تقنیة الإحالة لاستدعاء أسطورة المسیح فی الشعر العربی المعاصر (من خلال نصوص لمجموعة من الشعراء الرواد العرب)

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 طالبة دکتوراه فی اللغة العربیة وآدابها، فرع علوم وتحقیقات، جامعة آزاد الإسلامیة، طهران، ایران

2 أستاذ فی قسم اللغة العربیة وآدابها، فرع علوم وتحقیقات، جامعة آزاد الإسلامیة، طهران، ایران

3 أستاذة مساعدة فی قسم اللغة العربیة وآدابها، فرع گرمسار، جامعة آزاد الإسلامیة، گرمسار، إیران

المستخلص

تشابک الشعر العربی المعاصر مع الأسطورة بالشکل الذی یمکن اعتبار توظیف الأسطورة أحد أهم ظواهره الفنیة بروزا. وقد أضفى هذا الاتجاه الأسطوری سمة أسلوبیة بارزة إلى ثراء الشعر العربی المعاصر والتعبیر عن مضامینه الدلالیة والقدرة فی تصویر معانیه، ما فتح آفاقا جدیدة للشعراء. ولم یستعن الشعراء العرب المعاصرون بالأسطورة واقتباس الهیکل الأسطوری بهیئته الأساسیة فحسب، وإنما قاموا بإحداث تغییرات فی جوانب الأسطورة المختلفة وتحویلها إلى أشکال متنوعة بغیة تطبیقها مع الأوضاع الراهنة فی عصرهم لتکون متسایرة مع أفکارهم وأهدافهم. وهذا التحریف ـ إن صح التعبیر ـ یشمل جمیع أنواع الأسطورة. یسعى هذا البحث معتمدا منهج الوصف التحلیلی، إلى تحلیل أهداف وتقنیات الإحالة الأسطوریة من خلال الکشف عن استدعاء الشعراء المعاصرین العرب لأسطورة المسیح ومعالجة عناصرها. واستنادا إلى نتائج البحث، تتضمن الإحالة فی أسطورة المسیح التی استدعاها الشعراء فی شعرهم، معظم الروایات الإنجیلیة. کذلک سلوک المسیح ومصیره وأسطورة لعازر وأسطورة المجوس، هی رکائز تعدّ من أهم مکوّنات هذه الأسطورة التی خضعت بشکل أو آخر للإحالة. یعتبر تحویل الشخصیات واستعارة وظائفها واستضافة عناصر إلى عنصر الأسطورة وبناء أسطورة جدیدة فی ظل المزج بین الأساطیر ما تلائم حاجة الشاعر التعبیریة، هی من أبرز أسالیب وتقنیات الإحالة الأسطوریة. إضافة إلى ذلک، فإن الإحالة التی وظّفها الشعراء فی الأسطورة المسیحیة، هی على الأرجح ذات دوافع سیاسیة واجتماعیة کالیأس والقلق النابعین عن تبعات الأوضاع السیاسیة والاجتماعیة المتردیة حینئذ.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Transformation of Christ myth in contemporary Arabic poetry (Based on the poetry of the Arab pioneer poets)

المؤلفون [English]

  • Masoomeh Mahdavi 1
  • Sayyed Babak Farzaneh 2
  • Leyla Ghasemi Hajiabadi 3
1 PhD student of Arabic language and literature, Science and Research Branch, Islamic Azad University, Tehran, Iran
2 Professor of Arabic language and literature, Science and Research Branch, Islamic Azad University, Tehran, Iran
3 Assistant professor of Arabic language and literature, Garmsar Branch, Islamic Azad University, Garmsar, Iran
المستخلص [English]

Contemporary Arabic poetry is so intertwined with myths that the use of myth must be considered as one of its most important manifestations. This mythical approach increased the richness and capability of the contemporary Arabic poetry's portrayal and theatrical creation put new horizons before the poets. Contemporary Arab poets, in addition to use the main form of myth, in many cases, dealt with the interference various components of myths and their transformation, in order to adapt more myths to the problems of our time and their thoughts and intentions. This interference embraces all types of myths, including Greek, national, patriotic, and even religious. The present article, uses a descriptive-analytical method to analyse motives and methods of contemporary Arab poets in these transformations as well as their interferences in various elements related to Crist myth. Based on the results of the study, the transformation of the poets in Christ myth more often includes the gospel verses about this prophet. In addition, the function and fate of Christ, the myth of Lazarus and the myth of the Magi, are components of this transformed myth. The change in the nature and function of characters, the addition of elements to the myths essence, and the combinative reproduction of the are also of the main methods of this transformation. In addition, the transformation of the poets in Christ myth mainly origins in the socio-political incentives, such as their disappointment and disillusion from the occurrence of influential developments in chiotic socio-political conditions.

الكلمات الرئيسية [English]

  • contemporary poetry
  • Myth
  • Christ
  • transformation
  • socio-political incentives

یعتبر علم الأساطیر (المیثولوجیا) والتفکیر الأسطوری أحد أهم الاتجاهات فی الشعر العربی المعاصر. فدراسة توظیف الأساطیر فی قصائد الشعراء العرب المعاصرین، تکشف عن اتجاهین مختلفین: فی الاتجاه الأول یستخدم الشعراء الأساطیر دون تصرّف أو تحریف للتعبیر عن مواقفهم وأفکارهم، مقتبسین الأسطورة نفسها فی شعرهم. ولکن الاتجاه الثانی وله أبعاد فنیة، هو اختلاق الأسطورة مع إحداث تغییر فی شکلها وإحالتها.

وبالتالی، فإن الشعراء المعاصرین ومن خلال دعمهم الفکری والأدبی ومن أجل تکییف الأسطورة مع متطلبات العصر وکذلک لمسایرة أفکارهم وأهدافهم فی الحیاة (لاسیما الدوافع السیاسیة والاجتماعیة) یقومون بالانزیاح (Defamiliarization) وتحریف أصل الأسطورة بطرق مختلفة. فی هذه الأثناء، فإن العناصر والأساطیر المتعلقة بالمسیح ما هی إلا من مجموع الأساطیر التی خضعت للتحویر والتحریف فی الشعر العربی المعاصر على نطاق واسع.

أسئلة البحث

إن دراسة تقنیات الإحالة فی أسطورة المسیح فی الشعر العربی المعاصر والتحقیق فی أسبابه وظروفه وقاعدته، ربما یفسر رؤیة الشعراء المختلفة إلى هذه الأسطورة من زوایا متعددة. ومن خلال هذه الدراسة تظهر مواقفهم من الأحداث والقضایا السیاسیة والاجتماعیة فی العصر ومحاولة محاکاة الوضع التاریخی لهذه الأحداث بصورة واضحة، کما تکشف جلیا دور الأسطورة فی إحالة المضامین الدلالیة فی الشعر الحدیث. إن عدم وجود بحث شامل ومستقل حول إحالة الأساطیر ذات الصلة بالمسیحیة فی الشعر العربی المعاصر یبین الحاجة إلى بحث شامل وعلمی فی هذا الصدد، فالمقال الحاضر، والذی یرکّز على دراسة قصائد الشعراء الرواد فی الأدب العربی المعاصر، یسعى إلى الإجابة على السؤالین التالیین من خلال دراسة تأثیر هؤلاء الشعراء فی الأساطیر والعناصر المرتبطة بالمسیح:

الف) ما هی التقنیات الرئیسة فی إحالة أسطورة المسیح لدى الشعراء العرب المعاصرین؟

ب) ما هو غرض الشعراء العرب المعاصرین من تحریف أسطورة المسیح؟

وفقا لأهداف البحث (دراسة الأهداف الرئیسة وأسالیب الشعراء فی إحالة أسطورة المسیح)، فقد اعتمد البحث المنهج الوصفی -التحلیلی وبعد جمع البیانات والمعلومات من خلال موارد المکتبة، تم تصنیفها وتحلیلها على النحو الذی سنتناوله خلال هذا البحث.

 

خلفیة البحث

على الرغم من اهتمام الشعراء العرب المعاصرین بتغییر وإحالة أسطورة المسیح، إلا أن الباحثین لم یعالجوا هذه المسألة بشکل مستقل وشامل، وما جاء فی بعض الأبحاث والدراسات لا تتعدى کونها تلویحات وإشارات وجیزة ومتفرقة لیست بنفس أهمیة الموضوع، لاسیما أن هذه التلویحات جاءت بتحریف أدخله خلیل حاوی (1919-1982م) فی قصة أو أسطورة لعازر. على سبیل المثال، یشیر إحسان عباس فی کتاب "اتجاهات الشعر العربی المعاصر" إلى تغییر وظیفة لعازر فی شعر حاوی (عباس، 1978: 131) ولکنه لم یتطرق إلى تفاصیل التحویر الذی وظفه حاوی فی قصیدته ولا یشیر إلى موقف الشاعر من ذلک. أشارت ریتا عوض فی بحث تحت عنوان "رائد القصیدة الحدیثة یعید للشعر دوره الحضاری"، إلى رفض لعازر إعادته إلى الحیاة فی شعر خلیل حاوی عام 1962م (عوض، 2001م: 19) ولکن على ما یبدو لم تتناول نوع التغییر الذی طرأ على طبیعة الشخصیات باعتباره أحد أسالیب الأسطرة. ولکن توفیق أبو کشک قد أشار فی رسالته "الاتجاه الأسطوری فی الدراسات النقدیة، الشعر العربی الحدیث" إلى قصة لعازر فی شعر خلیل حاوی ولکنها إیحاءات وجیزة ومحدودة وفی نفس الوقت متأثر بإیحاءات ریتا عوض. (توفیق أبوکشک، 2006م: 135)

وفیما یتعلق بالإشارات إلى العناصر المحولة الأخرى للمسیح، فقد أشار رجائی أیضًا فی کتابه "أساطیر التحرر" إلى تغییر المفاهیم الأساسیة للأسطورة، بما فی ذلک أسطورة المسیح فی قصیدة "مدینة السندباد" للسیاب (1926-1964م). (رجائی، 1381ش: 125) وقد أشار صفائی وقاسمی أیضا إلى أسطورة المسیح بشکل محدود فی دراسة بعنوان "التحلیل المقارن لقصیدتی الرجل المصلوب لأحمد شاملو والمسیح بعد الصلب لبدر شاکر السیاب". (صفایی و قاسمی، 1394ش: 84) فی حین أن إحالة المسیح فی قصیدة السیاب ذات نطاق أوسع للتحلیل من ذلک الذی جاء فی هذه الدراسة. فی هذه الأثناء تحدّث عبدالرضا علی بإسهاب حول تغییر الأساطیر فی دیوان السیاب. (علی، 1978م: 129-127) ولکنه لم یرد أی ذکر أو إشارة إلى المسیح فی المحورین الأساسیین "قلب الأسطورة" و"مزج الأساطیر". 

