صورة الآخر الإسرائیلی فی روایة "المتشائل" لإمیل حبیبی

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 طالب مرحلة الدکتوراه فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة تربیت مدرس، طهران، إیران

2 أستاذة مساعدة بجامعة تربیت مدرس، طهران، إیران.

3 أستاذ مشارک بجامعة تربیت مدرس، طهران، إیران.

4 أستاذ فی قسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة تربیت مدرس، طهران، إیران

المستخلص

یُعتبر إمیل حبیبی من الروائیین الفلسطینیین الّذی عاش فى الأراضی المحتلة وکافح بقلمه ضدّ المحتلّین، وتُعتبر روایة "الوقائع الغریبة فی اختفاء سعید أبی النحس المتشائل" أشهر أعماله وهی روایة تتکوّن من عدة رسائل أرسلها السارد إلى الکاتب فی لغة سخریة أحیاناً وجادة أحیاناً أخرى مستخدماً الأسالیب البلاغیة المختلفة إلّا أن المغزى الرئیس هو محاولة لتصویر الصراع الدائر فى الأراضى المحتلة بین الإسرائیلیین والفلسطینیین. والروایة تهتمّ بالشخصیات الإسرائیلیة بوصفها أحد جانبی الصراع والعنصر الذی یحتلّ موطن الفلسطینی (الأنا) ویمارس العنف والقهر ضده وبما أنّه عنصر هام ّفی هذه الروایة بشکل خاصّ وفى الصراع الدائر فى الأراضی المحتلة بشکل عامّ تمّ اختیاره لدراسة صورته فی هذا المقال. فیحاول هذا المقال دراسة صورة الآخر الإسرائیلی الیهودی فی روایة المتشائل بوصفها روایة من روایات الأدب الفلسطینی المقاوم وینتهج المنهج الوصفی – التحلیلی فی تحلیل النصّ الروائی للوصول إلی خصائص الصورة المرسومة للآخر الإسرائیلی فی هذه الروایة. وتشیر النتائج إلی أنّ الکاتب رسم صورة سلبیّة للآخر معتمداً علی اللغة الرمزیة أحیاناً والسخریة أحیاناً أخری وبواسطة عدة عناصر مثل اللغة، والجسد، والمکان.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Portrayal of Israelias theOther in the Novel The Pessoptimist (Khoshbadbin) by Emile Habibi

المؤلفون [English]

  • Masoud Shokri 1
  • Kobra Roshanfekr 2
  • Khalil Parvini 3
  • Faramarz Mirzaee 4
1 PhD Candidate, Department of Arabic Language and Literature, Tarbiat Modarres University, Tehran, Iran
2 Associate Professor, Department of Arabic Language and Literature, Tarbiat Modarres University, Tehran, Iran
3 Full Professor, Department of Arabic Language and Literature, Tarbiat Modarres University, Tehran, Iran
4 Full Professor, Department of Arabic Language and Literature, TarbiatModarres University, Tehran, Iran
المستخلص [English]

The novel The Secret Life of Said: The Pessoptimist is the most famous literary work of the Palestinian novelist, Emile Habibi. The book has been written in the form of letters sent from narrator of the story to the author. These letters, either in satiric or serious language, have been written using different rhetorical styles. Their principal content is an attempt to portray the Israeli – Palestinian conflict in Palestine, dealing with Israeli characters as one of the conflict sides and elements who have occupied “my” Palestinian land.  The reason for selection of the Israeli “the other” character in the present paper is  thesignificant role of this element in conflicts of the occupied lands, who also serves as one of the main characters of the novel. With aid of a descriptive – analytical method, the paper investigates portrayal of Jewish Israeli the other in the novel The Pessoptimist as resistance novel of Palestine and illustrates the characteristics mentioned for Israeli the Other in the novel. Using a symbolic and humorous language and relying on elements such as verbal, physical and spatial descriptions, the author has portrayed a negative image of Israeli the Other. 

الكلمات الرئيسية [English]

  • Iconography
  • Portrayal of “Other”
  • Emile Habibi
  • ThePessoptimist
  • Palestinian Novel

إذا أراد شعب أن یعرف نفسه بشکل جیّد، علیه أن یعرف الشعوب الأخری لتنکشف له نقاط ضعفه وقوّته وعلی هذا الأساس یجب علی الشعوب أن یوجد علاقات وسیعة مع الآخرین للمزید من معرفتهم وبالتّالی المعرفة الأفضل بالنسبة إلی أنفسهم. ویمکن معرفة الآخرین عبر طرق عدیدة، ومنها دراسة الأدب والإطّلاع على رؤی النّاس بالنّسبة إلیهم وإلی الآخرین، وهذا أساس الدراسات الّتی عرفت باسم دراسات الصورولوجیا[1] (أی دراسة الصورة الأدبیّة). فهذه الدراسات تترکّز علی الصورة المتشکّلة للأنا والآخر فی الأدب.

تعتبر دراسة صورة الآخر من القضایا الّتی شغلت النقّاد فی الآونة الأخیرة وذلک بسبب علاقة هذه الدراسات بما یعرف بحوار الحضارات. ظهرت دراسات الصورولوجیا فی الأدب المقارن فی بدایة الأمر ولکنّها توسّعت وتجاوزت الأدب المقارن وأصبحت جزءاً من دراسات النقد الأدبی، وبالتّالی تجاوز الصورولوجیا دراسة أدب الرحلات - الّذی کان المجال الأول لظهور هذه الدراسات – وأخذ یتسرّب إلی الأنواع الأدبیّة الأخری مثل الشعر والروایة و... .

یُلاحظ أنّ أکثر دراسات الصورولوجیا تترکّز علی النصوص التی تتحدّث عن تلاقی الشعوب والثقافات بشکل سلمی مثل الرحلات أو غیر سلمی مثل الحروب والاحتلال، ومن ثمّ یمکن اعتبار أدب المقاومة الفلسطینی من المجالات الخصبة لهذه الدراسات. ظهر فی هذا الأدب أدباء معروفون ناضلوا بأقلامهم الاحتلال والعدوان الإسرائیلی علی الأراضی الفلسطینیة وحاول کلّ منهم أن یعرّف العدوّ من وجهة نظره وبما عنده من الموهبة والقدرة فی الکتابة وأن یبیّن کیفیات معیشة الناس فی ظروف الاحتلال.

ومن الأدباء الّذین عاشوا فی الأراضی المحتلّة الفلسطینیة ولم یغادروها طوال حیاتهم إمیل حبیبی وهو یُعتبر من أشهر الروائیین الفلسطینیین إلی جانب الروائیین الآخرین مثل غسّان کنفانی، وجبرا إبراهیم جبرا، ورشاد أبو شاور و... . وقد حاول حبیبی فی روایاته تقدیم صورة حیّة لما یجری فی الأراضی المحتلّة بعیداً عن رفع الشعارات السیاسیّة وبلُغته الخاصة التی تمتزج فیها السخریة والجدّیة والفنون البدیعیة والتشابیه والاستعارات و... لیتحدّث عن المعاناة الّتی یتحمّلها الفلسطینی من جانب الإسرائیلیین. ویمکن القول إنّ أشهر أعمال حبیبی هی روایة "الوقائع الغریبة فی اختفاء سعید أبی النحس المتشائل" ویهتمّ الکاتب فیها تقدیم صورة من حیاة الفلسطینیین فی الأراضی المحتلّة.

تحاول هذه الدراسة التدقیق فی ما وراء سطور الروایة للتعرّف علی الآخر الیهودی الّذی تحدّث عنه حبیبی فی هذه الروایة لتجیب عن هذه الأسئلة وما شابهها: کیف رسم الکاتب صورة الآخر الیهودی بواسطة اللغة الأدبیة؟ وأکّد علی أیّ  جانب من جوانب الشخصیة الیهودیة؟ وکیف استخدم المکان الذی ینتمی إلیه الآخر الیهودی فی تقدیم صورته؟ وبما أنّنا لم نعثر بعد علی منهج متکامل لدراسة الصورة الأدبیّة من خلال الکتب والدراسات السابقة، فحاولنا الترکیز علی النصّ ومعطیاته للوصول إلی أرکان تتبنّی علیه صورة الآخر فی هذه الروایة، إذن یمکن دراسة الصورة فی نصّ آخر علی أساس أرکان أخری تختلف عمّا ذکر فی هذا المقال.

1-  خلفیّة البحث

بالرغم من قلّة الدراسات فی مجال الصورولوجیا قیاساً بالمناهج النقدیة الأخری إلّا أنّ هناک دراسات قیّمة تجدر الإشارة إلیها منها کتاب «إشکالیة الأنا والآخر (نماذج روائیة عربیّة)» لماجدة حمّود. وقد اختارت المؤلّفة فی هذا الکتاب ثمانی روایات من عدة بلدان عربیة وحاولت أن تناقش رؤیة "الأنا" العربیة ولغتها وموضعها تجاه الآخر وکیفیة إیجاد علاقة التفاهم والتعامل مع الآخر فی دراسة متأنیّة للروایات. من میزات الکتاب أنّه یحتوی علی مقدّمة نظریة حول إشکالیة الأنا والآخر، وتمتاز دراسة الروایات بتجاوز المستویات الاجتماعیة والثقافیة والسیاسیة، والاهتمام بجمالیات اللغة والمکوّنات السردیة (العنوان، والفضاء، والاسم، والضمیر، والحوار و...).

