جامعة طهران.

رستم خانی، حمیدرضا. (1389ش). التواصل غیر اللفظی. طهران: أمیدان.

ریتشموند، فیرجینیا وجیمز سی مک کروسکی. (1388ش). السلوکیات غیر اللفظیة فی الاتصالات البشریة (ملخص التواصل غیر اللفظی). ترجمة فاطمة سادات الموسوی و ژیلا عبدالله پور، تحت إشراف غلامرضا آذری. طهران: دانژه للنشر.

فراتزوی، استیفان ال. (1386ش). علم النفس الاجتماعی. ترجمة مهرداد فیروز بخت. طهران: رسا.

کویلی، پول. (1387ش). نظریة التواصل. ترجمة شاهم صبار. المجلد الأول. ط1. طهران: مرکز الدراسات الثقافیة والاجتماعیة.

لوشر، ماکس. (1389ش). دلالات الألوان فی علم النفس. ترجمة ویدا ابی زاده. طهران: دار درسا للنشر.

میرأنصاری، علی. (1345ش). وثائق حول نیما یوشیج. طهران: مرکز المستندات الوطنیة.

یوشیج، نیما. (1375ش). المجموعة الکاملة لأشعار نیما یوشیج. باهتمام سیروس طاهباز. طهران: نگاه.

Gudykunst, William b, Stella thing Toomey, Elizabeth chua.calture and interpersonal communication. London: sage, 1998

Little,John,w.stephen.Theoreis of human communication. Canada:wad sworth publishing co, 1997

Ruby, jay

1996 visual anthropology

Encyclopedia of Cultural Anthropology

David Levinson and Melvin Ember, editors. New York: Henry Holt and Company, vol. 4:1345-1351

Stephen W. Littlejohn, Karen A. Foss  "Encyclopedia of Communication Theory, Sage, 2009