باختصار، من أهم ما یمیّز هذه الورقة البحثیة هو الدراسة المتزامنة لأنواع مختلفة من الأساطیر التی خضعت للإحالة حول المسیح فی أشعار عدد کبیر من الشعراء العرب المعاصرین، وتصنیف وتحلیل دقیق عن الأسالیب المتنوعة والتقنیات الممیزة للإحالات بجمیع أشکالها، وکذلک تقدیم تحلیلات وافیة فیما یخص موقف الشعراء من إدخال التحویر والتحریف فی الأساطیر.

 

الأسطورة

إن مفهوم الأسطورة ذو أوجه متعددة. قد أعطى المفکرون والباحثون تعاریف مختلفة عن الأسطورة ومفاهیمها وقام کل منهم بمعالجتها من زاویة معینة، وبصورة عامة کما یذکر کارن، یمکن تناول الأسطورة من منظرین؛ منظور عقلانی ومنظور رومانسی. فیما یخص الحالة الأولى، فإن الأسطورة عبارة عن قصة أو معتقد مزیف أو غیر موثوق به. ولکن وفق الحالة الثانیة، فإن الأسطورة عبارة عن إدراک قوی لعالم ماورائی بملکاته الحدسیة. فالحالة الثانیة هی السائدة فی الدراسات الأدبیة، وفیها الأسطورة عبارة عن قصص خیالیة تحمل فی طیاتها حقائق عمیقة ورؤى مشترکة حول الخلق والنظام الطبیعی والنظام الکونی وماهیة الکائن وهی حکایة أدبیة تحکی قصة الحیاة والموت (Cuddon, 2013: 453) وعلى هذا الأساس یمکن أن نقول فی تعریف الأسطورة إن الأسطورة روایة حول خالق واحد أو کائن واحد فی عالم الماورائی وموضوعه أحیانا إنسان یحمل صفات إلهیة أو حاکم سماوی [کذلک الأسطورة] تعطیک أوصافا حول نشأة الکون ونظامه. (مکاریک، 1388ش: 34)   

 

الأساطیر الدینیة

کانت الأساطیر فی الأصل ذات طقوس دینیة وعقائدیة، والأسطورة مکوّن أساسی من مکوّنات الدین حیث فی ظلها تشکل دین البشر قدیما، بناء على هذا یمکن القول إن الأساطیر القدیمة والدین شیء واحد، متى ما کانت هناک أسطورة کان هناک دین، إلا أن أغلب الأساطیر (مثل الأساطیر الیونانیة والبابلیة) فقدت طابعها الدینی بعد مرور فترة من الزمن وانتفى عنصر القداسة منها وتحوّلت إلى مجرد أساطیر خرافیة لا قیمة لها. (انظر: فاطمی، 1375ش: 18) فی هذه المقالة یتجسد الغرض فی الأساطیر الدینیة، ولیس للأساطیر الضعیفة والمحوّلة إلى الخرافة أی مکان فی هذا البحث، وکذلک الإشارات التاریخیة عن الأحداث والشخصیات الدینیة التی تم تصنیفها فی صیاغ الأسطورة والتاریخ وکتب التوراة والإنجیل ثم أعید تصویرها فی کتب التوراة والإنجیل. تستخدم مثل هذه الأحداث والشخصیات فی الشعر العربی المعاصر أیضاً فی سیاق أسطوری تعمیقاً لمحورها الإیحائی وهی من بین أکثر الرموز الأسطوریة انتشارا فی قصائد الشعراء المعاصرین.

 

تقنیة الإحالة فی الأساطیر الدینیة

تمتاز القصص والأساطیر الدینیة بالقداسة لدى عامة الناس، ولکن أغلب الشعراء العرب المعاصرین أحدثوا تغییرات فی مسار هذه القصص بشکل واسع. فی الواقع بسبب هذه القدسیة یمکن اعتبار هذه التحریفات فی الأساطیر الدینیة من أجرأ الأسالیب لدى الشعراء العرب المعاصرین فی الإحالة الأسطوریة. هذه الأسالیب الجریئة فی شعر بعض الشعراء تسیر نحو تحویل العناصر السلبیة إلى عناصر إیجابیة کالشیطان وکنعان بن نوح. فی المقابل نرى الشخصیات الدینیة الإیجابیة کـ لعازر ونوح ویوسف والمسیح تتخلى عن أدائها الإیجابی. فی مثل هذه الحالة لا ینبغی النظر إلى هذا النهج المتبع لدى الشعراء من منظور عقائدی حتى لا توجه إلیه أصابع الاتهام بالزندقة والإلحاد، لأنه کما یذکر المساوی الحریة المطلقة تمثل أهم سمات الإبداع الحقة لدى المبدعین، بالصورة التی لا تلغیها أحکام الشریعة ولا الضوابط الأخلاقیة. (المساوی، 1994م: 187)    

على الرغم من ذلک فقد شکک بعض النقاد فی دین الشعراء وعقائدهم معتبرین توظیف مثل هذه الإحالات الأسطوریة طعنا فی الدین وتحریفا فی العقیدة. فقد لقّب أمل دنقل لتوظیفه الإحالة فی الشخصیات الدینیة والنظرة المتمیّزة لتلک الشخصیات بشاعر الرفض. وأحد دلائل اتهام أدونیس (1930م) بالإلحاد واتصافه بالـ"المخرب والشعوبی والمرتد" (جحا، 1999م: 401) من قبل بعض النقاد، إنما یرجع إلى رؤیته المختلفة والمتمیزة لبعض الشخصیات الدینیة وتوظیف الإحالة للشخصیات الدینیة وأدائها وإدخال تغییرات فی تفاصیل حیاتها. فی حین أنه ینبغی النظر إلى هذا الاتجاه والأسلوب الذی سلکه الشعراء فی الإحالة من منظور فنی وأدبی. فی هذا الإطار یمکن الاستناد إلى قول الدوسری الذی یعتقد بأن الشعراء العرب المعاصرین ینظرون إلى النصوص الدینیة (التوراة والإنجیل) على أنها جزء من التراث الأسطوری، بعبارة أخرى إن هؤلاء الشعراء – وهو یتحدث عن أمل دنقل- لا ینظرون للتراث الدینی على أنه مجموعة تشریعات فحسب، لکن نظرة أدبیة عمّقتها اللغة والحوادث الاجتماعیة التی کانت سائدة بین الشعوب آنذاک. (الدوسری، 2004م: 79)

 

دوافعشعراء العصر الحدیث وراء توظیف الإحالة فی الأساطیر الدینیة

أحد أبرز الأسباب التی جعلت الشعراء یلجأون إلى توظیف الإحالة فی القصص والأساطیر الدینیة، هو التعبیر عن احتجاجهم الشدید للأوضاع السیاسیة والاجتماعیة السائدة آنذاک. فما تمتاز به هذه القصص من قدسیة لدى الجمهور، فإن التحریف فیها والتلاعب فی أداء شخصیاتها یلفت أنظارهم بشکل مضاعف، وبالتالی یتم نقل دوافع الشعراء إلیهم بشکل أکثر وضوحا.

أحد أسباب اتساع دائرة التحریف فی الأساطیر الدینیة، هو أن هذه الأساطیر قد استخدمت منذ قرون مدیدة وحتى العصر الراهن فی شکلها الأصلی وتداعیاتها المألوفة تلمیحا فی المضامین الشعریة. ولهذا السبب أصبحت لا تتعدى کونها تلمیحات وإشارات مکررة حتى قبل توظیفها فی الشعر العربی المعاصر، حتى أخذت تتضاءل استعمالا لعدم تقبلها مواضیع جدیدة وغیر مکررة، فلجأ الشعراء المعاصرون من المثقفین وأصحاب العقول النیّرة إلى التحریف فی أجزاء القصص والأساطیر المختلفة فوظفوها فی دلالات جدیدة وذلک لتجنّبهم الصورة النمطیة فی الشعر ورفع مستوى مضمون القصص. ونظرا لاستحضار القصص الدینیة فی أذهان ولغة العامة وثقافتهم الدینیة، فمن البدیهی أن تؤدی التغییرات التی تطرأ علیها إلى نزع ألفة عمیقة وبالنهایة تکون أکثر تأثیرا وأعمق نفوذا على نفوسهم.

