دراسة المثلیة الجنسیة فی الروایة السعودیة علی ضوء نظریة الانعکاس فی علم الاجتماع؛ روایة "شارع العطایف" لابن بخیت نموذجا

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 أستاذ فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة العلامه الطباطبائی، طهران، إیران

2 طالب مرحلة الدکتوراه فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة العلامه الطباطبائی، طهران، إیران

المستخلص

الروایة السعودیّة تتعامل مع ثالوث (الجنس، السیاسة، الدین) من منطلقات استعراضیّة والتی یری أنّ السیاسة والدین هما من الدوافع الرئیسة لما یتعلق بالجنس إذ إنّ توظیف الجنس فی الروایة السعودیة لیس من أجل العمل الأدبی بل هو ظاهرة یوظفها الکاتب لأجل الجنس نفسه أو لنقل إقحام الجنس بوصفه جسدا کمصطلح دالّ علی مفهوم محدّد وبوصفه یشکّل حضورا دالّا فی الروایة السعودیّة. فالجسد الجنسی لایمکن أن تتمّ مناقشته بمعزل عن السیاق الثقافی والاجتماعی ومن هذا المنطلق یری عبدالله بن بخیت فی الجسد الجنسی دلالات عدّة، منها التمرّد علی عباءة العرف الاجتماعی باعتباره رمزا للحجاب الفکری لذا نحن فی هذه الروایة لانری إلا مهاد السریر(الجنس) لذلک استحق أن تکون بؤرة تصبّ فیها کلّ شیء؛ بناء علی هذا فإنّه تمّ مناقشة هذه الروایة علی ضوء نظریّة الانعکاس وانتهی البحث إلی أنّ الراوی یرکّز علی المثلیّة الجنسیّة وکذلک العلاقات الجنسیّة غیر المشروعة لجمیع سکّان الحی حتی الأطفال الصغار لم یستثنوا من القاعدة وکأنّ الجنس هو المحرّک الرئیس لکلّ الناس فی هذا المجتمع المحافظ. فالکاتب الروائی وضع مبضعه فی شارع العطایف لیشرّح مظاهر التفسخ الاجتماعی إذ إنّ الشارع فضاء اجتماعی للصراعات التی تجری فی المجتمع السعودی وکذلک إنه رمز الفضاء الاجتماعی ومطّرح المعیش الیومی وکأنّ هذا الشارع بکل مجریاته یمثّل العمود الفقری للمجتمع وکأنّه أهمّ معرّض لشبکة العلاقات الاجتماعیّة.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

The study of homosexuality in the novel of Arabia in the light of the sociological reflection theory: The case of the novel Shāri al-atāyef 'The Street of Affections'

المؤلفون [English]

  • Reza Nazemian 1
  • Ghasem Azizimorad 2
1 Professor of Arabic Language and Literature at Allame Tabataba’i University, Tehran, Iran
2 PhD Candidate of Arabic Language and Literature at Allame Tabataba’I University, Tehran, Iran
المستخلص [English]

Arabian novel encounters the triple of sex, politics and religion from dramatic and symbolic perspectives, and sees that the politics and religion are the main motivations of sex function, because sex application in Arabian literature has not literary motives, but is a phenomenon that the author uses for the sex own sake or at least must be said that he wants to use sex as a surface property of the body in the novel to have denotative presence in Arabian fiction. thus, it is not possible to explore bodily significations without taking its cultural and social significations into account. Therefore, Ibn bakhit sees a relationship between bodily significations and various problems, among which is his believe that the sex in the fiction is a kind of insurgence against the conventional veil (hijāb) in the society which is in fact a symbol of the veil of thinking. So, we see in this novel only the background (of sex) which can be focal point for the raise of many problems. Therefore, this novel is analyzed on the basis of the sociological reflection theory. The result of the research is that the novelist insists on the homosexuality and illegal relations of all members of the society including children, so that sexual relations are the main motives of the people in this traditional society. The author took Shāri al-atāyef (The Street of Affections) as a statistical society to analyze social disintegration in it. Because this street is the arena of struggles in Arabian society and its everyday social space, as if this street is backbone of Arabian society and the most important place for data processing of network of its social relations.

الكلمات الرئيسية [English]

  • homosexual
  • Shāri al-atāyef (The Street of Affections)؛ reflection theory

الأدب عبر تاریخه الطویل وفی أغلب مناهجه وأشکاله حفل بتوظیف الجنس بتنوعاته وعلی اختلاف فی مستوی حضور الجنس فی النص الأدبی إلا أنّ الجنس عنصر هامّ للغایة فی بنیة النص الروائی لهذا کان ضمن النطاق الذی اتفق علی أنه أحد المحرمات التی متجاوزها تحت طائلة المساءلة الاجتماعیة. لعلّ النموذج المثالی الذی یمکن أن یضرب به المثل فی توظیف الجنس فی الأعمال الأدبیة فی العصر الحدیث هو الروائی العربی نجیب محفوظ والذی استطاع بقدرة فائقة أن یوظف الجنس فی أعماله الروائیة والقصصیة دون أن یصدم الذائقة الأخلاقیة وقد حاول أکثر الروائیین السعودیین توظیف الجنس أو لنقل توظیف النص من أجل الجنس. وانطلاقا من هذا فإنّ الروایة العربیة علی حداثة نشأتها بالمقارنة مع الروایة فی الأمم الأخری (انظر: مرادی و...، 1391ش: 101)، لم تکن بمنأی عن الخوض فی مسألة الجنس (انظر: النعیمی،2007م: 1)، وإذا کانت الروایة الکلاسیکیّة العربیّة قد عالجت المسألة من خلال الترکیز علی التیمات والسمات المألوفة المرتبطة بالزواج/ الخیانة/ الفحولة/ معاناة أحد الطرفین من عجز الشریک أو عدم إشباعه للغریزة الجنسیّة وکذلک تأثیر ذلک علی أحد الشریکین نفسیا، اجتماعیّا وثقافیّا، وذلک باللجوء إلی التلمیح أکثر من التصریح کما تجلی فی روایات نجیب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وغیرهما من کُتّاب القصّة، فإنّ الروایة العربیّة المعاصرة تناولت المسألة الجنسیّة بجرأة انتهکت من خلالها حرمة الموروث الحکائی العربی فی مقاربة الجنس وتجاوزت تلمیح القدیم إلی تصریح العصر، وکذلک نری الروایة العربیة الحدیثة تمیل إلی إظهار المرأة العربیة فی صورة مغایرة ویمکن أن نعتبر «الجندرة أی علاقة الذکورة بالأنوثة من أهم المسائل التی طرحتها الروایة الخلیجیة.» (البوعمرانی، 2014م: 6) من هنا نری أنّ الروایة المعاصرة جاءت أکثر جرأة فی وصف المشاهد الإباحیّة وتسمیة الأعضاء الجنسیّة بمسمیاتها یتساوی فی ذلک الکتاب من الجنسین فی مختلف الأقطار حتی تلک التی ینظر إلیها علی أنها مجتمعات مغلقة ومحافظة کالسعودیة (الغذامی، 2005م: 4)، بل أکثر من ذلک لم تکتف الروایة العربیة المعاصرة بمقاربة الجنس وحده بل تجاوزت المعهود لرمی الأبطال نحو الحدود القصوی للممارسة الجنسیة کما فعلت الکویتیة فوزیة شویش السالم ببطلی روایتها "سلالم النهار" إذ جعلت البطل یجرّب مع زوجته الحدود القصوی وکلّ ما خطر بباله فی علاقة امرأة برجل، کما تجاوزت الروایة المعاصرة وصف الجنس فی صفوف الداعرات والشباب إلی النبش فی جنس الفئات المتدینة التی تظهر للعموم أنّ الجنس آخراهتماماتها مادامت اختارت الظهور بمظهر المسوح الدینیة، فحاولت سبر أغوار التفکیر الجنسی لدی المحجبات  وشغفهن للجنس وذلک کما نشاهد فی روایة "حرمة" للیمنی علی المقری حیث نری أنّ کل همّ البطلة المتدینة الظفر بعلاقة جنسیّة ولو عن طریق تعرّضها لاغتصاب جماعی.فمن هنا قد نتمکن من القول بأنّ قضیة الجنس قضیة بشریة فی طباع الناس ولا یمکن الغض عنها فلهذا یبدو للباحث  أنّ بعض الروایات العربیة قد أولت الاهتمام بقضیة الجنس من وجهات نظر مختلفة ولکنّ روایة "شارع العطایف" لابن بخیت قد نجح فی شدّ انتباه المتلقّی بشکل تام منذ الأسطر الأولی فهذه الروایة هی ذلک الأدب الذی ینعکس للوهلة الأولى فی أذهان الکثیرین بأنه الأدب الذی یستفیض فی وصف وضع المرأة فی السعودیة، « لکن عبدالله بن بَخیت یکشف الستار الأکثر سریة وعمقاً عن هذا المجتمع، لیُرینا الظلم الفظیع الذی یتعرض له الرجل.» (http://www.maaber.org) وبأنه لیس هناک ظلم منفصل للمرأة، وظلم منفصل للرجل فإنّ الظلم واحد یقع علی الجنسین ویمکن الحدیث بأنه ظلم إنسانی.