 وهناک کتاب آخر لنفس الکاتبة –ماجدة حمّود – بعنوان "صورة الآخر فی التراث العربی" والّذی تتجذّر الکاتبة فی هذا الکتاب دراسة الصورة الأدبیة (الصورولوجیا) وظهورها فی الأدب المقارن، وتناقش صورة الأنا والآخر ووسائلها وتجلیّاتها فی الأدب فی مقدّمة الکتاب. وتحاول الکاتبة فی هذه الدراسة، أن تصوّر جوّ التعایش فی الثقافة الإسلامیة العربیة وتُبرزَ مدی اهتمام الإنسان العربی بالآخر وبـ"الأنا"، جرّاء اهتمامه بالآخر والاعتراف به. من میزات هذا الکتاب، دراسة اللغة کاحدی ملامح الصورة والحدیث عن الآخر الشرقی عکس غالبیة الدراسات الموجودة فی هذا المجال.

ویتطرّق بهمن نامور مطلق فی مقاله المعنون «درآمدی بر تصویر شناسی» إلی الجانب التنظیری لصورولوجیا ویقدّم لمحة عن تاریخ الصورولوجیا، ومن أبرز الموضوعات الّتی تطرّق إلیها تقسیم الآخر إلی «الآخر ضمن ثقافة الأنا» و«الآخر خارج ثقافة الأنا» وعدم اعتبار الآخر فرداً أو شعباً خارج ثقافة الأنا فی جمیع الأحوال، کما یزعم البعض.

وهناک مقال آخر بعنوان «الصورولوجیا کقراءة لنصوص إیران وفرنسا المعاصرة» للاتیشیا نانکت تَرجَمته مژده حقیقی. یحاول الکاتب أن یقدّم أسلوباً للبحث فی نصوص الرحلات والأدب القصصی للحصول علی صورة الأنا والآخر فی هذه النّصوص، فیری بأنّ للمفردات، والصّفات، والشخصیّات دور خاصّ فی اکتشاف الصورة، کما یصنّف عنصری الزمان والمکان من العناصر الهامّة الأخری فی هذا المجال.

کما أن هناک مقالا بعنوان «دراسة رحلة ابن بطوطة من منظر الأدب المقارن» لخلیل بروینی وفرشته کنجوریان، وقد تطرّق الباحثان إلی الصورولوجیا وتعریفه وتاریخه، وبیّنا أهمیّة دراسات الصورة ضمن الأدب المقارن بسبب تقریب الثقافات بعضها من بعض وتعارف الشعوب والمجتمعات.  

وهناک مقال بعنوان «جدلیّة الأنا والآخر (روایة المتشائل نموذجاً)» لعید محمّد الفیومی والّذی یتحدّث الباحث فیه عن القسم التنظیری لقضیة الأنا والآخر بشکل وجیز ویشیر إلی أهمیّة هذه القضیة فی واقع فلسطین إشارةً سریعة، کما یشیر إلی مکانة روایة "المتشائل" وجوانب التجدید فی مضمونها وبنائها. وبعد التطرّق إلی فحوی الروایة، ودلالة العنوان، والشخصیّات، ودلالة الزمان والمکان، یطرح جدلیة الأنا والآخر ضمن الأنا الفلسطینیة والآخر الإسرائیلی المحتلّ، ونحن نعتقد أنّ جدلیّة الأنا والآخر فی هذه الروایة قد تشمل الآخر الفلسطینی أیضاً کما قد تجعل الأمکنة بوصفها أهمّ محور تنازع بین الفلسطینی والإسرائیلی، ضمن هذه الجدلیة. ومن ناحیة أخری، یرکّز الدارس فی هذا القسم علی المضامین دون التغلغل إلی کنه اللّغة المستعملة وتحلیل استخدام المفردات، والتشابیه، والاستعارات، والصفات، و... . ومن جانب آخر یؤکّد الفیومی علی کیفیة تعامل الأنا والآخر بعضها مع بعض أکثر ممّا یؤکّد علی الصورة المرسومة والخصائص الخلقیة والفکریة والإنسانیة لأیّ منهما علی أساس نصّ الروایة.

بالرغم من وجود هذه الدراسات وأمثالها إلّا أنّ الباحث لم یعثر علی مقال أو بحث یدرس صورة الآخر فی روایة "المتشائل" بشکل مستقل مؤکّداً علی أدبیّة الروایة ولغتها علی جانب الاهتمام بالمضمون، وفی البحث الوحید فی هذا لمجال بعنوان «جدلیّة الأنا والآخر (روایة المتشائل نموذجاً)» قد انحصر الآخر فی الآخر الیهودی وبذل الدارس اهتمامه علی صورة الأنا والآخر من خلال المضامین دون التطرّق إلی لغة الروایة بشکل مناسب، فبالتّالی یحاول هذا المقال دراسة صورة الآخر فی مجال أوسع وبآلیّات مختلفة وعلی هذا الأساس یبدو جدیداً وجدیراً بالاهتمام.

2-  الصّورولوجیا

بعدما توسّعت العلاقات الإنسانیّة وتعرَّف أبناء البلدان المختلفة علی البعض من طرق سلمیّة کالرّحلات السیاحیّة والتجاریة أو غیر سلمیّة مثل الحروب، تشکّلت رؤی عند شعوب بلدٍ ما تجاه البلدان الأخری وانعکست هذه الرؤی فی أدب الشّعوب. وحینما أخذ الأدب المقارن یدرس علاقات الآداب بعضها مع بعض، ظهر فیه فرع من الدراسات باسم "الصورولوجیا" الّذی «یتطرّق إلی صورة الآخر وعناصرها فی الأدب والفنّ. فالصّورولوجیا أسلوب لدراسة صورة البلدان الأخری والشخصیات الأخری فی أدب أدیبٍ ما أو عصرٍ ما أو مکتبٍ ما، ویهتمّ بصورة الآخر فی ثقافة الأنا کما یهتمّ بصورة الأنا فی ثقافة الآخر، وبالتّالی نحن نواجه فی الصورولوجیا دراسة الصورة بین الثقافات.» (نامور مطلق، 1388ش: 111) إذن السمة الرئیسة للصورولوجیا هی التطرّق إلی اختلاف "الأنا" عن "الآخر" أو اختلاف "هنا" عن "هناک"، وبالتّالی یمکن القول أنّ الصورولوجیا دراسة الإختلاف بین الواقعین فی مکانین اثنین (نانکت، 1390: 106) أی واقع "الأنا" الّتی تعیش "هنا" و"الآخر" الّذی یعیش "هناک" ببعده المکانی والثقافی. «یعدّ الصورولوجیا جزءاً من تاریخ الأفکار والثقافات الّتی تنشأ فی بلد واحد أو عدة بلدان، وعن طریق تناول الآخر بالدراسة نظفر بتفکیر مختلف بإمکانه أن یغنی ثقافتنا ویطوّر سلوکنا، وعلی هذا یمکننا أن نعدّ الصورة تجسیداً لفعل ثقافی یبرز لنا کیف یتمّ التفاعل مع الآخر، فنلمس مجمل الأفکار والقیم الّتی تشکّل وجدان الأمّة.» (حمّود، 2010م: 14)

«لیس الصورولوجیا نظریةً أو مدرسة أدبیة جدیدة وإنّما طریقة لقراءة النّصوص وبعبارة أخری مجموعة من الإرشادات لقراءة صورة "الآخر" فی النّصوص.» (نانکت، 1390ش: 105) یرتبط الصورولوجیا بالعلوم الأخری خاصة علم الاجتماع والتاریخ ارتباطاً وثیقاً لأنّ دراسة الصورة المطروحة فی النصوص تحتاج إلی إدراک الظروف التاریخیة والإجتماعیة لفترة کتابة النّصوص، (نامور مطلق، 1388ش: 134-133) کما أنّه یرتبط بالأنواع الأخری للنّقد والنّظریّات – إضافة علی النّقد الأدبی – مثل النّقد النّفسی، والنّقد الاجتماعی، ونقد مابعد الاستعمار ونظریّة التّلقّی. (المصدر نفسه: 123) إذن نحتاج فی دراسات الصورولوجیا إلی معلومات عامة عن الظروف الاجتماعیة والسیاسیة والتاریخیة لبیئة کتابة النصّ لتساعدنا فی الإدراک الصحیح والکشف عن خفایا النصّ.

إن هناک علاقة وطیدة بین دراسات الصورولوجیا ومفهوم الصورة ولأجل هذا یجدر التعرّف علی الصورة الأدبیة ومغزاها لتبیین وظیفة الصورولوجیا. «یمکننا أن نعدّ الصورة جزءاً من التاریخ بالمعنی الواقعی والسیاسی، أی جزءاً من الخیال الاجتماعی والفضاء الثقافی أو الإیدیولوجی الذی تقع ضمنه، فنتعرّف علی الهویة القومیة، کما نتعرّف من خلال نظرتها، علی الآخر الذی یقف فی مواجهة الأنا وإلی دور العوامل السیاسیة والاقتصادیة والدینیة لهذه المواجهة والعداء.» (حمود، 2010م: 10) وتأتی أهمیة دراسة الصورة من أنّها تعنی بمعرفة الصورة الذهنیة التی یشکّلها الإنسان عن ذاته وعن الآخرین، لذلک فإنّ أیة صورة للآخر هی انعکاس لـ"أنا" سواء أکانت تجسّد اختلافاً (الأنا مقابل الآخر) أم لقاءً (الأنا یشبه الآخر) وبذلک تعدّ الصورة فعلاً ثقافیاً، یقدّم تفاعل الأنا مع الآخر أم التعبیر عن الذات ونفی الآخر. (حمود، 2011م: 107)