 

الأساطیر المتصلة بالمسیح (ع)

من أهم الأساطیر الدینیة التی انتشرت على نطاق واسع فی الشعر العربی منذ قرون إلى الآن وفی فترات مختلفة هی الأساطیر والعناصر المرتبطة بالمسیح. هناک فرقان رئیسیان بین الشعر الکلاسیکی والشعر العربی المعاصر: أولاً، فی الشعر العربی الکلاسیکی، یقتصر استخدام الأساطیر المتعلقة بالمسیح على تلمیحات وإشارات قصصیة بحتة فلا تؤدی سوى وظیفة تفسیریة توضیحیة، لکن الشعراء العرب المعاصرین استخدموا شخصیات کالمسیح ولعازر کرمز، فمنحوا قصائدهم بعدًا رمزیًا. ثم إن فی الشعر العربی الکلاسیکی وظفت نفس الأسطورة المسیحیة - دون أی تغییر فیها، فی حین أن الشعراء العرب المعاصرین بالإضافة إلى استخدام هذه الأسطورة نفسها قاموا بالکثیر من التحول والإحالة فیها. من أجل تحلیل التحویر الذی وظفه الشعراء العرب المعاصرون فی الأساطیر والعناصر المتعلقة بالمسیح بشکل أکثر دقة، سیتناول البحث فی دراسة أساطیر حیاة المسیح الثلاثة التالیة: (الأساطیر المکرسة لشخص المسیح وأدائه ومصیره)، أسطورة لعازر وأسطورة المجوس.     

 

أسطورة حیاة المسیح   

کان الشعراء العرب المعاصرون کثیر الالتفات إلى أسطورة حیاة المسیح لاسیما روایة الإنجیل فی صلب المسیح وبعثه من جدید، حتى أن المسیح أصبح رمزاً للتعبیر عن العذاب والآلام التی یواجهها الإنسان المعاصر ورمزاً للتعبیر عن البعث والتجدد. (عبّاس، 1978م: 131) لابد من الإشارة إلى الفرق بین الروایتین الإسلامیة والمسیحیة حول مصیر المسیح (ع). طبقا للروایات الإسلامیة، فإن المسیح لا یصلب وإنما یصعد إلى السماء (انظر: النساء: 158-157) بینما تروی الروایات فی الإنجیل أن المسیح یصلب ویدفن ثم یعود للحیاة (قیامة المسیح) بعد ثلاثة أیام، یظهر للتلامیذ (الحواریین) ویتحدث إلیهم ویبارکهم وبینما هو یبارکهم ینفصل عنهم ویرفع إلى السماء. (إنجیل لوقا، 23/56-32 و 24/53-1)[1]   

نظراً لکون معظم الشعراء العرب المعاصرین مسلمین، فکان من المتوقع أن یستندوا فی استخدامهم الأسطورة المسیحیة وفقا للروایات الإسلامیة، ولکن نرى خلاف ذلک، فمصیر المسیح ونهایته جاءت وفقا للروایات المسیحیة فی أشعارهم. وهذا ما یکشف عن الخلاف الشائع بین کیفیة معالجة الشعراء المسلمین العرب لهذه الأساطیر وبین معتقدهم الدینی. یعتقد البیاتی أن أحد أسباب اتجاه الشعراء العرب المعاصرین إلى الروایات المسیحیة فی موضوع المسیح، هی المرونة التی وجدوها فی شخصیة مسیح الإنجیل وبالتالی حریتهم فی الأداء لتفسیر الأبعاد المختلفة فی شخصیة هذا النبی وکذلک تجربة المعاناة والآلام المصحوبة بالتفاؤل فی البعث وهی من الوجوه المشترکة بین المسیح والشاعر. (البیاتی، 1993م: 40)  

 

تقنیة الإحالة فی أسطورة حیاة المسیح

بعض الشعراء العرب المعاصرین کالسیاب ونازک الملائکة (1923-2007م) وأمل دنقل (1940-1983م) وأدونیس، لم یکتفوا بأخذ أسطورة حیاة المسیح على حالها وبتداعیتها، وإنما أحدثوا تغییرات فی مجرى هذه الأسطورة لأسباب مختلفة. هذه التغییرات والتحولات جرت فی ثلاثة مجالات؛ إضافة عناصر جدیدة إلى أسطورة حیاة المسیح، التوظیف السلبی المعاکس لأداء المسیح، بناء أسطورة حیاة المسیح فی ظل عملیة المزج بین الأساطیر.

 

الف) إضافة عناصر جدیدة إلى أسطورة حیاة المسیح

تعدّ إضافة عناصر جدیدة إلى عناصر الأسطورة الأساسیة، احد أسالیب الإحالة الأسطوریة لدى الشعراء العرب المعاصرین. هذا یعنی أن الشاعر فی معالجته للأسطورة یقوم بإدخال عناصر وأجزاء جدیدة لم تکن لها وجود فی أصل الأسطورة وهی نابعة عن خیال الشاعر وعن الصور التی یخلقها. فقد استخدم السیاب هذا الأسلوب فی قصیدته "المسیح بعد الصلب" الذی عمد فیها إلى بناء القصیدة کلها على الرمز الواحد. (انظر: السیّاب، 2005م: 2/110-106) وبناء على هذا یمکن القول إن التأثیر الأساسی فی أسطورة المسیح ومیزة الشاعر الحقیقیة تکمن فی التفصیلات والصور التی یخلقها الشاعر. فالسیاب بتجدیده وإحیائه للأسطورة وتوظیف رموزها لشرح القضایا، ازدادت سیطرة البعث لدیه قوة لإضفاء أبعاد وصور جدیدة على القصیدة.  

وفقا للروایة الإنجیلیة، فإن المسیح مات على الصلیب قبل إنزاله ولکن فی قصیدة السیاب لم یکن قد مات بعد، فإن المسیح وکان قادرا على الإدراک والحس للأحداث المحیطة به ویسمع صوت بکاء ونحیب الطبیعة والناس من حوله:

بَعدَما أنزَلُونی، سَمِعتُ الرِّیاح/ فِی نُواحٍ طَویلٍ تَسُفُّ النَّخیل،/ وَالخُطی وهیَ تَنأی. إذَن فَالجِراحُ/ والصَّلیبُ الَّذی سَمَّرُونی عَلَیهِ طُوالَ الأصِیل/ لَم تُمِتنی. وَأنصَتُّ: کانَ العَوِیل/ یَعبرُ السَّهلَ بَینی وَ بَینَ المَدینة (المصدرنفسه: 2/106)

کذلک وفقا للروایة الإنجیلیة، فإن یهوذا شنق نفسه ندما على خیانته للمسیح قبل صلبه (إنجیل متی، 27/5)، ولکن فی قصیدة السیاب، فالمسیح بعد عودته من القبر (صورة المعاناة التی یتکبّها الشاعر مع المناضلین لبعث الأمة) یراه یهوذا حیاً ویندهش لعودته ویتحدّث المسیح إلیه حول الانبعاث (انظر: السیاب، 2005م: 2/108-107). إضافة إلى ذلک، فإن المسیح یتحدّث مع نفسه وهو فی القبر فیسمع صوت رفاق یهوذا وهم یریدون أن یسمّروه من جدید. (انظر: المصدرنفسه: 2/109-108) الصورة التی یرسمها السیاب فی المقطع الأخیر من قصیدته المسیح وهو فوق الصلیب، أی نظراته إلى المدینة، وظهور السهول المزهرة إلى أبعد الحدود، والأم الحزینة (مریم) والصلیب فی کل زاویة، هی صور أضافها الشاعر إلى أصل الأسطورة ومن تأثیراته فیها:

بَعدَ أن سَمَّرُونی وَألقَیتُ عَینَیَّ نَحوَ المَدینة/ کِدتُ لا أعرِفُ السَّهلَ وَالسُّورَ والمَقبَرَة:/ کانَ شیءٌ، مَدی ما تَری العَینُ،/ کَالغابة المُزهِرة،/ کانَ، فِی کُلِّ مَرمی، صَلِیبٌ وأمٌّ حَزِینه./ قُدِّسَ الرَّبُّ!/ هَذا مَخاضُ المَدینة (المصدرنفسه: 2/110)

     رغم أن السیاب فی قصیدته "المسیح بعد الصلب" یضاعف من معاناة هذا النبی، إلا أن إضافة عناصر جدیدة إلى أسطورة المسیح بما فی ذلک جهود رفاق یهوذا لصلب المسیح ثانیة ولکن یبدو أن هذا التأثیر والتحریف فی نهایة المطاف یخدم الأغراض الرئیسة من القصیدة ألا وهو إیقاظ الأمة وخلاصهم، ما یستلزم هذا الأمر تقبّل المناضلین الفدائیین شتى أنواع العذاب والمعاناة. 

 

ب) التوظیف السلبی المعاکس لأداء المسیح

فی مثل هذا الأسلوب من الإحالة الذی نابع إلى حد کبیر عن حالة الیأس لدى الشعراء من حدوث تطورات نموذجیة فی ظل الظروف السیاسیة والاجتماعیة القاسیة وأحیانا یرجع إلى معاناتهم، ما یقودهم ذلک إلى التشکیک فی إنجازات المسیح ومعجزاته وأدائه المتمثل بالتضحیة والانبعاث، فیظهر ذلک جلیا فی أشعار بعض الشعراء کالسیاب ونازک الملایکة وأمل دنقل.

