ترسبات الغزو الأمریکی للعراق (2003م) فی الشعر العراقی الجدید؛ بشری البستانی نموذجا

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلف

الأستاذ المساعد، جامعة دامغان، کلیة العلوم الإنسانیة (قسم الترجمة العربیة)، دامغان، إیران

المستخلص

ینوی هذا البحث تقدیم موضوع الحرب بوصفه منتجاً مؤثراً فی صمیم العملیة الإبداعیة (الشعر) من خلال شعر الشاعرة العراقیة، بشری البستانی. حرب الخلیج الثالثة وقعت فی العراق سنة 2003م واستمرت من 19 مارس إلی 1 مایو 2003م. وأدت إلی احتلال العراق من قبل الولایات المتحدة الأمریکیة ومساعدة دول أخری مثل بریطانیا وأسترالیا وبعض الدول المتحالفة مع أمریکا، وهکذا اتجه الشعر العراقی الجدید إلی اتجاهین، الأول: الصامت الذی لاذ بالدمع فی زمن العنف الذی أبرز تجلیاتها هی الجثث والرؤوس المقطوعة، وأنقاض الحیاة المدمرة، والثانی: المقاوم الذی عمل علی رصد أسباب الهزیمة، فنادی بالصمود والتحدی، وحث علی الجهاد، وفرح للنصر علی قوات الاحتلال. إن هذا البحث یبین أهمیة هذه الأصوات وترسباتها فی الشعر الوطنی العراقی من منظار الأعمال الشعریة لبشری البستانی، علی اعتبار أنها من إحدی أهم شعراء المقاومة العراقیة فی مواجهة قوات الاحتلال الأمریکی. ومن نتائج البحث هی أنّ الشاعرة راویة أدبیة ومراسلة حربیة تصور المعرکة الشاقة والحرب الضروس المفروضة علی العراق من قبل أمریکا وحلفائها بکل وسائلها وتکشف عن طرقها الملتویة وأسالیبها الشیطانیة وأهدافها المعلنة والمستورة.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Reflection of the U.S. invasion of Iraq (March 2003) in the contemporary Iraqi poetry,The poems of Boshra Al Bostani

المؤلف [English]

  • morteza zareberomi
Assistant profess, Damghan University, Faculty of Literature and Humanities, Arabic translation branch, Damghan, Iran
المستخلص [English]

This study is an attempt to learn Iraqi war literature, based on the poetry of the Iraqi poet, Bushra Bustani, The third Gulf War took place in Iraq in 2003, And continued from 19 March to 1 May 2003, And led to the occupation of Iraq by the United States of America and help other countries such as Britain, Australia and some countries allied with America, Thus, the new Iraqi poetry went in two directions: The first is the silence that is heard in tears during the time of violence which we see in Crushed bodies and Cut heads and the ruins of devastated life, and the second: the resistance, which works to monitor the causes of defeat thus Requests everyone for steadfastness and challenge and urges them to jihad. This research shows the importance of these voices and their implications in the Iraqi national poetry from the perspective of the Al Bostani Poems, as one of the most important poets of the Iraqi national resistance in the face of the U.S. occupation forces. The results show that, the poet is a literary narrator and a military correspondent, the poet paints us the difficult battle and the fierce war against Iraq and reveals the secrets of war and reveals the evil ways of this war and its obvious and hidden goals.

الكلمات الرئيسية [English]

  • Iraq war 2003
  • Military occupation
  • War Literature
  • War poet

لتوضیح ما ترسبت من أحداث الغزو فی الأدب العراقی الجدید ینبغی أن ندخل فی بعض تفاصیل الغزو وکیفیة حدوثها وتطوراتها التی سوف تساعدنا فی فهم الحاضر والتطلع إلی المستقبل، وفی بدایة الحرب حدّد المسؤولون الأمریکیون وفی رأسهم جورج دبیلو بوش، رئیس الولایات المتحدة أهدافاً ثمانیة لهذه الحرب منها: 1. صدام وراء الهجمات الإرهابیة علی الولایات المتحدة وبأنه یخطط لتزوید المنظمات الإرهابیة وخاصة تنظیم القاعدة بأسلحة الدمار الشامل یمکن أن تستخدم فی تهدید الأمن العالمی بشکل عام وأمن الولایات المتحدة بشکل خاص؛ 2. إنهاء نظام صدام حسین؛ 3. معرفة مکان أسلحة الدمار الشامل العراقیة وعزلها والتخلص منها؛ 4. البحث عن الإرهابیین والقبض علیهم وطردهم من البلاد؛ 5. جمع المعلومات الاستخباریة المتعلقة بشبکة الإرهابیین؛ 6. إنهاء العقوبات وتقدیم المساعدات الإنسانیة للمشردین والمواطنیین المعوزین الکثر؛ 7. حمایة حقول البترول وثروات الشعب العراقی؛ و 8. مساعدة العراقیین علی إیجاد ظروف مناسبة للانتقال إلی حکومة ذاتیة. (أبوعرقوب، 2014م: 447؛ صارم، 2003م: 167-168)

فإذا استخدمنا طریقة التحدید بالاستبعاد، فی الإجابة عن التساؤل حول ما هی الأهداف التی یمکن أن تکون أمریکا قد سعت إلیها من وراء غزو العراق واحتلاله، واستبعدنا الأمور التی هناکاتفاق علی عدم صحتها مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام السابق بالقاعدة، فإنه ستبقی عندنا ثلاثة أهداف محتملة غیر معلنة: هدف إستراتیجی بسبب موقع العراق، وهدف النفط والسیطرة علیه، والهدف الثالث هو حمایة أمن إسرائیل، تلک الأهداف غیر المعلنة المتبقیة والمحتملة لغزو وإحتلال أمریکا للعراق. (حسیب، 2006م: 6) وأکد علیها عدد من الخبراء السیاسیین کما یجمع المحللون العسکریون بأن وضع نظام صدام حسین خلال حرب الخلیج الثانیة أضعف بکثیر من عام 1991م. فی حرب الخلیج الأولی، إذ هُزمت جیوشه وأصبحت ترسانة العراق وقوته العسکریة عاجزة بسبب وجود حظر علی استیراد السلاح ووجود مناطق الحظر الجوی علی الطیران العراقی، وقیام الطائرات الأمریکیة والبریطانیة بقصف مواقع القوات العراقیة باستمرار. ودخلت لجنة الأمم المتحدة للتفتیش عن الأسلحة، العراق لأول مرة عام 1991م. وبقیت حتی عام 1998م. والمرة الثانیة من خلال بعثة الأمم المتحدة للتفتیش، من عام 2002م. إلی ما قبل الحرب بأیام قلیلة فی آذار 2003م. إلی جانب مفتشی وکالة الطاقة الذریة (IAEA). وورد فی تقریر الأمم المتحدة بعد مغادرتها العراق أن 817 صاروخاً بالستیاً سوفییتی الصنع بعید المدی من أصل 819 صاروخاً یملکها العراق قد تم تدمیرها فضلاً عن تقریر هیئة الطاقة الذریة فی 25 نیسان 2002م. الذی أکد عدم وجود أی دلیل علی أن العراق یمتلک أی قدرة مادیة علی إنتاج کمیات من المواد النوویة التی یمکن استخدامها کسلاح، وفیما یتعلق بترسانة الأسلحة البیولوجیة العراقیة فإنها مجرد مبالغات، إذا ما أخذت ظروف الأسلحة الکیماویة والذخیرة التی أنتجت فی ذلک الحین ونوعیتها بالاعتبار، نجد أنه لیس هناک احتمال بقاء أسلحة من هذا النوع منذ أواسط ثمانینیات القرن العشرین. (راتنر، 2003م: 25-29)

وأُطلِق رصاص الرحمة بحرب التآمر حینما أعلن مفتش الأسلحة السابق التابع للأمم المتحدة "سکوت ریتر"فی جلسة استماع الکونغرس بأن العراق أصبح منزوع السلاح کلیاً ولا یهدد الولایات المتحدة أو دول الشرق الأوسط وقال: إن إدارة بوش لا ترید إعادة تفتیش العراق بل ترید الحرب. (تشومسکی، 2003م: 67)

والشاعرة بشری البستانی، کما جاء وسیأتی، مثل الکثیرین من الخبراء، تنقلنا إلی اختلاق القیادة الأمریکیة للتبریرات السابقة واختلاق عناوین لقصص أخباریة زائفة فی الإعلام العالمی التی معظمهاأنّ العراق کان صوامع الصواریخ وأنواع أسلحة الدمار الشامل، ونحن مثلها رأینا أن کلها تبریرات زائفة لا أساس لها من الصحة لأن أمریکا لم تجد أسلحة الدمار الشامل فی العراق ولکن بدلا منها جلبت الفوضی، وإن ضریبة الذل والقتل والتدمیر والخسائر الإقتصادیة فی الثروات العراقیة هی أضعاف مضاعفة لما دفعه العراقیون من ضریبة الذل أثناء حکم صدام حسین. (أبوعرقوب، 2014م: 449)

1-1.أهمیة البحث

وتکمن أهمیة هذه الورقة فی عرض القضایا التالیة:

1) أن الدول العربیة منذ تأسیسها شهدت تفاعل عدة متغیرات أساسیة، منها ما ارتبط بالبیئة الداخلیة وعواملها، ومنها ما ارتبط بالبیئة الخارجیة والدولیة ومنها الدول التوسعیة الکبری، وما ترتب على ذلک من أنماط تأثیرات انعکست تداعیاتها على طبیعة الأدب وأنواعه ومنه شعر الحرب.

2) أن الولایات المتحدة لم تتزوج العراق، بل اغتصبته اغتصابا. وکان وفودها إلی العراق وفوداً عسکریاً مفروضاً بقوة السلاح، فقام الصراع بین الوجودین المختلفین والمتباعدین، وبقیت نقمة الشعب علی محتل متفوق غریب تعبر عن نفسها بانتفاضات کانت تحمل الکثیر من الرفض.

3) إن نصوص بشری البستانی الشعریة هی صیحات بوجه الجثة الحیة للحرب الأمریکیة المفروضة (عام 2003م) التی ترفض الموت والغیاب رغم اندراجها فی تاریخیة الحوادث، إنها التاریخ الخفی للحرب الذی تحاول النصوص أن تستقرئه وتستجلیه، تلک الحرب التی لا تنی تستعاد وتستجد بأسالیب شتی تحت مظلة المخادع.