3-  صورة الآخر

إذا أردنا دراسة صورة الآخر یجب أولاً التعرّف علی الآخر ومفهومه فی مجال الصورولوجیا. «فالآخر مصطلح ولد فی البیئة الغربیة لا جذور له فی البیئة المسلمة، ففی البیئة الغربیة وإبان الثورة الفرنسیة کان یطلق على الثوار والمتبنّین لمبادئ الثورة والمنادین بها من الأسماء ما یوحی بأنهم فریق واحد فی مواجهة الاستبداد وفی مواجهة الإقطاع والرجعیة وأعداء الحریة والمساواة والعدالة. وظلّ هذا المفهوم ینمو وینتشر فی البیئة الغربیة حتى انتقل إلى الثورة الأمریکیة، فالثوار الأمریکان الذین کانوا یناضلون من أجل تحریر أنفسهم من هیمنة بریطانیا وفرنسا کانوا کثیراً ما یشیرون إلى نحن We People والآخر The Other أولئک المستعمرین. أولئک الذین جاءوا إلى أرض لیس لهم حق السیطرة علیها ولا الاستبداد بمقدراتها. (العلوانی، 2012م: http://www.veecos.net/) هذا التّعریف یشیر إلی الآخر بشکل عام ولکن فی الثقافة العربیة حینما یجری الکلام عن "الآخر" فی أکثر الحالات «یعنی به الأجنبی المضاد للذات العربیة والذی فرضت الظروف السیاسیة والاجتماعیة والجغرافیة والحضاریة أن یکون هناک اتصال، وتماس، وعلاقات، وحوار بین الطرفین.» (عیسی، 2010م: 1) ولکن هذا التعریف للآخر یبدو ضیقاً وغیر شامل، إذ ینحصر الآخر فیه علی الآخر العدوّ والمضاد لأنا، والحقیقة أنّ مفهوم "الآخر" أکثر اتّساعاً من هذا ویُطلق علی «مرکّب من السمات الاجتماعیة والنفسیة والسلوکیة والفکریة التی ینسبها فرد ما أو جماعة إلی الآخرین الذین هم خارجها.» (یاسین، 2006م: 6) فبناءً علی هذا التعریف یمکن اعتبار علاقة شخصٍ ما مع الآخرین فی مجتمع واحد، من ضمن علاقة الأنا والآخر، ولیس من الضروری أن یکون الآخر مضادّاً وعدواً للأنا، وعلی هذا الأساس «ینقسم الآخر إلی الآخر الّذی یقع ضمن ثقافة الأنا والآخر الّذی یقع خارج ثقافة الأنا.» (نامور مطلق، 1388ش: 123)  فإذا أردنا أن نلخّص مفهوم الآخر یمکن القول أنّ الآخر هو الذی یختلف عن الأنا تفکیراً أو ثقافةً أو جنساً أو دیناً، وقد یتجاوز مفهوم الآخر الاختلاف الفکری والثقافی والجنسی، ویصبح الآخر عدوّ الأنا ویحاول رفضه والنیل منه فتتشکّل جدلیّة حادّة بینهما.

وتجدر الإشارة أنّنا حینما نتحدّث عن الأنا والآخر، لا نحصر مفهومه فی الفرد الواحد بل تشتمل قضیة الأنا والآخر علی المجتمعات أیضاً لأنّ «مفهوم الآخر لیس مفهوماً فردیّاً فقط، وإنّه مفهوم جمعی أیضاً، فکما أنّ الفرد یشکّل تصوّراته عن الآخر بناءً علی تصوّره لذاته، فإنّ المجتمع کذلک یکوّن له تصوّراً عن الآخر بناءً علی تصوّره لذاته، أی أنّ هناک تلازماً أیضاً بین صورة الذّات وصورة الآخر علی المستوی الجمعی کما هو علی المستوی الفردی»، (الخبّاز، 2009م: 23) وبالتّالی یتوسّع مجال علاقة الأنا والآخر ویخرج من الإطار الضیّق الّذی قد یرسمه البعض وهو علاقة شخص مع شخص آخر عدوّ أو أجنبیّ. فبناء علی ما ذُکر یمکن اعتبار کلّ مجتمع، آخر بالنسبة إلی مجتمعٍ ما کما یمکن اعتبار کل شخص، آخراً مقابل شخص آخر فی مجتمع آخر وثقافة أخری، ویمکن اعتبار الأشخاص فی مجتمع واحد "الأنوات" و"الآخرین" بشرط اختلاف معتقداتهم أو دینهم أو رؤیتهم إلی موضوع خاصّ.

4-  إمیل حبیبی

ولد إمیل حبیبی فی عائلة شیوعیة عام 1921م فی حیفا بفلسطین وترعرع وعاش هناک حتی وفاته عام 1996م. (یحیی، 2007م: 63) بدأ إمیل حیاته العملیة فی شرکة تکریر البترول فی حیفا، ثم عمل بعد ذلک مذیعاً فی إذاعة القدس وبعد الاستقالة من إذاعة القدس، عمل ککاتب فی الصحف السیاسیة وکتب أول روایاته "سداسیة الأیام الستة" عام 1969م، وتُعتبر هذه الروایة، الأولی بعد هزیمة حزیران، کما یُعتبر إمیل حبیبی ثانی روائی فلسطینی یؤسّس الروایة العربیة الفلسطینیة المعاصرة بعد غسّان کنفانی. (النابلسی، 1992م: 95-93) «دعی إمیل فی أعماله الأدبیة الفلسطینیین إلی عدم الرحیل من مدنهم وقراهم، علی الرغم من المجازر التی کانت العصابات الصهیونیة ترتکبها لحملهم علی الرحیل وسیاسة الترحیل الجماعی الذی اعتمدتها الدولة العبریة منذ البدایة حتی الآن. وکان التشبّث بالأرض وبالهویة العربیة لفلسطین مدار نضاله السیاسی ونشاطه الأدبی علی السواء، ومن دون وعی أنّ هذا التشبّث هو الفکرة المحوریة فی عالمه الأدبی، فإننا نغفل جانباً هاماً فیه، ومستوی أساسیاً من مستویات المعنی والدلالة التی تنطوی هذه الأعمال کلّها علیها.» (حافظ، 1996م: 114)

یُعتبر إمیل حبیبی واحداً من ثلاثة أدباء فلسطینیین أقاموا الدنیا ولم یقعدوها وهم غسّان کنفانی ومحمود درویش وإمیل حبیبی. (الأسطة، 2008م: 44) وتشتمل أعماله الأدبیة علی: بوابة مندلباوم (1954م)، النوریة - قدر الدنیا(1962م)، مرثیة السلطعون (1967م)، سداسیة الأیام الستة (1968م)، الوقائع الغریبة فی حیاة سعید أبی النحس المتشائل (1974م)، إخطیة (1985م)، خرافیة سرایا بنت الغول (1991م) ونحو عالم بلا أقفاص (1992م). تُعتبر روایة "المتشائل" أهمّ أعمال إمیل الأدبیة واندرجت ضمن قائمة أفضل مئة روایة عربیة.

5-  روایة "الوقائع الغریبة فی اختفاء سعید أبی النحس المتشائل"

کتب إمیل ثلاث روایات: سداسیة الأیام الستة، والوقائع الغریبة فی حیاة سعید أبی النحس المتشائل وإخطیة. ولکن روایته الفذّة التی شاع صیتها فی آفاق الأدب العربی المعاصر هی «الوقائع الغریبة فی اختفاء سعید أبی النحس المتشائل.» نالت الروایة شهرة واسعة و«ترجمت إلی ست عشرة لغة من اللغات الأوروبیة وغیر الأوروبیة.» (حافظ، 1996: 115) قد صیغت هذه الروایة بشکل ذکریات کتبها سعید، الشخصیة الرئیسة فی الروایة إلی الکاتب، ویسردها الکاتب بشکل حکایات قصیرة فی ثلاثة فصول ولکلّ فصل اسم خاص. «لم یسلک إمیل حبیبی فی هذه الروایة أیاً من السبل المطروقة فی الروایة العربیة أو العالمیة، بل أسّس إبداعاً جدیداً یقوم علی استلهام التراث الفلسطینی والعربی، وحسن استخدام اللغة، والجرأة فی التعامل معها، والاستعانة بالأمثال والحکایات، ثمّ اللجوء إلی السخریة أو الفکاهة السوداء. وجوهر الروایة هو وصول بطلها "سعید" إلی حتمیة صیغة الفداء والمقاومة المسلّحة.» (یحیی، 2007م: 64-63) یدلّ عنوان الروایة علی الخطوط العامّة داخل النصّ الروائی حیث یستخدم الکاتب صفة "المتشائل" لشخصیّة سعید وهی «منحوتة من المتشائم والمتفائل والکاتب یشیر فی النصّ أنّ صفة المتشائل هی کنیة لحقت بعائلة سعید، فهی لیست وصفاً خاصّاً به، مّما یعمق الدلالة، فسعید یقف بین حدّین هما التفاؤل والتشاؤم، السعادة والنحاسة، ممّا ینبئ بعالم الروایة الحافل بالضطرابات والانفعالات المتنوّعة والمختلفة والمندمجة بعضها ببعض لتنعکس علی علاقة الأنا والآخر. فالکاتب یصف شخصیة سعید منذ البدایة ویجسّد الاحساس بهذه الشخصیّة مباشرة قبل الولوج إلی النصّ ویبرز أنّ سعید هو مرکز التبئیر الحکائی داخل النصّ والّذی تتمحور حوله العلاقة تتجسّد من خلال جدلیّة الأنا بالآخر.» (الفیّومی، 2011: 870-869) فشخصیّة سعید التی تحمل تناقضات مختلفة وتتراوح بین الیأس والأمل، والخوف والرجاء رمز للأنا الفلسطینیة فی هذه الروایة وهی فی علاقة دائمة مع الآخر الإسرائیلی فی الأراضی المحتلّة. ونظراً إلی أنّ إمیل حبیبی کان من سکّان الأراضی المحتلّة وقد عاش فی ظروف الاحتلال القاسیة، حاول فی روایته أن یصوّر کیفیّة احتکاک الفلسطینیین بالإسرائیلیین المحتلّین والصراع الدائر بین الأنا والآخر فی وطنه.