فالبحث یتحدث عن مشکلة أو «لنقل ظاهرة فی الأدب السعودی الحدیث وهی ظاهرة توظیف الجنس من أجل الجنس لا من أجل العمل الأدبی وهی ظاهرة ستأخذ بعدها الزمنی ولکنها قد تتراجع مع النضج المعرفی والفکری.» (www.okaz.com.sa) وانطلاقا من هذا فإنّ الکثرة سعت من خلال هذه الظاهرة إلی توظیف الجنس من أجل الجنس بل وإقحام الجنس بصورة فجة. بناء علی هذا صارت هذه المقالة لکی یجد إجابة علی الأسئلة التالیة:

1. ما هی الدلالات العدّة  التی یخزّنها عبدالله بن بخیت فی الجسد المادی وما العلاقة بین تحریر الجسد وتحریر الفکر؟

2. هل هذه الروایة استطاعت کنسق من الثقافة السعودیة أن تعکس أزمات إنسانیة خفیة لا تماثل أبدا ما هو معلن فی المجتمع السعودی؟

3. هل ممارسة الجنس فی المجتمع السعودی تتمّ عن طریق الخیال والذکری أم تقع بالفعل وبکیفیة موضوعیة ملموسة؟

و انطلاقا من هنا فقد یمکن أن نأتی بفرضیات لهذه الأسئلة منها:

الروائی السعودی یخزن فی الجسد دلالات عدة منها التمرد علی عباءة العرف الاجتماعی، باعتبار الجسد رمزا للحجاب الفکری.

لقد أوحت الروایة بأنّ السعودیة مجتمع فیه أزمات إنسانیة مختلفة وأنّ هناک عالما آخر خفیّا أو لنقل مخفیّا لا یماثل أبدا ما هو معلن؟

لانری فی شارع العطایف إلا مهاد السریر لذلک استحق أن تکون بؤرة مرکزیة مهیمنة فی النص الروائی.

إنّ الهدف من الإجابة علی ما ذکر من الأسئلة هو دراسة التعامل القائم بین النص الروائی والمجتمع السعودی ومدی انعکاس الصورة الحقیقیة لهذا المجتمع فی شارع العطایف وکذلک تبیین الحاجة إلی أنّ الفضاء الرحمی الجنسی وثیقة الصلة بفساد الفضاء الثقافی السعودی.

سوابق البحث

ومن الأعمال الموجودة فیما یتعلق بأزمة المثلیة الجنسیة فی النص الروائی قلیلة جدا ولکن یمکن أن نذکر الأعمال التالیة التی یمت إلی البحث بصلة غیر مباشرة ومنها:

 أزمة الجنس فی القصة العربیة: "غالی شکری" یتحدّث إلینا فی هذا الکتاب عن رؤیة الأبعاد المختلفة لقضیة الجنس قائلا إنّ الجنس فی الروایة العربیة لیس قضیة أدبیة فحسب بل إنه أزمة وکذلک یبین لنا بأنّ الجنس لیس تعبیرا عن العلاقة بین الرجل والمرأة وإنما کتجسید جوهری لمعانی حیاتنا.

 صورة المرأة فی الروایة النسائیة فی بلاد الشام: حیث یتکلم غادة محمود عبدالله خلیل عن ظهور المرأة فی الروایة العربیة وتبیین المراحل التی مر بها هذا العنصر فی النص الروائی.

المرأة فی عالم الأدیب القصصی: إذ یقدم لنا محسن یوسف فی هذه المقالة رؤیة لصورة المرأة فی الإبداع القصصی ویستعرض حصار المرأة الشرقیة المستلبة.

تطور الروایة فی بلاد الشام: فیدرس محمد رضا رضایی فی هذه المقالة ظهور الروایة وتطورها فی بلاد الشام وفی نهایة المقال أشار إلی الحرکة النسائیة وطلوع الرمزیة فی الروایة.

وکذلک هناک بحوث أخری. لکن ما الذی یمیز هذه المقالة عن البحوث السابقة؟ الروایة هذه لاتنظر إلی قضیة الجنس بأنه ظاهرة یمکن توظیفها لأجل العمل الأدبی بل تنظر إلی أزمة الجنس فی المجتمع السعودی بأسره وتعتبرها توظیفا من أجل الجنس وکذلک فإنّ الجدید ههنا لیس قضیة الجنس بل هذه المقالة تنطلق من أزمة المثلیة الاجتماعیة فی المجتمع السعودی.

نظریّة الانعکاس

نظریّة الانعکاس فی علم النقد الاجتماعی للأدب مصطلح حدیث ولکنه قدیم من حیث الفکرة فإنّ هذه النظریّة تدرس العلاقة الوطیدة بین الأدب والمجتمع من حیث «تفسیر الأدب والظاهرة الأدبیّة فی المجتمعات التی تنتجه وتستهلکه.» (برکات وغسان، 1995م: 13) وانطلاقا من هذا فیمکننا القول بأنّ الأدب لایولد إلا فی السیاق الاجتماعی والثقافی، وکذلک فی البعد المعرفی والجانب الفکری. ومن هذه السیاقات ینهل الأدباء ویتناولون وفیها یشع إنتاجهم وإلیها یلتفتون فی الأعمال الأدبیّة والذی یرید أن یغوص فی مناقشة الأعمال الأدبیّة فلابدّ من الانطلاق داخل الإطار الاجتماعی الذی ینطلق منه الأدب وإلیه یلتفت أو کما یقول کلود دوشیه «الوصول إلی المعنی نفسه کمکان لحرکة المجتمع.» (م.ن: 137) هذه النظریّة تقوم علی أساس فکرة المدرسة الجدلیّة المارکسیّة التی تدور حول أنّ البنیة التحتیّة (الأساس الاقتصادی للمجتمع) تحدّد طبیعة الإیدئولوجیات والمؤسسات والممارسات (والأدب من ضمنها) التی تکوّن البؤرة المرکزیة والبنیة الفوقیّة لذلک المجتمع. (انظر: فضل، 2002: 56 إلی 58) بناء علی هذا فإنّ أی تغییر فی قوی الإنتاج المادیّة لابدّ من أن یحدث تغییرا فی العلاقات والنظم الفکریّة  وقد أثارت هذه الفکرة «الکثیر من الجدل حول استقلالیّة العمل الفنّی ومدی اعتماده علی العناصر الخارجیبة أو تفاعله معها وبخاصّة أنّ الحتمیّة کمفهوم تنطوی علی أنّ عملیّة التحدید القطعیة التی توحی بها تجلب إلی الأدب عناصر خارجیّة علیه یفترض أنها صانعة حتمیّة.» (حافظ، 1981: 68) وانطلاقا من هذه النظریّة قد لایمکن الفصل والانعزال بین الأدب والمجتمع والتأریخ؛ ولایکون الأدب بناء لغویّا یستقلّ عن المؤثرات الخارجیّة؛ والواقع الاجتماعی لیس فی النظریّة المارکسیّة خلفیّة مبهمة ینبثق الأدب منها أو یتآلف معها، إنّ له شکلا محددا وهذا الشکل قائم علی سلسلة من الصراعات بین الطبقات الاجتماعیّة. (انظر: أن جفرسون، 1994: 245) وکذلک فإنّ علم سوسیولوجیا الأجناس الأدبیة فی العصر الحدیث (القرن 20) یدرس العلاقة بین الأدب والمجتمع المعرفی والفکری وإنّ "لوکاتش" یتحدّث عن العامل الرئیس لازدهار الروایة ویرجع سبب ذلک إلی شدّة التناقضات فی المجتمع ویعتقد أنّ فهم الروایة لاتتحقق إلا بعد الصراعات القائمة علی صعید المجتمع وعلی العکس. (فضل، 1417: 55) بناء علی هذا المنهج فقد یمکننا أن نفسر الظواهر الأدبیة المتواجدة فی النصوص باعتبارها عنصرا منبعثا من الواقع الاجتماعی والذی یهمنا هاهنا هو أن ظاهرة المثلیة الجنسیة یتمّ تفسیرها علی ضوء نظریّة الانعکاس بوصفها تشریحا لمظاهر التفسخ الاجتماعی. واعتماداً على ما سبق؛ ظهرت نظریة "الانعکاس" التی طورتها الواقعیة، وقد عملت المارکسیة مع الواقعیة جنباً إلى جنب فی تعمیق الاتجاه الذی یدعو إلى التلازم بین التطور الاجتماعی والازدهار الأدبی؛ مما أسهم فی ازدهار "علم الاجتماع" بتنوعاته المختلفة، کان من بینها علم نشأ قبل منتصف القرن العشرین أطلق علیه: علم "اجتماع الأدب" أو "سوسیولوجیا الأدب"، وقد تأثر هذا العلم بالتطورات التی حدثت فی الأدب من جانب، وما حدث فی مناهج علم الاجتماع من جانب آخر. (فضل، 1417: 47) وعلی ما سبق، ویرى هذا الاتجاه أن الأدب جزء من الحرکة الثقافیة والاجتماعیة أو لنقل هو تبیین لما یحدث فی المجتمع من الظواهر کأزمة المثلیة الجنسیة فی روایة شارع العطایف لابن بخیت بوصفها ظاهرة واقعیّة فی المجتمع السعودی.

الجنس والجسد فی الروایة العربیّة  

من یتابع الروایة السعودیّة لابدّ أن یلاحظ أنها تتعامل مع ثالوث (الجنس والجسد، السیاسة، الدین) من منطلقات استعراضیة بما یشبه إضفاء بعض المنبهات علی نص یعوزه الکثیر من مکونات البنیة الفنیّة. بناء علی هذا فتم اختیارنا لظاهرة المثلیّة الجنسیّة فی الروایة السعودیّة؛ إذ إنّ الجسد الجنسی تیمة أساسیة فی الکثیر من الأعمال الإبداعیّة منذ العهود المنصرمة، یکفی القول أنه یکاد یکون من الصعب وجود عمل قصصی لایتضمّن إشارات جنسیّة بما فی ذلک من الرغبة والرهبة معا. (الزاهی، 1999: 152) وانطلاقا من هذا فإنّ الروایة العربیة علی حداثة نشأتها بالمقارنة مع الروایة فی الأمم الأخری لم تکن بمنأی عن الخوض فی مسألة الجنس، وإذا کانت الروایة الکلاسیکیّة العربیّة قد عالجت المسألة من خلال الترکیز علی التیمات والسمات المألوفة المرتبطة بالزواج/ الخیانة/ الفحولة/ معاناة أحد الطرفین من عجز الشریک أو عدم إشباعه للغریزة الجنسیّة وکذلک تأثیر ذلک علی أحد الشریکین نفسیا، اجتماعیّا وثقافیّا، وذلک باللجوء إلی التلمیح أکثر من التصریح کما تجلی فی روایات نجیب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وغیرهما من کُتّاب القصّة، فإنّ الروایة العربیّة المعاصرة تناولت أزمة المثلیّة الجنسیّة بجرأة انتهکت من خلالها حرمة الموروث الحکائی العربی فی مقاربة الجنس وتجاوزت تلمیح القدیم إلی تصریح العصر، من هنا نری أنّ الروایة المعاصرة جاءت أکثر جرأة فی وصف المشاهد الإباحیّة وتسمیة الأعضاء الجنسیّة بمسمیاتها یتساوی فی ذلک الکتاب من الجنسین فی مختلف الأقطار حتی تلک التی ینظر إلیها علی أنها مجتمعات مغلقة ومحافظة کدول الخلیج والیمن (الغذامی، 2005: 4)، بل أکثر من ذلک لم تکتف الروایة العربیة «المعاصرة بمقاربة الجنس وحده بل تجاوزت المعهود لرمی الأبطال نحو الحدود القصوی للممارسة الجنسیة.» (http://newsabah.com) وبناء علی هذا فإنّ الروایة العربیة تتناول موضوع الجنس من خلال مجموعة من الأشخاص الذین أثرت فیهم عادات المجتمع وتقالیده. لا ینتمی هؤلاء الأشخاص إلی بیئة واحدة أو مستوی اقتصادی أو ثقافی واحد، لکنهم یختلفون. منها:

یقدّم نجیب محفوظ فی روایة زقاق المدق (1947) شخصیة المثلی جنسیا کرجل متزوج. إنه شخصیة هامشیة فی الحارة القاهریة (کرشة). أما فی حجر الضحک (1990) تصوّر هدی برکات صراعات شخصیتها الرئیسة (خلیل) مع المثلیة الجنسیة فی سیاق الحرب الأهلیّة اللبنانیّة (1975–1990). کذلک فی روایة "طقوسا لإشارات والتحولات" (1994) یقدّم سعد الله ونوس رؤیة معقدة عن التفاعل بین الحب المثلی ونماذج الذکوریّة فی دمشق القرن التاسع عشر. أما صبا الحرز الکاتبة السعودیّة صاحبة روایة "الآخرون" (2006)، فتنتج سردا حمیما عن رغبة امرأة فی نساء أخریات. حاتم رشید، الشخصیة المثلیة جنسیا فی روایة علاء الأسوانی "عمارة یعقوبیان" (2002) یبقی، علی الرغم من أنه قتل فی النهایة، قویّا وأبیّا یتجاهل أی محاولة لتشویه سمعته.

قد تتناول بعض الروایات العربیة موضوع المثلیة الجنسیة عن طریق تداخل السرد بین الجنسین، ففی روایة "رائحة القرفة" للروائیة سمر یزبک، تتناول الأحداثُ علاقة "سحاق" بین سیدة دمشقیة وخادمتها الصغیرة. إنها علاقة الخاضع والمخضوع؛ حیث تفرض السیدة سطوتها على الفتاة. الضعفُ هنا یجعل من الفتاة خاضعة لیس لکونها مثلیة بل لضعفها. الحکایة هنا تُصاغْ بین الفتاة التی أصبحت سیدة فی الفراش، والسیدة التی أصبحت «خادمة لها فی اللیل، ثم تتقاطع علاقة الزوج مع الفتاة انتقامًا من تلک السیدة.» ((http://www.akhbarak.net روایة کاشفة للطبقات المجتمعیة والإهمال والاحتیاج. کما تتناول روایة "برهان العسل" للکاتبة "سلوى النعیمی" حکایة سردیة للمثلیة الجنسیة. وربما کانت مذکرات "الخبز الحافی" للکاتب المغربی "محمد شکری" من الکتب التی تتناول المثلیة الجنسیة بشکلٍ مباشر، لکن "شکری" یُظهر أن الحاجة إلیها کانت بدافع الفقر وقلة المال، ولیست لهوى شخصی.

فمن هنا قد نتمکن من القول بأنّ قضیة الجنس قضیة بشریة فی طباع الناس ولا یمکن الغض عنها؛ فلهذا یجد الباحث  أنّ بعض الروایات العربیة قد أولت الاهتمام بقضیة الجنس من وجهات نظر مختلفة ولکنّ روایة شارع العطایف قد نجح فی شدّ انتباه المتلقّی بشکل تام منذ الأسطر الأولی فهذه الروایة هی ذلک الأدب الذی ینعکس للوهلة الأولى فی أذهان الکثیرین بأنه الأدب الذی یستفیض فی وصف وضع المرأة فی السعودیة، «لکن عبدالله بن بَخیت یکشف الستار الأکثر سریة وعمقاً عن هذا المجتمع، لیُرینا الظلم الفظیع الذی یتعرض له الرجل.» (http://maaber.50megs.com) وبأنه لیس هناک ظلم منفصل للمرأة، وظلم منفصل للرجل فإنّ الظلم واحد یقع علی الجنسین ویمکن الحدیث بأنه ظلم إنسانی.

بناء علی هذا فإنّ الجسد من المکونات الرئیسة فی تشکیل الروایة؛ إذ إنّ الجسد کمصطلح دال علی مفهوم محدد وبوصفه یشکّل حضورا دالا فی هذه الروایة لا یمکن أن تتمّ مناقشته بمعزل عن السیاق الثقافی والاجتماعی (انظر: مها، 2010: 42) والذی حضره فی زاویة ضیقة، غالبا، "المحرم". وهذه هی أولی محظورات تناول الجسد بشکل فاعلیّ (الزاهی، 1999: 1) فی روایة شارع العطایف. فالروائی السعودی عبدالله بن بخیت یخزّن فی الجسد دلالات عدّة منها التمرد علی عباءة العرف الاجتماعی، باعتبار الجسد رمزا للحجاب الفکری، أی أنه یری أنّ تحریر الجسد یعنی تحریر الفکر، ویلاحظ أنّ هذه الدلالة غالبا تتوفر فی المجتمعات المحافظة کالمملکة السعودیة إذ یصبح الجسد عند الروائیّة السعودیّة معادلا لتقالید المجتمع وبذا یصبح الجسد کمفهوم حجاب/ ومرکز لثقافة العیب بسبب اضطهادها الإنسانی، والتمرد والاعتراض علی هذین المفهومین غیر متاح إلا عبر الحکی المجازی / الروایة. ولایعتقد الباحثان أنّ الروائیّة السعودیّة استطاعت أن تعبر عن تلک الدلالة ورغبتها فی التعبیر عن الرؤیة التی ساقت من خلالها الجسد کمثال أول لثقافة الاضطهاد والتخلف لحداثة صوتها المتمرد. وبناء علی هذا فإننا نری تطور الروایة السعودیة قد مرّت به مراحل مختلفة وفی عصرنا هذا تشاهد ظاهرة متأزمة، ألا وهی المثلیة الجنسیة التی بدأت انطلاقتها من عام 1414 بصدور روایة "شقة الحریّة" ولیست انتهاء بصدور روایة "شارع العطایف" لعبدالله بن بخیت بأنّ السعودیّة مجتمع متأزم من الناحیة الإنسانیّة وأنّ هناک عالما آخر خفیّا أو لنقل مخفیّا لا یماثل أبدا ما هو معلن. والأجدر هنا أن یتطرّق الباحث إلی ملخص الروایة ثمّ دراستها من منطلق نظریة الانعکاس:

 

ملخص روایة شارع العطایف

روایة "شارع العطایف" للکاتب السعودی عبد الله بخیت. وتقع الروایة فی 398 صفحة، وتنقسم إلى ثلاثة فصول، کل منها قصة شبه مستقلة. ونظراً لحداثة هذا الکتاب فلابد بدایة من وقفات موجزة مع القصص الثلاث.

القصة الأولى

القصة الأولى هی مأساة موجعة، تمثل سیرة "ناصر"، بطلها. هذا البطل ولد ضمن لقاء استهتار والده، بهوان أمه، فی زواج قام على تحقیق مصالح ضیقة للطرفین. ومر ناصر بالسرقة فی الطفولة، ثم الزنا، إذ فعل بابنة عمه توافقاً. قبل أن یعتدى علیه، ویتم اغتصابه، ثم یصیر جسده مستباحاً فی سنوات المراهقة. أدمن الخمر، وانتهى إلى شخص مشوه من داخله، حاقد إلى الحد الذی بلغ به التحول إلى قاتل لعدد من الأشخاص بدافع الانتقام من تعدیهم علیه، أو على حبیبته، مع التنویه إلى أن بعض جرائمه توجت بالتمثیل بجثث القتلى، وتقطیع بعض أجزائها. واستبدت به هذه الدمویة، حتى أنه أوصى زوجته قبیل موته بالقیام بجریمة القتل التی لم تتح له الفرصة لتنفیذها، خلال أربعین سنة. وابنة عمه/الحبیبة بدورها فتاة سعت منذ فجر شبابها لاستعراض محاسنها أمام الناس. ودعت ناصرا للوقوع علیها. ثم انتقلت من زوج إلى آخر، وکانت خیباتها فی زواجیها محصورة فی المسألة الجنسیة. وانتهى بها المطاف أرملة للحبیب الأول، قاتل زوجیها الأولین.