1-2. أسئلة البحث

فهذا البحث ینطلق من سؤالین:

1) ما هی الدوافع النفسیة والاجتماعیة والسیاسیة التی جعلت الشاعرة تحمل رایة المقاومة وأجبرتها علی کتابة قصائد الدم؟

2) وما هی مضامین شعر البستانی المعادی لقوات الاحتلال وما هی کلماتها التی تطلق مثل الرصاص؟

1-3. منهج البحث

أما المنهج المتبع فی هذا البحث فهو تحلیلی یقوم علی دراسة الانعکاسات لحرب شرسة من حیث مصادرها وأسالیبها ووسائلها والجمهور المستهدف منها وخسائرها المعنویة والمادیة، ولیکون البحث أکثر تحدیدا وأطوع للدراسة فقد قُیِّد بالقصائد التی نتجت عن تجربة الحرب التی مرت بها الشاعرة وسجلتها بین جدرانها أو بعد خلاصها منها.

1-4. خلفیة البحث

إن فضاء البحث العلمی فی موضوع شاعرنا البستانی، مازال محتفظاً بعذریته، ولکن توجد دراستان هامتان عنأدب الحربفی العراق وإختصاصهما بمراحل زمنیة محددة، ألا إنهما:

رسالة الدکتوراه المعنونة بـ«أدب الحرب الروائی العراقی النسوی المعاصر»،أنغام عبدالرزاق عبدالله قدمت بحثاً فی مرکز الدراسات النسویة بجامعة یورک فی المملکة المتحدةعن مجموعة من الروایات والقصص، التی کتبتها نخبة من الروائیات العراقیات فی أثناء الحروب الثلاث التی شهدها العراق: الحرب العراقیة الایرانیة (1988-1980م)، وحرب الخلیج الأولى (1991-1990م)، وما تلاه من غزو أمیرکی ودولی للعراق فی العام 2003م. تتناول أطروحتها وصفاً للظروف السیاسیة التی أحاطت بکل من هذه الحروب وتظهر للقارئ الأوروبی مدى تأثیر هذه الظروف على الحیاة بشکل عام وعلى وضع المرأة العراقیة بشکل خاص، ثم مدى تأثیر هذه الحروب على النتاج الأدبی بشکل عام ونتاج المرأة الکاتبة والمبدعة بصورة خاصة.

والکتاب المعنون بـ «ترسبات الحرب فی الشعر العراقی الجدید وقراءات أخری»، مقالات متسلسلة تناول علی الإمارة فیها تجارب شعریة ضمن قصائد مختارة لشعراء مثل منذر عبد الحر وطالب عبد العزیز وجمال جاسم أمین ورعد فاضل وأمل الجبوری وعلی الفواز وعلاوی کاظم کشیش وماجد الحسن وسهام جبار وعلی حبش وکریم شغیدل وریاض الغریب وزید الشهید، یقول علی الإمارة حین استقصیت هذا الموضوع فی الشعر العراقی الجدید ولاسیما فی عقد التسعینیات ومابعده وجدت أنها ظاهرة شعریة حری بنا أن نقف عندها حتی لو کانت وقفة عابرة موجزة لکنها بالتأکید قابلة للتطویر والتوسع والانتقاء وإعطاء النصوص المختارة استحقاقها من النقد والتحلیل والتأثیر.

2. أدب الحرب

یُطلق مصطلح "أدب الحرب" على جمیع الکتابات ذات الصلة بالنزاعات المسلحة، سواء أکانت شعراً أو قصة أو روایة أو مذکرات یومیة أو رسائل أو غیرها من الأنواع الأدبیة. ویشمل کذلک الحوارات مع ضحایا الحرب الأبریاء، کالنساء المغتصبات والأرامل وغیرهن. ویصوّر أدب الحرب فظاعة الاقتتال، وآثارها المدمرة على المحارب نفسه وأهله والبیئة والثقافة والمجتمع بشکل عام. فهو أدب إنسانی النزعة، مناوئ للعدوان، مناصر للعدل والسلم والحیاة فی الحاضر والمستقبل (القاسمی، 2015م: الموقع الإنترنتی للقدس العربی)، لأن الحرب حین تصبح جرحاً شعریاً فی قلب الإنسان الشاعر ینزف بالقصائد أو تنزف القصائد به حتی آخر عمره وحین تنثقب الذاکرة بمثقب الفقدان یتسرب الماضی من بین أصابع الشعر، وحین یبدو المستقبل قندیل أمل ویأس نتشبث بالحاضر نحاول إملاءه بالشعر حتی یسیح علی الماضی و المستقبل فیصیر تاریخا کاملا. (الإمارة، 2011م: 15)

3. ترسبات الحرب (20 مارس 2003م) فی نصوص بشری البستانی الشعریة

إذا کان مهمة الشعر مثلما یقول هاوسمان (هی تنسیق أحزان العالم) فإن مهمة الذات الشاعرة (بشری البستانی) فی هذا النص الکشف عن الخوف والحزن اللذین یحتاجان النفس الإنسانیة حینما تنتظر فعل القهر والدمار المنبعث من أدوات الموت التی یصنعها الآخرون من اجل استلاب الإنسانیة، ذلک الخوف الذی یتشظی لیشمل کل ما هو حی أو غیر حی ولیتمخض بعد ذلک عن فعل مقاومة یتحقق النصر بعدها لصدق القضیة وحتمیة انتصار الإنسان علی العدوان. (هیاس، 2012م: 26)

3-1. أسلحة الدمار الشامل العراقیة بین أکاذیب التحالف الیومیة

بدأت الحرب فی 19/03/2003م. علی أساس امتلاک العراق لأسلحة دمار شامل، والشاعرة تخبرنا بأن القیادة الأمریکیة اختلقت فی التبریرات السابقة وعناوین لقصص أخباریة زائفة فی الإعلام العالمی التی معظمها أنّ العراق کان صوامع الصواریخ وأنواع أسلحة الدمار الشامل، إذ نرى کیف حولت الشاعرة قضیة شخصیة خاصة وهی شعور امرأة العزیز الأنثوی تجاه النبی یوسف إلى قضیة وطنیة، (یوسف = العراق)، والقضیة أصبحت عامة فضلا عن أن النص ربط بین تزویر امرأة العزیز وافترائها مع تزویر أمریکا التی اتخذت (أسلحة الدمار الشامل) حجة لإبادة العراق، فضلا عن أن الشاعرة استطاعت أن تجسد روح الانتقام لدى أمریکا وعدوانها المقصود. لقد نجحت الشاعرة فی امتصاص الحدث القدیم من النص القرآنی، والاکتفاء بإشارة واعیة حولت بها حدثا وزمانا ومکانا إلى النص الحدیث:

«وافتحی الدوائرَ المقفلةَ یا أسورة امرأة العزیز/ فقد آن للنسوة أن یداوینَ جروحَ أیدیهنَّ ../ وآن للسکاکین آن تسقط ../ انهضی یافتنة الناجین.» (البستانی، 2012م، ب: 20)

هنا تصِرُّ الشاعرة أن ترسانة صدام لأسلحة الدمار الشامل غیر موجودة ولا أساس لها من الصحة حینما قصفت أمریکا جثث الموتی فی المقابر بحثاً عنها، وأثناء ارتکاب هذه الجریمة ضاعفت ضریبة ذل ووجع العراقیین أضعافاً مضاعفة لما دفعه العراقیون من ضریبة الذل والوجع أثناء حکم صدام حسین:

«والصواریخُ تسقطُ/ تفجِّرُ المقابرَ بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل/ فتطایرَ الجثثُ جماجمَ/ وأشلاءَ صدورٍ وسواعد ../ یأتیها الصبیةُ بفکّ سفلیٍّ وأصابعَ عظمیة ../ وأشلاء کتفٍ أنثویّ/ ما جفَّ فیه العبیرُ بعد ../ یأتونها من سطوح الحیِّ المجاور للمقبرةِ/ بعظام محاجر وجماجم لصبیاتٍ/ مازالت خصلُ شعرهنَّ تتهدّل.» (المصدر نفسه، ب: 37)

الصواریخُ تهوی بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل وهم بأسلحة الدمار الشامل یُبیدونَ العراق. (المصدر نفسه، ب: 67) نعم، البستانی فی دهشة من خیانة الولایات المتحدة تماماً لأنها استخدمت فی عملیاتها العسکریة القنابل العنقودیة المحظورة قانونیا، کما أسرفت فی استخدام قذائف الیورانیوم المنضب والسموم البایولوجیة التی یبقی أثرها المدمر علی أشکال الحیاة کافة عهودا طویلة، ذخائر الیورانیوم المنضب التی استخدمت القوات الأمریکیة فی العراق قدرت ب. 40 طناً، وبعض الخبراء العسکرین قدروها بـ 300 طن، أحدثت مواد سامة أثرت فی نصف ملیون إنسان أصیب بعضهم بسرطان الدم و بشکل خاص الأطفال. (أحمد، 2004م: 120)

«فی الوطن العربی/ أمریکا أهدتکَ قذائفَ یورانیوم/ کی تعقم/ کی تتسمم/ قال الطفل/ ماما أکره أمریکا» (البستانی، 2012م، آ: 227)،

و«صاح صائحٌ فی المدینة:/ لقد قذفت الطائراتُ الأمریکیةُ فی الأنهار/ سموماً بایولوجیة/ فأقفلوا صماماتِ المیاه الخارجیةَ/ ولیکتف الناس بمیاه بیوتهم حذرَ التسمم/ أقفلنا صماماتِ الأنابیب وعطشنا/ جفَّت النساءُ وبکی الأطفالُ.» (المصدر نفسه، ب: 54)

وتجدر الإشارة إلی أن استخدام الیورانیوم المنضب من قبل الغزاة وآثاره الرهیبة علی السکان العراقی، فضلاً عن الکارثة البیئیة من جراء حرق آبار النفط الکویتیة والتی قدرت کمیتها بما یقرب من أربعة إلی خمسة ملایین برمیل فی الیوم. (مجموعة الباحثین، 1995م: 175)

3-2. الهجمات العشوائیة والقتلی المدنیین

کلمات البستانی مرآة للغزو الذی بدأفی الساعة 05:30 بتوقیت بغداد وتمیز بإستخدام تقنیات الصدمة والرعب، وتدمیر البنی التحتیة للعراق وخاصة التعلیمیة والصحیة، وحرق مؤسسات الخدمة المدنیة والمستشفیات من خلال الإستخدام المفرط للقوة وشن الغارات الوحشیة بصواریخ التوماهوک ودبابات تشالنجر (دون الاسم، 2010م: 2)، لأنها عدت خروجا علی مبدأ مهم فی القوات المسلحة الأمریکیة وهو الحصول علی أکبر المکسب بأقل الخسائر الممکنة للمغتصبین ومعظم الأضرار للفاشلین (عبد الکاظم وخلف، 2015م: 202):