6-  القسم التطبیقی

إذا أردنا دراسة صورة الآخر فی نصّ أدبی یجب الاهتمام بکلّ مکوّنات صورة الآخر والّتی تتراوح بین الخصائص الشخصیة مثل وصف الجسد، ودلالة الاسم، واللغة، والمعتقدات، والأفکار، وما یخرج عن إطار الخصائص الشخصیة ولکنّه توجد علاقة وثیقة بینه وبین شخصیة الآخر الجمعی والفردی، کالزمان والمکان والأدوات التی یستخدمها الآخر. وفی أکثر الأحیان یکتفی الأدباء بتقدیم صورة رمزیة قد تشکّلت من هذه المکوّنات ویبتعدون عن تقدیم صورة مباشرة، ولأجل الوصول إلی صورة متکاملة للآخر (أو الأنا) یجب دراسة مکوّنات الصورة بشکل دقیق.

7-1- الصورة الجسدیة للآخر الإسرائیلی

قلّما نشاهد فی الروایة الوصف الجسدی للآخر ولکن بالرغم من قلّته إلّا أنّه وصف ذو دلالات رمزیّة والکاتب یستخدم مفردات إیحائیة لتصویر ظاهر شخصیة الآخر حیث قد یتجاوز الوصف الظاهری القالب الفیزیقی للشخصیة وتشیر إلی ذات الآخر. فحینما یصف سعید الجنود الإسرائیلیین یصفهم من خلال تشبیههم بالأثافی حیث یقول: «نزلنا أمام باب السجن الحدیدی فهبط العسکر من عربة الکلاب وهرع ثلاثة منهم نحوی فأحاطوا بی کالأثافی الثلاث.» (حبیبی، 1974م: 167) و« .... أنا واقف فی الساحة الداخلیة تحیط بی الأثافی.» (المصدر نفسه: 167) و«تعنی الأثافی المنصب ذا ثلاثة أرجل یحمل القدر، إلّا أنّها فی الوقت ذاته تجسّد معنی الشرّ المستطیر وإحکام قبضة الید بکلّ الرسوخ والثبات والاستقرار. فهو یهدف من وراء هذا الوصف إلی ربط العالم الخارجی للعساکر بالمنصب ذی ثلاثة أرجل واتّساق هذه الأدوات مع النار المتّقدة فی داخلهم بالنّار المشتعلة تحت القدر، الأمر الذی یتناسب مع الممارسات التعذیبیة للسجناء داخل السجون الإسرائیلة.» (زعرب، 2006م: 88) وتتلوّن الأثافی دائماً بلون الأسود بسبب تعرّضه الکثیر للنّار فتشبیه الجنود بالأثافی یحمل تشویه صورة الآخر إضافة إلی الإشارة إلی دلالات الثبات والاستقرار فی التشبیه نفسه.

وفی الموضع ذاته یوجد الکاتب علاقة وثیقة بین شخصیة الآخر والکلب، فهبوط العساکر من عربة الکلاب «إشارة إلی تماهی شخصیة العساکر بالکلاب للتّدلیل علی طغیان العالم اللاإنسانی.» (زعرب، 2006م: 88) فالکاتب لا یشبّه العساکر بالکلاب بشکل مباشر بل یوحی للمتلقّی أنّ مکانتهم قریبة من مکانة الکلاب إذا لم تکن متساویة، وبعد عدّة أسطر یصوّر السارد مدیر السجن بأنّه: «یهرع لاستقبالنا وأمامه کلبه البولدرغ المدلّل، هذا یهشّ وذاک یکشّ.» (حبیبی، 1974م: 167) فهنا أیضاً یقرّب الروائی علی لسان سعید شخصیة الآخر من مکانة الکلب باشتراکهما فی السلوک والشعور لیرسّخ الصورة السلبیّة المشوّهة للمحتلّ لدی المتلقّی. وإذا ألقینا نظرة فاحصة علی الفقرتین اللّتین یتحدّث سعید فیهما عن مواجهته مع الآخر الإسرائیلی فى السجن، لشاهدنا أنّه یذکر مفردة "الأثافی" مرّتین و"الکلب (الکلاب)" أربع مرّات فی هذا الموضع وهذا قد یدلّ علی الحضور الکثیف لصورة الآخر المشوّهة فی المشهد المذکور.

وبعدما یدخل سعید السجن ویواجه السجانین یصفهم بهذه العبارات: «رأیتنی واقفاً فی وسط حلقة من السجانین العراض الطوال، کلّ سجان بعینین ناعستین اثنتین وبساعدتین مشمّرتین اثنتین وبفخذین غلیظتین اثنتین وبفم واحد مفترّ عن ابتسامة کشراء کأنّما طبعت جمیعها فی قالب واحد.» (حبیبی، 1974م: 169) فیلاحظ أنّ صورة الآخر السجّان تتکوّن من عناصر مادیّة ضخمة مشوّهة مثل الفخذین الغلیظتین والساعدین المشمّرتین و...، عناصر تفقد المواصفات الإنسانیة المعتادة ویبرز جانبها المادّی، کأنّ هؤلاء السجانین رجال آلیّة صُنعت للإرعاب والتعذیب. والمتفحّص فی مفردات هذا الکلام یدرک أنّ استعمال فعل "طُبعت" یدلّ علی الصورة اللاإنسانیّة للآخر عند الأنا، فلو کان الأنا یتحدّث عن الآخر بوصفه إنساناً لکان یستعمل مشتقّات "الخلق" أو ما یشابهه، ولکن هذا الآخر خالٍ عن الروح الإنسانیة والرأفة وکأنّه مصنوع من مصنوعات ید الإنسان ویتمّ إنتاجه بواسطة آلیّات خاصة فی قالب واحد. إضافة إلی ذلک تمّ استخدام ضمیر "ها" فی "جمیعها" بدل ضمیر "هم"، وهذا قد یدلّ علی أنّ الکاتب أو الأنا یعامل السجانین معاملة الجمع المؤنث أو الجمع المکسّر لغیر العاقل، فاستعمال هذا الضمیر یمکن أن یکون بسبب ادّعاء ضعفهم أو علی أساس أنّهم یشبهون الأشیاء وبعیدون عن الصفات الإنسانیة وهم مجرّد آلیّات لتعذیب المسجونین.

و فیما یتعلّق بتسمیة شخصیة الآخر الإسرائیلی یُلاحظ أنّ الکاتب یفضّل الإبهام فی تسمیة الآخر بشکل متعمّد، «فهو مقابل تحدید اسم شخصیّة سعید ولقب عائلته (سعید أبو النحس المتشائل) والتفاصیل الکاملة عن شخصیة الأنا الفلسطینیة، یعطی ألقاباً مبهمة غیر واضحة لشخصیة الآخر (الرجل الکبیر ذو القامة القصیرة) ممّا یعنی أنّ الکاتب أراد من وراء ذلک أن یؤکّد علی البعد الاجتماعی الّذی تتمتّع به شخصیة "الأنا" فهی تعیش فی بیئة اجتماعیة معروفة وغیر مبهمة أو مجهولة، فتتأکّد الذات الاجتماعیة "للأنا الفلسطینیة" فی مقابل المجهول والابهام لشخصیة الآخر، ممّا یعمق غربة هذا الآخر عن هذه الأرض وینفی بعده الاجتماعی.» (الفیّومی، 2011م: 873)  وإذا دقّقنا فی تسمیة الآخر الیهودی لاحظنا أنّ مفردتی "الکبیر" و"القصیرة" تشکّلان عدم انسجام ملفت للنظر بسبب اختلاف معناهما، ومن الواضح أنّ الروائی لا یقصد الکبر الجسدی فی هذه التسمیة و"الرجل الکبیر" إشارة إلی قوّته ومنصبه، ولکن لا یمکن إغماض الجانب الجسدی أیضاً فی التسمیة، فحینما یواجه المتلقّی الصفة الثانیة للشخصیة وهی "القصیرة"، ربّما تتبادر إلی ذهنه الرسوم الکاریکاتیریة التی لا تتناسق أعضاء جسم الإنسان فیها، فیکبر عضو أکثر ممّا هو فی الواقع ویصغر عضو آخر. إذن یمکن القول إنّ تسمیة الآخر الیهودی یحمل دلالات التحقیر والاستهزاء إضافة إلی رفض بعده الاجتماعی وعدم الاعتراف بهویّته.