فبناء على الروایة المسیحیة، یعود المسیح بعد ثلاثة أیام من دفنه إلى الحیاة مزیحاً الحجر عن مدخل القبر الذی کان یشبه الکهف فیقوم من مدفنه وبعد خطاب وجهه إلى أصحابه یصعد إلى السماء (إنجیل مرقس، 16/20-1). کذلک قیام الموتى والبعث (إنجیل یوحنا، 11/44-1؛ إنجیل مرقس، 5/43-38) وعلاج المکفوفین (إنجیل مرقس، 8/26-22 و10/52-46) والمرضى المصابین بالبرص، هی من معجزات المسیح (ع) ولکن السیاب فی قصیدته "مدینة السندباد" التی یصف فیها حالة الیأس والظلام فی فترة عبد الکریم قاسم فی العراق، عمد إلى إخلاء المسیح عن أدائه فی البعث کسائر رموز البعث والتجدید المتمثلین بتموز ولعازر، مدعیاً أن قیام المسیح من القبر وإحیائه الموتى وعلاجه للمرضى ما هی إلا خیّل الجیاع:    

خُیِّلَ لِلجِیاعِ أنَّ کاهِلَ المَسیح/ أزاحَ عَن مَدفَنِهِ الحَجَر/ فَسارَ یَبعَثُ الحَیاة فِی الضَّرِیح/ ویُبرِیءُ الأبرَصَ أو یُجَدِّدُ البَصَر (السیّاب، 2005م: 2/115)

هذه الرؤیة الإنکاریة المغایرة لوظائف الرموز الأسطوریة إزاء معجزات المسیح وانبعاثه من جدید، تسیطر على شعر السیاب فی أیامه الأخیرة وهی عبارة عن تصویر حالات المعاناة والیأس من المرض من جهة وتدهور الأوضاع السیاسیة والاجتماعیة من جهة أخرى، فلا یرى علاجا لنفسه ولا حلا للأوضاع بعده، على سبیل المثال یصور السیاب فی قصیدته "النفس والقبر" وهو فی الغربة (الکویت-مستشفى الأمیری) یصور المسیح الذی یمثل رمز شفاء المرضى عاجزا عن الشفاء وهو توظیف معاکس فرضه موقفه الشعوری لقواه المستنزفة:

صُلِبَ المَسِیحُ فَأیُّ مُعجز

 

تَأتِی؟ وأی دُعاء مَلهُوفٍ
              (المصدرنفسه: /437)

کما تظهر حالات الیأس هذه وخیبته لمعجزات المسیح فی قصیدة "سفر أیوب" (9)» (1963م) وهی کـ"مدینة السندباد" یصور فیها المسیح على خلاف الروایة المسیحیة مصلوباً وهو میت فلا أمل لعودته إلى الحیاة حیث لا قیام ولا بعث ولا ظهور لمعجزاته:

وامتدَّ نحوَ القبرِ دَربٌ، بابٌ/ مِن خشبِ الصلیبِ:/ فالمسیحُ/ ماتَ (المصدرنفسه: 2/314)

ما الَّذی رامَهُ المَسیحُ لِکی یج

 

زى بِما کانَ؟ ما الَّذی کانَ مِنهُ
     (نازک الملائکة، 1997م: 1/48)    

فی قصیدة "الحرب العالمیة الثانیة" لنازک الملایکة نلمس عجز المسیح فی إنجاز المعجزات وحل المشاکل، فوظیفة الإنقاذ انتزعت من المسیح. تصف نازک فی هذه القصیدة الدمار والمجازر والمصائب الناتجة عن الحرب العالمیة الثانیة، ثم تشیر فی المقطع الأخیر من القصیدة إلى الشر المتأصل فی الطبیعة البشریة. یبدو أن هذه المآسی والأشرار لا تجد طریقا للحل، حتى المسیح نفسه الذی یرمز إلى النجاة والخلاص یقف عاجزاً أمامها ولا یمکن أن ینقذ البشریة منها:      

 

    

 

 

تخلی المسیح عن روح التضحیة والفداء فی سبیل إنقاذ البشر، إنما یمثل جانبا من التحریفات والتغییرات الجلیة التی أدخلها الشاعر فی قصة المسیح (ع). جاءت إحدى الروایات المسیحیة حول العشاء الأخیر مع الحواریین «أن یسوع کسّر خبزا وأعطى تلامیذه وقال: خذوا وکلوا هذا هو جسدی وأخذ الکأس وشکر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها کلکم. لأن هذا هو دمی الذی للعهد الجدید یُسفک من أجل کثیرین لمغفرة الخطایا.» (إنجیل متی، 26/28-26)   

فی هذه الروایة، یشبه المسیح الخمر بالدم ثم یدعو الحواریین لشربه، فیتحدث عن سفک دمه وهو مستسلم لهذا الأمر لغفران خطایا الناس ، فیعبّر عن استسلامه ورضاه من أجل التضحیة فی سبیل نجاة الآخرین. ولکن أمل دنقل فی قصیدته "العشاء الأخیر" التی تعبق بأریج أسطوری تدلّ علیها إشارة أسطوریة عن العشاء الأخیر للمسیح فنلمس تصویرا یرسمه الشاعر تجسیدا لتجربته الذاتیة من خلاله، وهو خلافا للروایة المسیحیة التی جاءت على لسان المسیح فی عبارة «وَیحَکُم .. دَمِی/ هَذا دَمِی .. فَانتَبِهُوا»، یحذر الناس من امتصاص دمه، معبّرا بصورة غیر مباشرة أن المسیح لم یعد قادرا على التضحیة من أجل الآخرین ولا هو إنقاذ البشر. وهکذا من خلال التصرف فی مبدأ سرد الروایة والاستمداد من واقعها المعاکس، جعل المسیح رمزا للإنسان المعاصر منفصلا عن التضحیة والفداء. (فتحی وقوامی، 1390ش: 91)   

أنشأت هذه القصیدة القصیرة على بنیة التجدید لواقعة العشاء الأخیر للمسیح حیث یصیرها مادة قابلة للتعاطی مع الأوضاع السیاسیة والاجتماعیة آنذاک. وما یضفی على هذه القصیدة من الجمال الفنی، هی البدایة المباغتة من غیر انتظار أو توقع فی قوله "قصدتهم فی موعد العشاء" غیر مکتشف عن هویة المدعوین لاحتساء دم المسیح، مکتفیا بذکر ضمیر "هم"، ما أضاف من أبعاد القصیدة الدلالیة وأشکالها التأویلیة المختلفة:

قَصَدتُهُم فِی مَوعدِ العِشاء/ تطلَعُوا لِی بُرهَة،/ وَ لَم یَرِد واحِدٌ مِنهُم تَحِیة المساءِ![2]/ ... وَ عادَتِ الأیدی تُراوحُ المَلاعِقَ الصَغیرَة/ فِی طَبَقِ الحِساءِ/ ... ... ... .../ نَظَرتُ فِی الوِعاءِ:/ هَتَفتُ: «وَیحَکُم.. دَمِی/ هَذا دَمِی .. فَانتَبِهُوا»/ .. لَم یَأبَهُوا!/ وَظلَّتِ الأیدِی تُراوِحُ المَلاعِقَ الصَغیرَة/ وَظَلَّت الشّفاهُ تَلعَقُ الدِّماءَ! (دنقل، 1987م: 423-422)

 عدم التفات رفاق المسیح إلیه/ الشاعر، وعدم ردّ التحیة وعدم انتباههم إلى خطابه، هو فی الأصل تحریف فی الروایة الإنجیلیة أو بعبارة أخرى تغییر فی ملامح أسطورة المسیح فی عشائه الأخیر والتی صوّرت الحواریین وهم ممیّزون بالطاعة والانقیاد. فیخلق الشاعر صورة جامدة ومرعبة لمجتمعه فی ظل التحلیق إلى ما هو جمالی أسطوری خارق وغیر مألوف والذی یتمثل هنا فی "عدم ردّ التحیة" و"لعق الدم من قبل الحواریین" خاصة تکرار عبارة "وظلّت" (المصدرنفسه: 423) وهی تدلّ على عملهم المستمر فی لعق الدم. 

 

ج) البناء الأسطوری فی ظل عملیة مزج الأساطیر

إحدى الأسالیب الفنیة الرائعة فی إحالة الأساطیر تتمثل فی بناء أسطورة من خلال عملیة المزج بین الأساطیر. فی هذا الأسلوب یقوم الشاعر بمزج أسطورتین مختلفتین تماما متباعدین بُعد المشرق والمغرب، راصداً منهما أجزاءً وعناصر رصداً فنیاً یتراءى للقارئ کأنها عناصر وأجزاء لأسطورة واحدة. وهذا ما نراه فی "العشاء الأخیر" لأمل دنقل، حیث یقوم بمزج عناصر لأسطورتی المسیح وأوزیریس المصریة، فتتشکل لدیه إحدى النماذج الفنیة الرائعة لهذا النوع من الإحالة فی الأساطیر. فهو فی بنائه الأسطوری الذی یتمخض من خلال عملیة المزج، یعزو وقائع العشاء الأخیر وأحداثه إلى قضیة أوزیریس.