«زجاجُ القصف یمزقُ أکفّ الأطباء/ صالات العملیات معتمة/ الصواریخُ تهوی علی محطاتِ الکهرباء/ علی إسالة الماء/ علی معامل الأدویة و الأغذیة/ علی الأحیاء الکثیفة بالفقراء/ تطایرُ شظایا أصابعکَ/ أسمعُ فی الأعماق صرخةَ جنینی/ فزعاً یمزّقُ أحشائی/ یحاولُ الهربَ، لکن إلی أینَ؟!» (البستانی، 2012م، ب، 67-72)

ولعل مئات آلاف الأطنان من الدمار التی ألقتها قوات التحالف قد ألحقت الدمار والخسائر البشریة للشعب العراقی الصابربعامة وزد علی ذلک آلاف من الجرحی والمعاقین من الأبریاء صغاراً وکباراً. (البع، 2011م: 1031) لذا مثلت الحرب مداراً للشعر الرافض لما فعلته بالبشریة من قتل وتخریب وتشرید، وما خلقته من جسور الدم والآلام، لقد کانت رؤیة الشعراء للحرب رؤیة استبصاریة اذ قبضوا على اللحظة الساخنة عندما رأوها لحظة مکتملة للرصد والاستکشاف وقراءة المسکوت عنه. کما فی قصیدة (بانتظار القصف) التی رسمت البستانی رفض الحرب بکل تفاصلیها:

«دقّت الصافرة/ هو الوقت لا ینقضی/ یقطعُ الوقتُ أوردَتی/ والدقائقُ لیست تمرُّ/ تعلِّقُنی فوق حبلٍ مدلّی ../ تسائل:/ من سیموتُ بأخرةِ اللیل:/ طفلی،/ أخی،/ جارتی؟/ یدُ من سوف تقطعُ فی آخر اللیلِ،/ أو ساقُه؟/ جسمُ من ستهشَّمُ؟/ تلکَ الصواریخُ.» (البستانی، 2012م، آ: 340-341)

إن الذات الشاعرة تجتهد فی تحقیق مجموعة من الروابط والعلائق بین هیکل البنى النصیة وشفرات معانیها، اذ تهتم بفرز وحشد التفاصیل الحیاتیة المترشحة من وقائع وأحداث موجهها الکلی رفض الحرب وهی الموضوعة التی تشغل ذهن الشاعرة، کما أنها تحرق أحاسیسها وتتلوع من جراء وقائعها، فصورة دقت الصافرة مفصل رؤیوی فجائعی ولد مشهداً یومیاً للحالة المعیشة التی تحیاها الشاعرة عبر فضحها للواقع الذی تخلقه الحرب وفعل الصواریخ فی البشر، من سیموت بآخرة اللیل وجسم من ستهشم تلک الصواریخ، فتشطیر الفجائعی الیومی المعلن یکون فضاء للصور البشعة المؤلمة. (هیاس، 2012م: 102)

هذه الصورة البشعة تصل إلی ذروتهاحینماتسمع وتری صفیر القنابل وجثث طلاب جامعة موصل المشوهة، فلا تعرف قطعة کبیرة من قطعة صغیرة ولا الذکر من الأنثی:

«وسط الجامعة/ والشباب یدورون حول الحدیقةِ/ قمصانهم بیضُ/ کُتبٌ/ کراریسٌ/ بعد دقائق یبتدئ الامتحان ../ تدوّی القنابل/أکفٌّ تطیر وأشلاءُ لحم طریِّ/ جروحٌ تنزَّ دما/ والکراریس تلقفها النارُ/ یهوی الشبابُ وقمصانهم حمرُ.» (البستانی، 2012م، آ: 313-314)

3-2-1. الطفل العراقی فی ظل النزاعات المسلحة وإرهاب الدولة الأمریکیة

أطفال العراق، فی ثمانینات القرن الماضی حرمتهم حروب النظام السابق من الاستمتاع بطفولتهم البریئة، وفی التسعینات تسببت العقوبات الدولیة والحصار الاقتصادی الذی فرض على الشعب العراقی بحرمان الأطفال الرضع من الرعایة الصحیة والغذائیة، فافترست الأمراض بشتى أنواعها جیلاً من الصغار، ومات بسبب العقوبات التی استمرت 12 عاماً أکثر من ملیون طفل قهرهم المرض بعد أن فقدت أسرهم الأمل فی إیجاد دواء لتخفیف آلامهم وأوجاعهم، کما تسبب الحصار غیر الإنسانی أیضاً فی أن أصبح ربع أطفال العراق یعانون من سوء التغذیة، وکما هو معروف فإنّ العقوبات الاقتصادیة المفروضة، تُعدّ أسوأ أنواع الإرهاب الذی یرغب الأمریکان باستخدامها ضد أعداءه ومعارضیه من الأحرار ودول العالم الثالث. نحن فی القرن الحاضر، ولم یتخلص أطفال العراق من معاناتهم وآلامهم ومخاوفهم، ففی ظل الإحتلال الأمریکی البریطانی صار الموت یطارد کل صغیر، وهذه المرة بفعل آلة الحرب التی تستخدمها ما تسمی نفسها بقوات التحالف(مُرسی، 2012م: موقع المنال الإنترنتی، والمعینی والأعظمی، 2011م: 32).تقول بشرى البستانی فی قصیدة لها بعنوان «أسمعُ فی عزِّ اللیل»:

«یا أیها الطفل الذی جاء بلا یدٍ/ ولا قدم ../ لکنّ فی وجهه قندیلین أخضرینِ ../ یبتسم ../ ویسأل القابلةَ السمراء ../ عن سرّ دمعها/ عن وجه أمه الذی/ یشیحُ عنه نحو طائرة ../ تحومُ فی السماء ../ قال الطفل:/ ماما یفزعنی هذا الصوت ../ قلتُ له ../ أغمض عینیکَ، تمرّن، نم/ موسیقی عصرکَ هذی یا ولدی ../ فی الوطن العربی/ أمریکا أهدتک صواریخَ ودبابات ..» (البستانی، 2012م، آ: 226-227)

یتراءى أمامنا مشهد حزین لطفل مبتور الید والقدم ولکنه أوتی من الجمال والفطنة والذکاء الکثیر ونجده یتساءل عن سر انشغال أمه عنه بالطائرة وهو لا یدرک حجم المأساة التی یئن منها الشعب العراقی من إستلاب الحریة والکرامة الإنسانیة له، ومن هذا العالم المتمدن القاهر بوحشیته، یحاول الطفل جاهداً أن یلجأ إلى أمه لعلها تکون ملاذاً ولکن الأم تعزی ولدها من عصر یغتال الإنسانیة ویحول کل ملامح الحیاة إلى موت، فالقابلة التی یرتبط حضورها بالأنثى وطقوس الولادة وما بها من دلالات الحیاة تکون فی مواجهة الموت الذی تحیل إلیه أمریکا.

3-3. تحریف وکالات الأنباء لحقائق الحرب

قامت وسائل الإعلام لقوات التحالف بنشر فلم فیدئو علی الیوتیوب یحمل صورا لجنود التحالف ولاسیما الجنود الأمریکان یتبادلون الحدیث مع أطفال عراقیین وعائلات عراقیة، وهم یقدمون الحلوی والألعاب والکتب للأطفال ویداعبونهم ویقدمون لهم خدمة طیبة فی الوقت الذی کان الأطفال فیه یضحکون ویلوحون بأعلام التحالف ویحضنون المغتصبین ویقبلونهم. إن الهدف من هذه الصور هو إظهار العلاقة الطیبة بین المحتلین والسکان وغرس صور ذهنیة طیبة فی أذهان الجماهیر العالمیة عن قوات التحالف بأنهم رحماء وإنسانیون وإن الغزو علی العراق هی غزو التحریر. (أبوعرقوب، 2014م: 451) لکن تخبرنا الشاعره فی قصیدتها «أندلسیات لجروح العراق» عن تحریف واقع الحرب وعن المشاهد التی تعرّض فیها أطفال العراق للقتل المباشر خلال عملیات التفتیش ومراقبة حرکة المرور التی تقوم بها القوات الأمریکیة للأحیاء السکنیة فی مدن العراق کافة، وخاصة فی مدن الفلوجة وحدیثة والمحمدیات وتلعفر والرمادی والنجف والموصل (دون الاسم، 2010م: 2):

«الجندیُّ الأمریکیُّ/ یطلقُ ناراً فوق جبینِ صبیٍّ/ سقطَ الطفلُ بِبرکةِ دم/ إذ فکّوا صدره کانت أرغفةُ الخبز/ تَنزِفُ تحت قمیصِه/ دباباتُ الغزو تدور/ وهَمهَمَةُ الجندِ/ اَلموصلُ تُوجِعها ثَرثرةُ العرباتِ.» (البستانی، 2012م، آ: 124و129)

وقد بدأ بتناص تاریخی فی العنوان "أندلسیات لجروح العراق" فهو استحضار لمأساة الأندلس رمزاً للفقدان والضیاع مع سحبها علی ما یحصل فی العراق الآن وما سیؤول إلیه الحال فیما سیأتی فهل ستکون هذه الجروح محفورة فی ذاکرة الزمن کما هی جروح الأندلس؟ هذا ما یشی به العنوان فی تکثیف دلالی ممیز وفی لغة مشحونة بکل مرجعیات المدن التاریخیة (هیاس، 2012م: 283):

«دبابات القتلِ تدور/ بغداد ../ سمرقند/ غرناطة تنهد/ هولاکو یتَرصَّدُنی/ یقطعُ رأسی/ دباباتُ الغزو تدور/ یلوّثُ ثوبی نَفثُ الدبابات/ تَثقبُ روحیَ عینُ الأمریکی/ هدیرُ الدبابات/ یزرعُ فی قلبِ الأرضِ/ دموعاً أخری/ دباباتُ السلبِ تدورُ/ تبکی الأرضُ من الحمّی/ شواطئُ دجلةَ غبراءُ/ تبکی دجلةُ فی قلبِ اللیلِ/ وقلبُ اللیل/ ینزفُ أندلساً أخری/ وفلسطین/ دباباتُ الحقد تدور/ غرناطةُ تعدو فی قمصانِ اللیل/ یلاحقُها الذئبُ التتری/ دباباتُ الغزوِ تدورُ/ معابرُ بغداد/ تبکی/ الأنهارُ/ الأسماکُ/ الشرفاتُ/ تبکی./الآباء/ یُخفونَ الطلقاتِ بصدر العذراواتِ/ ضفائرهنَّ علی الرملِ/ یُخَضّبها الدم/ وجعٌ فی أعینِهنَّ عراقیٌّ.» (البستانی، 2012م، آ: 104-113)