7-2- الآخر فی مرآة المکان  

بما أنّ المکان یلعب دوراً أساسیاً فی الصراع الدائر بین الأنا الفلسطینیة والآخر الإسرائیلی، قد اهتمّ الکاتب بقضیّة المکان اهتماماً بالغاً وذکر الأمکنة فی روایته حاملةً مفاهیم رمزیّة تشیر إلی جوانب من صورة الأنا والآخر. فقد یشرح الکاتب معاناة الأنا الفلسطینیة بواسطة المکان الروائی کما قد یشیر إلی قسوة الآخر الإسرائیلی وظلمه وهویّته المزیّفة من خلال الأمکنة التی تنتسب إلیه. والواقع الذی یُشاهد فی الأراضی المحتلّة أنّ «إسرائیل تحاول نفی العربی من مکانه لکی تنهی نفی الیهودی من مکانه. فالیهود یعتبرون أنفسهم منفیین من فلسطین ومشرّدین فی أنحاء العالم منذ أکثر من ألفی سنة، والآن قد حانت نهایة النفی بنفی الفلسطینی من مکانه. وتلک قمّة المأساة الإنسانیة التی تتلخّص: بأنّنا إذا أردنا نهایة نفی إنسان فعلینا أن نبدأ بنفی انسان آخر، وکأن شرط نهایة النفی لایتحقّق إلّا بشرط بدایة النفی.» (النابلسی، 1992م: 106-105) وبناءً علی الصراع القائم علی المکان بین الیهود والفلسطینیین، یتجلّی المکان فی هذه الروایة تجلّیاً بارزاً ویهتمّ به الکاتب اهتماماً بالغاً «بوصفه تجربة تحمل معاناة الشخصیات وأفکارها ورؤیتها للمکان لإثارة خیال المتلقّی واستحضاره کمکان خاص ممیّز.» (هلسا، 1989م: 9)

یحاول الآخر الإسرائیلی بمختلف الطرق أن یجعل للمکان الطابع الیهودی حتی یفوز فی المعرکة الدائرة علی المکان فی الأراضی المحتلّة وللوصول إلی هذا الهدف یتشبّث بالأدوات المتعدّدة. وإحدی هذه الأدوات هو تغییر اسم المکان لتقریبه من الثقافة الیهودیة وإیجاد شعور الانتماء إلی هذه الأرض عند الیهودیین وإبعاد الفلسطینی من أرضه الموروثة. لأنّ «المکان بشکله وملامحه المادیة والمعنویة یعطی طابعاً للهویة الذاتیة القومیة والحضاریة ویشکّل کیاناً مستقلّاً للإنسان. ولهذا کان حرص الإنسان علی مکانه حرصاً فی ذات الوقت علی هویّته وکیانه.» (الرشیدی، 2011م: 36) فقد انعکست ظاهرة تغییر أسماء الأمکنة فی روایة "المتشائل" وذَکَر الکاتب أنّ الیهودیین غیّروا أسماء الأمکنة (تغییر "عین جالوت" إلی "عین حاروت" و"نابلس" إلی "شخیم" علی سبیل المثال) ولکنّهم «أبقوا حیفا علی اسمها لأنّه توراتی.» (حبیبی، 1974م: 57) فیحاول الآخر المحتلّ من خلال تغییر اسم المکان، نفی الفلسطینی من مکانه وإلغاء هویّته، کما یستمدّ من أداة اللغة أیضاً کإحدی مؤشّرات الثقافة والهویة، ونری بأنّه یستخدم اللغة العبریة والإنجلیزیة فی البیئة المحتلّة: (یقول سعید) فأخذتُ أقرأ أسماء الدکاکین بالإنجلیزیة، فأقارن الحرف الإنجلیزی بقرینه العبری علی لوحة الدکاکین. (المصدر نفسه: 64) وبهذه الطریقة یأخذ المکان صورة غیر عربیة وتسیطر علیه السمة الصهیونیة الإسرائیلیة. ولأجل هذا یضطرّ المواطن العربی أن یتعلّم العبریة حتّی یستطیع أن یعیش فی هذه المدینة وبهذه الطریقة یبتعد العربی عن هویته ویقترب من المحتلّین، ویظهر تأثیر هذه الظاهرة علی الأجیال التالیة الّتی تبتعد تدریجیاً عن اللغة الأمّ ویزول عنها إحدی مؤشرات الهویة وهذا ما یسعی وراءه الاحتلال.

أمّا تغییر هویة المکان فلا یهدف لإبعاد الفلسطینی فحسب، بل یحاول الآخر بهذة الطریقة إلغاء هویّة الفلسطینی ویحاول أن یحمّل المکان هویته الخاصّة وثقافته وأفکاره. «ومن الممکن النظر إلیه من وجهة نظر فکریة، لأنّ المکان لیس محض مکان موضوعی محاید، إنّما هو مکان روائی فنی، یتمّ تصویره من وجهة نظر ومن خلال رؤیة، وعبر التفاعل مع الشخصیات والحوادث وهو بذلک یحمل قیمة، أو یمثّلها، أو یرمز إلیها.» (أصغری، 1388ش: 39) علی سبیل المثال، یتحدّث سعید عن مدرسة فلسطینیة قدیمة قد تغیّرت بواسطة الآخر الاسرائیلی ویقول: ... فارتحتُ علی مقعد من مقاعد المدرسة التی حوّلوها إلی مقرّ الحاکم وحوّلوا ألواحها إلی طاولة بنغ بونغ. (حبیبی، 1974م: 22) یصوّر هذا السطر من الروایة إحدی سمات المحتلّین وهو القضاء علی الثقافة والعلم، ویتبیّن هذا الأمر من خلال تغییر هویة المکان، حیث إنّ المدرسة هی اللّبنة الأولی لتقدّم أیّ بلد وهی الخطوة الأولی التی یخطوها طالب العلم والفضل، ولکنّ الآخر لایکترث بمثل هذه القضایا ولایتّبع منطق العلم، إذ کان بوسعه أن یحوّل المدرسة إلی مدرسة إسرائیلیة تروّج أفکاره وثقافته ولکنه لم یفعل ذلک وبواسطة تحویله المدرسةَ إلی المقرّ العسکری، أثبت أنّه لایروّج أفکاره وآرائه إلّا بواسطة القوة والسلاح.

بالرغم من الخراب والدمار اللّذین أصیب بهما المکان إلّا أنّ الآخر الاسرائیلی یری أنّ التحوّلات التی أحدثها فی المکان تتّسم بسمة إیجابیة (أو یتظاهر هکذا)، إذ یقول الرجل الکبیر (رمز الآخر الإسرائیلی): الخضرة، الخضرة علی یمینک وعلی یسارک وفی کلّ مکان، أحیینا الموات وأمتنا الحیّات (وکان یعنی الأفاعی). (حبیبی، 1974م: 165) یدّعی الرجل الکبیر بأنّ الاحتلال قام بخدمة البلاد وقام بإعمارها ولذلک أُطلقت علی حدود إسرائیل القدیمة اسم "الخط الأخضر". ویدّعی أنّ هناک بونا شاسعا بین الأماکن الّتی خضعت لحکم إسرائیل وبین المناطق الّتی لم تخضع بعد، ویُظهر جشعه فی  إلحاق البلدان الأخری للأراضی المحتلة بکلامه هذا: «فما بعدها (بعد حدود إسرائیل) جبال جرداء وسهول صحراء وأرض قفراء تُنادینا أن أقبلی یا جرّارات المدنیّة.» (المصدر نفسه: 165) فالمحتلّ یدّعی أنّ الاحتلال سیعمر الأراضی الباقیة غیر المحتلّة ویری من حقّه اغتصاب الأراضی الأخری وتغییرها حسب وجهة نظره، وبسبب جنونه فی الاحتلال وتدمیر الأراضی، یتوهّم أنّ المناطق الأخری تدعوه إلی المبادرة بالسیطرة علیها وتقدیم المدنیّة المزعومة إلیها بالطریقة الخاصة الّتی یمارسها الصهاینة مع الأمکنة. ولایختفی فی کلامه الاعتراف غیر المباشر بالتخریب والتدمیر من خلال ترکیب "جرّارات المدنیة" الذی یحمل فی طیاته إیحاءات الإطاحة بالأمکنة وتدمیرها وهکذا یتبیّن أنّ هذه الحضارة لا تتبنّی إلّا بواسطة القضاء علی الحضارات الأخری. فنشاهد هنا أنّ الکاتب یقدّم صورة من أفکار وهواجس الآخر الإسرائیلی من خلال تحدّثه عن المکان ونظرته إلیه.

و عکس ما یزعم المحتلّ فی إعطاء المدنیّة للأمکنة وإعمارها، یری الفلسطینی أنّ المکان الذی تمّ احتلاله، أصبح مکاناً مریضاً. فحینما یصف سعید "سجن شطة الرهیب" یقول: فنظرت أمامی فإذا ببناء ضخم ینتصب أمامی کالغول فی الصحراء، ... فهالنا مشهد هذه القلعة الصفراء لاخضرة ولا کسوة وهی ناتئة کالدمل السرطانی علی صدر أرض مریضة بالسرطان. (المصدر نفسه: 166) فهذا البناء بسبب لونه الکریه من وجهة نظر سعید، یظهر کموجود غریب عملاق فی صحراء خاویة وهذا صنیع أیدی الذین یتشدّقون بإهداء المدنیة إلی الصحاری والجبال وهاهم بنوا أکره وأخوف بناء لتعذیب الفلسطینیین وإیذائهم. وحینما یشبّه سعید هذه القلعة (السجن) بالدمل السرطانی، یصوّره فی ذروة الفساد والضرر، ویری أنّ إزالة هذا الفساد والضرر مستعصیة جداً، لأنّ علاجه یحتاج إلی تغییرات فی خلایا هذه الأرض، کما أنّ علاج السرطان یحتاج إلی تغییرات کیمیاویة فی خلایا جسم الإنسان.