القصة الثانیة

القصة الثانیة هی سیرة شخصیة ارتبطت ببطلی الفصلین الأول والثالث، اسمه "تیسیر"، وشهرته "شنغافة" ـ  المعروف بحدیث عهد برقــ، یعمل فی وظیفة صغیرة فی أحد الأندیة الریاضیة. وبقی مرتبطاً بالبلاط الذی کان رقیقاً لسیدته. مَنَحَنا المؤلف ملامح مختلفة من حیاته. من أهمها أنه یصنع الخمر، ویحسن دخله من خلال الاتجار بترویجها. کما یعمل بشکل متقطع لدى أرملة تتحول لاحقاً إلى حبیبة له، ثم تهجره. ویتعرض للعقاب عدة مرات نتیجة تهم مختلفة، بما ینشئ عداوة بینه وبین "النواب"، وینتهی الأمر إلى القبض علیه فی حالة سکر، مقتحماً بیت الحبیبة السابقة المهجور. فیؤخذ إلى المرکز ویعترف فی غیر وعیه بعدد من التهم، بینها ممارسة السحر والشعوذة، ویعاقب على الأخیرة بالإعدام.

القصة الثالثة

فی هذه القصة البطل هو طفل لأسرة تعیسة. بالإضافة إلى الفقر، فإن أخته عوراء وضحیة للجدری، وأخاه کفیف. ولحقه فی سنواته الأولى اضطراب فی تعلیمه، ففشل وانهارت طموحاته. وانتقل إلى السفر مع أصدقائه - وبینهم ناصر- إلى جزیرة اللؤلؤ، وهناک تعرف على الخمر، وعلى حبیبته. ومن أجل تکرار التواصل معها فإنه اندفع إلى السرقة، والنصب والاحتیال. وکان کل من حوله من ضحایاه. أما الحبیبة فهی مومس. لم یجد علینا المؤلف بحضورها إلا فی ممارسة عملها. لا تتکلم، ولا تعبر عن شیء. أداة للمتعة، لا إحساس فیها. کائن فاتن للبطل، لکنها بلا تاریخ ولا هویة. وکل مشاهد لقائه بها منحصرة فی ممارسة الزنا، مقابل أجر مالی، وضمن جموع من زبائنها. وفی الختام ماتت هی، وأصیب هو بمرض جنسی قتله.

الفضاء النصّی للروایة

لکلّ نص مدخل ولکل مدخل هیئة والفضاء النصی للروایة همسات البدایة بوصفه الإطار الذی یحیط بالنص کالغلاف والعنوان وعتبة النص الروائی والتی تقوم علیها بنی النص وهو الأمر الذی عدّته الدراسات النقدیّة الحدیثة مفتاحا مهمّا فی دراسة النصوص وبه قد تنکشف مقاصد الراوی المباشرة وغیر المباشرة ؛إذ إنّ المقاربة السیمیائیّة فی هذا المجال هی الأداة التی بها یتحقق اتساق النص وانسجامه وبها تبرز مقروئیة النص.بناء علی هذا فإنّ الفضاء النصی هو الحیّزالذی تشغله الکتابة ذاتها یعنی کیفیة طباعة الحروف وماهیّة العنوان وکذلک ماهیة وکیفیّة الغلاف الذی یؤطر الروایة فالغلاف له دلالات جمالیّة قیّمة وکلّ هذه المظاهر تدخل فی تشکیل المظهر الخارجی للروایة. (عزام، لاتا: 72) فالبعض لایهتمّ بهذا الفضاء فی التحلیل ولکن یجب القول بأنّ الکاتب عند اختیاره صورة خاصّة لغلافه وکذلک عنونة النص و... فإنه لایختاره عشوائیا من دون أن یرمز إلی هدف دلالیّ.

بناء علی هذا یمکننا القول بأنّ هذا الفضاء لا ینحصر بالنص الروائی فقط بل یشمل کل النصوص بما فیها من الغلاف والعنونة و.... و«لقد کان اهتمام میشال بتور بهذا الفضاء کبیرا وهو لم یحصر اهتمامه فی الروایة وحدها وإنّما نظر إلی فضاء النص بالنسبة لأیّ مؤلف کان.» (لحمدانی،1991: 55) ومن ثمّ فلابدّ من دراسة هذا الفضاء فی کل نص تحلیلا وتأویلا فالفضاء النصی هو النص والنص هو الفضاء النصی وبینهما علاقة جدلیّة وانعکاسیّة أو علاقات تعیینیّة أو إیحائیّة أو علاقات کلیّة أو جزئیّةو.... وانطلاقا من هذه الرؤیة فسوف نتطرّق إلی ثلاثة مستویات للفضاء النصی المتمثلة فی «عتبة الغلاف، عنونة النص، عتبة النص الروائی» فی روایة شارع العطایف.

عتبة الغلاف علی ضوء نظریة الانعکاس

إنّ الغلاف عتبة ضروریّة للولوج إلی أعماق النص قصد العثور علی مضمونه وأبعاده الفنیّة وأبعاده الإیدیولوجیة والجمالیة؛ وهو أوّل ما یواجه القارئ قبل عملیّة القراءة والتلذذ بالنص لأنّ الغلاف هو الذی یحیط بالنص الروائی ویغلقه ویحمیه ویوضّح بؤره الدلالیّة من خلال عنوان خارجیّ مرکزیّ أو عبر عناوین فرعیّة وبناء علی هذا فإنّ الغلاف الأدبی والفنّی یشکّل فضاء نصیّا ودلالیّآ لایمکن الاستغناء عنه لمدی أهمیته فی مقاربة الروایة مبنی وفحوی ومنظورا. ومن هذا المنطلق فـ«طالما أنه لاشیء محاید أو عفوی أو مهمل أو ثانوی أو قلیل الأهمیّة فی الروایة فإنّ الغلاف الذی یضمّ المحتوی الکتابی للروایة بین جناحیه ویعرّف بها بصریّا یمثّل عتبة مهمّة لابدّ من مقاربتها وإخضاعها للقراءة والبحث والتأویل.» (صابر عبید، 2014: 379) فغلاف الروایة هذه أی شارع العطایف لیس غلاف اللوحة بل غلاف الصورة وفی تشکیل الفضاء النصی یمثّل عتبة بصریّة وإنّ اختیار هذه الصورة لیس اعتباطیّا عشوائیّا بل هو اختیار مقصود بوعی تام؛ ویبدو هنا أن «صورة الغلاف إذن تشکّل نصّا بصریّا ردیفا للنص المکتوب.» (الدادیسی، 2014: 20) وإنّ البنیة البصریّة المهیمنة علی الواقع التشکیلی لعتبة الغلاف هی بنیة التشظّی والتناثر؛ وبنیة التشظی والتدهور والتناثر علی المستوی التأویلی (http://www.al-madina.com) تعادل بنیة الواقع التی تنحدّر من عنوان الروایة "شارع العطایف" وفیه الشارع هو الواقع وهی عتبة تتناسب مع عتبة الغلاف علی أنهما صورتان من الواقع الإنسانی والأحداث فی النص الروائی منبعثة من هذا الواقع وبما أنّ صورة الغلاف الملتقطة من الواقع الإنسانی بیت خرب وهو من الأمکنة المغلقة فإنّها توحی بانغلاق المجتمع وکذلک هذه الخرابة تدلّ علی تغلغل هذه الأحداث فی بنی المجتمع السعودی وقدمها غابر الأزمنة.

إذن العلاقة بین عتبة الغلاف ومکوّنات الفضاء النصی للروایة هی علاقة تولیدیة تأخذ لدی المبدع صیغا متنوعة یجب أن تقارب دائما من خلال مجمل المکونات البنائیة للنص ولاشکّ أنّ عتبة الغلاف ترتبط ارتباطا مهمّا بالبنیة الدلالیّة السیمیائیّة التی یتأسس النص وفق مقتضیاتها وهذا النص البصری باعتباره مظهرا من مظاهر الفضاء یحیل إلی النص فی هذا المنطلق یجب الانتباه إلی ماهیّة الغلاف؛ أ هو لوحة أم صورة؟ فبعد إمعان النظر إلی عتبة الغلاف فنواجه الصورة ولیست اللوحة؛ إذ إنّ اللوحة قد تنبعث من تخیل أو تصمیم الکاتب أما الصورة فإنها منبعثة وملتقطة من الواقع الذی تجری فیه هذه الأحداث أی الواقع الإنسانی أو لنقل الواقع السعودی، وکذلک توحی هذه الصورة بأنّ أحداث هذا النص الروائی تمیل إلی الواقع أکثر من میلها إلی انطباعات الراوی.

   هکذا فعتبة الغلاف فی تشکیل الفضاء النصی للروایة لیست عنصرا زائدا وقد ینطبق هذا الحکم أیضا علی کلّ العتبات المجاورة للنص فالعتبة الغلافیّة هی عنصر ضروری فی تشکیل الدلالة وإثراء المعنی؛  بناء علی هذا الحکم فلابدّ من المقاربة السیمیائیّة الدلالیّة لماهیة عتبة الغلاف لروایة شارع العطایف والتی تتمثل فی الخربة وهی «المکان الذی یلقی فیه کلّ متخلف عن رکب الحضارة والمدنیّة.» (النصیر، 2010: 142) فکأنّ هذه الخربة واجهة الواقع السعودی تعکس وتنقل مثل هذه الظواهر أی المثلیّة الجنسیّة السائدة فی المجتمع السعودی والمختفیة والمیتة فی الجسد الاجتماعی وهی ذلک التأریخ المتطوّر وهی الترکیبة الخفیّة لکل ما یجری فی هذا الواقع فکأنها أصبحت نسیا منسیا لکنها مع ذلک لایمکن التعویض عنها أی أنّ أحداث هذه الروایة من الرغبات المکبوتة والمثلیّة الجنسیة کأنها مخفیة فی الجسد الاجتماعی وقد اقتحمت فی هذه الخربة اقتحاما بوصفها الظاهرة التی ترکها مسؤولو البلد وأصبحت نسیّا منسیّا لاتعنیهم کأنها ترکیبة متمثلة فی واجهة ترینا واقع المجتمع السعودی المکبوت فی الجسد الاجتماعی ویکادون لایعرفون انفتاق هذا الجرح النتن العفن. وبما أنّ الجنس صار مکبوتا واقتحم فی الخربة ولم یعترف المجتمع السعودی  بمآرب غریزیة للأشخاص قد انعکس هذا العنصر بشکل سلبیّ متمثّل فی ظاهرة المثلیّة وأصبحت من الظواهر السائدة والمهیمنة علی المجتمع وذلک من منطلق الأفعال المخفیّة. فقراءة شارع العطایف فی هذا الإطار تأتی لملامسة أثر الواقع الاجتماعی وانعکاسه علی تصرّفات شخوص الروایة وسلوکهم وفهمهم للحیاة ولمن جاورهم وکذلک انفتاق المثلیّة الجنسیة بوصفها نتیجة بنیة القهر الاجتماعی والسیاسی بوصفه الأساس أو الدافع المرکزی الذی یلامس حال الجماهیر والطبقات الشعبیّة؛ فالمثلیّة بوصفها نتیجة ملازمة لبنیة القهر والقمع السیاسی والاجتماعی تحتلّ فضاء مهما فی هذا الواقع.

عنونة النص علی ضوء نظریّة الانعکاس

علی الرغم من أنّ الدراسات القدیمة لم تکن تولی للعناوین کبیر اهتمام فإنّ الدراسات الحدیثة جعلت من العنوان أحد أبرز مجالات اهتماماتها فعادت تری فیه مدخلا قرائیّا؛ فیه یختزل مضمون الکتاب. فالعنوان یشدّ انتباه المتلقّی ویجذبه ویثیره. فعتبة العنوان تعین النص وتثبته وتعلن مشروعیته القرائیّة وهی التی یحقق للنص اتساقه وانسجامه وتشاکله ویزیل عنه کلّ غموض وإبهام. بناء علی هذا فإنّ مقروئیّة العنوان تتأتی من النص وهو الذی یحدّد طبیعة هذه الوظیفة وبالمقابل یستطیع العنوان أن یقوم بتفکیک النص من أجل ترکیبه وأن یضیء لنا فی بدایة الأمر ما لایفهممنه وغمض؛ من هذا المنطلق یمکن أن نقول إنّ النص کائن حیّ والمتلقی طبیب یجس بالعنوان نبض النص. فإنّ تشکیل العنوان فی أی نص من النصوص لایکون اعتباطیّا ولکنّه یتعلّق بمتن النص أیّما ارتباط بل إنّه جزء من النص وانطلاقا من هذا فیجب الانتباه علی أنه لیست العنونة علی أساس هذه الرؤیة «مرتبطة کما فی التصور التقلیدی باختزال النص بل یمکن أن تکون العلاقة بین العنوان ونصّه تقابلیّة أو انزیاحیّة أو لاتکون بالضرورة ائتلافیّة.» (فریرة، 2000: 97) فمن خلال العنوان یستطیع القارئ أن یستشفّ نوع النص وترکیبته ومحتواه وقد یمکن ذلک دون التطرق إلی محتوی الکتاب. «إذن العلاقة بین عتبة العنوان ومکوّنات الفضاء النصّی للروایة هی علاقة تضافریّة تولیدیّة لایمکن ضبطها علی وفق سیاقات ممنهجة لأنّها إنما تخضع لحالة شعوریّة وذهنیّة وبنائیّة وتشکیلیّة تأخذ لدی المبدع صیغا متنوعة یجب أن تقارب دائما من خلال مجمل المکونات البنائیّة للنص.» (http://www.startimes.com) فالعنوان إذن «هو مفتاح الدلالة الکلیّة التی یستخدمها القارئ الناقد مصباحا یضیء به المناطق المعتمة» (مفتاح، 1990: 72) فی النص. وعندنا تشکّل عتبة العنوان الأرضیّة التی من خلالها یقوم الروائی بسرد أحداثها وبالتعبیر عما یتطلع إلیه فی النص الروائی وتمثّل هذه العتبة عتبة مرکزیّة جوهریّة فی الفضاء النصّی وکذلک تمثّل تلخیصا تکثیفیّا یضع المقولة الروائیّة فی سیاقها العام علی مرأی من عیون المتلقین؛ وهی ما رسّخت فی ذهن المتلقی منذ المطلع للروایة الدلالة الرؤیویّة من خلال ما ینطوی علیه من العلاقة القائمة بینها وبین النص الروائی فالعنونة فی روایة عبدالله بن بخیت تأتی علی أساس مقولة مکثفة تنطوی علی الرمز الاجتماعی بمستویات مختلفة؛إذ إن عنونة النص الروائی عند بخیت فی هذه الکتابة هی "شارع العطایف"؛ والشارع هو الواقع الذی تجری فیه الأحداث کثیرا وهو عتبة تتجاوز فی الفضاء الواقع الإنسانی الغریزی إلی الشارع بوصفه فضاء اجتماعیّا عامّا حیث یتزاوج کلّ الأبصار ما یحدث فی الشارع علی مرأی من الناس؛ الشارع من المحامل الرئیسة للحیاة الاجتماعیّة ومن أهمّ المترجمین عنها، ونحن فی هذه الروایة لانری إلا مهاد السریر للمثلیین لذلک استحق أن تکون الشارع بؤرة تصبّ فیها کلّ شیء وإن ممارسة المثلیّة الجنسیّة فی هذه الروایة لاتتمّ عن طریق الخیال والذکری بل تقع بالفعل وبکیفیات موضوعیّة ملموسة فی الشارع؛ فعتبة العنوان بما تنطوی علی الشارع جاءت للتعبیر عن الفضاء الاجتماعی وکذلک إقامة العلاقة بینه وبین أحداث الروایة بوصفها مطّرح المعیش الیومی للمجتمع السعودی حیث لایمکن إخفاء ظاهرة المثلیّة فی هذا المجتمع إذ إنک فی الشارع وسط الجمهور المحتشدة الصاخبة؛ فبناء علی هذا الحکم فیمکننا أن نعتبر الشارع وما یجری فیه من أحداث المثلیین فضاء اجتماعیّا للصراع ولکنّه صراع صامت لایوجد لدیهم غیر الهموم والتطلعات والرؤی؛ إذن إنّ الشارع لغة صامتة فی هذه الروایة وأحداثها تمثّل العمود الفقری للمعیش الیومی فی المجتمع السعودی. فشارع العطایف هو أهمّ معرّض لشبکة العلاقات والوظائف فی التعبیر عما جرت فی النص الروائی بوصفه نمطا أدبیّا یعکس وینقل الظواهر السائدة فی شارع العطایف؛ فالسعودیّة ظلّت تعیش فی أجواء شارع العطایف وقد ظلّت مستودعا لما یجری فی الروایة من الأحداث فیما یتعلّق بالمثلیّة الجنسیّة لدی شخصیّة "ناصر" ورفاقه المعتدین علیه بوصفهم رمزا من أنماط المجتمع السعودی. فقد جاءت عتبة العنوان دون أی لفّ ودوران- والکاتب وضع مبضعه فی الشارع لیشرّح مظاهر التفسخ الاجتماعی.من منطلق آخر یمکن أن نقول إن الشارع هو المکان الذی یعدّ من المکونات الرئیسة فی البناء الفنّی للروایة وأنّه مسرح الأحداث أو الحیّز الذی تتحرک فیه الشخصیّات والأحداث؛ کذلک إنّ الشارع یعدّ من الأمکنة المفتوحة التی تدلّ علی وسع الأحداث الجاریة فی هذا المکان منها ظاهرة المثلیّة الجنسیّة، وانهیار هذا الشارع المفتوح یعنی انهیار الحیاة الاجتماعیة. فظاهرة المثلیّة الجنسیّة قد تکون موجودة فی النص الروائی لأی مجتمع ولکنّ المکان الذی یجری فیه هذا الحدث یمکن أن نعوّل علیه فی تبیین الفکرة؛ علی سبیل المثال لنفترض بأنّ هناک روایة تتناول موضوع المثلیّة الجنسیّة فی مکان مغلق کالسرداب؛ فهذا المکان المغلق یدلّ علیأنّ الظاهرة لم تنتشر بعد فی المجتمع وأنّ المثلیّة لم تکن علی مرأی من العیون.ولکنّ الشارع هو المکان المفتوح الذی تدلّ علی انتشار هذه المثلیّة فی المجتمع وأنها تکون علی أرصفة الشوارع. إذن اختیار الشارع بوصفه مکانا فی عتبة الفضاء الروائی اختیار مقصود بوعی تام للدلالة علی انهیار الشارع الذی یجری فیه هذه الظاهرة أی المثلیّة.

عتبة النص الروائی (عتبة الاستهلال) وانعکاسها فی أحداث الروایة

النص الروائی کنمط أدبی متلاحم یکشف عما یجری من الصراعات والعلاقات بین الشخصیات فی الأمکنة المختلفة فإنه غالبا ما یکون علی نمط تلتحم فیه التقنیات المختلفة ویدعم بعضها بعضا؛ فمن هذا المنطلق من اللازم أن یکون تلاحما بین عتبة النص الروائی وما یهدف إلیه النص بأسره؛ وأن یکون هناک تبادل بین بنیة الفضاء الروائی والنص الرئیس إذ إنّ عتبة النص الروائی تکون تمهیدا منسجما وأرضیة منسجمة مع النص فی تشکیل الفضاء الروائی؛ فعتبة النص الروائی هی من التقنیات التی یواجهها القارئ من بدایة الأمر فإنها تقدر علی شدّ انتباه القارئ أکثر فأکثر من الوهلة الأولی فی عملیّة القراءة ویکون ذلک منسجما ومتلاحما مع ما یجری من الأحداث فی النص فبناء علی هذا فإنّ لهذه العتبة أهمیّة کبری فی الکشف عن الکثیر عما یتطلّع إلیه الکاتب فی النص الروائی؛ بهذا المعنی فإنّ دراسة هذه العتبة تعنی الاهتمام بالأرضیّة التی یمهّدها الکاتب الروائی فی تشکیل التقنیات الروائیة فی الوصول إلی ما یرید؛ فإنّ هناک تفاعلا بین هذه العتبة والنص الروائی لتکثیف النص بمعان لایمکن لأی متلقّ أن یشکّ فی إثباتها؛ فالاهتمام بهذه الأرضیّة یمثّل دورا بارزا فی النص الروائی أو یشغل حیّزا هامّا للغایة فی الفضاء الروائی ولاتفعل هذه الأرضیّة سوی أن تمنح المتلقّی إمکانیّة القراءة العلمیّة وفق قصدیّة الکاتب الروائی. وکذلک تجعل المعنی یتطور فلایکتفی الکاتب بتقنیة واحدة فی التعبیر عما یرید بل إنّه یکثّف النص بتقنیات عتبة النص الروائی؛ بناء علی هذا فإنّ عتبة النص فی روایة شارع العطایف تعدّ تقنیّة هامّة للولوج إلی ما یهدف إلیه الکاتب ویتطلّعه. فـ«یمکننا من هنا أن نعدّ عتبة الاستهلال عبر أهمیّة الموقع الذی تتحلّی به أخطر عتبة نصیّة (جمالیّة وبنائیّة وسیمیائیّة) من عتبات الکتابة الأدبیّة، بوسعها أن تقرّر علی هذا الصعید مصیر النص فی نجاحه أو إخفاقه، إذ هی المفتاح الأهم والأبرز والأکثر حیویّة وسیمیائیّة الذی یضاعف تأهیل القراءة، ویشحّذ أدواتها، ویخصّبها، ویسهّل مرور کادرها الاستکشافی الحرّ من عتبة العنوان المعلّقة فی رأس النص إلی میادین المتن النصّی ومساحاته وطبقاته وتخومه وظلاله فی ما تبقّی من جسد النص الماثل أمام بصر القراءة فی تحدّ لایخفی.» (صابر عبید، 2014: 47) فإذا ما قدر الکاتب الروائی أن یجعل المتلقّی یستأنس بمدخل النص أی عتبة النص الروائی فسوف یکون للنص تأثیرا کبیرا فی  جوهر فاعلیّة النص وکذلک یکون المبدع الروائی قادرا علی الولوج إلی ما یقصد التعبیر عنه. فإنّ عتبة النص الروائی وفق هذا البناء الفنّی هی مکوّن نصّی مرکزی تحتاج من المبدع إلی وعی جمالی عال وبارع.

شارع العطایف تتمثّل عتبته فی الانزیاح المفهومی للمجتمع السعودی المحافظ وهی علاقة تمثّل التوتر منذ اللحظات الأولی للمواجهة القرائیّة فإنّ شخصیّة ناصر یسمع أصوات النساء المتزایدة ویشاهد ابنة عمّه نوف لأوّل مرّة فی منزله إذ یقول عبدالله بن بخیت «اجتذبته أصوات النساء المتزایدة فنهض من فراشه وتحرّک علی رؤوس أصابعه بحذر وأطلّ من فرجة بین شرفتین علی بطن البیت؛ لأوّل مرّة یشاهد ابنة عمّه نوف فی منزله.» (بن بخیت، 2014: 7) فاستماع الأصوات المتزایدة للنساء فی مجتمع محافظ کالسعودیّة یمثّل انزیاحا مفهومیّا حیث إنّ هذه الأصوات لم تکن تسمع من قبل فکأنها خرق للقوانین السائدة والمهیمنة علی المجتمع السعودی حیث لادور للمرأة فیه وهذا الانزیاح یمثّل دورا فعالا فی شدّ انتباه المتلقّی من اللحظة الأولی. ثمّ بعد ذلک یدخل ناصر الصراع، صراع المرأة الأم وصراع المرأة الجنس ثمّ اختلاط الأمور بینهما إذ یقول الکاتب: «اختلطت الأمور بین حبیبته المنتصبة فی بطن بیته وأمّه التی ستدفن بعد قلیل وتختفی من حیاته إلی الأبد. امرأتان أحبّهما بعنف. واحدة ستترک وجه الأرض بعد قلیل والأخری ستبقی معه إلی یوم موته ... .» (المصدر نفسه) فهذا المقطع یمثّل التوتر أو الصراع بین امرأتین؛ المرأة الأم المتمثلة فی موت أمّه والمرأة الجنس المتمثلة فی حبّه لابنة عمه نوف؛ فهذا الصراع الماثل أمام المتلقّی یتکشف عن هندسة تنظیمیّة شکلیّة وتعبیریّة بالغة الأهمیّة ویغری القارئ بالسعی الحثیث إلی الکشف عن صورة النهایة، فهذا الصراع لایزال قائم فی نفسیّة ناصر حتی ینتهی به إلی أن یهیمن المرأة الجنس لیست نوف وحدها بل النظرة المهیمنة علی النساء کلهن مما قال بن بخیت «انتزع عینیه من وجهها وطاف بهما علی النساء الأخریات.» (المصدر نفسه) فهذا الصراع المنتهی إلی هیمنة المرأة الجنس تمثّل المجتمع بشکل عمیق وحیوی ونشیط ومؤثّر، تعکس فضاءا طبیعیّا واجتماعیّا ونفسیّا وحضاریّا بالغ الخصوصیّة. فهذا الصراع الذی ینتهی إلی غیاب المرأة الأم التی تمثل دورا فعالا نشطا فی تکوین الأسرة التی من المکونات الرئیسة فی الفضاء الاجتماعی، یعنی انهیار هذا التکوین الأسری المؤدّی إلی انهیار المجتمع ثقافیّا وحضاریّا واجتماعیّا. وکذلک سیطرة المرأة الجنس فی هذا الصراع تعنی هیمنة البعد المادی فی النظر إلی قضیّة الجنس أو لنقل أزمة الجنس إن صحّ التعبیر. انتهاء هذا الصراع بهیمنة المرأة الجنس فی هذه العتبة الاستهلالیّة  للفضاء الروائی لم یکن انتهاء بمعنی الکلمة بل إنه بدایة للصراعات المختلفة، بدایة لهیمنة البعد المادی فی وجهة نظر ناصر بطل الروایة؛ البعد المادی الذی یتمثّل فی أنه یعطی کلّ انتباهه علی معالم نوف الأنثویّة التی تمثلت فی الأفعال التالیّة «ضمّها، قبّلها و...» (المصدر نفسه) حتی ینتهی به الأمر إلی ألا یفکّر فی أمر سوی أنه « قبّلها وأحرق أشواق قلبه علی جسدها الظامئ.» (المصدر نفسه) فالکاتب الروائی عبدالله بن بخیت فی هذه الروایة ینفتح علی عتبة استهلال حدثیّة بالغة الحرارة والتدفق وتنطوی علی الکثیر من المواصفات الجنسیّة فإنّ روایة شارع العطایف روایة الاستعباد الجنسی الصامت والمطمور بألف ستار فی مجتمع یفصل بین الجنسین فصلا تاما، فی مجتمع لایمکن للرجل أن یری وجه امرأة وأن یتحدث إلیها وأن ینظر فی عینیها. فهذه العتبة الاستهلالیّة أجواء مشحونة بالتوتر والشهوة الغریزیّة التی لاتجد لها متنفسا طبیعیّا، أجواء قاسیة متوترة تتخللها مشاهد تصف بدقة معالم المرأة الجنس فی مجتمع محافظ کالسعودیة وهذا الأمر یمثّل انزیاحا مفهومیّا ینتهی إلی شدّ انتباه القارئ منذ اللحظة الأولی. فالکاتب الروائی یصف من العتبة الاستهلالیّة مشاهد جنسیّة تصب فی بؤرة جوهریّة للروایة حیث نجد الأحداث الجنسیّة مهیمنة علی الروایة بأسرها.

هیمنة المثلیة الجنسیة فی الروایة علی ضوء نظریّة الانعکاس

هیمنة المثلیة فی الروایة تکون علی الشکل الذی فیه «لیست المرأة وحدها من تعانی من ظواهر نقص الحریة فی المجتمع العربی السعودی فی روایة شارع العطایف بل الرجل أیضاً، إنها روایة العار الإنسانی الذی یکشفه عبدالله بن بَخیت من خلال قصة ناصر، الشاب السعودی الوسیم، الذی یتعرض لاعتداءات جنسیة متواصلة من قبل رجلین انتهکا شبابه، ومارسا معه الشذوذ بالإکراه ثمّ قد انتهکه رجال آخرون.» (http://www.nizwa.com)

 

ناصر الذی صار لقبه فحیج أو لنقل أفحج «سبعة شبان أکبر منه سنّا، کان یسمعهم یتهامسون ویتضاحکون ویصفونه بالسعة لأنه لم یعد یتألم من الإیلاج کما کان یفعل من قبل. سمع «أبو منیف»یقول صار أفحج. انقلبت الکلمة إلی اسم وصارت لقبا له.» (بن بخیت، 2014: 62) فإن فحیجا أو أفحج لقب یدلّ علی دونیته وعلی تقمصه دور المرأة فی الفعل الجنسی، لقب تحقیر وانتهاک، ناصر الذی یتحوّل إلی رجل عاهر یبذل جسده لآخرین مرغما؛ رغم أنه لایشعر بأی میل جنسی للرجال فهو متیم بابنة عمّه نوف؛ إذن إن المثلیّة فی هذا المجتمع ناتجة بفعل خارجیّ یفرض ثقله علی شخصیّة ناصر فتجبره علی ممارسة المثلیّة فلانجد شخصیّة ناصر یمارس هذه المثلیّة عن اختیار بل إنه «حاول أن یهرب ولکن فطیس قبض علی حلقه ودفعه إلی الحائط بعنف وضغط علیه حتی کاد یطفئ أنفاسه. المسألة محسومة. المقاومة الجسدیّة مستحیلة.تشفع دون جدوی. کل ما سمعه بضع کلمات مطمئنة ووعود بالستر وتهدیدات قاطعة.» (المصدر نفسه: 61) فنجد أنّ الروایة تنظر ضمنیّا للمثلیة کمرض اجتماعی ینبغی التخلص منه؛ عیب اجتماعی ینتهی بمجرد انتفاء الأسباب المؤدیة له؛ هنا نجد وضوحا فی إظهار المثلیة کعیب حتی إنّ شخصیة ناصر نفسه تسعی للتحرر من مثلیتها. إذن فإنّ عبدالله بن بخیت یردّ الأمر إلی أسباب خارجیّة بعیدا عن مناقشة دواخل الشخصیات. فنری هنا أنّ علاقات القوة تفرض سطوتها علی شخصیة ناصر الذی حاول أن یهرب ولکن فطیس قبض علی حلقه ودفعه إلی الحائط بعنف، الأمر الذی یجعل من المثلیّة ناتجا مفروضا من قبل الأقویاء علی الضعفاء حیث نجد شخصیة ناصر مهزومة ومکسورة تشکّل مثلیتها عبئا علیها بالدرجة الأولی. فتضطرّ الشخصیات إلی ممارسة المثلیّة الجنسیة بسبب الانغلاق والطوق إلی أنثی غائبة یصعب رؤیتها والالتقاء بها فی مجتمع مغلق کالسعودیّة حیث إنّه «لأوّل مرّة فی تأریخ الرویض[1] تشاهد البنات یتحرّکن فی الشوارع مجموعات وأفرادا. کانت العادات المرعبة تقتضی حبس البنت بعد البلوغ لتختفی عن العیون إلی أن یعلن زواجها.» (المصدر نفسه: 29 و30) بناء علی هذا فإننا نری أن المثلیّة الجنسیة هنا تصبح واقعا مفروضا علی الضعفاء، والمثلیة هنا مجرد تفریغ لطاقة مکبوتة نشأت لغیاب الأنثی. ومن ثمّ فإنّ هذا الشارع الذی تجمعت فیه کل الانحرافات من القتل و... فلا یکون أسبابها إلا الاعتداء والانحرافات الجنسیة حیث نشاهد أن قتل الشخصیات یکون بسبب الاعتداءات الجنسیّة فالجانب الأهم فی الروایة أنّ هذه الأجواء المریضة والمشحونة تقود إلی أشکال من الجرائم المروّعة بقسوتها فناصر أو فحیج لایرید فی الحیاة إلا الانتقام من الذین انتهکوا رجولته «فکما غرس فطیس عضوه التناسلی فی جسده مئات المرات سیأتی الیوم الذی یغرس فیه هذا الخنجر مئات الطعنات. لن یقتله بل سیحطم جسده بشکل منهجی. سینغرس هذا الخنجر فی کلّ الأماکن التی لامسته ودمّرت رجولته.» (المصدر نفسه: 84) فهنا تبدأ أمراض فتاکة تنهش فی الروح والجسد معا یبدأ الشذوذ والانحرافات الجنسیّة وینتهی الأمر إلی القتل، والخطأ یتوالد عنه أخطاء، فکل المعتدین یجب أن یقتلوا فی هذا المجتمع المرعب والکاتب یصوّر المعتدی والضحیّة حیث نری أنّ شخصیّة سویلم الذی هو من المعتدین علی ناصر فإنه یقتل بشکل مروّع حیث إنّ ناصر قبل أن یطرق باب عمّه لإبلاغه بموت أمّه کان قد ذهب إلی سویلم وقتله حیث «أخرج الخنجر المخبأ فی ربقة سرواله ونخزه به. غاص رأسه فی فخذه فاستیقظ سویلم مذعورا کأنّما کان فی حلم. ولکن فحیج عاجله بطعنه فی فمه فدخل الخنجر فی أعماق قلبه و... .» (المصدر نفسه: 92) فإنّ ناصر ینتقم من سویلم الذی اعتدی علیه جنسیّا، ومن فطیس، وکلاهما کانا یتناوبان علی اغتصابه فی المقابر. فثمّة حلقة مفرغة فی توالد الأخطاء والانتقام من الآخرین. فإنّ الشخصیات فی هذه الروایة من المعتدین والضحایا مصابون بأمراض نفسیّة حیث نجد أنّ «السکین وحدها هی الضوء الذی سینیر دروب المستقبل» (المصدر نفسه: 92)؛ المستقبل الذی یکون فی جزیرة اللؤلؤ التی غایة الکهول والشباب وکلّ الشخصیات فی الشارع تتدبر الفلوس کی تسافر إلیها إذ إنها جزیرة کلّ شیء مباح فیها وإنها الجزیرة التی تسافر إلیها شخصیات الشارع لکی یفرّغ طاقتها الجنسیّة حیث نری أنّ هناک نساء عاهرات یصطف الرجال لکی یدخلوا علیهن، من الذین یتسکعون خارج بیت بنت مستورة فی انتظار أن تفرغ مقاعد السحاحیر فسعندی کان أصغر الموجودین سنا بین الداخلین علیها ورغم هذا فإنه «خرج مساء ذلک الیوم من بیت مستورة بعد أن دخل علیها ثلاث مرّات علی مدی أربع ساعات انتظار.» (المصدر نفسه: 326) فالرجال کانوا یقفون فی طابور طویل بانتظار مضاجعة امرأة عاریة کخرقة مستلقیة علی الفراش،فالجزیرة هذه هی جزیرة التفریغ، الجزیرة التی تجسّد الأحلام المکبوتة وکل رجال الشارع یوقعون أنفسهم وعائلتهم وأقاربهم فی کوارث مالیة کبیرة لکی یؤمنوا تکالیف السفر إلی الجزیرة، منهم سعندی الذی مشدود إلی بیت مستورة بلاهوادة رغم أنه یعرف مضاجعة الرجال معها إذ إنه «یأتی إلی قرندول ویقف فی الصف للدخول علیها، یسبقه عدد من الرجال، عشرة فی بعض الأحیان. لایتحسّر ولایشعر بأدنی غیرة منهم. یجلس معهم علی السحاحیر المرصوفة فی المدخل. کلّ ینتظر دوره لقضاء وطره منها ..... وبرغم وجود هؤلاء الرجال الغرباء الزناة بجانبه لم یکن سعندی یتذمّر. اعتاد هذه الأجواء.» (المصدر نفسه: 327) ما الذی قذف بهؤلاء الرجال إلی بنت مستورة فی جزیرة اللؤلؤ التی کلفهم السفر إلیها کثیرا وأوقع أنفسهم وعائلتهم فی کوارث مالیّة؟ هل الجواب یکون غیر انغلاق المجتمع حیث تضطرّ الشخصیّة إلی ممارسة الجنس المثلی فی الفصل الأول من الروایة، والتوق إلی أنثی غائبة یصعب رؤیتها والالتقاء بها فی مجتمع مغلق فی الفصل الثالث. فکلّ هذه الأمراض النفسیّة والانحرافات الجنسیة التی هی انعکست من الواقع السعودی علی شخصیّات الروایة لم تکن إلّا بسبب وجود طاقة جنسیّة لایمکن تفریغها فی الشارع السعودی إلا من خلال العلاقات المثلیّة فتصبح المثلیّة مجرّد جسر لتفریغ المکبوت.

نحن فی القصة الثالثة من الروایة لانشاهدها تختلف عن القصة الأولی بل هذا النموذج مجرد توکید للنموذج الأول. مرة أخرى نحن هنا أمام شخص یفهم الحب بوصفه ممارسة جنسیة. وینحرف سلوکه إلى الجریمة، واستغلال والده وأمه وخاله، من أجل تحقیق تواصله الجنسی مع مومس مشاعة للجمیع. والمدهش أنه یعتقد أنها تحبه، رغم اصطفافه، قبل کل لقاء، ضمن جموع من الداخلین علیها. والمدهش أکثر أنه لم یشعر -بحسب تصریح المؤلف فی النص- بأی غیرة تجاه شرکائه فیها (المصدر نفسه: 327) هذه العلاقات الجنسیة التی یقیمها الرجل مع النساء الزناة فی المجتمع السعودی تؤدّی إلی انهیار التکوین الثقافی الأسری حیث یری أنّ الرجل یضاجع امرأته ولکنه یفکّر إلی من ضاجعها من دون امرأته سالفا وهذا هو الدافع الرئیس للانهیار الأسری ومن هذا المنطلق نری أنّ عبدالله بن بخیت یصوّر نتیجة العلاقات التی یقیمها الرجال مع الزناة قائلا إنّ شخصیّة شنغافة کان یمارس مع المرأة الحبیبة الجنس والحال أنه کان یفکّر فی مؤخّرة نوف. (المصدر نفسه، 148) فممارسة الجنس فی هذه الروایة لاتتمّ عن طریق الخیال والذکری بل تقع بالفعل وبکیفیّات موضوعیّة ملموسة حیث نری أثر ذلک فی شخصیّة شنغافة.

لئن قدّمت الروایة جزیرة اللؤلؤ بوصفها فضاء ملاذا علی أنها مدینة سریّة فللإلحاح علی معانی الانغلاق فی شارع العطایف وکذلک الإیحاء بالکبت تجاه الشباب الذین یحلمون بالزواج ولکی یفرغوا طاقاتهم الجنسیة فإنّ هؤلاء یتمسّکون بالسفر إلی جزیرة اللؤلؤ التی هی جسرّ لتفریغ المکبوت. فنری عبدالله بن بخیت یقدّم هذه الروایة کاشفة لکلّ ما یتحکّم بالمجتمع من اللحظة الراهنة واللذة الملموسة ورغبات لاتجد لها متنفّسا طبیعیّا للاکتفاء فظهرت دون رمزیّة ودون لفّ ودوران ووضع مبضعه لیشرّح مظاهر التفسخ الاجتماعی حیث تری الشخصیات تتشبث بکل ما لدیهم من الأحبال رغم أنّ هذه الأحبال لاتوصلهم إلی طریق سوّی بل تودی بهم إلی تهلکة وتنحط بهم إلی الممارسة الجنسیةفی جزیرة اللؤلؤ بکل أشکالها والتی ستوصلهم إلی حالات تشدّه أکثر فأکثر إلی هوّة سحیقة سوداء لا مخرج منها حیث تری شخصیّة سعندی مشدودة إلی بنت مستورة رغم اصطفاف الداخلین علیها.

 

النتیجة

تمّ مناقشة روایة شارع العطایف للکاتب الروائی السعودی علی ضوء نظریّة الانعکاس وانتهی البحث إلی أنّ قراءته تأتی لملامسة أثر الواقع الاجتماعی وانعکاسه علی تصرّفات شخوص الروایة وکذلک الترکیز علی المثلیّة الجنسیّة بوصفها نتیجة بنیة القهر الاجتماعی والثقافی والسیاسی. فالمثلیّة بوصفها نتیجة ملازمة لبنیة القهر والقمع السیاسی والاجتماعی تحتلّ فضاء مهمّا فی التکوین الثقافی للمجتمع السعودی. تصبح المثلیّة هنا واقعا مفروضا علی الضعفاء ومجرّد تفریغ لطاقة مکبوتة نشأت لغیاب الأنثی ونجد أنّ المثلیّة ناتجة بفعل خارجیّ ولیست بتأثیر جینی؛ هذا الفعل الخارجی یفرض ثقله علی الشخصیّات فتجبر علی ممارسة المثلیّة والعلاقات الجنسیّة غیرالمشروعة بالإکراه حیث نری وضوحا فی إظهار المثلیة کعیب فی الفضاء الاجتماعی حتی إنّ الشخصیات نفسها تسعی للتحرر من مثلیتها وتخجل منها. بناء علی هذا فإنّ الروایة لقد أوحت إلینا بأنّ السعودیة مجتمع متأزّم وأنّ هناک عالما آخر مخفیّا أو لنقل مخفیّا لایماثل أبدا ما هو معلن. یرکّز الراوی علی ممارسة المثلیّة الجنسیّة لجمیع سکان الحی حتی کأنّ الجسد الجنسی هو الدافع الرئیس لأحداث ومجریات الروایة بوصفه الأساس الذی یلامس حال الجماهیر والشرائح الشعبیّة. الجسد الجنسی الذی له حضور فعال وتفاعل دال فی الروایة، لم یکن لإضفاء عنصر علی الإبداع الأدبی بل إنه کان من أجل الجنس نفسه وإنّ الروائی السعودی عبدالله بن بخیت فی روایة شارع العطایف یوظّف الجنس للتعبیر ویخزّن فیه عدّة دلالات باعتباره رمزا للحجاب الفکری أی إنه یری أن تحریر الجسد هو تحریر الفکر ولکنّ الأجساد فی هذه الروایة مقیّدة بالشهوات والرغبات المکبوتة لذلک نری أنهم یحلمون بالسفر إلی جزیرة اللؤلؤ التی مباح فیها کلّ شیء من المارسة الجنسیة والنصب والاحتیال وشرب الخمر ویوقعون أنفسهم وعائلتهم فی کوارث مالیة لأجلها فقدّم الروائی ابن بخیت هذه الروایة جریئة وکاشفة لکل ما یتحکم بالمجتمع من رغبات لاتجد لها متنفسا طبیعیا ولهذا یتحوّل أفرادها إلی مجرمین وموتورین وتفتک بهم الأمراض النفسیّة.



[1]. تصغیر مدینة الریاض لیعبّر بها عن أنّ الریاض کان یحیط بها هذا الشارع أی شارع العطایف فکأنّ الریاض شارع صغیر تجری فیها هذه الأحداث وقد صغّرها قائلا إنّ أحداث الریاض هی أحداث الشارع نفسها.

أن جفرسون، دیفید روبی. 1944م. النظریّة الأدبیّة الحدیثة. ترجمة سمیر مسعود. دمشق: منشورات وزارة الثقافة.

البوعمرانی، محمد الصالح. 2014م. «اختراق المحظور فی الروایة العربیة: بین الحداثة الإبداعیّة والحداثة الاجتماعیّة». مجلة ijhcs، العدد الثالث. صص 64-45

حافظ، صبری. 1981م. «الأدب والمجتمع مدخل إلی علم الاجتماع الأدبی». القاهرة. مجلة فصول. المجلد الأول. العدد الثانی. صص 77-65

الدادیسی، الکبیر. 2014م. تحلیل الخطاب السردی والمسرحی. عمان: دار الرایة للنشر والتوزیع.

الزاهی، فرید. 1999م. الجسد والصورة والمقدّس فی الإسلام. بیروت: إفریقیا الشرق.

عبید، محمد صابر. 2014م. النص الروائی: أسئلة القیمة وتقانات التشکیل. بیروت: المؤسسة الحدیثة للکتاب.

عبید، محمد صابر. 2014م. حرکیة العلامة القصصیة: جمالیات السرد والتشکیل، لبنان: المؤسسة الحدیثة للکتاب.

عزّام، محمد. لاتا. شعریة الخطاب السردی. دمشق: اتحاد الکتاب العرب.

الغذامی، عبدالله. 2005م. حکایة الحداثة فی المملکة العربیة السعودیة. المغرب، الدار البیضاء: المرکز الثقافی الغربی.

فریرة، التوفیق. 2000م. کیف أشرح النص الأدبی. تونس: دار قرطاج للنشر.

فضل، صلاح. 1417ق. مناهج النقد المعاصر. الطبعة الأولی. القاهرة: دار الآفاق العربی.

لحمدانی، حمید. 1991م. بنیة النص السردی. بیروت: المرکز الثقافی العربی.

محفوظ، نجیب. 1947م. زقاق المدق. مصر: مکتبة مصر.

مرادی، محمد هادی وآخرون. 1391ش. «لمحة عن ظهور الروایة العربیة وتطوّرها». مجلة دراسات فی الأدب المعاصر. السنة الرابعة. العدد 16. صص 131-115

مفتاح، محمد. 1990م. دینامیة النص:تنظیر وإنجاز. الطبعة الأولی. بیروت: المرکز الثقافی العربی.

مها، محمد حسین. 2010م. العذریة والثقافة: دراسة فی أنثربولوجیا الجسد. الطبعة الأولی. دمشق: دال للنشر والتوزیع.

النصیر، یاسین. 2010م. الروایة والمکان: دراسة المکان الروائی. دمشق: دارنینوی.

النعیمی، غازی فیصل. 2007م. «تسویق الجسد بین المتعة والجسد الثقافی: مقاربة لروایة خطوط الطول ... خطول العرض». مجلة أبحاث کلیة التربیة الأساسیة. المجلد 6. صص 298-212

وائل برکات، وائل والسید غسان. 1995م. مقدمة فی المناهج النقدیة للتحلیل الأدبی. دمشق: لانا.

ابن بخیت، عبدالله. 2009م. روایة شارع العطایف. الطبعة الثانیة. بیروت: دارالساقی.