یستدعی سقوط بغداد الثانی فی ید المحتلین، عام 2003م. من الذاکرة، استرجاع سقوط بغداد الأول علی ید جیش المغول عام 1258م. بقیادة هولاکو الذی دمر المدینة العظیمة، وجعلها عرضة للنهب والاغتصاب والسبی، وبدّل وجهها الضاحک إلی عابس کالح، وأعمل القتل فی سکانها، و استرجاع سقوط غرناطة آخر دولة إسلامیة فی شبه الجزیرة الإیبیریة حیث أدت إلی توسیع الممالک المسیحیة فی عام 1492م. وکذلک استرجاع النکبة أثناء حرب فلسطین فی عام 1948م. ویوم النکسة 5 یونیو 1967م. فی حرب الأیام الستة. وهنا فعل الجندی الأمریکی بالعراق وبالعذاری العفیفات المحصنات اللواتی یسوقهن إلی انتهاک الحرمة والموت أمام عیون آبائهم الذین لیسوا قادرة علی الدفاع عن بناتهم. إنها صورة مؤلمة، تصوغها الشاعرة بألم صادق، وعاطفة حزینة، وحینما تتغلغل الرصاصة فی جثثهن الغضة الناعمة، فأنّی لهن النجاة أو الإفلات، وأنّی لأحد أن یخلصهن من هذه المخالب القاتلة. وهنا تصبح لغة قصائدها مدمراً مستسلماً للموت، غارقاً فی الدموع وفضاءاً حافلاً بالحزن والیأس، وألفاظها مملوءة بمفردات التوتر والوحدة والخوف.

3-4. ثلاثیة الصمت والخیانة والتعاطف فی حرب الخلیج الثالثة

3-4-1. صمت المجلس الأمن

لم تقتصر البستانی فی مناشدتها للضمائر الحیة علی عموم الخطاب للعالم والإنسانیة؛ بل أخذت تخصص الخطاب لتلک المؤسسة الدولیة هی مجلس الأمن والتی من واجبها الحفاظ علی أمن الشعوب وبخاصة الأطفال والنساء، ولعل الشاعرة أرادت من مناشدتها لمجلس الأمن إظهار ضعفه حیال ما یجری فی العراق، وعجزه عن إیقاف قصف المدن والدمار الذی یبطش بالکائن الحی والجماد. ولم یتحرک مجلس الأمن بقراره ولابشجبه واستنکاره؛ ولذلک خاطبته الشاعرة متهکمتاً من صمته وعجزه (البع، 2011م: 1035):

«وأعضاءُ مجلس الأمنِ غادروا الغرفَ الأنیقةَ الملطخة بالدم وجلسوا أمام القنوات الفضائیةِ یتابعون أخبار التنکیلِ بالعراق، وفی زمن الحوار کذلک، لا یَسألون .. لماذا.» (البستانی، 2012م، ب: 56)

3-4-2. خیانة الأقرباء وغدر الأصدقاء

اتسم الإنسان العربی قبل الإسلام وبعده بالخلق الکریم وبالنبل والعفة رغم الحاجة والعوز وبالوفاء فسجل بذلک موقفاً أخلاقیاً قیده الشعر العربی علی مر العصور وأکدته قیم الإسلام ومبادئه بکل إباء واعتزاز، علی أن هذا لا یلغی إمکانیة وجود صفات سلبیة کالغدر والخیانة، إلا أن المجتمع العربی حدد موقفه منها فأعلن رفضه لها مشهراً بمن یتصف بها لما تمثله من سلوک شائن، وقد عدوّها من المثالب التی تسبب تفککالمجتمع وتحلل القیم السائدة والمبادئ السامیة (الأحبابی، 1999م: 60) والخیانة هی سبب حقیقی لانکسار الأمة، فهم الکذابون المنافقون والمتکالبون علی السلطة وحامدوها فی الوقت نفسه، وهم الذین باعوا الأرض والدین للآخر، فما کان علی الشاعرة ألا أن یفضحهم ویفضح مکائدهم بلغة شعریة اتسمت بالألم والقهر:

«أصعَدُ عبرَ الجذوعِ/ أری ذِمَماً تُشتری/ وشعوباً تباع.» (البستانی، 2012م، آ: 325)

إن الذات الشاعرة هی أکثر الرائین للعالم فی حدثه الکونی وفی حدثه التأریخی، لذا تتخذ موقع الراصد وتصعد لتسند اشتغالات قوی المخیلة إلی عملیة الترقب ولترسم رفضها عبر صور من صفحات الخیانة فی عصر الخراب الکبیر، عصر لشراء الذمم وبیع الشعوب ولتعبر عن حرکیة معنی الضیاع عبر عملیة البیع فی سوق الخسارة التی حدثت فی الماضی وتحدث الآن. فی إستمرار هذه المناقشات ترکّب الذات الشاعرة صوراً لغویة فیها تناص تاریخی وسخریة لاذعة لترسم الحاضر العربی الملیء بالخیانه بسرد أحداث الماضی:

«وشریفُهم فی اللیل،/ یضربُ کفَّهُ/ ماذا سنفعلُ دونما تَتَرٍ؟/ همو وعدوا سیأتونَ العشیَّة ../ والعلقمیُّ إذا تأخَّرَ،/ من سنعطیه مفاتیحَ القضیة.» (المصدر نفسه، آ: 327-328)

إن السخریة هنا من التخطیط لفعل الخیانة تصل بالنص حد المرارة اللاذعة إذ تضیف الشاعرةرؤیتها من خیانة القائمین الحالیین المرموز إلیهم بشریفهم بالمفردات التاریخیة لتبرز المسکوت عنه بشعریة مملوءة بالألم من الذین یملکون مفاتیح قضایا الأمة ولکنهم بدل الحفاظ علیها یسلمونها هدیة للأعداء کما فعل ابن العلقمی وزیر الخلیفة العباسی المستعصم، الذی رتب مع هولاکو بمعاونة نصیر الدین الطوسی قتل الخلیفة واحتلال بغداد، فهذه الصور ترسم الرفض من العمالة المتواطئة مع الأعداء لاغتیال الأمة کما تجنح نحو الإفصاح لتکشف جرائر الخونة من حکام تآمروا علی العراق ویتخذ النص من العلقمی قناعاً سلبیا لکل من یتآمر علی الأمة العربیة (هیاس، 2012م: 268):

«بغدادُ/ اللوعاتُ/ العبراتُ/ الطعناتُ/ ظهرُکِ ینزفُ/ مفتاحُکِ ثانیةً فی جیبِ الأمریکیِّ/ یخضّبه الدم/ یاویلی ../ عظامُ الأطفالِ وَقود.» (البستانی، 2012م، آ: 123)

التناص فی المقطع بین المرة الأولی التی أعطی فیها الوزیر العلقمی مفتاح بغداد للتتر وهذه المرة الثانیة التی یعطی فیها مفتاح بغداد ولکن للأمریکی والحالان یُجسدان خیانة وکارثة دمویة جعلت البشر العراقی وقوداً لنار اندلعت ولن تخمد مع الترکیز علی حالة الغدر (ظهرک ینزف ومفتاحک .. یخضبه بالدم) فالطعن فی الظهر لا یأتی إلا من جبان غادر یسفک الدماء لیصل إلی غایته.

3-4-3. تعاطف الأحرار ومحبی السلام مع الشاعرة

ومقابل ذلک المعجم الثّری والمشحون من ألفاظ الدمار وتفریعاتها المختلفة، تبسط مساحة واسعة للأمل وینتظر غدا جمیلا ورؤیته قریبا؛ الأحرار ومحبی السلام اتفقوا جمیعا علی هذا، والثقة المطلقة فی قرب ذلک الغد. (جیدة، 1986م: 32) کما أکدت علیه کاترین، صدیقة الشاعرة، أن العراق استطاع أن یطوی صفحة العزلة وأن تزول کل الأزمات، وأن تُرفَع کل الحصارات، لافتاًإلى أن العراق بهذه الثروة التاریخیة الرائعة والحضاریة اکتسب القلوب،کما أثار حسد وشذوذ الآخرین الذین یعادون الحضارة، ویعادون الإنسان:

«أرسلت کاترین صدیقتی البلجیکیةُ تقول:/ کونوا أقویاءَ بالجمال الذی تمتلکونَ،/ فالجمال کما یقول دستوفسکی سیحمی العالم،/ ولیس بإمکان أیة قنبلة أن تحطم قانون الجمال/ ألتفتُ ورائی/ فأری الشمسَ تزحفُ علی المدی/ وأبصرُهم یطاردونها .. مذعورین.» (البستانی، 2012م، ب: 64-65)

3-5. العراق بین المقاومة والاستسلام الکامل

سقطت بغداد فی نیسان 2003م. دون القتال والإشتباکات الخطیرة، والسؤال الذی یطرح نفسه هو ما هی الأسباب الکامنة وراء هذا الانهیار السریع ولماذا لم یتمکن العراقیون خاصة فی بغداد من تنظیم مقاومة واسعة ومنظمة لمقاومة الاحتلال؟ یمکن أن نخلص أسباب الانهیار السریع علی النحو الآتی:

1) أن دولة العراق ماتت فی الثمانین دون أن تبلغ مرحلة الشباب إذ أن المقابر الجماعیة التی عثر علیها لا تعود إلی عصر هولاکو، بل لفترة تمتد أکثر قلیلاً من عشرین عاماً وهی فترة تسلم صدام حسین للرئاسة عام 1979م. أی أن طغیان صدام وجرائمه تراکمت علی مدی ربع قرن فکانت أحد أسرار الهزیمة؛ (دون الاسم، 2003م: 15والخلیل، 1991م: 45-27)

2) إن الجیش العراقی الذی أنهکته حروب العقود الثلاثة الماضیة لم یستطع تجدید أسلحته بسبب الحصار المفروض علی العراق منذ عام 1991م.