و هناک دلالة رمزیة فی اسم "شطة الرهیب"، حیث «یحمل اسم المکان الروائی فى العادة دلالة رمزیة، فالمکان یسمّی بحسب شکله أو لونه أو وظیفته فی النص»، (سعودی، 2009م: 122) فیحمل القسم الأول من اسم السجن (شطة: بُعد) إیحاءات الوحدة والوحشة بسبب البعد عن السکن والمجتمع، والقسم الأخیر (الرهیب: المُخیف) یدلّ علی کبر حجمه ولونه العجیب والصعوبات والإیذاءات التی یحتویها السجن، خاصة إذا کان سجن الصهیونیین. فالاسم المتشکّل من البعد والخوف وحقیقة السجن المخیف، یؤدّیان إلی ازدیاد الشعور بالضغط فی مواجهة هذا الموجود الغریب المخیف.

7-3- الآخر الإسرائیلی والدیمقراطیة

الدیمقراطیّة والالتزام بأحکامها من أهمّ الرکائز الّتی یعتمد علیها الآخر الإسرائیلی لتبریر جرائمه وممارساته التعسّفیة، وبما أنّه یمتلک القوّة وزمام المبادرة مهما یری الحاجة إلی التذرّع بهذه الذریعة السیاسیة، یتوسّل بها ویواصل تصرّفاته وممارساته. علی سبیل المثال حینما یتحدّث الرجل الکبیر (رمز الآخر الإسرائیلی) مع سعید، یشیر إلی قضیّة طرد نائب شیوعی یهودی من جلسة الکنیست بسبب توجیه اتّهامات إلی وزیر الدفاع إثر هدم بیوت القری الفلسطینیة والسبب الرئیس الّذی یذکره الرجل الکبیر لهذه القضیّة هو: «إنّ الدیمقراطیة یا ولد لیست فوضی، والشیوعیون کما تری فوضویّون. فرفض نائبهم الانصیاع لأوامر الدیمقراطیة فطرده الرئیس من الجلسة طرداً.» (حبیبی، 1974م: 164) فهنا یمکن استنباط عدة تأویلات من کلام الآخر الإسرائیلی، الأوّل: أنّ کلّ من یخالف الآخر یخالف الدیمقراطیة لأنّ الآخر یمثّل الدیمقراطیة بمعنی الکلمة (کما یدّعی الآخر نفسه) وهو ما أشار إلیها ضمنیّاً فی عبارة "رفض نائبهم الانصیاع لأوامر الدیمقراطیّة"، فبدل استخدام "أوامر الرئیس" استخدم "أوامر الدیمقراطیة" وأعطی عنواناً أکثر فخامةً وأکثر قبولاً للرئیس وجعله اللسان الناطق باسم الدیمقراطیّة. التأویل الثانی: بما أنّ الآخر الإسرائیلی یمثّل الدیمقراطیة بشکل کامل، - على حدّ قوله - فکلّ من یخالفه فى الرأی أو ینازعه فهو خارج عن إطار الدیمقراطیة ومن خرج عن هذا الإطار یقع ضمن دائرة الفوضی، والشیوعیّون – کما یقول الرجل الکبیر – فوضویّون لأنّهم یوجّهون اتهامات للآخر الدیمقراطی البحت، وبهذا السبب تمّ طرد نائبهم من جلسة الکنیست. والتأویل الثالث أن الآخر یتشدّق بالدیمقراطیة ویتوسّل بها ولکنّه یهتک ویسلب حقهم فی حریة التعبیر بوضوح کامل، وهذه القضیّة من أفضل النماذج لهذا الأمر.

الأحکام التی یتمّ تنفیذها من جانب الآخر الإسرائیلی تحت عنوان أحکام الدیمقراطیّة، تتماشى مع رغبة السلطات الحاکمة لا الدیمقراطیة الحقیقة، ورغم أنّ الآخر یؤکّد دائماً علی دیمقراطیته إلّا أنّ تصرفاته تعکس ذلک. علی سبیل المثال یصدر الآخر الإسرائیلی حکم الإقامة الجبریّة بحقّ سعید بسبب تسوّق البطیخ والخطر الّذی یسفر عن هذا الأمر علی أساس هذا التبریر: «الّذی ینقل البطیخ سرّاً ینقل الفجل سرّاً وبین الفجل والقنابل الیدویة مجرّد لونه الأحمر، والأحمر علی کلّ حال لیس الأزرق والأبیض. وبالبطیخ تستطیع أن تنسف کتیبة کاملة إذا أخفیت فیه قنابل نعل.» (حبیبی، 1974م: 178) فبعدما یصدر أمر الإقامة الجبریة لسعید یعلّق الورقة علی جدار مبیعه إلّا أنّ الشرطة تأتی إلیه وتخبره بإلغاء الإقامة الجبریة وتنقله إلی السجن باتّهام التماهی بالأوراق الحکومیّة. وهنا یؤکّد الشرطی علی دیمقراطیة الدولة مرّتین وهو فی حال إلغاء حریّة سعید (الأنا)، حیث ینقله إلی السجن دون اتّهام مبرّر وجریمة مرتکبة. ففى المرّة الأولی یبیّن هذا الأمر قائلاً: «إنّ دولتنا دیمقراطیة» (المصدر نفسه: 179) فهو یستخدم أداة التأکید فی بدایة الجملة لتقریر مفهومها، کما یستخدم مفردة "دولتنا" لیشیر إلی قوّة الآخر الجمعی ویعتبر نفسه جزءاً من هذه القوّة ویعتزّ بها. وفی الجملة الثانیة یقول: «إنّ دیمقراطیتنا لا تصلح لکم» (المصدر نفسه: 179) وإذا دقّقنا فی مفردات الجملة نشاهد أنّ الآخر الإسرائیلی یؤکّد علی وجود علاقة وثیقة بین الدیمقراطیة والآخر الإسرائیلی الجمعی (الدیمقراطیة + نا) ووجود الفاصل بین الدیمقراطیة والأنا الفلسطینیة الجمعیة (لکم) بواسطة فعل "لاتصلح" المنفیّ، ویری الشرطیّ أنّ هذا الأمر – أی عدم صلاحیّة الدیمقراطیة للفلسطینی - هو سبب نقل سعید إلی السجن ولکن إذا دقّقنا فی الأمر، للاحظنا أنّ هذا النوع من الدیمقراطیّة تخصّ الآخر الإسرائیلی حیث تتبنّی إلغاء حقوق الإنسان الّذی یختلف عنه أو یخالفه، أو بعبارة أخری لاتوجد دیمقراطیة فی الحقیقة.

یدّعی الآخر الإسرائیلی فی أکثر من موضع فی روایة المتشائل أنّ الدولة المقامة فی الأراضی المحتلّة دولة دیمقراطیة ولکن فی أیّ موضع یأتی هذا الادّعاء ینقض أقوال أو أفعال الآخر نفسه. علی سبیل المثال بعد انفجار الألغام الّتی زرعها الإنجلیز والعرب والإسرائیلیون، یعلن یعقوب إحدی الشخصیات الّتی ترمز إلی الآخر الإسرائیلی: «بما أنّ جمعیّتنا اتحاد عمّال فلسطین هی منظّمة دیمقراطیة، فی دولة دیمقراطیّة، فأنتم أحرار أن تعلنوا أنّ اللغم هو من بقایا الإنجلیز أو أنّ اللغم هو من بقایا العرب» (المصدر نفسه: 75) فهذا نوع طریف من الدیمقراطیة نشاهدها عند الآخر الإسرائیلی حیث تسمح للناس أن یتحدّثوا بحریة ولکن فی الإطار الّذی تحدّدة هذه الدیمقراطیة والسلطة الحاکمة.

من المواضع الأخری الّتی ظاهرها مراعاة أحکام الدیمقراطیة وباطنها ظلم واضطهاد، حکایة طفل فی العاشرة من عمره یذهب بسعید عند قاضی المحکمة العسکریة ویدّعی بأنّه من أقربائه، فیُحکم علی سعید بالسجن ثلاثة أشهر أو بفدیة خمسین لیرة، «لأنّ الطفل سافر إلی حیفا دون إذن عسکری بالسفر إلی حیفا، حیث إنّ أصول الدیمقراطیة تحول دون حبس الطفل فقد قرّروا حبسی – أی سعید - . (حبیبی، 1974م: 133) فیلاحظ فی تصرّفات الآخر تضادّ مثیر للضحک والسخریة، فیدّعی الآخر أنّه یراعی جمیع أصول الدیمقراطیّة ویحکم علی البلاد بطریقة دیمقراطیة، ولکن فی ذات الوقت یحرم المواطنین من التجوّل فی أرضهم وموطنهم دون امتلاک الإذن العسکری، والطریف أنّ الآخر لایعفی الطفل من تنفیذ الحکم إعفاءً کاملاً بل ینفّذه علی شخص آخر یدّعی الطفل قرابته، والآخر الّذی یدّعی الدیمقراطیة لا یتأکّد من صحّة قول الطفل ولا یبذل أقلّ جهد بهذا الشأن بل یصدر الحکم الفوری علی سعید (الأنا) فور مثوله أمام القاضی، دون سوال وردّ. فهنا ینکشف زیف ادّعاء الآخر مرّة أخری وعدم مراعاته أبسط حقوق الإنسان والتضادّ المتواجد فى الأقوال والأفعال. یذکر الروائی فی الهامش أنّ مثل هذا الحادث وقع بالفعل فی تاریخ 3/11/1953، لیوحی إلینا بالمرجعیة الواقعیة للروایة ویبثّ فیها روح المصداقیة عبر استخدام الوثیقة التاریخیة فی روایته.