تروی الأساطیر المصریة عن أوزیریس أنه کان إله الخصب فی الدیانة المصریة القدیمة ویمثل رمز الموت والحیاة فی التقویم الزراعی. کما أن موته وقیامه من جدید ارتبط ارتباطا وثیقا بخفض میاه النیل وفیضانه. فبناء على هذه الروایات، قتل أوزیریس على ید أخیه فقطعه الأخیر إرباً إرباً إلى أن أفلحت زوجته فی إحیائه ووفّرت أسباب بعثه بعد الموت. (ایونس، 1375ش: 86-73) فی الواقع إن ما قرّب الصورة فی البناء الأسطوری المبنی على رکیزة المزج بین أسطورة المسیح وأسطورة أوزیریس فی قصیدة "العشاء الأخیر"، هو التشابه الوظیفی بین المسیح وأوزیریس فی القام والبعث ما یمثل رمزاً لقیام الأمة العربیة وهو تجسید لحدث فعلی فی ظل احتدام الإشارات التاریخیة بین أسطورتین مختلفتین:

.. أنا «أوزوریسُ» صافَحتُ القَمَرَ/ کُنتُ ضَیفَاً ومُضیفاً فِی الوَلِیمةِ/ حینَ أجلَستُ لِرأسِ المَائدةِ/ وَأحاطَ الحَرَسُ الأسوَدُ بِی/ فَتَطَلَّعتُ إلی وَجهِ أخِی ../ فَتَغاضَت عینُه .. مُرتَعِدَةً!/ أنا أوزوریسُ، وَاسَیتُ القَمَرَ/ وتَصَفَّحتُ الوُجُوهَ ../ وتَنَبَّأتُ بِما کانَ. وَما سَوفَ یکُونُ؟/ فکَسَرتُ الخُبزَ، حینَ امتَلَأت کَأسِی مِن الخَمرِ القَدِیمَةِ/ قُلتُ: «یا إخوة، هذا جَسَدِی .. فَالتَهِمُوهُ/ وَ دَمِی هَذا حَلالٌ .. فَاجرَعُوهُ!» (دنقل، 1987م: 176-175)

انتسبت مشاهد الجلوس على المائدة وإحاطة الجنود بها فی القصیدة المذکورة، لأوزیریس وهی أکثر تآلفا لحالات المسیح فی عشائه الأخیر. ونظرة أوزیریس الساخطة لأخیه لحظة إحاطة الجنود به جاءت متناغمة مع سلوک المسیح وإلقائه اللوم على یهوذا (حین أحاط به الأعداء) لتسلیمه خیانةً. (انظر. إنجیل لوقا، 22/48) أضف إلى ذلک العبارة التی جاءت فی المقطع العاشر حتى الثانی عشر فی القصیدة المذکورة (فکَسَرتُ الخُبزَ، حینَ امتَلَأت کَأسِی مِن الخَمرِ القَدِیمَة/ قُلتُ: «یا إخوة، هذا جَسَدِی .. فَالتَهِمُوهُ/ وَدَمی هَذا حَلالٌ .. فَاجرَعُوهُ!») والتی انتسبت للأوزیریس هی نفسها تفوّه بها المسیح فی العشاء الأخیر. (انظر. إنجیل متی، 26/28-26) حسب ما ورد هنا فإن العمل الشعری الذی لجأ إلیه أمل دنقل فی قصیدة "العشاء الأخیر" یتمثل فی مزج أجزاء وعناصر استعارها من أسطورتین مختلفتین لدى کلٍ من رموزهما الرئیسة وظائف مشترکة، ما یکشف موهبة الشاعر وإمکانیاته الإبداعیة فی بلورة عملیة المزج بین الأساطیر وتجسید الإحالة المؤثرة، وقلّما یلتفت القارئ إلى هذا المزج لعدم الإشارة إلى المسیح بصورة مباشرة فی القصیدة، إلا إذا کان القارئ ملمّاً بأحداث العشاء الأخیر للمسیح إلماما وافیاً.

کما یمکن ملاحظة بناء أسطورة المسیح من خلال المزج، فی أشعار أدونیس. فعمد الشاعر فی مقطوعة "الغربة" لإحدى قصائده "البعث والرماد"، إلى المزج بین أسطورة المسیح وأسطورة العنقاء ولإثراء المضامین الشعریة، وظّف الشاعر طائر الفینیق (العنقاء) وشخصیة المسیح فی هیکل موحد وفی ترابط واقعی لهویة مشترکة (انظر.. عرب، 1383ش: 50)؛ ذلک لأنه ربط بین انبعاث الطائر الخرافی وانبعاث المسیح، ثم ألحق حالة الانبعاث من الرماد وهی من مواصفات هذا الطائر إلى المسیح وبهذا تتجسد أمام القارئ صورة جمالیة لحالة المزج بین الأساطیر والأسلوب الممیز فی الإحالة. ولکن فی هذه القصیدة لم ترد أی إشارة للمسیح ما عدا المصرعین "وأمس ماتَ واحدٌ/ ماتَ على صلیبِه/" فیشیر فیهما الشاعر إلى المسیح إیماء ولیس صراحةً:

     لِلمَوتِ یا فنیقُ فِی شبابِنا/ لِلمَوتِ فی حَیاتِنا/ بَیادِرٌ، مَنابِعٌ/ لیس رِیاحٌ وَحدَه/ ولا صُدَی القُبُورِ فی خُطُورِه/ وَأمسِ مَاتَ واحدٌ/ مَاتَ عَلی صَلیبِهِ/ خَبا وعَادَ وَهجُه مِن الرِمادِ والدجَی تأجُّجاً/ کانَ یرَی بحیرة مِن کَرَزٍ/ حَرِیقةً مِن الضِّیاءِ، مَوعِداً (أدونیس، 2002م: 2/70)

وما یصفی على جمال القصیدة وبلاغتها، هو استخدام الشاعر للفظ "الکرز" باعتباره قرینة تدل على المسیح. یرمز الکرز فی الفن المسیحی إلى فاکهة الجنة، فیمکن ملاحظة الکرز فی بعض الأیقونات المسیحیة من رسوم وتماثیل فی ید المسیح وهو طفل. (هال، 1392ش: 304 و 385)

 

أسطورة لعازر

یشکل لعازر إحدى الرکائز الرئیسة فی أسطورة المسیح. جاء فی الروایة الإنجیلیة، أن لعازر کان أحد رفاق المسیح أقامه المسیح من قبره بعد أربعة أیام من موته ودفنه. (إنجیل یوحنا، 11/44-1) وما یشکله لعازر من بنیة موضوعیة فی الروایة المسیحیة متمثلة بالبعث والانبعاث کتموز والمسیح وهی رموز ذات دلالة واحدة فی البعث والتجدید، أصبح محور العدید من الموضوعات والمضامین الشعریة وتحدیدجا الدلالات الأسطوریة فی الشعر العربی المعاصر. (انظر. عبّاس، 1978م: 131)

 

تقنیة الإحالة فی أسطورة لعازر

خضعت أسطورة لعازر شأنها شأن سائر الأساطیر المتصلة بالمسیح فی الشعرر العربی المعاصر، لکثیر من التحریفات والإحالات الجلیة، وهذه الإحالة یمکن دراستها من جانبین: الطبیعة المعاکسة للعازر والتغییر فی مشاهد القیامة والبعث.

الف) الطبیعة المغایرة لطبیعة لعازر

یعدّ تحویل طبیعة الشخصیات أحد أهم الأسالیب الهامّة فی إحالة الأساطیر، یقوم الشاعر من خلاله بتغییر الشخصیات المسالمة ذات الطابع الإیجابی بشخصیات ذات طابع سلبی أو بالعکس (إیجابی← سلبی أو سلبی ← إیجابی) تماشیاً مع أهدافه وتحفیزا للقصیدة وتحریک أنساقها عبر نزع الألفة لتحقیق التأثیر فی نفوس المتلقین.

یعرب السیاب فی قصیدة "مدینة السندباد"، بأسلوب فنی یصب فی مقولة "تجاهل العارف" عن استیائه لقیامة لعازر من قبره، فبعد التأثیر بالنص السردی، یعزو الشاعر إشادة السافلین والمنحطین وسفک الدماء إلى لعازر-بعد إحیائه- فی حین أن لعازر فی النص الإنجیلی رجل صالح کان المسیح مکترثاً به یکنّ له مودة. فالشاعر هنا باستحضار عناصر إبداعیة للنص الأسطوری، غیّر فی شخصیة لعازر وقام بمنح طبیعة مغایرة له (طبیعة ذات طابع إیجابی← طبیعة ذات طابع سلبی):

مَن أیقَظَ العازر مِن رُقادِهِ الطَّوِیلِ؟/ لِیعرِفَ الصَّباحَ والأصِیلَ/ والصَّیفَ والشِّتاءَ،/ لِکَی یَجُوعَ أو یحسَّ جَمرَةَ الصَّدی،/ ویَحذرَ الرَّدی،/ ویحسبَ الدَّقائِقَ الثِّقَالَ والسِّراعَ/ ویَمدَحَ الرَّعاعَ/ یسفِک الدِّماءَ! (السیّاب، 2005م: 2/112)[3]

المسار النصی فی السطور المذکورة یدل على أن ترجیح السیاب الحیاة على الموت والرقاد على الإفاقة، إنما هی دلالات أراد الشاعر أن یصف من خلالها محنة العراق، فأوضاع العراق المؤلمة کحقیقة واقعة لا یمکن أن تجد طریقاً إلى الحل حتى بعد قیامة لعازر وانبعاثه من جدید، قیامه مضرّة له (خوفه من الموت والجوع والعطش) وأذى للآخرین (سفک دمائهم من قبل لعازر).

إن الرؤیة النصیة فی تفسیر رقاد لعازر وإفاقته فی المقطع المذکور مقتبسة على وجه التحدید من الإنجیل حیث جاء على لسان المسیح؛ ذلک لأن المسیح عندما یسمح بأن لعازر قد مات یقول: "إن صدیقنا لعازر راقد سأفیقه". (إنجیل یوحنا، 11/11)

فی موضع آخر من هذه القصیدة، یشیر الشاعر خلافا للنص السردی فی أصل الروایة وإحالتها الجلیة، یشیر إلى موت المسیح قبل قیامة لعازر لیبقى مصراً على عدم اکتراث المسیح للعازر، ملحّاً برقاده وعدم إفاقة وقیامه من جدید، ما یشکل رؤیا ثاقبة فی التحویر النصی والخروج برؤیا عمیقة متجددة لهذا النص السردی الذی سطره الإنجیل ضمن روایاته، فیبدو أن السیاب کأنه لا یرید تصویر طبیعة تحمل طابعا إیجابیا لشخصیة لعازر بل یحمّلها صورة سلبیة لیتعمّق فی المدلول النصی الذی اتخذه فی التحویر الأسطوری رمزا مغایرا لما هو مألوف:   

وَیهلَکُ المَسِیحُ قَبلَ لعازر؛/ دَعُوهُ یَرْقُد،/ دَعُوهُ فَالمَسِیحُ مَا دَعاهُ! (السیّاب، 2005م، 2/116)

 

ب) التحویر والتغییر فی مشهد قیامة لعازر وانبعاثه من جدید

وإن کان لعازر رمزا للبعث والتجدید کالمسیح، ولکن ظهر فی شعر السیاب وخلیل حاوی رمزا للبعث المزیف یتحوّل قیامه إلى قیام کاذب وزائف (الضاوی، 1384ش: 95)؛ حتى أن السیاب أنکر قیامة لعازر وفی شعر حاوی لا یرغب لعازر فی البعث خلافا للمشیئة الإلهیة.  

والسیاب فی قصیدته "غابة الظلام" التی کتبها فی أیامه الأخیرة من حیاته حین اشتدّ علیه المرض بینما کان ساهرا یفکر بحالته الحزینة وبابنه غیلان یحلم بعودة أبیه من القبر محوّلا نفسه بلعازر، لیشکک فی زحزحة الحجر الذی سدّ به قبره (إنجیل یوحنا، 11/44-39)، وفی أمر المسیح بإخراج لعازر من القبر بعد إحیائه، فی سیاق استفهامی استنکاری. وبالتالی یجعل موته أمراً محتوماً. وعبارته "هلمّ یا عازر" هی نفس العبارة التی تفوّه بها المسیح عند أمره لعازر (المصدرنفسه: 11/43) للإقامة من القبر بعد أن حوّل نفسه إلى لعازر فی توظیف مقاربة سردیة فی سیاق شعری. ونظرا لاستیلاء المرض على وجوده، تتغلب رؤیته الإنکاریة على فضاء القصیدة:

عَیناهُ فِی الظَلامِ تَسرِبانِ کَالسَّفِینِ/ بَأی حَقلٍ تَحلِمَانِ؟ أیمَا نَهَر؟/ بِعودَة الأبِ الکَسِیحِ مِن قَرارَة الضَرِیحِ؟/ (أمیِّتٌ فَیهتفُ المَسیحُ/ مِن بَعدِ أن یُزَحزِحَ الحَجَرَ:/ "هلمَّ یا عازَر"؟) (السیّاب، 2005م: 2/431)

 یمثل خلیل حاوی فی قصیدة "لعازر عام 1962" التی عمد فی کتابتها إلى بنیة أسطوریة متمثلة بلعازر، دورَ من قام بتحویر رموز الأساطیر، فهو کالسیاب ینفی مبدأ الانبعاث بعد الموت من خلال توظیفه تقنیة الإحالة فی معجزة المسیح وشخصیة لعازر حیث یجعله رمزا للانبعاث الشکلی والقسری. ذلک لأن لعازر وعلى نقیض ما ورد فی النص السردی للروایة الإنجیلیة، فهو یصر على بقائه فی القبر، فلعازر حاوی لیس راغباً بالانبعاث إنه متشبث بموته هارب من الحیاة یحوم للعودة إلى القبر. وبناء على هذا فإن حاوی یخاطب نفسه فی مستهل القصیدة "حفرة بلاقاع" ناجیاً إیاها فهو یلجأ إلى حوارٍ داخلی. فی هذا الحوار الأحادی یرید لعازر قبرا عمیقا خلف مدار الشمس حیث لا أثر لنجوم رغبة/  منه فی الموت والاندثار بعیدا عن هذا العالم لا قرار له ولا نهایة:

عمّقِ الحُفْرَة یا حفّارُ/ عمّقها لِقاع لا قرارَ/ یرتمی خلفَ مدارِ الشمسِ/ لیلاً من رمادٍ/ و بقایا نجمة مدفونة خلفَ المدارِ (حاوی، 2001م: 339)

کذلک التکرار فی العبارة الأولى من القصیدة فی مصراع "عمّق الحفرة یا حفّار/ عمّقها لقاع لا قرار" فی نهایة الجزء الثالث وأجزاء من المقطع الأول التی ستأتی فی السطور التالیة، تبیّن بوضوح رغبة لعازر لعدم الانبعاث والعودة إلى الحیاة، إنها رغبة تمیل أکثر إلى البقاء فی السکون وحالة الجمود التی لا تعرف الانبعاث بعد الموت وأن الموت والزوال حقیقة ثابتة، لا سیما تکرار فعل "لفّ" جاء تأکیدا للدلالة وتکثیفاً لرؤیته حول الموت:

لُفَّ جِسمِی، لُفَّهُ، حَنِّطهُ، وَاطمِرهُ/ بِکَلسٍ مالِحٍ، صخرٍ مِنَ الکبرِیتِ،/ فَحمٍ حَجرِی (المصدرنفسه: 341)

تتغلّب حالة الرغبة المکثفة فی الموت لدى لعازر فی بقیة المقاطع الشعریة فی القصیدة، حیث إن لعازر/الشاعر یجد هذه الحالة مسیطرة على کل وجوده حتى أنه یشکک فی قدرة المسیح على عمل المعجزات بما فی ذلک إحیاء الموتى بأسلوب استفهامی استنکاری. یضاهی هذا النفی إلى حد بعید حالة تشکیک السیاب فی قصیدته "فی غابة الظلام" التی أشرنا إلیها آنفا فی هذا البحث، ویبدو أن حاوی قد تأثر بالسیاب فی هذا الجزء من القصیدة ما یمکن إقامة علاقة "البینیة الدلالیة" بین القصیدیتین، لاسیما أن حالة الإنکار وأسلوب الإحالة فیهما اقترن بحالات مشابهة فی مقاربة الصورة الفنیة أی الرؤیة الإنکاریة فی قدرة المسیح على زحزحة الحجر عن قبر لعازر:

صَلَوَاتُ الحُبِّ والفصحِ المُغنّی/ فِی دُمُوعِ النّاصِرِی/ أتَری تَبعَثُ میتاً/ حَجَّرَتهُ شَهوة الموتِ،/ تُرَی هَل تَستَطیعُ/ أن تُزِیحَ الصَّخرَ عَنّی/ وَالظّلامَ الیابسَ المَرکُومَ/ فِی القَبرِ المنِیعِ [...]/ کَیفَ یُحیینی لِیَجلوَ/ عتمَةً غصَّت بِها أختِی الحَزِینَة/ دُونَ أن یمسَحَ عَن جفنِی/ حمّی الرُعبِ والرُّؤیا اللَعِینة (المصدرنفسه: 343-341)

کما یشیر خالد سلیمان إلى أن التوظیف المغایر لأسطورة المسیح ینبغی البحث عن جذورها فی أحداث الأعوام ما بین 1958وحتى 1962م فی العالم العربی، وإن لم ترد أی إشارة مباشرة إلى فلسطین والیهود ونزاع العرب مع إسرائیل، لکنها تدل على محنة الواقع ومأساة الوطن العربی والفشل الذی لحق به خلال هذه الفترة. إن فشل الوحدة المصریة السوریة عام 1961م ترک أثره المریر فی تبلور النزعة التشاؤمیة فی نفسیة الشاعر. (سلیمان، 1378ش: 199) من هنا أصبح لعازر رمزاً للأمة العربیة (وعلى رأسهم الشاعر) الذی لا یرغب فی الانبعاث من جدید وبسبب النکبات والنکسات المتکررة وصل إلى حالة الیأس والخیبة.

ومن الشخصیات الأخرى فی القصیدة، زوجة لعازر التی یصورها الشاعر فی المقطع الرابع من القصیدة، ویمکن عدّها رمزاً للوطن العربی (أنظر. عوض، 1974م: 104). تظهر بروح متطلعة بزمن انبعاثی محرّض على الحیاة مرهونة برؤیة حقیقیة ومتفائلة من جانب لعازر، غیر أنها تجابه بواقع مقهور لا یقوى على تحقیق أی من هذه الآمال المعلّقة. لأن لعازر غلبت علیه حالة السکون والجمود، وصل إلى زمن مغلوب معطل یمتصه شحوب الیأس والموت حتى وصفته زوجته بظل أسود قاتم وزورق میت:

کان ظَلّاً أسوَداً/ یَغفُو عَلَی مِرآة صَدرِی/ زُورَقاً مَیتاً/ عَلَی زُوبَعة مِن وَهجٍ/ نَهدیّ وشعرِی (حاوی، 2001م: 347-346)

کما أن قصیدة لعازر عام 1962 تبدأ بحفر القبر وتنتهی بنفس السیاق والدلالة، فبنیة القصیدة دائریة مغلقة لا تمتاز بوتیرة تحول نصی (الحلاوی، 1994م: 183)؛ بهذا المعنى أنه نظراً للصورة التی رسمها الشاعر فی عبارة "حفار القبر" فی بدایة القصیدة حیث تأخذ مسارها لتتغلغل فی نفس المساق فی نهایة القصیدة، فیمکن القول بأن حرکیة الدلالة فی السیاق أقفلت على رؤیة مأساویة وعلى مشهد حفر القبر، فلا تطور فی الرؤیة المأساویة ولا للشخصیة الرئیسیة فی القصیدة (لعازر) وتسیطر شهوة الموت وحالة الجمود والسکون ومفارقة البعث الحقیقی على الفضاء الشعری فی القصیدة.