3) تفوق السلاح والتکنولوجیا العالیة التی استخدمها قوات التحالف (سلیمان، 2003م: 78)

4) یعزو بعض المراقبین سقوط بغداد إلی صفقة جری فیها اتفاق سری لتسلیم بغداد دون قتال وهذه الصفقة جرت بین الأمریکیین وکبار قادة الحرس الجمهوری علی تسلیم بغداد دون مقاومة مقابل نقل کبار القادة فی الحرس الجمهوری (200 شخص وعائلاتهم) إلی خارج العراق، وفی الوقت نفسه تساءل صدام حسین من بقایا جیشه کیف تصمد المدن الجنوبیة ولا تصمد بغداد المحمیة بفرق الحرس الجمهوری. (فتحی، 2003م: 12)

ولکن قصة الفلوجة، تختلف عن قصة بغداد؛ الفلوجة مدینة عراقیة صغیرة حوّلها المحتل الأمریکی إلی المقبرة عندما کان العراق فی الممتحنة بذلک الغزو الضروس الذی شارک فیها بلدان التحالف بسلاحهم، وطائراتهم ودباباتهم، وشارک فیه غیرهم بصمتهم وخذلانهم، وعدم نجدتهم لإخوانهم فی العراق:

«سواعد الفلوجة الفرعاء/ تمتد کی تضم قامة العراقِ/ نخلَه ../ دماءه ../ وماءه/ الفلوجة التاجُ/ الضیاءُ/ الماءُ/ الفلوجةُ العراق/ یعدو علی مدارج الجراحِ/ والفلوجةُ الظلالُ/ والحدیقة الرفات/ تسری بحزنٍ خافتٍ/ بغصَّةٍ مخنوقةٍ/ وصحوة شائکةٍ/ والطائرات تجیءُ، تذهبُ/ تنثر النیران والفقدانَ/ صیادون یصطادون أروقة الجنوب/ سقطت متاریس الحروب/ وغزالة قالت لماذا هدّموا بیتی/ اضامیمٌ تبعثرها (الأباجی)/ والنیل یغرق فی دم الفلوجة المسفوحِ.» (البستانی، 2012م، آ: 300-304)

إنها مدینة أبت إلا أن تشغل صفحات الماضی بسجل ثقیل من الدماء والتضحیات والمواقف المشرفة. وهکذا تمیزت الفلوجة بعزة وإباء لأنها لم تقبل الذل ولم ترضی بأن یدوس أرضها أهل المذلة؛ هی المدینة أبت بکل ما تملک من قوة الاستسلام للقوات الأمریکیة المعتدیة بعد أن إجتاحت أراضی العراق بترسانتها العسکریة المتضخمة، ولم تتمکن إلا من التورط فی موجات الدم بعد سیر الدبابات علی جثث أبنائها الذین لم یسلموها إلا بثمن أرواحهم.

4. العراق بعد الإحتلال وکشف الأستار عن الأهداف الأمریکیة لإثارة الحرب

4-1. العراق المحتل حَلبَة الإرهاب الدولی وإرهاب المجموعات

أن أمریکا زعیم الإرهاب الدولی وهو یعنی قیام الدول العظمی وأذنابهم الغاشمة بالعدوان علی الشعوب الصغیرة أو البلدان النامیة المستقلة بالذات التی تناضل من أجل التحرر والحصول علی حقها المشروع فی تقریر المصیر والاستقلال بهدف إرهابهم ومحاولة السیطرة علیهم، والهیمنة علی مقدراتهم، بکافة الأسالیب العنصریة والسیاسات العدوانیة، وإستخدام القوة من قبل هذه الدول، والاحتلال الأجنبی، وانتهاک السیادة، والتدخل فی الشؤون الداخلیة، وممارسة مختلف أعمال القمع والعنف والحصار والخنق ضدها. (المعینی والأعظمی، 2011م: 32) وإرهاب المجموعات مثل الدواعش هو من نتائج الإرهاب الدولی. هذا الصنف قد یتخذ صورة مجموعة سیاسیة منحرفة، أو میلیشیات، تعود لأحزاب ذات برامج وأهداف ضیقة عرقیة، أو طائفیة، أو مذهبیة تنفذ أعمالاً إجرامیة ضد الأبریاء بغیة إرهابهم والسیطرة علیهم وتوجیه میولهم باتجاه معین یخدم توجهات ومصالح هذه الأحزاب والحرکات. (المصدر نفسه: 33)

کما نوقش سابقا، قامت الولایات المتحدة وقوات التحالف مثل البریطانیة والأسترالیة وباقی الدول المتحالفة مع أمریکا حسب تعریف مجلس الأمن بعملیات عسکریة ضد العراق، بدعوی تحریر العراق من المنظمات الإرهابیة، خاصة تنظیم القاعدة (تشومسکی، 2003م: 16)، لکن رأینا أن الإرهاب قام من سریر هذا الحرب کماتتأکد البستانی إن العراق لیس البلد الذی یصدر الإرهاب لأحد بل هو ضحیة الإرهاب أمریکیاً وصهیونیاً وداعشیاً، مشددتا علی أن الإرهاب استهدف أهل العراق عرباً وأکراداً وترکماناً، سُنـَّة وشیعة، مُسلِمین وغیر مُسلِمین:

«کلُّ شیء یذوی والأرضُ حقیبةُ نارٍ/ یحملها إرهابیّ شرسٌ/ ووطنی تفاحةٌ غارقةٌ بالظلام.» (البستانی، 2012م، ب: 59-60)

و«بیتی .. بیتی یبکی فی اللیل/ تعبا، یقظا، فزِعا ../ بیتی یدرأ أمریکیاً فی الصبحِ/ وصهیونیاً عند الظهر/ وإرهابیاً ملغوماً بالویل/ بیتی ینهضُ فی عز اللیل/ یفتحُ عینیهِ،/ ویحبو وسط السیل.» (المصدر نفسه، آ: 236)

شکل المکان بؤرة مهمة فی النص السابق إذ أسقطت الذات الشاعرة مشاعر القلق والتَّعَبِ والأرق والخوف علی عناصره المتمثلة بالبیت، ولاشک أن البیت هنا هو رمز للوطن الکبیر المحارَب، فالمکان (البیت) هنا فعل وفاعل فعلی ینفتح وینمو وله خصائص إنسانیة (باشلار، 1980م: 226) أما القوی المحاربة فتمثل الظلم فی کل زمان فالوطن یکره انعدام الأمن، وقد یجسد ذلک الانزعاج من خلال الأفعال (یبکی ویدرأ وینهض ویحبو) التی توحی بالفزع والاضطراب والخروج من السکینة إلی الهلع.

4-2. مؤامرة تقسیم العراق إلی دویلات عرقیة ومذهبیة

قیام أمریکا بإعادة رسم خریطة الشرق الأوسط کان واحدا من أهدافها المستورة لغزو العراق لکی تتلاءم الخریطة مع مصالحها الخاصة التی تکون فیها إسرائیل حجر الزاویة. (أحمد، 2004م: 127) لهذا السبب، عندما دخل الجیش الأمریکی إلی العراق لم یعد أحد فی الإدارة الأمریکیة أو فی القیادة العسکریة یتکلم عن شیء اسمه الشعب العراقی، فقد بدأوا یتکلمون عن شیعة وسنَّة، وعرب وأکراد وترکمان وإلخ، وقاموا بتشجیع العملیة الطائفیة فی العراق، کما قاموا بتشکیل مجلس الحکم المؤقت علی أساس تقسیم طائفی وعنصری، واستمرت العملیة السیاسیة کلها علی هذا الأساس. (حسیب، 2006م: 4) أما جمیع الخرائطقد فشلت فی ضوء المقاومة العراقیة حتی الآن، کما نشدت الشاعرة فی قصیدتها "فواصل فی ظل التحریر الأمریکی" خریطة تقسیم بین النهرین فی ید الریاح وأمریکا تعجز عن إدراکقدرة المقاومة العراقیة وفعالیتها وتنوع أسالیبها القتالیة مقابل جبروت الاحتلال المدعم بأعتی قوة إرهابیة فی العالم مستندة إلی تکنولوجیا عالیة الدقة فی التجسس والقتل والتدمیر والتسهیلات اللوجستیة والإستخباریة المقدمة:

«استیقظ یا وطنی/ طال الإغماءُ/ فنبضک تحتَ السماعة کان سلیم/ أسمعُه/ نبضک یومئ عن قلب سوف یفاجئهم/ ینهضُ، یفتحُ شباک الأفق/ ویعطی الموجَ إشارته/ فتدوخُ الرادارات/ یتساقط سربُ الطیارات/ و تذرو الریحُ خرائط تقسیم النهرین.» (البستانی، 2012م، آ: 237)

4-2-1. أهم العلامات لمؤامرة تقسیم العراق

أولا:حل الحکومة المرکزیة العراقیة من قبل الإحتلال الأمریکی لم یک فقط نتیجة نصائح متأخرة من الطرف الصهیونی والکردی، بل هو کان فی صلب تحقیق أهداف العدوان العسکری علی العراق وتقسیمه وفق نظام التقسیم الطائفی والعرقی والمذهبی بإقرار قانون الفیدرالیة الذی یحقق انفصالا للجنوب، وبإعلان قیام الإمارة الإسلامیة فی منطقة الوسط، وحیث الإقلیم الکردی بات منفصلا فعلیا أو مستقلا. (رمیح، 1427ه: 20) وتشیر البستانی فی "الحب 2003 روایة شعریة" إلی لمسات أخری فمنها أن العودة إلی الإجراءات والقرارت التی اتخذها الإدارة الأمریکیة لاحتلال العراق من حل أجهزة الدولة العراقیة من جیش وشرطة وأمن ووزارت - اعتبر أنه إطلاق شرارة البدء بتنفیذ التقسیم دون مواجهة من قوة عراقیة تحافظ علی وحدة الدولة - وإطلاق موظفی الحکومة والعسکریین هائما وعطلة، لم تک أخطاء من الذین أصدروها بل هذه العملیة قد تم تصمیمه قبل أن أشعل نیران الحرب:

«کلُّ شیء یتهاوی:/ لا جیشَ، لا شرطةَ، لا أمنَ، ولا مؤسسات/ استراتیجیة الاحتلال حلت الجیشَ والشرطةَ والأمنَ ومحت/ النظم/ استراتیجیة الاحتلال فکّکت وجود الدولةِ/ حطّمت أعمدتها/ ملایینُ الرجال فی الشوارع معطلون/ لا رواتبَ، لا تقاعدَ، لا ضمان/ کلُّ شیءِ یتهاوی.» (البستانی، 2012م، ب: 71)