7-4- الآخر الإسرائیلی والنظرة الدونیّة إلی الأنا الفلسطینیة

 بناءً علی الظروف الراهنة فی الأراضی المحتلّة ومحاولة الآخر الإسرائیلی لتضعیف وطرد الأنا الفلسطینیة وبناءً علی النظرة الدینیة للیهود حیث یرون أنفسهم شعب الله المختار، یُلاحظ فی روایة المتشائل أنّ رؤیة الآخر الإسرائیلی إلی الأنا الفلسطینیة رؤیة دونیّة، وهذا الأمر یتجلّی فی أقوال وأفعال الآخر فی مواجهة الأنا. الآخر الإسرائیلی یستخدم مختلف الأدوات والأسالیب لتضعیف وتحقیر الأنا، ومن هذه الأدوات استغلال الضعف الاقتصادی للأنا للسیطرة علیها واستخدامها فی خدمة مصالحها فضلاً عن تفکیک الأنا وتجریدها من انتمائها إلی مجتمعه ووطنه، وهذا ما یفعله "الادون سفسارشک" بسعید حیث یعطیه عشر لیرات ویقول له: «أبوک خدمنا، خذ هذه وکُل» (حبیبی، 1974م: 57) «و بهذا الأسلوب یجرّد رجل السلطة (الآخر) أبا النحس من إنسانیّته لیکون أداة طیعة بین یدیه ویستجیب لتوجیهاته بدون اعتراض وکأنّه مسلوب الإرادة (زعرب، 2006م: 17) فنشاهد فی مواضع عدیدة من الروایة أنّ سعیداً (الأنا) یمتثل أوامر الآخر دون أی تردّد: قال أنا أبو اسحق فاتبعنی .... فتبعته (حبیبی، 1974: 24) «فزجرنی، فانزجرت» (المصدر نفسه: 57)، «فقال انزل، فنزلت» (المصدر نفسه: 57)، «زجرنی یعقوب وصاح: تأدّب! فوقفت متأدّباً» (المصدر نفسه: 66) وهناک نماذج أکثر فی نصّ الروایة والّتی تدلّ علی ضعف الأنا فی مواجهة الآخر وخضوعها لأوامره.

یحاول الآخر الإسرائیلی أن یُخفی نظرته الدونیّة إلی الأنا بواسطة أقواله وادّعاءاته فی بعض الأحیان ویقدّم صورة إنسانیّة لنفسه ولکن تصرّفاته تکشف عن حقیقة الأمر لیؤدّی إلی ترسیخ صورة سلبیّة له عند المتلقّی. علی سبیل المثال جاء فی الروایة أنّ قوات الاحتلال «حشروا الرجال فی الأرض الخلاء عند الجابیة، وراء کنیسة الأقباط طول النهار فی الحر الأوار وبدون ماء مع أن الجابیة کانت تفیض ماءً تحت أقدامهم.» (المصدر نفسه: 73-72) فحینما سمع الحاکم العسکری هذا البیت فی وصف حالة الرجال المحشورین «[کالعیس فی البیداء یقتلها الظمأ ...... والماء فوق ظهرها محمول]، أنکر أن یکون الجیش قد منع جمال الحارة ودوابها عن ماء الجابیة ... حاولوا أن یفهموه أنّ الأمر توریة فثارت ثائرته دفاعاً عن کرامة بنی الانسان الّذین لایصحّ تشبیههم بالدوابّ حتی ولو کانوا أعداءنا العرب،«لقد أصبحتم مواطنین مثلنا وطردهم من حضرته.» (حبیبی، 1974م: 73) فنشاهد فی أقوال الحاکم العسکری (الآخر الاسرائیلی) أنّه یدافع عن حقوق الحیوان بحماس ولکنّه لا یراعی حقوق الانسان، فلا یسمح أن یمنع الجیش الدوابّ من الماء ولکنّه یسمح منع الإنسان العربی (الأنا) من الماء طول النهار، کما أنّه یثور بسبب تشبیه الإنسان بالحیوان ویدافع عن کرامته کما یدّعی، ولکن تصرّفاته تناقض أقواله حیث یتجاهل البعد المادّی للأنا فضلاً عن بعدها المعنوی والدفاع عن کرامته. وحینما یقول الحاکم العسکری "مثلکم مثلنا" یدّعی مساواة الآخر الجمعی الاسرائیلی والأنا الجمعیة الفلسطینیة بکلّ اختصار إلّا أنّه بعد انتهاء قوله یبادر بطرد الأنا الجمعیة الفلسطینیة من عنده (طردهم من حضرته) لیدلّ هذا التصرّف علی عدم مساواة الأنا والآخر والنظرة الاستعلائیة للآخر الإسرائیلی تجاه الأنا الفلسطینیة.

ومن المواضع الأخری للروایة والّتی تحتوی علی دلالات التحقیر للأنا الفلسطینیة من جانب الآخر الإسرائیلی عندما یذهب سعید إلی مرکز البولیس لأجل زیارة الادون سفسارشک، حیث یقول: «جعلونی أنتظر (من السابعة صباحاً) حتی الرابعة مساءً دونما طعام أو شراب سوی قدح شای قدّمه لی جندی شابّ حدّثنی باللغة الإنجلیزیة، فرددت علیه بأحسن منها. قال إنّه متطوّع جاء لیحارب الاقطاع، وإنّه یحبّ العرب. وقبل أن یترک المرکز عاد وصافحنی بحرارة ووعدنی بأنّه حین تنتهی الحرب سیقیمون لنا کیبوتسات یعتمدون فیها علی أمثالی من الشبّان المتحرّرین الّذین یتقنون لغة إنسانیة.» (المصدر نفسه: 56-55) فهذا المقطع من الروایة یدلّ علی إهمال الآخر الإسرائیلی بالنسبة للأنا وعدم الإکتراث بوقتها وحاجاتها الطبیعیة مثل الأکل والشرب. وبالرغم من أنّ الجندیّ یدّعی حبّ العرب إلّا أنّه فی الوقت ذاته یعترف بشکل غیر مباشر بکون العرب خارجاً عن دائرة الإنسانیّة حیث یعتقد أنّ اللغة الإنجلیزیة لغة انسانیة وبهذه الطریقة یسلب صفة الإنسانیة عن اللغة العربیة. فالآخر لا یعترف بالأنا الفلسطینیة بهویّتها الحالیّة بل یحاول تغییر إحدی أهم مکوّنات هویّتها وهی اللغة لیعترف بها بوصفها انساناً. فیُلاحظ فی بدایة کلام الآخر أنّه یحاول بناء جسور الودّ والتفاهم مع الأنا من خلال إظهار حبّه لها، ولکنّه فی نهایة کلامه یقوم بتدمیر هذه الجسور بواسطة محاولة إلغاء هویة الأنا وعدم الاعتراف بها.

من المظاهر الأخری للنظرة الدونیة علی الأنا بواسطة الآخر یمکن الإشارة إلی کیفیة اجراء الحوار بین الأنا والآخر ودراسة المفردات المستخدمة فی هذا المجال. ففی احصائیّة أجریناها علی نصّ الروایة شاهدنا أنّ الآخر لایخاطب الأنا فی أیّ موضع باحترام بل یستخدم مفردات ردیئة وغیر مناسبة، کما نشاهد فی الجدول التالی:

الأفعال الّتی استخدمها الآخر لمخاطبة الأنا

1. فصرخ أنا الحاکم العسکری وانزل عن الحمار (ص 21)

2.فصرخ: أعائدة أنت إلیها؟ (ص 25)

3.فصرخ: ألم أنذرکم أن من یعود إلیها یقتل؟ (ص 26)

4.فإذا بمعلّمی یعقوب یهرول ویصرخ: ما کنت تفعل فی حسر الزرقاء؟ (ص 111)

5.کان یصرخ: انزله یا بغل! (ص 156)

1. أمرنی: عُد فی الصباح لأنقلک إلی حیفا. (ص 33)

2. فأمر الضابط: هذا واحد آخر، علیه أن یثبت وجوده فی المرکز صباحاً. (ص 30)

 

1. فزعق، فانتفضنا، فوقعتُ عن ظهر الحمار. (ص 24)

صرخ

 

 

 

 

أمرنی

 

 

زعق

1. صاح فی وجهی أن قم، فقمتُ. (ص 24)

2. فصاح من أیّ قریة؟ (ص 25)

3. فصاح: من البروة؟ (25)

4. صاح: أجیبی أو أفرغه فیه. (ص 25)

5. صاح الضابط: هل أنت أطرش؟ (ص 30)

6. فزجرنی یعقوب وصاح: تأدّب، فوقفت متأدّباً. (ص 66)

7. صاح: إنّنا نعرف أین کنت أوّل أمس. (ص 67)

8. فصاح: أم أسعد! (ص 67)

9. فصاح: «أخت» ولفظها ألمانیّة فصحی. (ص 67)

 10. فصاح: النرد! فارتمیت علی الکرسی ... (ص 67)

11. فصاح: افتح. فقلتُ لاشیء هناک. (ص 78)

12. فصاح: إنّنی أعرف من أنت یا حمار! (ص 79)

13. فصاح فی وجهی: یا حمار! (ص 132)

14. فزجرنی وصاح: کنت أحسبک حماراً فإذا أنت أحمر. (ص 166)

 

 

 

 

صاح فی وجهی

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهذه الاحصائیّة تدلّ علی أنّ الآخر قد استخدم نسبة عالیة من الأفعال الّتی تدلّ علی النظرة الدونیة للآخر تجاه الأنا فی الحوارات الّتی جرت بینهما.