 

أسطورة المجوس

تعدّ رحلة المجوس من الشرق إلى بیت لحم للقاء مسیح الطفل، إحدى أبرز الروایات الشهیرة حول میلاد المسیح. وردت هذه الروایة فی إنجیل متى، حتى أن الباب الثانی من إنجیله خصص بأکمله لهذا الحدث. وبناء على هذه الروایة فإنه لما ولد یسوع فی بیت لحم الیهودیة، فی أیام هیرودس الملک، إِذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشلِیم بعد أن رأوا نجمه فی المشرق وإِذا النجم الذی رأوه فی المَشرق یتقدمهم حتى جاء ووقف فوق، حیث کان الصبی. فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عضیماً جِداً، وأتوا إلى البیت، ورأوا الصبی مع مریم أمه، فخرّوا وسجدوا له، ثم فتحوا کنوزهم وقدموا له هدایا: ذهباً ولباناً ومراً. (انظر. إنجیل متى، 2/12-1)

 

تقنیة الإحالة فی أسطورة المجوس وتحویر الرموز الأسطوریة فیها

یصور خلیل حاوی حالة الضیاع والفساد المستشری فی الحضارة الأوروبیة المتجددة فی قصیدته "المجوس فی أوروبا"                                                                   ولمواجهة الإنسان الشرقی (لاسیما العربی) هذه الحضارة المتحللة، یقوم الشاعر بعصرنة أسطورة المجوس والمزاوجة بینها وبین الحضارة الأوروبیة مع تحویر رموزها والتغییر فی طبیعة شخصیاتها، تظهر هذه الإحالة جلیاً فی عنوان القصیدة أی حضور المجوس فی أوروبا، بالتحدید مدن باریس وروما ولندن، إضافة إلى العنوان والأسطورة المستحضرة فی القصیدة، فالإشارة التناصیة لنصوص الإنجیل حول لقاء المجوس لمسیح الطفل التی جاءت فی مطلع القصیدة، إنما هی تصریح واضح وجلی للترابط النصی بین قصیدة حاوی من جهة وهو ما یعرف بالمستوى السطحی للنص، والنص الإنجیلی وما یعرف بالمستوى العمیق للنص. (انظر. حاوی، 2001م: 137)    

إن قصیدة "المجوس فی أوروبا" تبدأ بمخاطبة المجوس وطرح أسئلة علیهم، ثم تروی من المصرع السادس وحتى آخر القصیدة على لسان المجوس، تجاربهم للحضارة الأوروبیة المعاصرة. وإن کان المجوس فی قصیدة حاوی یبحثون عن المسیح باعتباره منقذ المجتمع، ولکنهم هذه المرة على نقیض القصة الأساسیة فی الأسطورة فالنجم الذی هداهم للمسیح یغیب (یفول) فی ظل الحضارة الغارقة فی الفساد والضیاع والشهوة الأوروبیة وبهذا یفقدون أملهم فی البحث عن المسیح. یستخدم الشاعر فی هذه القصیدة ثلاث مدن أوروبیة وهی باریس وروما ولندن رمزاً لأوروبا والغرب عامة:

مِن هُنا الدَّربُ، هُنا النَّجمُ/ هُنا زَادُ المُسافِر!/ سَاقَنا النَّجمُ المُغَامِرُ/ عَبرَ بارِیسَ .. بَلَونا صَومَعَاتِ الفِکرِ،/ عِفنَا الفِکرَ فِی عِیدِ المَسَاخِر،/ وَبِرُومَا غَطَّتِ النَّجمَ، مَحَتهُ/ شَهوة الکُهّانِ فِی جَمرِ المَباخِر،/ ثُمَّ ضَیَّعناهُ فِی لندنَ، ضِعنا/ فِی ضَبابِ الفَحمِ، فی لُغزِ التِّجَارَه!/ لَیلةَ المِیلادِ، لا نَجمَ/ ولا إیمانَ أطفالٍ بِطِفلٍ ومَغارَه (المصدرنفسه: 140-139)

من خلال المقارنة بین حضارة أوروبا وحضارة الشرق أو مجوس أوروبا ومجوس الشرق بین من بحثوا عن النور ووجدوه حیث السید المسیح وبین من ساروا فی الدنیا یحرقون العالم لتحقیق مآربهم وتجارتهم والمادة فجاؤوا بالظلام، تتضح رؤیة الشاعر حول الغرب والحضاة الغربیة، فنرى مجوس حاوی یضیعون فی البحث عن الحقیقة فی ظل الانشغالات التجاریة والمادیة، کما أن هذه الحضارة تخلو من نور الروحانیة. فلا طقوس دینیة فی لیلة میلاد المسیح، وروح الإیمان والعقیدة مغیّبة عن نفوس الغربیین، والکهف الذی ولد فیه المسیح (طفل ومغارة) لا قدسیة له ولا یمثل رمزاً للمکان المقدس. هذا التشویه لیس یطال الحضارة الغربیة فحسب، فإنه قد طال حتى ساحة المجوس الذین انحرفوا عن طریق الصواب وکان من المفترض أن یؤدی بهم إلى الکهف مسقط رأس المسیح رمز الموطن الذی ولد فیه المنقذ ومنهل الحقیقة والقدسیة، فیأخذهم إلى مکان تعم فیه الإباحة، تعرف لدى أهلها بـ"جنة الأرض". تذکرنا بجنة شداد وتهجم الغربیین على الجنة الموعودة التی دعا إلیها الأنبیاء خلال دعوتهم للرسالة. فی هذا المکان یعم العرى والشهوة والملذات المادیة، فلم یسلم منها حتى المجوس. فی هذه الإحالة یتخلى المجوس عن هویتهم ووظائفهم لیتقمّصوا بالشخصیات الغربیة الحدیثة -وکما عبّر الشاعر- یتّحدوا معهم عصباً وقلباً ودماءً. (المصدرنفسه: 144)  

مجوس أسطورة حاوی هذه المرة سوف ینحنون للساحر الدجال بدلا من السجود للمسیح الطفل، یعبدون إلهاً متجلیاً فی الکهف، بعبارة أخرى، فی الأسطورة التی اختلقها حاوی یتحوّل الکهف إلى مکان للعبث والمرح والتسلّی والمسیح إلى رجل یمتهن السحر والشعوذة والتدجیل:

ودَخَلنَا مِثلَ مَن یَدخُلُ/ فِی لَیلِ المَقابِر،/ اُوقِدَت نارٌ، واَجسَامٌ تَلَوَّت،/ رَقصة النَّارِ عَلَی ألحَانِ سَاحِر/ فَاستَحَالَت عَتَماتُ السَّقفِ/ بَلُّوراً، ثُرَیّاتٍ، وزُرقَه/ واستَحَالَ العَفَنُ الجَارِی/ عَلی الجُدرَانِ خَمراً .. ذَهَباً وَحلُ الأزِقَّه/ وَجُسُومٌ حَلَّ فِیهَا الخَمرُ، صَفّاهَا،/ جُسُومٌ لَم تَعُد طِیناً وماء،/ واتَّحَدنا عَصَبَاً، قَلباً، دِماء./ «أنتُمُ فی جَنّةِ الاأرضِ ../ صَلاةً .. إنَّ فِی الأرضِ السَّماء»/ وَرَکَعنا خُشَّعاً لِلکِیمِیاء/ ولِساحِر/ کَوَّرَ الجَنّةِ مِن لَیلِ المَقابِر/ وعَبَدنَاهُ إلهاً یَتَجَلّی فی المَغارَه (المصدرنفسه: 145-143)  

کما جاء فی أصل القصة الأساسیة فی الأسطورة، فإن المجوس ممن ساروا من الشرق إلى الغرب (باعتبار بیت لحم ضمن حدود الإمبراطوریة الرومانیة) بحثاً عن النور فوجدوه حیث السید المسیح ولکن المجوس فی أوروبا فلم یکن بحثهم سوى عبث ویأس، فجاءت النتیجة على نقیض نتیجة مجوس الإنجیل. یصرح الضاوی أن مجوس الشاعر فی هذه القصیدة یبحثون عن الحقیقة فی العصر الحدیث ممن یبحثون عن ضالّتهم فی ظل الحضارة المتجددة فی الغرب. وفی الإنجیل قد وجد المجوس ضالّتهم وبلغوا راحة الضمیر وبلغوا الیقین وسکون القلب، بینما المجوس المعاصرة التی تجسدّت فی شخصیة الشاعر خلیل حاوی عادة متحیّرة من رحلتها بسبب اتباعها للغرب، عادت بلا جدوى، دون أن تجد مسیحها، لأنها واجهت حضارة قبیحة غارقة فی عتمة الضلال، تقهقرت فیها المبادئ وانتکست فیه الأخلاقیات والسلوکیات. (الضاوی، 1384ش: 135 و137)

  والجدیر بالذکر فی القصیدة ما یستحق الإشارة إلیه هو تجسید المجوس فی شخصیة الشاعر حیث إنهم أکثر من أی رمز آخر یمثلون صورة ذات الشاعر کنموذج للإنسان العربی المثقف المعاصر، وأکثر ما یتجسد هذا المعنى فی السطور المنتصفة فی القصیدة تلک التی یعتبر المجوس أنهم من بیروت کون خلیل حاوی بیروتی الموطن، وهذا بحدّ ذاته یبیّن نوعاً آخر من الإحالة، لأن المعروف عن المجوس على مدى التاریخ بأنهم ینمتون إلى إیران والثقافة الإیرانیة. بالطبع هنا تظهر بیروت رمزاً للوطن العربی وبمفهومه الأوسع رمزاً للشرق بصورة عامة مقابل روما وباریس ولندن التی وظفها الشاعر رمزاً للغرب فی هذه القصیدة:

نَحنُ لَم نَخلَع ولَم نَلبَس وُجُوه/ نَحنُ مِن بیروتَ، مَأسَاةً، وُلِدنَا/ بِوُجُوهٍ وعُقُولٍ مُستَعَارَة (حاوی،2001م: 142)

النتیجة 

یشکل السید المسیح أحد أبرز الشخصیات الدینیة التی تحوّلت إلى رمز فی الشعر العربی المعاصر، نظراً لما تمتاز به شخصیة المسیح من الجذابیة والمرونة فی الإنجیل ما أدى بالشعراء العرب المعاصرین إلى اقتباس الروایات المسیحیة فی الإنجیل حول المسیح وقاموا بإحالات وإحداث تغییرات واسعة فیها. تشمل هذه الإحالات تغییرات أحدثها الشعراء فی شخصیة المسیح وأدائه فی المعجزات ومصیره، إلى أن طالت أسطورتی لعازر والمجوس أیضاً.

ظهرت تقنیة الإحالة بأشکالها المتنوعة فی دواوین الشعراء المعاصرین، أبرزها؛ إلحاق عناصر جدیدة فی أصل أسطورة المسیح (السیاب)، نفی معجزات المسیح (السیاب، نازک الملایکة، خلیل حاوی)، تفریغ المسیح من أدائه فی القیامة والبعث (السیاب)، التحویر والتزییف فی العشاء الأخیر للمسیح، وتخلّیه عن التضحیة فی سبیل إنقاذ الناس (أمل دنقل)، المزج بین أسطورة المسیح وغیرها من الأساطیر (أمل دنقل وأدونیس)، تقلیب طبیعة الرموز الأسطوریة کشخصیة لعازر وتحوّلها من الطابع الإیجابی إلى الطابع السلبی (خلیل حاوی)، حیث تعدّ من أهم أسایب الشعراء العرب المعاصرین فی إحالة الأساطیر المتصلة بالسید المسیح (ع).

من بین الشعرء المعاصرین نازک الملایکة والسیاب وأمل دنقل وخلیل حاوی، یعدّ السیاب أحد أبرز هؤلاء الشعراء الذین توسعوا بالأسطورة وأکثرهم تحویراً وتزییفا وإمالة لها.

ثم إن الدوافع السیاسیة والاجتماعیة هی من أهم الدوافع التی جعلت الشعراء یمیلون کل المیل لتوظیف الإحالة فی أسطورة المسیح. ونظراً للتکثیف فی الرؤیة المعاکسة والإنکاریة لمعجزات المسیح و وظائف المسیح ولعازر البعثیة، یمکن عزو هذه الإحالات إلى روح التفاعل وحالة الیأس التی أخذت تتجذر فی نفوس الشعراء الذین عاصروا الأزمات السیاسیة والاجتماعیة ویأسهم من حدوث تغییر أو تطور مثالی فی ظل الأوضاع المتردیة حینئذ.



[1]- فی الإشارة إلى المرجع (الإنجیل)، یمثل العدد فی الیمین رقم الأبواب والعدد فی الیسار رقم الآیة.

[2]- هذه الطاقة التعبیریة لتصویر حالة المعاناة فی المجتمع تذکرنا بالصورة الجمالیة فی قصیدة "الشتاء" لأخوان ثالث، لاسیما المقاطع الأولى من القصیدة:

إنهم لا یریدون ردّ تحیتی/ خفضت رؤوسهم وسقطت أذقانهم فی صدورهم/ لا هم ینغضون رؤوسهم ردّاً لتحیة ولا للقاء الحبیب هم ینهضون/ نظراتهم محدودة فی خطواتهم/ فالطریق مظلم کله عثار/ ولو مددت ید المحبة لأحدهم تراه مترددا متحیراً مرتاب/ ما أشدّ القر [...] أیها المسیح/ أیها النبیل! أیها الراهب ذا الرداء الدرن/ البرد قاس، القرّ قارس/ شکر وامتنان وحظ سعید / أنت من یردّ تحیتی/ ها أنا ذا، فافتح الباب. (أخوان ثالث، 1369ش: 98)

[3]- هذا النوع من الإحالة یذکرنا بإحالةٍ وظفها الشاعر أحمد شاملو مستحضراً هذه الأسطورة فی قصیىدته وما یلحقه من مشهد خیالی للعازر وهو مرتبک غیر مکترث لما شاهده من تکبیل المسیح وتسمیره على الصلیب طوال الأصیل. فی الواقع یرسم شاملو صورة وهمیة إبداعیة للعازر وهو أحد رفاق المسیح ویظهره شخصاً بطراً ناکرا للجمیل:

من بین ضوضاء صفوف المتفرجین/ أخذ لعازر خطواته تارکاً مسرح الصلب/ (المسیح) یداه شدت إلى خلف کتفیه،/ ونفسه حرة أبیة رفضت تعسف الدین البغیض:/ «- ما کان یرغب، ولکنه کان یستطیع!» (شاملو، 1392ش: 614-613)

القرآن الکریم

أخوان ثالث، مهدی. (1369ش). مجموعة شتاء ­الشعر. طهران: مروارید.

أدونیس. (2002م). الأعمال الشعریة. المجلّد الثانی. بیروت: دار المدی للثقافة والنشر.

إنجیل عیسی مسیح: ترجمة تحلیلیة العهد الجدید. (1357ش). طهران: مؤسسة الترجمة التحلیلیة للکتاب المقدّس.

أیونس، ورونیکا. (1375ش). أساطیر مصر. ترجمة باجلان فرخی. طهران: أساطیر.

البیاتی، عبدالوهّاب. (1993م). تجربتی الشعریة. بیروت: المؤسسة العربیة للدراسات والنشر.

توفیق أبوکشک، زاهرة. (2006م). الاتجاه الأسطوری فی الدراسات النقدیة، الشعر العربی الحدیث. مذکرة جامعیة لنیل درجة الدکتوراه فی اللغة العربیة. الأردن: جامعة مؤتة.

جحا، میشال خلیل. (1999م). الشعر العربی الحدیث من أحمد شوقی إلی محمود درویش. بیروت: دار العودة.

حاوی، خلیل. (2001م). دیوان. بیروت: دار العودة.

الحلاوی، یوسف. (1994م). الأسطورة فی الشعر العربی المعاصر. بیروت: دارالآداب.

دنقل، أمل. (1987م). الأعمال الشعریة الکاملة. القاهرة: مکتبة مدبولی.

الدوسری، أحمد. (2004م). أمل دنقل شاعر علی خطوط النّار. بیروت: المؤسسة العربیة للدراسات والنشر.

رجائی، نجمة. (1381ش). أساطیر النجاة: تحلیل سیکولوجی للأسطورة فی الشعر العربی. مشهد: جامعة فردوسی.

سلیمان، خالد. (1378ش). فلسطین والشعر العربی المعاصر. ترجمة شهره باقری وعبدالحسین فرزاد. طهران: چشمه.

السیّاب، بدرشاکر. (2005م). دیوان. المجلّد الثانی. بیروت: دارالعودة.

شاملو، أحمد. (1392ش). مجموعة آثار الشعریة ، الدفتر الأول: الأشعار. طهران: نگاه.

صفایی، علی وعلیرضا قاسمی. (1394ش). «تحلیل مقارن لقصیدة الرجل المصلوب لأحمد شاملو و لمسیح بعد الصّلب لبدر شاکر السیّاب». دراسات أدبیة مقارنة. السنة الثالثة. العدد 2 (متتابع 6). صص 98-71.

الضاوی، احمد عرفات. (1384ش). کارکرد سنّت در شعر معاصر عرب. ترجمة سیّد حسین سیّدی. مشهد: جامعة فردوسی مشهد.

عبّاس، إحسان. (1978م). اتجاهات الشعر العربی المعاصر. الکویت: المجلس الوطنی للثقافة والفنون والآداب.

عرب، عبّاس. (1383ش). أدونیس فی ساحة الشعر والنقد العربی المعاصر. مشهد: دار نشر جامعة فردوسی.

علی، عبدالرضا. (1978م). الأسطورة فی شعر السیّاب. عراق: منشورات وزارة الثقافة والفنون.

عوض، ریتا. (2001م). «مقدّمة: رائد القصیدة الحدیثة یعید للشعر دوره الحضاری». دیوان خلیل حاوی. بیروت: دارالعودة.

ـــــ. (1974م). أسطورة الموت والانبعاث فی الشعر العربی الحدیث. بیروت: الجامعة الأمریکیة. 

فاطمی، سعید. (1375ش). أسس فلسفة الأساطیر الیونانیة والرومانیة. طهران: دار نشر جامعة طهران.

فتحی دهکردی، صادق و ژیلا قوامی. (1390ش). «تحلیل ونقد الرموز الدینیة فی دیوان أمل دنقل». مجلة دراسات النقد الأدب العربی. عدد 2. صص 95-77.

المساوی، عبدالسّلام. (1994م). البنیات الدّالة فی شعر أمل دنقل. دمشق: مطبعة اتحاد الکتاب العربی.

مکاریک، ایرنا ریما. (1388ش). ر سالة فی النظریات الأدبیة المعاصرة. ترجمة مهران مهاجر ومحمّد نبوی. طهران: آگه.

نازک الملائکة. (1997م). دیوان. المجلّد الاوّل. بیروت: دارالعودة.

هال، جیمز. (1392ش). معجم الرموز فی فنون الشرق والغرب. ترجمة رقیه بهزادی. طهران: فرهنگ معاصر.

Cuddon. J. A. (2013). A Dictionary of Literary Terms and Literary Theory, Wiley Blacwell Publishing.