ثانیا:تدمیر آثار العراق التاریخیة ونهب متاحفها سیؤدی إلی تدمیر الإرث الثقافی للعراق ومن ثمّ إلی تحلل شعبه إلی الجماعات والطوائف العرقیة والمذهبیة. إن الحضارات لها أبعاد عدیدة بضمنها اللغة وأشکال التعبیر الأخری والتواریخ والأماکن المقدسة والأثریة وأشیاء أخری. هناک وعی یتنامی فی کل أنحاء العالم ینظر إلی الحضارات القدیمة غیر الغربیة بنظرة تختلف عن النظرة إلی مواضیع أثریة جمیلة موجودة للفرجة ولیس للمعایشة لذا یمکننا القول أن تدمیر آثار سومر وبابل فی العراق کان محاولة للسیطرة الغزاة علی العراقیین بتدمیر هویتهم الأصلیة (غالتونج، 2007م: 16) والیونسکو فی زمن الحرب کان مجرد البکاء وعاجزاً عن إیقاف العدوان علی تراث العراق الإنسانی من الضیاع: «هل رأی حمورابی ما فعلته الدباباتُ الأمریکیة بأسوار بابل؟ ثار العالم ثورة دونکیشوتیة علی عشرات الآلاف من القطع الأثریة النفیسةِ التی سُرقت من متاحف العراق، وناشد المختصون منظمةَ الیونسکو ومراکزَ حمایة الآثار الحضاریة، لکن الدبابات الأمریکیة ظلت تخرَّب أسوارَ بابل ..، وظلت تهدمُ شرفَ قصورها المفتوحةِ علی الأفق، وظلت الحریة والدیمقراطیة الأمریکیةُ وقوانینُ انتهاک حقوق الإنسان ساریة المفعول.» (البستانی، 2012م، ب: 22)

وبالإضافة إلی ذلک، فی أعقاب احتلال العراق نُهبت المتاحف التاریخیة الأثریة فی بغداد وموصل، کما نُهبت جامعة الموصل وجامعة البصرة وغیر ذلکمن المراکز الثقافیة والعلمیة العراقیة وسُرقتمنها قطع ولوحات ووثائق ومخطوطات نادرة ومن المؤسف لقد کان المتحف القومی فی بغداد ضحیة هجوم مخطط بعنایة فاللصوص الذین أخذوا معظم الآثار القیمة جاؤوا مستعدین بتجهیزات لرفع أثقل الأشیاء لأن الأمریکیین یعرفون قیمة المتحاف وقیمة الجامعات وقیمة مکتباتها (أحمد، 2004م: 137-138):

«ألواحُ متاحفِ بغدادَ بکفِّ الریح/ والثورُ الآشوریُّ الباسمُ مرتعبٌ.» (البستانی، 2012م، آ: 122)

و«رفوفُ المکتبات تنزفُ دموعاً من نار/أشباحٌ همجیةٌ تجتاحُ الجامعات/ أبوابُ المکتبات مفتوحةٌ علی مصاریعها/ أبوابُ المخطوطاتِ/ حدائقُ التاریخِ/ ریاضُ الحضارة/ سواعدُ الجان تتلقفُ کلّ شیء/ وترمیه فی الشاحناتِ الملطخةِ بالوحول والدم/ وهی تحرقه إن لم تستطع حملَه.» (المصدر نفسه، ب: 66-67)

یستدعی سقوط بغداد الثانی فی ید المحتلین الأمرکیین عام 2003م. من الذاکرة، استرجاع سقوط بغداد الأول علی ید جیش المغول عام 1258م. بقیادة هولاکو الذی دمر بغداد ومکتبتها بیت الحکمة وتشیر هذه الحملة المنظمة کما قلت من قبل إلی نیات خطیرة لدی قوات الإحتلال، تتمثل بتدمیر الهویة الثقافیة لبلد له تاریخ حضاری یزید علی خمسة آلاف عام، فالعراق قدم للعالم الکتابة السومریة قبل المیلاد بثلاثة آلاف عام:

«من بابل تتصاعدُ الألواحُ/ نحو القیامةِ الموتِ المجید ../ من بابلٍ ترقی الحجارةُ/ نحو تاج الأفق/ عبرَ السواعدِ النخلِ العتید ../ من بابلٍ بدأ الخلیلُ،/ وخطَّ فی سِفرِ الحقائقِ:/ فاعلُن، متفاعلن/ ورَمی الرّقائقَ،/ والحرائقَ/ والرُّقی./ فلیبدأ العزفُ العظیم./ هذا الضلالُ نشیدُنا نحو الهدی/ هذا الضلالُ المستحیل.» (المصدر نفسه، آ: 369-370)

فالشاعرة هنا تؤکد على رمزیة التواصل والخلود من جهة وعلى حواریة إنسان هذه الأرض مع السماء باستلام الرسالة وتبلیغها من خلال تصاعد الألواح التی هی رمز للرسالة من جهة أخرى ولفعل الکتابة ثالثة التی اکتشفها العراقیون، هذا السلاح الذی یقف حائلاً بوجه الأعداء دون الفناء والانکفاء، وهنا نجد أنفسنا أمام تداخل نصی من  وَکَتَبْنَا لَهُ فِی الْأَلْوَاحِ مِن خلال مفردة الألواح بقوله تعالى:

﴿وَکَتَبْنَا لَهُ فِی الْأَلْوَاحِ مِنْ کُلِّ شَیْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِیلًا﴾ (الأعراف: 145) وکذلک حضورکُلِّ شَیْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِیلاً لِکُلِّ شَیْءٍ، عملیة المفارقة الحاصلة فی قیامة الموت المجید فکیف یکون الموت مجیداً وهو موت؟ فثمة فارق نوعی بین الموت العادی وبین الموت المجید هذا الموت الذی یسمو إلى أعلى مقامات الانبعاث الحضاری. وإذا تحضر شخصیات مثل شخصیة الخلیل بن احمد الفراهیدی واضع علم العروض رمزاً لکل العلوم والمعارف الأخرى وخط فی سفر الحقائق: فاعلن متفاعلن، إذ إن لهذا التداخل فی الإیقاع أثره فی التعبیر عن قضایا دلالیة وجمالیة من خلال حضور تفعیلة فاعلن التی تعنی الفاعل فی الحضارة الإنسانیة المؤثر فیها، أما حضور تفعیلة متفاعلن فتعنی أن هذا الفاعل غیر منغلق بل منتفتح فی حوار دائم مع الإنسان والحضارات الأخرى وذلک من خلال الفعل الماضی رمى الذی یدل على تحقق الفعل فی حرکته وعدم جموده من خلال تکرار اسم الإشارة (هذا) لتعید تکرار (من بابل) مرة أخرى تأکیداً لإصرار الشاعرة على بث أشعاع حضارتها العریقة. (هیاس، 2012م: 314-315)

4-3. السیطرة علی مقدرات العراق النفطیة والمعدنیة

تشیر البحوث إلیأن حرب الخلیج الثالثة مرتبطة بحاجة الولایات المتحدة لضمان السیطرة علی إمدادات النفط فی منطقة ممتدة من وسط آسیا وحتی البحر المتوسط (الصحاری، 2002م: 16) للتأثیر فی شرایین الإقتصاد العالمی، ومنها الاقتصاد الأروبی والصینی والیابانی (راتنر، 2003م: 9) لأن العراق یملک أکبر مخزون احتیاطیللنفط بعد السعودیة، کما یتیح لها نفوذ فی الأوبیک (OPEC) والتحکم بأسعار النفط (أحمد، 2004م: 127). تقول الشاعرة فی روایة شعریة "الحب 2003":

«خذی یا سماءَ الجریمةِ ما تبقی/ خذیه/ افتحی أفواهَهم وصبّی فیها أطنانَ النفطِ والکبریت والزئبق/ والذهب/ وصهاریجَ العذابِ الذی لن ینطفئ أبداً/ فقد أخطأت السماءُ إذ وضعت کلَّ هذه الکنوزِ فی أرض/ العراق/ أخطأت/ وهم بشهامة المروءة الأمریکیة یصححونَ الأخطاء.» (البستانی، 2012م، ب: 68)

هذا صوت الأنوثة الغاضب فی زمن الحرب الذی لا یجد ملجأ سوی مناجاة السماء الشاهدة علی جرائم المستعمر الغاصب، حینما یبدأ عن غضبه ولعنة الغزاة التی لم تنته بعد ویصرح بأن النفط فی العراق یجب أن تأخذه أمریکا فهو لیس نفط العراقیین ولیست ثروات العراق المعدنیة للعراقیین، بدلاً من أن تتحمل أمریکا المسؤولیة الأخلاقیة عما نتج عن حربها علی العراق وتدمیرها للبنی التحتیة والفوقیة وما ألحق به خسائر بشریة ومادی فادحة وبدلاً من تحمّل هذه المسؤولیة وتقدیم العون للعراقیین کی یتجاوزا مساوئ ما قامت به.

4-4. الدعوة إلی المقاومة

ولما لم تجد الشاعرة أیّ صدیً لأصواتها ولا استجابة لندائها لدی زعماء العالم وقادته ودعاة الإنسانیة، وما یسمی بالمحافل الأممیة والدولیة؛ أیقنت حقیقة العداء للعراق ونوایا المهاجمین لتقسیمه ولحقول نفطه، لذلک أخذت تستنهض الشباب لنجدة العراق الذی أهلکه الحصار والعداوة والخیانة بمنظومة وطنیة عمادها حب الوطن، وعزة النفس، وعشق الشهادة، والاستعداد المطلق للتضحیة:

«وأکتبُ فوقَ صخورِ العراقِ:/ أحبکَ ../ أکتبُ لا أشتری غیرَ هذا العذاب.» (المصدر نفسه، آ: 137)

و«ها أنا أکتبُ علی الصخرِ/ أحبک/ کی تتعلمَ الأجیالُ حواریّة الحریة/ فأنا لا أحبُّ بطولةَ الاستحواذِ/ بل أُحبُّ بطولةَ استشهادی/ حضوراً، وفعلاً وحضارةً.» (المصدر نفسه، ب: 167)

إن هذا التحالف الرومانسی بین الشاعرة ووطنها المحتل واستعداد وإصرار الشعب للمقاومة والشهادة، وضع مخططات الاحتلال أمام مأزق حقیقی دفعها إلی التراجع مرة إثر أخری:

«خذنی .. خذنی ../ یا وطناً ینزفُ فیّ وأنزف فیه.» (المصدر نفسه، آ: 235)

فماذا ینزف الوطن وتنزف الشاعرة؟ إنهما ینزفان محنتهما کما جاءت، والمحنة ما یمتحن به الإنسان من بلیة، وأصل المحن الضرب بالسوط، کما محنت البئر إذا أخرجت ترابها وطینها، ومحنت الفضة إذا صفّیتها وخلصتها بالنار، وامتحنتَ الذهب والفضة إذا أذبتهما لتختبرهما حتی خلصتَ الذهب والفضة (ابن منظور، 1970م : 448) إن هذه الدلالات تؤکد عذاب الأرض وابتلاءَها واختبارها:

«حجراً،/ حجراً،/ تنزفُ الأرضُ محنتَها.» (البستانی، 2012م، آ: 340)

وهی معادل موضوعی للبستانی والوطن المحاصر، کما أن الأرض تتجاوز هذه المحنة علی الرغم من الأذی الذی یلحق بها، إذ إنها تنزف حجارة ستکون وسیلة من وسائل مقاومتها للعداون، وهنا تفرش الشاعرة رؤیتها البانورامیة لکی تضع فلسطین والأداة التی یقاوم بها الفلسطینی کلها فی مدی النظر.إن ذکر الحجر هنا یعد فعالیة تناصیة خدمت الرؤیا الشعریة ودلّت علی مقاومة المحتل، إنها الحجر نفسه الذی تمنی الشاعر الجاهلی قبل أکثر من ألف وأربعمئة سنة أن یکون مثله فی الصلابة والخلود: «ما أطیب العیش لو أنّ الفتی حجر.» (ابن مقبل، 1962م: 273)

ویعلو صوت الذات الشاعرة المملوء یقیناً بالنصر فی لحظة غضب وغیظ:«غارقٌ بدمی/ ذابلٌ بالألم ../ ألقموه لهیباً/ وشدوا علی ظهره/ جبلاً من ندم..» (البستانی، 2012م، آ: 225)

والبستانی تکرر الحدیث عن النصر من خلال التغنی بأمجاد العراق الحضاریة، حینما هرب الماء من العدوان من أجل البقاء وهو رمز الحیاة وأصل کل الکائنات:«ماءُ دجلةَ یهربُ من بابِ بیتی،/ لیسکنَ فی سفعةٍ.» (المصدر نفسه، آ: 342)

فهو یرفض التبدد والجریان ویتحول إلی أسفار ویقیم فی سعفة لیعاود کتابة التاریخ، إن إستخدام السعفة هنا لم یأتِ اعتباطاً، بل جاء توظیفاً شعریاً للتراث، فالسعفة أداة من أدوات الکتابة عند العرب ولا سیما عند العراقیین منذ عصور ما قبل المیلاد (الأسد، 1969م: 82-83) ألم یکن العراق من المستکشفین الأوائل للکتابة فی التاریخ الإنسانی والعالمی؟ إن الماء سیمنح الحیاة للسعفة ویتواصل الخصب وتستمر الحضارة، ألیست الکتابة رمزاً للخلود والبقاء والإستمرار؟ (هیاس، 2012م: 42)

أما الماء المحدد بماء دجلة ودجلة یعنی العراق، رمز کل ما هو حی، فقد ذعر هو الآخر من الموت وأسرع فی الفرار من باب بیتها لیستقرّ فی سعفة، ففی الباب یتعادل البعد النفسی بالبعد الواقعی وتستظل الشاعرة بذاتها (النصیر، 1995م: 193) فهو أداة الدخول إلی البیت والخروج منه، وهو وسیلة مهمة من وسائل الحفاظ علیها وعلی أهلها فی حالة انغلاقه، وقد تکون النجاة حینما یکون مفتوحاً. إن النص لم یحدد هل کان الباب مفتوحاً أو مغلقاً؟ إلا أن هروب الماء یعنی إنه کان مهدداً بالموت فی حالتی الانفتاح والانغلاق لذلکاختار مکاناً آخر یحافظ فیه علی حیاته، وفی محاولات النجاة هذه وصلت الثعابین، وهی رمز لطائرات الأعداء التی تجلب الموت (هیاس، 2012م: 34):

«وتدورُ الثعابینُ حول بساتینِهِ/ آهِ .. تسعی الثعابینُ/ فی روضِ روحی.» (البستانی، 2012م، آ: 342-343)

فالأفعال المضارعة (تدور، تسعی) توحی بملازمة هذه الطائرات المستمرة لهذه الأماکن فی الحاضر والمستقبل المنظور ونجد لهذه الصورة مرجعیتها فی أسطورة أورفیوس الذی هزم الموت بموسیقاه الخالدة إلا أن الموت تمکن منها حینما تمثل لحبیبته وزوجته یوریدیس فی صورة أفعی لدغتها فماتت (شاهین، 2015م: 126) وفضلاً عن أن الأفعی ترمز إلی روح الشر والغوایة والمعرفة بالأعمال الشیطانیة (المساوی، 1994م: 402) أن النص علی یقین بعدالة القضیة لذلک تعلن الشاعرة رفضها لتطفلهم المتواصل إذ تقول:

«وأصرخُ فی حومةِ اللیل،/ أصرخُ. لا./ لن یمرّوا./ تکسَّرَ شباکُ بیتیَ،/ لکنّهم ذُعروا من یقینی.» (البستانی، 2012م، آ: 343)

ذلک الیقین المتمثل فی إرادة خلاقة قادرة علی المواجهة والتجاوز لأنها ترتکز علی منجز حضاری وإنسانی یمتلک جذوره فی أعماق الزمن ولذلک فإن روح التفاؤل تومض فی أشد حالات الحرب قسوة وضراوة:«تکسَّرَ شباکُ بیتیَ،/ لکنّ وردَ عیونی/ تناثر فوق الریاحِ التی عصفت بالغصونِ.» (المصدر نفسه، آ: 343)

فالورد هنا معادل للحب وفضیلة الروح و الکمال المعنوی والانسجام والشباب (شوالیه وگرابران، 1385ش: 737و743) مقابل الریاح التی کانت رمز لعدم الاستقرار وتقلب وعامل للخراب والتدمیر (المصدر نفسه، 1388ش: 6)، وهنا نجد تحولات النص من الأنا إلی النحن، ومن الخاص إلی العام، حینما تقول أن البقاء لأصحاب هذه الأرض، أرض المحنة، علی الرغم من همجیة العدوان:

«یبقی العراق هویةً و هدیةً/ یبقی الفرات/ طریقهم للموتِ.» (البستانی، 2012م، آ: 304).

والمحتلون لا قضیة لهم إلا العدوان، لذا تطالب بإدانتهم وحسابهم: «انتصروا أیها الوارثون،/ قِفوهم/ فهم مُحضرون ..» (المصدر نفسه، آ: 340).إن النص یتناص مع آیات قرآنیة کریمة أذکر منها: ﴿وَنُرِیدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِینَ﴾ (القصص: ۵) ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (الصافات: ۲۴) ﴿وَأَمَّا الَّذِینَ کَفَرُوا وَکَذَّبُوا بِآیَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِکَ فِی الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ (الروم: ۱۶)

إن (محضرون) حملت دلالات الحساب والعذاب والتهدید، وکذلک (قفوهم)، أما (الوارثون) فحملت دلالات النصر والجزاء بالإحسان بعد معاناة محن الحرب، فضلاً عن أن کل هذه الآیات الکریمة تجتمع مع نظیرها، وتتراکم دلالاتها وتترسب فی ذهنیة الذات الشاعرة فتنتج دلالة شعریة فی ترکیب یتواصل تواصلاً حمیماً مع الموروث الدینی لیؤکد وجود طرفین، الأول، صاحب قضیة صادقة یدین العدوان، والثانی، صاحب قضیة خاسرة مهما طال به الزمن لان القتل أداته.

5. النتیجة

فی العقدین الأخیرین فقد عبَّرت الشاعرة عن الهمِّ الجماعی، أی هموم الوطن والأُمّة. فالشاعرة لم ترَ حولها إلا النکسات المتعاقبة تُوّجت بسقوط بغداد وبدایة الإحتلال غنیمة باردة بأیدی الإستکبار. الأدیبة لم تشاهد خلال القرنین العشرین والحادی والعشرین سوی غارات متتالیة علی بلادهامن حرب الخلیج الأولی والثانیة والثالثة تحت عنوان الصراع مع إیران، وتحریر الکویت،وشراکة صدام مع تنظیم القاعدة للتفجیرات الإرهابیة ضد أمریکا، وهی فی تلک الأثناء مُکَمَّمة الفم ومکتوفة الیدین أمام ما فعله صدام حسین. فأینما تقع عیناها تری أسرتها العراقیة (شعب العراق)صغیرة وکبیرةتنتهک حرماتها وتنهمر دماءها من کل حدبٍ وصوبٍ، وتسلب ثرواتها وتحلّ ببلادها الفوضی والخراب. فی هذه اللحظة، تثور عاطفتها وتتحول أشعارها إلی مسدسات حشوة تطلق النار علی العدو دفاعا عن الشعب.

شعر البستانی أسئلة .. وإنلم تکن هذه الأسئلة موضحة بعلامات الاستفهام أو أدوات الاستفهام، ولکن من أهم قضایا شعرها المعادی لأمریکا هو صنع السؤال أو التحریض علیها لتکریس حالة الإدهاش عند الإنسان العراقی والآخرین من أحرار العالم إزاء انطلاق الحرب الوحشیة فی العراق ومجهولیاتها وأسرارها، فالشاعرةتبحث عن مسبباتها المختفیة والمکتشفة فی ضبابیة التعلیقات وتحلل عواقبها الوخیمة عند العراق والأبریاء فی العراق. تنقسم هذه العواقب فی ظل کلمات البستانی إلی قسمیین أساسیین: 1) مؤامرة تقسیم العراق إلی دویلات عرقیة ودینیة؛ و2) رغبةالغزاة فی السیادة علی ثروات العراق النفطیة والمعدنیة وهذان الاثنان قد حققا علی العراق فی ضوء نهب وتدمیر المیراث الحضاری المشترک بین أقوام بین النهرین الکردیة والعربیة والترکمانیة والآشوریة والآرامیة والسومریة وکذلک إسقاط الحکومة المرکزیة العراقیة - إلا أنها لم تحقق کاملة حتی الیوم - ولکن کل هذا لم یکن ممکناً إلا إذا اتهمت أمریکا العراق بدعم القاعدة فی هجمات 11 سبتمبر 2001م. ضد نیویورک وواشنطن.

وهکذا قامت الحرب المفروضة فی صمت الأنظمة الدولیة والعربیة علی الشرق الأوسط وإن العراقیین هم الذین تحملوا العبء الأکبر والرئیسی فی ساحة قتال العدو ومواجهة الجهد العسکری للاحتلال من خلال الاحتکاک المباشر به حتی الیوم. وهذه الأحداث کلها ترسبت فی الشعر العراقی الجدید لأن الشعر أکثر الأنواع الأدبیة قدرة علی امتصاص رحیق الکارثة ومقاومتها من خلال التغنی بأمجاد العراق الحضاریة ومیراثه الإسلامی، أولاً لتفتح أعین الشعب علی مجدهم التلید، وثانیاً لتنشیط قدرة العراق علی دحر المغتصبین.

الهوامش

1) الشاعرة الأستاذة الدکتورة بشری البستانی، أستاذة الأدب والنقد فی کلیة الآداب/ جامعة الموصل. ولدت فی مدینة الموصل/ العراق، وأنهت تعلیمها الابتدائی والثانوی فیها. تخرجت فی البکالوریوس من جامعة بغداد بدرجة الشرف. ونالت شهادتی الماجستیر والدکتوراه من کلیة الآداب/ جامعة الموصل (البستانی، 2012م، آ: 645). دواوینها: 1. ما بعد الحزن، دار النهضة، بیروت/ 1973م؛ 2. الأغنیة والسکین، وزارة الثقافة، بغداد/ 1976م؛ 3. أنا والأسوار، جامعة الموصل/ 1978م؛ 4. زهر الحدائق، وزارة الثقافة، بغداد/ 1984م؛ 5. أقبّل کف العراق، وزارة الثقافة، بغداد/ 1988م؛ 6. البحر یصطاد الضفاف، وزارة الثقافة، بغداد/ 2000م؛ 7. ما ترکته الریح، منشورات اتحاد الکتاب العرب، دمشق/ 2001م؛ 8. مکابدات الشجر، وزارة الثقافة، بغداد/ 2002م؛ 9. أندلسیات لجروح العراق، المؤسسة العربیة للدراسات والنشر، بیروت/ 2010م؛ 10. مخاطبات حواء، دار شمس، القاهیة/ 2010م؛ 11. مواجع باء/ عین، دار مجدلاوی، عمان/ 2011م؛ 12. کتاب الوجد، دار فضاءات، عمان/ 2011م؛ 13. هواتف اللیل/ مجموعة قصصیة، دار دجلة، عمان/ 2012م؛ 14. الأعمال الشعریة، المؤسسة العربیة للدراسات والنشر، بیروت/ 2012م؛ 15. خماسیة المحنة/ مجلد لخمس مجموعات من النص المفتوح وقصائد النثر، دار فضاءات، عمان/ 2012م.

أولا: الکتب

أ. العربیة

القرآن الکریم.

ابن مقبل. (1962م). دیوان إبن مقبل. تحقیق د. عزت حسن. الطبعة الأولی. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومی.

ابن منظور. (1970م). لسان العرب المحیط. مج3. إعداد وتصنیف یوسف خیاط. بیروت: لسان العرب.

الأسد، ناصر الدین. (1969م). مصادر الشعر الجاهلی وقیمتها التاریخیة. الطبعة الرابعة. مصر: مکتبة الدراسات الأدبیة (1)، المعارف.

الإمارة، علی. (2011م). ترسبات الحرب فی الشعر العراقی الجدید وقراءات أخری. الإخراج الفنی: سندیا عثمان ووفاء الساطی. الطبعة الأولی. دمشق: اتحاد الکتاب العرب.

باشلار، جاستون. (1980م). جمالیات المکان. ترجمة غالب هلسا. الطبعة الأولی. بغداد: سلسلة کتاب الأقلام.

البستانی، بشری. (2012م). الأعمال الشعریة، بشری البستانی. الطبعة الأولی. بیروت: العربیة للدراسات والنشر. (آ)

البستانی، بشری. (2012م). خُماسیة المِحنَة. الطبعة الأولی. عمان: فضاءات. (ب)

تشومسکی، نعوم. (2003م). الحرب الأمریکیة علی العراق. ترجمة ناصر ونوس. الطبعة الأولی. دمشق: الفکر.

جیدة، عبدالحمید: (1986م). الاتجاهات الجدیدة فی الشعر العربی المعاصر. الطبعة الأولی. لبنان، طرابلس: دار الشمال للطباعة والنشر والتوزیع.

الخلیل، سمیر. (1991م). جمهوریة الخوف: عراق صدام. الطبعة الأولی. القاهرة: الثقافة الجدیدة.

راتنر، میشیل. (2003م). ضد الحرب علی العراق. ترجمة إبراهیم الشهابی. الطبعة الأولی. دمشق: الفکر.

صارم، سمیر. (2003م). إنه النفط أو (...) الأبعاد النفطیة فی الحرب الأمریکیة علی العراق. الطبعة الأولی. دمشق: دار الفکر.

الصحاری، إبراهیم. (2002م). العراق حرب أخری من أجل النفط والهیمنة. الطبعة الأولی. مصر: الدراسات الاشتراکیة.

مجموعة الباحثین. (1995م). الغزو العراقی للکویت. عدد خاص رقم 195. الطبعة الأولی. الکویت: المعرفة.

المساوی، عبد السلام. (1994م). البنیات الدالة فی شعر أمل دنقل (دراسة). الطبعة الأولی. دمشق: إتحاد الکتاب العرب.

المعینی، خالد وقصی الأعظمی. (2011م). حلقة بحث استراتیجیة المقاومة العراقیة. مراجعة وتدقیق صائب القهوجی. الطبعة الأولی. دمشق: الدراسات العسکریة.

النصیر، یاسین. (1995م). جمالیات المکان فی شعر السیاب. الطبعة الأولی. سوریا وبیروت: المدی للطباعة والنشر والتوزیع.

هیاس، خلیل شکری. (2012م). ینابیع النص وجمالیات التشکیل - قراءات فی شعر بشری البستانی -. الطبعة الأولی. عمان: دجله.

ب. الفارسیة

شوالیة، ژان وآلن گرابران. (1385ش). فرهنگ نمادها. ترجمة سودابة فضایلی. ج4. ط1. تهران: جیحون.

شوالیة، ژان وآلن گرابران. (1388ش). فرهنگ نمادها. ترجمة سودابة فضایلی. ج2. ط3. تهران: جیحون.

ثانیا: الأطروحات والرسائل الجامعیة

الأحبابی، عارف عبد الله. (1999م). الرفض فی الشعر العربی قبل الإسلام. أطروحة الماجستیر تقدم إلی کلیة التربیة للبنات. إشراف توفیق إبراهیم الجبوری. عراق: جامعة تکریت.

شاهین، یاسمین عبد القادر یوسف. (2015م). تجلیات الأسطورة فی روایة المرأة الفلسطینیة فی القرن الواحد والعشرین. أطروحة الماجستیر فی اللغة العربیة وآدابها. کلیة الدراسات العلیا. إشراف نادر قاسم: فلسطین: جامعة النجاح الوطنیة فی نابلس.

ثالثا: المقالات

أبوعرقوب، ابراهیم احمد. (2014م). «حرب المعلومات الأمریکیة علی العراق فی حرب عام 2003». دراسات العلوم الإنسانیة والاجتماعیة. المجلّد 41. العدد 2. صص461-446.

أحمد، محمد. (2004م). «الغزو الأمریکی - البریطانی للعراق عام 2003م. بحث فی الأسباب والنتائج». مجلة جامعة دمشق. المجلد 20. العدد 4+3. صص143-115.

البع، محمد رمضان. (2011م). «أسلوب النداء فی شعر حرب الفرقان». مجلة الجامعة الإسلامیة (سلسلة الدراسات الإنسانیة). المجلد التاسع عشر. العدد الأول. صص1019-1056.

حسیب، خیر الدین. (أیار/ مایو 2006م). «العراق ... إلی أین؟: العملیة السیاسیة مآلها الفشل ولا مخرج لأمریکا إلا المبادرة الوطنیة». المستقبل العربی. السنة 29. العدد 327: صص26-6.

دون الاسم. (8/6/2003م). «دراسة حول کتاب المؤرخ البریطانی تشارلز تریب: تاریخ العراق؛ کمبریدج 2003م». صحیفة الشرق الأوسط. العدد 8958.

دون الاسم. (نوفمبر 2010م)؛ «انتهاکات الولایات المتحدة الأمریکیة لحقوق أطفال ونساء العراق». الاتحاد العام لنساء العراق بالاشتراک مع الاتحاد النسائی العربی العام. جینف: منظمة استشاریة لدی المجلس الاقتصادی والاجتماعی فی الأمم المتحدة. صص1-11.

سلیمان، العمید محمد. (20 آذار 2003م). «حول خصائص بعض أسلحة العدوان الأمریکی – البریطانی علی العراق». الفکر العسکری. العدد الخامس.

عبد الکاظم، ریاض مهدی وآلاء طالب خلف. (2015م). «المعلوماتیة والحروب الحدیثة، دراسة حالة الحرب الأمریکیة علی العراق عام 2003م». مجلة واسط للعلوم الإنسانیة. المجلد 11. العدد 29. صص212-181.

فتحی، ایهاب. (7 أیار 2003م). «الصفقة، أسرار الإتفاق السری لتسلیم بغداد دون قتال». آخر ساعة، المصریة. القاهرة.

رابعا: المواقع الانترنتیة

رمیح، طلعت. (1427ه). «تقسیم العراق: أمریکا سعی فعلی ونفی إعلامی؟!». خطط تفتیت المنطقة هل ستأخذ طریقها إلی التنفیذ؟. مرکز الکاشف للمتابعة والدراسات الاستراتیجیة. القسم الأول. عنوان المرکز الالکترونی: alkashif.org؛ صص19-27.

غالتونج، یوهان. (2007م). «سقوط الإمبراطوریة الأمریکیة». ترجمة دوریة العراق 14/1/2004. مرکز الکاشف للمتابعة والدراسات الاستراتیجیة. القسم الرابع. عنوان المرکز الالکترونی: alkashif.org؛ صص6-23.

القاسمی، علی. (08 Aug 2015م). «تنتمی إلی أدب الحرب فی العراق ... ما بعد الجحیم روایة کتبها طبیب نفسی بالدم علی أکفان الضحایا». القدس العربی: http://www.alquds.co.uk/?p=384109.

مُرسی، محمد. (2012م). «الطفل العراقی فی ظل النزاعات المسلحة». مجلة المنال رؤیة شاملة لمجتمع واع؛ تصدر عن موقع المنال الانترنتی: www.almanalmagazine.com.