إضافة إلی ما ذُکر، هناک ظاهرة أخری تدلّ علی شخصیة الآخر وتُظهر وجهاً آخر من صورته وهی ظاهرة الشتم. تسمّی الناقدة صبحیة عودة زعرب فی کتابها «الشخصیة الیهودیة الاسرائیلیة فی الخطاب الروائی الفلسطینی» هذه الظاهرة بـ«العدوان اللفظی» وتری أنّ «العدوان اللفظی یندرج ضمن صور العدوان الّتی تمارسها الشخصیة الیهودیة الاسرائیلیة علی أبناء الشعب الفلسطینی بغرض قتل الروح المعنویة بداخلهم، وهو استجابة طبیعیّة لمکوّنات الشخصیّة الداخلیة الّتی تظهر فی صورة الغضب والانفعال، ومن ثمّ تتحوّل إلی ألفاظ الشتم والسبّ المنحطّة.» (زعرب، 2006م: 200) من الصحیح أن الآخر الإسرائیلی یوجّه الشتم والصبّ أثناء غضبه، کما قالت الناقدة زعرب ولکن نصّ روایة المتشائل یدلّ علی أنّ الأمر لا ینحصر فی حالة الغضب فقط، بل نشاهد أنّ الإسرائیلیین یتبادلون الشتائم أثناء الفرح والسرور أیضاً کما نشاهد فی موضع من الروایة حیث یقول سعید: «فضحک الدکتور (الإسرائیلی) وشتمهم وشتموه (الحرس) وضحکوا» (حبیبی، 1974م: 20) فیبدو أنّ الشتم بات میزة سلبیّة قد امتزجت بذات الآخر ولا تتجزّأ عنه. وکثیراً ما نشاهد أنّ الآخر الاسرائیلی یوجّه الشتائم للأنا الفلسطینیة فی محاولة تحقیرها وتنزیل شأنها بألفاظ کـ« یا حمار (ص132)، ویا بغل (ص 178)، ویا ابن کلب (ص 169)» وغیرها والّتی تصدر هذه الشتائم من النظرة الاستعلائیة للیهود الّذین یرون أنفسهم خیر خلق الله وشعب الله المختار ویرون الشعوب الأخری فی درجات أسفل قریبة من درجة الحیوانات. (زعرب، 2006م: 210) نشاهد فی الجدول التالی بعض الشتائم الّتی قد وجّهها الآخر الاسرائیلی إلی الأنا الفلسطینیة.

 

 

 

 

العدوان اللفظی (الشتم) للآخر علی الأنا

1.إنّنی أعرف من أنت یا حمار، قُم واخبرنی بما حدث. (ص 79)

2. صاح فی وجهی یا حمار! (ص 132)

3. قال: حمار ... حمار! (ص 156)

4. کنتُ أحسبک حماراً فإذا أنت أحمر. (ص 166)

 

1. کان یصرخ (یعقوب): إنزله یا بغل! (ص 156)

2. بالبطیخ تستطیع أن تنسف کتیبة کاملة، إذا أخفیت فیه قنابل نعل، یا بغل! (ص 178)

 

1. ... فالتبس الأمر إلیک یا أحمق. (ص 156)

 

1.بدأ أحدهم قائلاً: شکسبرنا یا ابن الکلب! (ص 169)

الحمار

 

 

 

 

البغل

 

 

الأحمق

 

الکلب

 

 

7-  النتائج

  1. قد أکّد الکاتب فی هذه الروایة علی الجوانب الفکریّة والثقافیة لتصویر الآخر أکثر من الجوانب الجسدیة والظاهریة، فقد حاول أن یقدّم صورة الآخر بواسطة أفعاله وأقواله بدلاً عن البیان المباشر واللهجة الخطابیة فی تصویر الآخر، وبما أنّه عاش فی الأراضی المحتلّة فقد استطاع أن یأتی بمصادیق حقیقیة لصورة الآخر ممتزجاً بمصادیق أخری خیالیة. وتأکید الکاتب علی الجوانب الفکریّة والثقافیة لا یعنی أنّه قد أغفل الجوانب الظاهریة والجسدیّة ولکنّه أعطی دوراً أقلّ للعوامل الظاهریّة قیاساً بالجوانب الفکریّة والثقافیّة.
  2. الآخر الاسرائیلی یعانی من أزمة الهویّة ولأجل تدارک هذه الأزمة یحاول السیطرة علی المکان کمکوّن أساسی لتشکیل الهویّة، کما أنّه یحاول تجرید الأنا الفلسطینیة من هویّته بواسطة سلب المکان واللغة لأجل سهولة التغلّب علیها وإنهاء الصراع الموجود بینهما لصالحه.
  3. یلاحظ أنّ أکثر الأمکنة المذکورة فی الروایة تمتلکها الأنا بالرغم من أنّها تعانی الدمار والخراب أو الاحتلال بواسطة الآخر، وفی المقابل لا یمتلک الآخر مکاناً امتلاکاً کاملاً، إذن ینفی الکاتب الهویة عن الآخر بواسطة عدم اختصاص المکان له وفی نفس الوقت یری أنّ الأمکنة الموجودة فی الأراضی المحتلّة ملک الأنا بالرغم من التغییر فی أسمائها أو ظاهرها.
  4. إذا دقّقنا فی نصّ الروایة شاهدنا أنّ الآخر الاسرائیلی یری نفسه فی مکانة أعلی من الأنا الفلسطینیة وهذا الأمر یتجلّی فی کیفیّة الحوار الّذی یدور بینهما حیث یخاطب الآخر الأنا الفلسطینیة فی أکثر الأحیان بمفردات بذیئة وبشتائم ویحاول تجرید الأنا من انسانیّته، کما أنّ الآخر یدّعی دائماً أنّه یراعی أصول الدیمقراطیة ویجرّد الأنا من العلم بهذه الأصول ولکنّه فی الحقیقة یستغلّ الدیمقراطیة ویمارس تحقیر وتعذیب الأنا بواسطة التشبّث بهذه الذرائع.
  5. یهتمّ الکاتب من الناحیة اللغویة باستعمال المفردات والمصطلحات الّتی تجری على لسان الآخر الاسرائیلی حیث نشاهد أن الکاتب یجعل هذا الأمر من السمات البارزة للآخر الاسرائیلی فمن سماته العدوان اللفظی على الأنا الفلسطینیة واطلاق الشتائم علیها والنیل من کرامتها من خلال استعمال مفردات مثل "الحمار" و"البغل" و"الکلب" اضافة إلى أسالیب مخاطبتها حیث لا نلاحظ ولو لمرة واحدة أن یخاطب الآخر الاسرائیلی الأنا الفلسطینیة بشکل ینمّ على احترام الفلسطینی بل یخاطبه دائما آمراً أو صارخاً فی وجهها أو صائحاً.


[1] . imagology 

أصغری، جواد. (1388ش). «دراسة جمالیة عنصر المکان فی القصة». مجلة کلیة الآداب بجامعة کرمان. العدد 26. صص 45-29.

حافظ، صبری. (1996م). إمیل حبیبی وسرد إحیاء الذاکرة الفلسطینیة. الدراسات الفلسطینیة. العدد 27. صص 134-110.

حبیبی، إمیل. (1974م). الوقائع الغریبة فی اختفاء سعید أبی النحس المتشائل. الطبعة الثانیة. بیروت: دار ابن خلدون.

حمود، ماجدة. (2010م). صورة الآخر فی التراث العربی. بیروت: الدار العربیة للعلوم ناشرون.

حمود، ماجدة. (2011م). «صورة الآخر فی ألف لیلة ولیلة». مجلة دمشق. المجلد 27. صص 140-105.

الخبّاز، محمّد. (2009م). صورة الآخر فی شعر المتنبّی (نقد ثقافی). بیروت: المؤسّسة العربیة للدراسات والنشر.

الرشیدی، بدر نایف. (2011م). صورة المکان الفنیة فی  شعر أحمد السقاف. رسالة ماجستیر. جامعة الشرق الأوسط.

زعرب، صبحیة عودة. (2006م). الشخصیة الیهودیة الاسرائیلیة فی الخطاب الروائی الفلسطینی. عمان: دار مجدلاوی.

سعودی، آمال. (2009م). حداثة السرد والبناء فی  روایة ذاکرة الماء لواسینی الأعرج. الجزائر: جامعة محمد بوضیاف.

السلیمانی، أحمد یاسین. (2009م). التجلّیات الفنیة لعلاقة الأنا بالآخر فی الشعر العربی المعاصر. دمشق: دار الزمان.

عیسی، فوزی. (2010م). صورة الآخر فی الشعر العربی. مصر: دارالمعرفة الجامعیة.

الفیومی، سعید محمد. (2011م). «جدلیّة الأنا والآخر (روایة المتشائل أنموذجاً)». مجلة الجامعة الاسلامیة. المجلد التاسع عشر. العدد الأول. 882-865.

النابلسی، شاکر. (1992م). مباهج الحریة فى الروایة العربیة. بیروت: الموسسة العربیة للدراسات.

نامور مطلق، بهمن. (1388ش). «لمحة عن الصورولوجیا، تقدیم أسلوب للنقد الأدبی والفنّی فی الأدب المقارن». مجلة دراسات الأدب المقارن. السنة الثالثة. رقم 12. صص 138-119.

نانکت، لاتیشیا. (1390ش). «الصورولوجیا کقراءة لنصوص إیران وفرنسا المعاصرة». ترجمة مژده حقیقی. مجلة الأدب المقارن. الدورة الثانیة، الرقم الأول. صص 115-100.

هلسا، غالب. (1989م). المکان فی الروایة العربیة. دمشق: دار ابن هانی.

یاسین، أحمد. (2006م). الآخر فی الشعر الجاهلی. أطروحة الماجستیر. نابلس: جامعة النجاح الوطنیة.

یحیی، أحلام. (2007م). صبّ الغمام. دمشق: دار نینوی للدراسات والنشر.

المواقع الإلکترونیّة: