مدی مساهمة القارئ فی الدراسات النقدیة

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلف

أستاذ مشارک فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة آزاد الإسلامیة فرع طهران المرکز، طهران، إیران

المستخلص

إنَّ القارئ بکونه أحد الأضلاع الثلاثة للنقد الأدبى یعیش جنبا إلی جنب للضلعین الآخرین، أﻯ الکاتب و العمل الأدبـى فـى الأوساط النقدیة، و له دور هام فـى توجیه آراء الکتّاب و النقّاد، حیث یعده بعض النقاد من ناحیة مستهلک الأثر و من ناحیة أخری منتجا، لما له من آراء جدیدة فیه، و یقسمون النص الأدبی إلی مکتوب و مقروء، فإذا رأینا أصحاب بعض المدارس النقدیة یهتمون فى دراساتهم النقدیة بالکاتب أو الأثر، فهناک عدد کثیر منهم یهتمون بالقارئ و استجابته اهتماما عظیما، و یعدّون القارئ و ثقافته، و ذوقه، و مدی تأثره بالعمل معیارا لتقییم الآثار الأدبیة و تمییز جیدها من ردیئها، حیث أصبحت الیوم نظریَّتَا «استجابة القارئ» و «موت المؤلف» کنواة لتلک الدراسات المهتمة بالمتلقِّى. و إننا قد بیّنا مدی مساهمة القارئ فی تقییم الآثار الأدبیة بعد دراسة آراءالمخالفین الذین یعتبرون الأثر المعیار الوحید و المدافعین عن هذه النظریة، أنه لایمکن الاعتماد علی وجهة نظر القارئ مادام شخصیا ذاتیا یمثل الفرد الواحد، إلا بعد أن تزود بمعلومات تساعده علی فهم الأدب و غرض الأدیب. فدراستنا هذه تحاول للإجابة عن سؤالین: ما هی حقوق الکاتب فی حقل الدراسات النقدیة و قیمة أثره الأدبی؟ و ما هی مکانة القارئ فی عملیة النقد الأدبی؟ فإذا ما ترک الدارس طریق الإفراط، لوجد أن هناک أصولا و قواعد تساعده لتحدید مکانتهما دون أن یفضل أحدهما علی الآخر، و الطریق للوصول إلی هذه الأصول هو دراسةالآراءالمتباینة فی هذا المجال، و من ثم بیان وجهة نظرنا و هی إنه من ناحیة لایمکن أن یُنکَر دور القارئ  فی توجیه الأدباء و من ناحیة أخری یجب أن لایُقتصر همّنا علی القارئ باعتباره المقیاس الوحید فـى الدراسات النقدیة، إذإن الأثر الفنی تعبیر عن عواطف الفنان، و هو قد یوافق میول القراء و قد یخالفها.

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

The Reader's Participation in Critical Approaches

المؤلف [English]

  • Ali Saberi
المستخلص [English]

The reader as one of the three angles of literary criticism triangle besides its two other angles i.e. the writer and literary work is considered as one of the effective factors in studying a  literary work in critical circles. Some critics call him consumer on the one hand and producer on the other hand because of his interpretations and perceptions. Accordingly, literary works are divided into two groups, written and spoken. Although supporters of some critical approaches pay their attention to the work and its writer, a great deals of them consider the reader’s taste and talent and cultural fields as their main criteria in evaluating his literary works. In this direction, we can consider the approach of reader-centered (reader-response theory) and writer’s death theory (Death of the Author) as the central part of this study. In addition to investigating theories related to determining the  role of the reader in evaluation of a literary work and the opponents' views who know the literary work as the only evaluation criterion and supporters' views who consider the reader's rate of grieves as evaluation criterion, this study describes that we can trust the reader's judgment in evaluating the works just when he has enough knowledge and tools and is far from personal attitudes. 

الكلمات الرئيسية [English]

  • written text؛ readable text؛ death of the writer
  • reader- centered

لایخفی علی أحد أنّ کلّ فنّ من الفنون الإنسانیّة الجمیلة، تتکون من ثلاث مقومات رئیسیة هى: الفنان، العمل و المتلقّى؛ و کذلک فلابد أن یتکوّن کل أثر أدبى من مؤلّف-الشاعر، الناثر، القاص، المسرحى و…- و عمل أدبِى، و قارئ، أو بعبارة أخری (المبدع‌ العمل الأدبِى‌ المتلقِّى)، فإذا ما اعتبرنا العناصر السائدة فـى کل نصّ أدبـى، من الناحیة الأولی، جدیرة بالالتفات فـى نظر القارئ، و عرفنا أن المؤلف قد وضع ذاک النص لمخاطبته إیاه للتعبیر به عن المعانـى الکامنة فـى نفسه، فلابد أن یحمل النصُّ الذى یقدّمه الکاتب للقارئ، ما تشتاق إلیه نفسُ القارئ، و یحتوﻯ الکثیرَ من عناصرالتشویق و المتعة له. (انظر نعیمة، 1991م،26-27؛ ابن عتیق، 1986م، 9؛ بکار، 1403ق، 239-240)

و إن کان هذا النظر إلی الأدب قدیما جدا، و ترجع بدایاتها الأولی إلی آراء النقاد القدماء، (عبدالواحد، 1996م، 42) إلا أنه بدأت تتشکّل فِى العصور الأخیرة مذاهبُ نقدیةٌ تعنى بأدبیة القراءة وجمالیاتها و نظریة الاستجابة، ونظریة الاستقبال، والقراءة التأویلیة و غیرها مما أصبحت تُشکِّل نواةً لنظریة جدیدة فـى مجال النقد الأدبی و تُمهِّد الطریقَ لنموّها، باهتمام النقد الحدیث بموقع القارئ للأدب و الحاجة إلى هذه النظریات، لبیان الصلة بین النصوص والقرّاء، و تحدید مدی حرّیتهم فی تأویل النصّ و تقدیم وجهة نظرهم فیه. (انظر، دیتشز، 1373ش، 93-97؛ عصفور، 1995م،232)

و الصعوبة التی یواجهها کل دارس فی هذا المجال هی تحدید مدی مساهمة کل من هذه الأضلاع الثلاثة، و الدور الذی یلعبه فی الابداع الأدبی عند خلق العمل الأدبی و تقییمه فی عملیة نقد الأثر. و دراستنا هذه ترتکز علی أن کل عمل أدبی، من ناحیة، یتفاعل مع واقع اجتماعی، و هو یحمل فی طیاته تجربة إنسانیة لخالقه، و من ناحیة أخری، یبحث عن متلقین یؤثر فیهم، فعندما یبدأ الأدیب بخلق أثره فإنه یستحضر فی مخیلته، بشکل تلقائی، متلقیا یری أن هذاالعمل الفنی یعبر عن أشواقه و آماله. و من هنا یتراأی أن هذه الأرکان الثلاثة تتجاور ضمن عائلة واحدة، بحیث تسند النظریة شقیقتها دون أن تنفیهاوتحلَّ محلّها، لأن جمیع هذه النظریات تعمل للوصول إلی غایة واحدة تقریباً وهى محاولة لضبط استجابة القارئ وتلقّیه للعمل الأدبـى، وتحدید مدی حریته، فـى التعامل مع النص الإبداعى، فإنّ هذا المقال یعالج نظریة استجابة القارئ دارسا تلک المصطلحات المجاورة.

أما بالنسبة إلی سابقیة هذه الدراسة فیمکن لنا أن نشیر إلی «دلیل الناقد الأدبی» أثر میجان الرویلی و سعید البازغی، نشرته الدارالبیضاء و کذلک«نقد استجابة القارئ من الشکلانیة إلی مابعدالبنیویة» أثر جین.ب. تومبکنز، ترجمه إلی العربیة حسن ناظم و علی حاکم، إضافة إلی مقالة« موت المؤلف» التی کتبها رولان بارت و لها صلة بهذا البحث. إلا أن کلا منهم قد عالج الموضوع منتمیا إلی اتجاه نقدی خاص، بینما نحن حاولنا أن تکون دراستنا هذه دراسة نقدیة غیر منحازة إلی نظریة دون أخری حتی لانرتکز علی اتجاه لتغلیبه علی الاتجاهات الأخری، إلا أن نجد دلائل نقلیة أو عقلیة لذاک التغلیب، إذ إننا نعتقد أن کل منهج له مقیاسه الخاص، فعلی الناقد أن یکون ذا معرفة واسعة بالفن الأدبی الذی ینقده و الاتجاه الذی یدرسه، ولا شک فی أن المیل إلی المبالغة و الذهاب إلی أقصی الطرف، کثیراما، یشوه العملیة النقدیة. فإننا نسعی أن یکون بحثنا هذا إجابة عن الأسئلة التالیة: ماهی مکانة المتلقی ، فی عملیة النقد، بکونه أحد أضلاع الأثر الفنی الثلاثة؟  ما هو مدی مساهمة القارئ فی توجیه الأثر الفنی؟ متی یمکن لنا الاعتماد علی القارئ و ملاحظاته النقدیة فی تقییم الأثر؟ فإذن نحاول أن نضع حدودا تفصل مکانة القارئ عن مکانة مؤلفه، لإلقاء مزید من الضوء علی العمل الفنی و استکشاف أبعاده و تفسیر الأبعاد التی تکمن وراءه.      

غایة الأدب (prpose)

و فـى ظلهذه الوقائع المتلاحقة والمضطربة، التـى تناولناها فـى مقدمة البحث، بدأت تطرح أسئلة کثیرة منها: هل الغایة من خلق الأثر الأدبـى هی ترجع إلی محاولة الأدیب فـىتقدیم المتعة إلى القارئ لوصوله إلى أسرار الأدب عبر ولوجه من بوابة النقد و کشفه عن الکیفیة التـى تتقدم بها هذه المتعة؟ أو الغایة هى التولید و اللعب بالمفردات والمصطلحات و استخدام عناصر الأدب لیُدخل الإنسان فـى عالم خیالِى حتیّ یُنسیَه همومَ حیاته؟ هل یقصد التسلیة و الإضحاک فحسب؟ أو الکشف عما یجول فـى نفس الکاتب؟ أ یکاد ینحصر الأثر فـى التغنِّى بعواطف الأدیب الذاتیّة و مشاعره الفردیّة من دون أن یحقق شیئا للمتلقّى من قبَل المبدع؟ (انظر أمین، 1963م، 16و 46 و ما بعدها) و غیرها من الأسئلة التـى یقاس بها الأدب و تُحدَّد قواعدُها و أصولها و تُحلَّل الأعمالُ الأدبیة علی أساسها.

فإننا نحاول الآن أن ننظر إلی الأدب من وُجهة نظر النقّاد للتعرُّف علی مدی مساهمة القارئ فـى خلق الأثر الأدبـى، معتقدین أنه رکن أساﺳﻰ من أرکان وجود الحقیقة الأدبیة؛ و منطلقا من هذا تُعَدّ دراسة القارئ، و ثقافته، و ذوقه، و ظروفه الاجتماعیة عملا ضروریا نافعا لکل دارس أدﺑﻰّ، لأن الأدیب الکاتب یهدف من عملیةِ تألیف الآثار الأدبیة التواصلَ مع القرّاء،(انظر دیتشز، 1373ش، 95؛ اسکارپیت،1999م، 105) و إننا نتناول هذا الرکن لندرسه ﻓﻰ علاقاته مع الأرکان الأخری، إلا أنه بطبیعة الحال لایَسَعُنا هذا المجالُ الضیّقُ أن نستعرض هنا کلَّ آراء النقاد، و إنما نرید ﻓﻰ هذا البحث الوقوف، مهما أمکن لنا، علی أهمّ القضایا النقدیة اﻟﺘﻰ تَناولَها الدارسون ﻓﻰ هذا المجال و حَصْر الموضوع و اقتصاره علی بعض تلک القضایا دون الأخری.

و الجدیر بالإشارة إلی أن هناک للقارئ فـى کل اتجاه نقدﻯ مصطلحا خاصا: کالمؤوِّل/ المفسِّر/ الجمهور/المخاطب/ السامع/ المشاهد/ المتذوق/ المستقبل/ الناقد و...، کما للمؤلف: کالصانع/ المبدع/ الخالق/ المرسل/ المنتج/ الأدیب/ و... و هکذا للعمل: کاالمنتَج/ المقول/ النصّ/ الأثر/ الخطاب/ الصورة اللغویة/ و...، نجدها فی کتب نقدیة کثیرة.

و بوُدِّنا الآن أن نتطرق إلی معالجة الموضوع عبر شرح المصطلحات اﻟﺗﻰ نستخدمها ﻓﻰ بحثنا هذا، و ﻫﻰ:

 

القارئ (reader):

إن القارئ هو ذاک المتلقِّى الذﻯ یخاطبه الشاعر أو الناثر من خلال کلمات و عبارات تدل علی معان تکمن فى نفسه، سواء أ کان هذا المتلقِّى قارئا أم مستمعا أم مشاهدا للنص المسرحی؛ فهو یتلقّی النصَّ الأدبِىّ و یتذوّقه علی شتّی المستویات الفکریة و الثقافیة و الانفعالیة و یتمتّع به أحیانا فـى حریة نقدیة.(انظر وهبة، 1984م، 282، مقدادی، 212-214)

فإذا ما افترضنا النقد مثلثا ذا أضلاع ثلاثة، یُعتبَر القارئ فیه أحدَ الأضلاع الثلاثة، فلابد أن یکون ذا أثر فـى تطوّر الأدب و تنمیة النقد،حیث إن الأدیب، فـى رأینا، لایستطیع أن یعیش منعزلا عن الشعب و المجتمع و جمهور القراء، فهذا هو الذﻯ جعل النقاد المعاصرین یهتمون به فـى اتجاهاتهم النقدیة الجدیدة، و خاصة بعدما أخذ الأدبُ یمتدّ إلی طبقات من المجتمع لم تکن علی استعداد أصلىّ لتذوُّقه تذوقا جمالیا بحتا، بل کانت تنتظر من الأدب أن یخدم أغراضا أخلاقیة أو عاطفیة أو اجتماعیة، (انظر اسکارپیت، 1999م، 16) و أصبحت القیمة الفنّیة للأثر الأدبِىّ تقوم علی قدرة ذاک الأثر فـى إثارة العواطف لدی القرّاء، کما کان النقاد القدامَی یفعلون فی تقییم الآثار، حیث کان أرسطو،(384-322ق.م) الناقد و الفیلسوف الیونانی یجعل«التطهیر»[1] وظیفة الشعر (ارسطو، لا.تا، 116) و لونجینوس،[2] الناقد الیونانى الآخر، (حوالـى القرن الثالث للمیلاد)، یری أن قیمة العمل الأدبی تکمن فی مدی تأثیره فـى القارئ أو السامع، فلانستطیع أن نحکم علی أثر أدبـىّ بالجودة، إلا إذاما اهتز به القارئ أو أثیر إلی النشوة بسبب هذا العمل، إذ إن الأدب الرفیع فـى رأیه هو ما یهز القارئ و یثیر عواطفه مرات عدیدة. (دیتشز، 1373، 93و95)

المؤلِّف (author/writer):

هذا المصطلح، فی مقالنا هذا، یطلق علی کل من یقوم بخلق عمل أدبـىّ أو فنّى،(وهبة، 1984م، 397) و هنا لافرق، فـى بحثنا، بین أن یکون هذا الخالق شاعرا (poet) أو ناثرا (prose writer)، فإنما نعنى به الأدیبَ الذﻯ یُبدِع العملَ الفنّى عن طریق الکلام المنظوم أو المنثور، و و یصور ما یراه أو یجده، فی صورة أدبیة تتمیّز بالفصاحة و الجمال البلاغى، و یکسو المعانـى المألوفة ثوبا بلاغیّا.

فقد استطاع هذا المؤلف أن یحتلَّ فـى القضایا النقدیة محلا رفیعا ومکانة شامخة، حیث أصبحت حیاته، و نزعاته، و بیئته الزمانیة و المکانیة مقدمةً للدراسات النقدیة، فنشأ علی أساسها نوع من النقد المعروف بالنقد السیرﻯ (biographical criticism) الذﻯ یحاول أن یعالج حیاة المؤلف لمعرفة غرضه(author'sintention)؛ کما فعل الناقد و اللغوﻯ الانکلیزﻯ صمیوئل جونسون[3] (1709-1784م) صاحب سیر الشعراء و أبدع الطریقة الجدیدة فى الدراسات النقدیة المعروفة بـ«السیرة و النقد» (bio-critical) وکولریدج(1834م) فی أثره المعروف بـالسیرة الأدبیة، (Literary Biographia). (دیتشز، 1373ش، 381) 

العمل الأدبـىّ (work):

إننا نقصد بالعمل ما یُنتجه الأدیب من فنون الکلام و العمل الفنّىّ فـى صیاغة شعر أو تألیف قصة أو مسرحیة أو روایة و غیرها من الأنواع الأدبیة من نصوص شعریة و نثریة ذات أسلوب جمیل و خیال رائع و تصویر دقیق، لیعرضها علی الجمهور،(انظر وهبة، 1984م، 260و 397) و لا یخفی علی أحد أنه لاتتم عملیة "التوصیل" من المؤلف إلی القارئ إلاعن طریق هذا العمل الأدبـى.(عصفور، 1995م، 126) و هذا العمل یمکن أن یُعالَج من نواح مختلفة حسب اتجاهات الناقد و معاییره النقدیة، فالناقدالبِنیوﻯّ (structuralist) یفسره للکشف عن معناه الدقیق الکامن فِى بنیته التحتیة (infrastructure) عن طریق دراسة العلاقة الموجودة بین أجزاء ذاک الأثر،(انظر بارت، 1993م، 32-33؛ الرویلی، 2002م 68) کما أن الناقد االشکلِىّ (formalist) یعتمد فـى دراسته علی جودة الصیاغة و الشکل الجمالِىّ(انظر إمبرت، 1991م، 170) و هکذا النقاد المنتمون إلی المدارس النقدیة الأخری.    

فإننا قدتکلّمنا إلی الآن عن الأضلاع الثلاثة فـى النقد، و رأینا أنه کیف کانت کل نظریة ترکّز اهتمامها علی أحد هذه العناصر دون الآخر، غیر أنه لم یکن ذاک إلا تمهیدا للإجابة عن سؤال واحد و هو «ما هو المهم فى الدراسات النقدیة؟ المؤلف؟ القارئ؟ أم الأثر نفسه؟»

و الجواب أن هناک فى حقل الدراسات النقدیة مدارس تهتم بالأدیب مُهمِلةً النصَّ و المتلقِّى، منها النقد الاجتماعىّ (sociological or social  criticism) الذﻯ یحاول أن یکشف العلاقة الموجودة بین الأدیب و المجتمع الذﻯ نشأ فیه الأدیب، معتقدا أن الأثر الأدبـىّ هو استجابة لحاجات المجتمع و متأثّر بالعوامل الاجتماعیة و السیاسیة التِى عاشها صاحب الأثر.(انظر ألیوت، 1991م، 12-13؛ الرویلی،2002، 260، مصطفی، 1989م، 49) کما درس الناقد الإیطالِىّ جام باتیستا فیکو[4] (1668-1744م)، ملحمة هومیرس[5] علی أساس الأصول الاجتماعیة، و کذلک فسَّر جون ف. دانبى[6] الآثار الأدبیة علی أساس المعاییر الاجتماعیة فى کتابه الشعراء فوق رابیة الحظّ (Poets on Fortune's Hill)، و غیرهم من الأدباء الذین ینتمون إلی علم الاجتماع الأدبـى (sociology of literature)، و من الممکن أن ندّعى أن فضل تلک المحاولات یرجع إلی محاولات الناقد الفرنسى هیبولیت تین[7] (1828-1893م) الذى قام بها فى مقدمة کتابه تاریخ الأدب الإنکلیزﻯ (History of English Literature/ Histoire de la Littérature anglaise)؛ و هکذا الأدباء الذین ینتمون إلی علم النفس الأدبـى (literary psychology) و فـى مقدمتهم زیغموند فروید[8] (1856-1939م) الطبیب النمساوﻯّ و مؤسس طریقة التَّحْلِیْل النَّفْسِىّ (psychoanalysis)، (کابانس، 1982م، 22و51)، و وردزورث[9]  (1770-1850م) فِى مقدمته لـالقصائد الغنائیة (Lyrical Ballads)، و ادموند ولسن[10] فى مقاله الجرح و القوس (The Wound and theBow) عند دراسته مسرحیة فیلوکتیتس (philoctetes) لسوفوکلیس (495؟-406ق.م).[11] و نورمن هالند[12] صاحب (Reader-Resgonse Criticism) (1980م) فى النقد. (سلدن، 1375ش،204؛ دیتشز، 1373،516-527)

و أحیانا کان النقاد یعدّون الأدب أداة للتعبیر عن نفسیة الکاتب تعبیرا صادقا، عندما ینقادون إلی نطاق علم النفس، لیبیّنوا العلاقة الموجودة بین مواقف الأدیب و أحواله الذهنیة و بین خصائص نتاجه الأدبى. (انظر دورانت، 1378ش، 4/343؛  گرین، 1380ش، 268؛ دیتشز، 1373، 560؛ میرصادقِى، 1377، 267) حیث إن الفرویدیین یعتقدون بوجود علاقة بین الفنّ و المرض العصبى (neurosis) و یعدّون الفنانَ مریضا مصابا بالعصاب و الفنَّ نتاجا جانبیا لهذاالمرض. (دیتشز، 1373،520؛ گرین، 1380ش، 129)

ومن المعلوم أن محاولات الناقد فـى کلا المنهجین، -أﻯ فـى علم النفس الأدبـى وعلم الاجتماع الأدبـى- تؤدّﻯ إلی البحث فـى نشأة الأدب و الحکم علی الأثر الأدبـى فـى أصوله، سواء أ کانت فردیة أو اجتماعیة أو کلتیهما، لا علی العمل الأدبی نفسه، بینما لایُنکَر علی أحد أننا إذا تتبعنا المنتجات الأدبیة لرأینا أن هناک أنواعا أدبیة یختلف بعضها عن بعض، فهناک أدب عاطفی یعتمد الأدیب فیه علی ثورة العاطفة، و أدب أسلوبی یحاول الأدیب أن یکون أدبه فی  منتهی جمال التصویر و رقة التعبیر و أدب آخر هو أدب عقلی و....، فلا یمکن لنا أن نقتصر فی دراساتنا النقدیةعلی العوامل الخارجیة فحسب، کما لایمکن لنا الاقتصار علی المؤثرات النفسیة دون أن نتجاوز إلی المؤثرات الأخری.         

و هکذا هناک مدارس أخری یهتمّ روّادُها بالأثر تارکین الأدیب و القارئ  دارسین الأثر علی أساس تحلیل الوحدات التـى یتکوّن منها الأثر، و من ثم العلاقات التـى تربط هذه الوحدات، معتقدین أن الفن ینبغِى أن یکون مستقلا مکتفیا بذاته، بحجة أن النصّ هو المحور الرئیسىّ فـى النقد و أن القارئ قدیستمتع بنصّ أدبـى دون أن یعرف صاحبه و ظروف حیاته، فإن النصّ الأدبـى إذن منقطع عن المنتِج و بیئته و ظروفه الاجتماعیة. کما فعل أصحاب النقد التحلیلِى، نحو ریتشاردز[13] (1893-1979م) فِى کتابَیه مبادئ النقد الأدبـى(Principales of Literary criticism) و النقدالتطبیقى (Practical of Literary Criticism) و ویلیام إمبسون[14] (1906-م)، تلمیذ ریتشاردز، فـى کتابه  الأنواع السبعة من ازدواج الدلالة (Seven types of Ambiguity) (دیتشز،1373،461) و کذلک یدعى الشاعر و الناقد الألمانـى، فریدریش شلیغل[15] (1772-1829م) أنه لایمکن لنا أن ندرس الشعر أو الفلسفة إلا بمساعدة علم اللغة. (ویلیک، 1374ش، 2/17) فقد نشأ هذا المنهج النقدﻯ منطلقا من عبارة دﻯ سوسیر[16] (1857-1913) و هو أنّ "اللغة منظومة تتعاضد أجزاؤها و لاتنتج قیمة أحدها إلا بالحضور المتزامن للأجزاء الأخری"( ساغروانیان، 1369ش، 89؛ جاریتـى، 2004م، 82). و هذا یعنی أن الأدب مستقل تماما فلاعلاقة له بالمجتمع و الحیاة أو نفسیة الأدیب و أفکاره. و هذا الأمر فی الواقع یؤدی إلی اختفاء أحد الأضلاع الثلاثة، الذی کان یهدف، بخلق عمله الأدبی، التعبیر عن ذاته و رغباته بوساطة هذه الآلة المسماة باللغة، فإذن ینسی الناقد فی هذا الاتجاه مصدر هذا الصوت و هویّته، هل هو منبعث من الشخص أم اللاشخص؟ هل انبعث من المجنمع أم من مصدر لاشعور؟                    

أما الطریقة التـى نحن بصدد دراستها الآن هى نظریة جدیدة فـى النقد و هی تعتمد علی القارئ، و تهتم اهتماما مفرطا بحالاته العاطفیة التـى أشار إلیها الناقد الإغریقى لونجینوس فـى کلامه عن الأسلوب الرفیع (On the Sublime) (دیتشز، 1373، 92) و هی التأثر، الهزة، النشوة، لتقییم مدی إسهام العمل الفنـى فـى الاستجابة لاحتیاجات المتلقِّى النفسیة من ناحیة و فـى تصویر الحیاة الاجتماعیة و السیاسیة من ناحیة ثانیة، ( م.ن، 214؛ تراویک، 1376ش، 1/134) و هذه الدراسة، کما یعتقد ریتشاردز (م.ن، 216) تتدخل فیها عوامل فکریة، و عقلیة، و حسیة کثیرة لایمکن حصرها، فبما أنها تختلف من متلقّ لآخر، و من وقت لآخر ومن مکان لمکان آخر، فیتعدد العمل الفنِّى الواحد بتعدد المتلقّین له.  فیعالج بحثنا الآن النظریات التـى تدافع عن هذا الرأﻯ:

نظریة موت المُؤلِّف (death of author) و هى نظریة ظهرت فـى مجال النقد لتکون ثورة ضد النقد التقلیدﻯ، ذاک النقد الذﻯ کان یعد المؤلف رأس العناصر الثلاثة (المؤلف، النصّ، والمتلقّى) و الناقد یحاول فیه أن یعرف غرض المؤلف عن طریق معرفة حیاة الأدیب، و مناسبات النصّ (historical context) (سلدن، 1375ش، 168)، إلا أنّ نظریة موت المؤلف التـى أکدت علیها أصحاب مدرسة مابعد البنیویّة (post-structuralism) تدّعى أن المؤلف، بوصفه مرسل الرسالة، یترک الأثر للقارئ بعد التألیف و یغیب عن النظر، أو بعبارة أخری ولادة المتلقّى هى تتطلب موت المؤلف، إذ إن صاحب الأثر یدَع رسالتَه للألفاظ و التراکیب التى استخدمها للتعبیر عن أفکاره و عواطفه و آرائه، فإن القارئ، بوصفه مستقبل الرسالة، هو الذﻯ یستقبل تلک الرسالة لیفسرها عن طریق دراسة عناصر النصّ دراسةً لغویة تتناول النظام الترکیبى للغة و تحلیل نقل المعانى عن طریق مفتاح الکلام (code) و الرسالة الفعلیة (message)، بعیدا عن الطابع الشخصى، و متحرّرا من العواطف و المیول الذاتیة، کما کتب رولان بارت[17] (1915-1980م)،الناقد الفرنسى، و رائد نظریة البنیویّة و أفضل مدافعى هذه النظریة، مقالة عنوانها موت المؤلف (The Death of the Author)و صرّح فیها أن «ولادة القارئ تقتضى موت المؤلف». (مقدادی،1378ش، 451؛ میرصادقی، 1377ش، 170؛ شمیسا، 1378ش، 273) فإذن یمکن لنا أن ندّعی أولا أنه لایملک المؤلف أﻯّ تأثیر علی المتلقّى، بل القارئ هو الکاتب للعمل، ثانیا أن القراءات للعمل الواحد تتعدد بتعدد القُرّاء بینما یظلّ العمل الأدبى بنیة واحدة. و کما یقول مقدادی إنه سیصاب النقد، بالفوضی فی أوساطه، و الاضطراب فی مکوناته و أسالیبه (مقدادی، 1378، 523)

فلیس ببعید أن ندّعى أن هاتین النظریتین (النظریة المترکزة علی المؤلف و الأخری علی القارئ) جعلتا النقَدةَ یُقسِّمون النصّ الأدبـى إلی قسمین هما:

النصّ المَکتوب (writerly text) (scriptible) و هو النصّ الذﻯ یعتمد علی ابتکار القارئ و إثارة خیاله المبدع، و علی هذا الأساس یتمکّن المتلقّى من أن یفسِّر ما فـى النصّ من غمُوض و یعطیَه معنی معیَّنا حسب ما بین أیدیه من المعاییر و قوة الخیال، بغضّ النظر عما قصد به المؤلف، أو بعبارة أخری یقوم القارئ فـى هذه العملیة بإعادة التعبیر (paraphrase) بالترکیز أولا علی المعنی اللغوﻯ الذﻯ یتدخل فیه فقه اللغة، ثم علی المعنی الأدبـى للکشف عن خفایا العمل الأدبـى، فمن المعلوم أنالتأویل (interpretation) له دور عظیم لحلّ هذا النوع من النصّ، فیلجأ إلیه القارئ فـى الأغلب.

فقارئ هذا النوع من النص من ناحیة یُعتبر مستهلکا و من ناحیة أخری منتجا؛ و هو فـى حاجة إلی تأویل الأثر و کشف رموزه و غامضه بالدراسة العمیقة و الثقافة العریضة و التفکیر الواضح حتی یصبح النصّ المدروس واضحا جلیّا ذا دلالة یدرکها الناس. (انظر مقدادی، 1378ش، 441 و 587؛ و شمیسا،1378ش، 185)  کما هو لدی قراء دیوان حافظ الشیرازﻯ (حوالى 727-791هـ) فـى الأدب الفارسى، إذ یفسر کل قارئ مااستتر فیه و ما ظهر حسب مواهبه النفسیة من الذوق(tast) و الذکاء أوالمعرفة(intelligence) فیجد فیه ما یستمتع به، فإن المغرم یری فیه صورة حبیبه، و العارف یعتبره تصویرا للمعارف الإلهیة، و هکذا غیرهما، فإذن یحل القارء محل الشاعر و یختلف غرض حافظ فی شعره باختلاف القراء.

النصّ المَقروء (readerly text) (lisible) و هو مصطلح نقدﻯ أبدعه رولان بارث، للدلالة علی نصّ یمنع المؤلفُ فیه القارئَ عن التدخّل فِى النصّ و تفسیر المعنی، باستخدام بعض التقالید الأدبیة (literary convention/literary tradition) من صور بلاغیة و ترکیبات أسلوبیة توارثها عن القدماء، فإذن یقتصر مفهوم النص علی ما أراد المؤلف فحسب، من دون أن یزید القارئ علیه شیئا أو ینقص منه شیئا، بل یفرض الکاتب علی کل من الناقد والقارئ السیرَ علی خطوات یرسمها هو، فإن المؤلف یُنسِى، فـى إنشاء هذا النوع من النص، التخیّلَ (imagination) للقارئ، حتی لایتمکن من الإبداع فـى الرموز، و التصرف فـى الصور الذهنیة بالترکیب و التحلیل و الزیادة و النقص، (مقدادی، 1378ش، 441و587 ؛ شمیسا، 1378ش، 185) باعتماده فـى الأغلب علیأفق التّوقّع أو أفق التّرقّب (horizon of expectations) الذﻯ ابتکره الناقد الألمانـى هانس روبرت یاس،[18] إذ إن الکاتب یحاول علی هذا الأساس أن یخلق نصَّه الأدبـىّ ملائما للمعاییر و المقاییس التـى یُراعَی فیها أذواقُ الجمهور القراء، فلا یمکن أن یدرک القارئ معنی النصّ إلا أن یکون مناسبا لأفق ترقّبه، و فـى هذا المجال یقول جونسون: "لیس هناک ما یمتع الکثیر من الناس و لمدة طویلة، إلا التصویر الصادق للطبیعة العامة (centeral nature)"( دیتشز، 1373، 145) و القارئ علی هذا الأساس، و کما یدّعى الناقد الألمانـى ولفانج ایزر،[19] صاحب کتاب فعل القراءة (Act of Reading) نوعان: القارئ الواقعى (actual reader) هو الذﻯ یقرأ النصّ فعلا،  و القارئ الضمنىّ (Implied reader) و هو قارئ یخلقه النصّ. (سلدن، 1375ش، 126؛ شمیسا، 1378ش، 283)

مدی حضور القارئ فی الدراسات النقدیة

إذاما أراد الدارس أن یحدّد مدی إسهام القارئ فـى تقییم العمل الأدبـىّ فإنه سیواجه صعوبات متعددة و أسئلة کثیرة تتباین الإجابة عنها، کما رأینا من قبل، من قارئ لآخر و من فترة إلی أخری؛ و هذه الأسئلة التِى تعترض طریق الدارس فهِى تعکس مدی الخلافات عند أصحاب الاتجاهات النقدیة حول نشأة العمل الأدبـىّ و ماهیته و مهمته.

فإذا ما اعتمد القارئ علی أنه مخاطب منفعل و استخدم استجابته للأثر الأدبـى وتأثره وسیلة لتقییم الأثر دون أن یهتم بتحلیل الأثر علی أساس الأحکام النقدیة العامة، کما فعل أصحاب النقد الانطباعىّ (impressionistic criticism) (انظر کارلونی و فیللو، 1984م، 67؛ التونجى، 1999م، 2/865؛ شمیسا، 1378ش، 365؛ رضایی،1382ش، 158، میرصادقی، 1377ش، 267)، فلا شکّ، أنّ هناک أخطارا و مزالق عدیدة تهدد النقد، منها ظهور المغالطة العاطفیّة (affective fallacy) التـى ابتکرها ویمزت (1907-1975م) و بیردزلـى،[20] إذ إنّ المتلقّى لایلجَأ فـى هذا الطریق إلا علی قوة أو ملکة نفسیّة مزیج من العاطفة و العقل و الحسّ، و هى الذوق (taste)، فکل أدواته تتمحور حول الحساسیة المرهفة تجاه الانطباعات التـى یثیرها الأثرُ الأدبـىّ فـى داخله لیعبر عن تلک الانطباعات، فإذن لایعبّر القارئ إلا عن حالته النفسیّة الراهنة تجاه الأثر الأدبـى، التـى لا تهمّ أﻯ شخص آخر إلا إیاه، بینما مهمة النقد هى تحلیل فکر الأدیب لبیان قیمة العمل الأدبـى لا فکرة القارئ، و ربما یؤدّﻯ تعبیر القارئ عن نفسه إلی خلق عمل أدبىّ آخر مختلف عن عمل الکاتب الأصلى و یحلّ محلّه، و حینئذ لایترک فـى هذه العملیّة حقّا للکاتب.

إذن لا یصحّ أن نغفل أن الأدیب یفُوق الناسَ علما بطبیعة الإنسان فیدرک من جمال الحیاة و جوهرها و فلسفتها بعبقریته ما لایدرکه غیره ثم یصور ما فِى نفسه من فکرة و عاطفة فى صورة ملائمة لیبلغها القارئ، فإن العمل الأدبـىّ، إذن، ذو معان عظیمة معقدة من ناحیة و ذو أثر فورﻯّ و بسیط من ناحیة أخری فمن العسیر للقارئ أن یدرک تلک المعانـى العظیمة المعقدة بهذه السهولة و بتفسیر حالاته النفسیة. کما أن هناک عوامل کثیرة تتساهم فـى الإبداع الجمالـىّ کشخصیة الکاتب، و تاریخ حیاته، و اللغة و نظامها و دلالاتها و وحداتها الممیّزة و... فلا یمکن الاقتصار علی جزء من تلک العوامل و هو الشخصیة اللاشعوریة للکاتب و ترک العوامل الأخری.

و إذا ما جعلنا الأدب مرآة للمجتمع و نشأته انعکاسا للواقع الاجتماعِى و اعتبرنا عملیة الإبداع فعالیة اجتماعیة، أو تعبیرا عن الدوافع المکبوتة فـى اللاشعور، فالقراء علی هذا الأساس جمهور غیر متجانس ثقافة و علما، فالأدیب یخاطبه بأسلوب یتسم بالبساطة و الوضوح مرة، و مرة أخری بأسلوب آخر حسب نوعیة القراء و استجاباتهم للأعمال الأدبیة، إذ إن جمهور القراء لیس مجرد متلقّ للأعمال و إنما له حضور غیرمباشر و مساهمة فِى الإبداع الأدبِى، غیر أن القضایا الاجتماعیة و النفسیة، و إن کانت مصدر إلهام للأدیب، و باستطاعتها، کما یقول دیتشز: "أن تساعد القارئ علی أن یفسر طبیعة بعض الأخطاء التِى کانت ممیزة للآثار الأدبیة فِى عصرما"( دیتشز، 1373، 552)  و لکنها لایمکن أن تحدد العمل الأدبِى و تعطیه قیمته الفنیة،  أو تُعین القارئ علی تقییم العمل، و إنما الأدب نفسه بکل ما ینطوﻯ علیه من تقالید و قیود و اتجاهات فنیة هو باستطاعته أیضا أن یصبح معیارا للنقد جدیرا بالتقییم کما یدّعِى روّاد «علم التأویل» (hermeneutic) و یهتمون بفهم النص عن طریق تأویل النص تأویلا نحویا (grammatical hermeneutic) أو تأویلا فنیا (technical hermeneutic) للوصول إلی غرض المؤلف.   

فیبدو، إذن، أن القارئ فِى حاجة ماسة إلی غرض المؤلف أو بعبارة أصح إلی مهمة الأدب، کما قال الشاعر الانکلیزﻯ ألکسندر بوب[21] (1688-1744م) فِى رسالته المسماة بـ«مقال فِى النقد»(Essay on Criticism) فِى تعبیره عن إحدی بدیهیات فِى النقد: "إن علی الناقد أن یهتم فِى کل أثر أدبِى، عند الحکم علیه، بغایة الأدیب و غرض المؤلف، إذ لا یمکن لأحد أن یحیط بأکثر مما أراد المؤلف". (دیتشز، 1373، 337)

هناک آراء متباینة فی تحدید مهمة الأدب: أهِى تطهیر عواطف القارئ؟ أو إثارة انفعالات القارئ و عواطفه؟ أو تسلیة القارئ و الإحساس بالمتعة؟ أو توعیة الناس و إیقاظهم؟ أو تنشیط روح الإنسان؟ أو إظهار براعة الأدیب الفنیة أو مهارته اللغویة؟و یمکن الإجابة عن هذه الأسئلة هی:أن هذه المهمة تتغیر من عصر إلی عصر و تتحول تبعا للتحولات الاجتماعیة و لایمکن تحدیدها و تعیین حدودها، و کما بیننا من قبل، أن المدارس النقدیة المختلفة أیضا تسلک، فی هذا المجال، مسالک متباینة.(انظر سید قطب، 2003م، 12-15)

فإنه من الممکن، أحیانا، أن یقول الناقد ما لایقوله العمل الأدبـى المطروح للدراسة، لفقدان انسجام الفکرﻯ و الشعورﻯ بین جمهور القراء، أو السامعین؛ فللابتعاد عن الفشل فـى عملیة النقد من الضرورﻯ أن یرکّز القارئ الناقد همّه علی بنیة النصّ و ربط العلم بالفن حتی یبتعد عن مجرد التفسیر لانطباعات الأدیب و انفعالات القارئ و عواطفه. و الجدیر بالإشارة هنا إلی مصطلح «المغالطة الغرضیّة» (intentional fallacy)، الذﻯ ابتکره الناقدان الأمریکیان المعاصران و.ک. ویمزت و مونرو بیردزلى فـى مقالة بهذا العنوان سنة (1946م) فـى کتابهما «الأیقونة اللفظیة» (‏The Verbal Icon) مواجهة لفکرة بوب التى تمحورت حول غرض المؤلف، فعلی هذا الأساس لایُعدّ العمل الأدبِى مِلکا للناقد و لا لمؤلفه بل یأخذ کیانه المستقل و یتحول إلی ملک للجمهور، فالحکم علی العمل استنادا علی نجاح المؤلف أو فشله فى التعبیر عن غرضه هو المغالطة الغرضیة. (وهبه، 1984م، 375؛ داد، 1375ش، 176؛ رضایی،1382ش،162، مقدادی، 1378ش، 210؛ میرصادقِى، 1377ش، 170)

فإذن یجوز لنا أن نعترف أولا أن من الخطأ اعتبار کل قارئ الأدب أو دارسه ناقدا أدبیا، کماذهب بعض نقاد نظریات القراءة إلى أن النصّ المقروء نفسه غیر قابل للاستجابة، بل هوعالم من التناقض واللاانسجام، ولیس بالضرورة أن نصل منه إلى شىء ما. لذلک أطلق هؤلاء العنان للقارئ لممارسة فعل القراءة علی أﻯ وجه کان، وأعطوه الحق فِى تأویلالنص بلا حدود، یقول نورمن هالند فـى قراءة خمسة قراء (5 Readers, Reading) (1975م) (سلدن، 1375ش، 208). فإننا مضطرون أن نعترف بما شعر به الناقد الإنکلیزﻯ المعروف ماثیو آرنولد[22] (1822-1888م): "أن الطبقة الوسطی المتماسکة فـى العصر الفکتورﻯ[23] التـى کانت تُعجب  بالتقدم المادﻯ غیر صالحة لأن ترعی التراث الأدبـى کما أنه غیر صالحة لتذوق الأدب".( دیتشز، 1373ش، 570) و الثانـى أن القارئ، لفهم النصّ، فـى حاجة إلی التخصص و التسلح بوعى و فکر قادر علی تفسیر الصور الجمیلة و کشف أسبابها، کما یقول شلایر ماخر: "إن معرفة المؤلف تساعد القارئ فـى فهم النصّ". (شمیسا، 1378ش، 274) 

و المنهج الصحیح کما یقول محمد مندور[24] "هو أن یجمع القارئ بین التأثّر و التحلیل من جهة و الوسائل الدقیقة للبحث و المراجع من جهة أخری، و ذلک وفقا لما یقتضیه الموضوع" (مندور، 1996م، 409)

إلا أنه مهما یکن من أمر فللقارئ مکانته الخاصة فِى تفسیر الأدب و و توجیه الأعمال الأدبیة، ناقدا کان أم غیر ناقد، کما بینّا، فهذا القارئ إذا قام بتحلیل الأثر و فهمه علی طریقة الکاتب نفسه و نهج منهجا ذا قواعد و أصول نقدیة صحیحة، تحول إلی مرآة صافیة تعکس الأدیب فی أجلی صورة.

فإذا نظرنا إلی الأدب من زاویة أخری مختلفة عن زاویة النقد و اعتبرنا الکتب الأدبیة سلعا تجاریة و الکاتب منتجا و القارئ مستهلکا، ، فللقارئ هنا أیضا أثر لایخفی علی أحد، فـى رواج الأعمال الأدبیة، بکونه مشارکا فـى إنتاجها(انظر اسکارپیت، 1999م، 30-37) و مؤثرا فـى محتواها و موضوعها و أسلوبها و طرق أدائها؛(مقدادی، 1378ش، 213) ولکن السؤال الذﻯ یواجهنا هنا هو هل المعیار فـى نجاح الکاتب یکمن فـى نسبة مبیع الکتاب أو عدد قرّاءه؟ أو هل الطبعات المتعددة لکتاب ما تدل علی قیمة الکتاب العلمیة؟ أو هل الإقبال الشدید علی أثر ما دلیل علی جودته من الناحیة الفنیة؟ و الجواب أن مدی إقبال القراء أو عدده راجع إلی أمور کثیرة کملائمة الکتاب الذوقَ السائد فـى مجتمع ما و مستوی ثقافة القراء و میولهم أو تعبیره عن مشاکل القراء، فلا یمکن لنا أن نعتبره مقیاسا یقاس به جمال الأثر أو رداءته،(انظر اسکارپیت، 1999م، 58-59و 122 و مابعدها) کما أن هناک لتدخل دور النشر أثرَها فِى انتشار العمل، فإذن لا یمکن لنا أن نعدّ زیادة عدد القراء أو قلة عددهم معیارا للحکم علی جودة العمل الأدبـى أو ردائته ولکنه عامل لا یخفی أثره علی أحد.

النتیجة

إن دو ر القارئ  فی توجیه الأدباء و الآثار الأدبیة أمر لایُنکَر علی أحد سواء أ ینسی ما قد یکون فی نفسه من قیم و أفکار و أهواء و غیرها من المؤثرات التی تحیط به أم لا.

هناک نقاد اقتصروا همّهم علی القارئ و أرادوا أن یُخضِعوا النشاطات النقدیة له، و اعتبروا النقد قضیة ذاتیة خالصة تعتمد علی ما تبعثه الأعمال الأدبیة فی نفوس القراء من انفعالات، و بما أن هذه النفوس مختلفة باختلاف أذواق الأفراد فتتعدد الأحکام بتعدد أصحابها.  

غیر أنه لایمکن أن نعتبر المتلقـى المقیاس الوحید فـى دراسة الآثار الفنیة و ننسی المعاییر الأخری، کغایة الأدب و غرض الأدیب، إلا أن یضع  نفسه فی الظروف و الأحوال التی أحاطت بالأدیب فی زمن خلق الأثر حتی یتمکن من فهم روح العمل الأدبی و غایته.

إن العمل الأدبی هو التعبیر عن عواطف الأدیب و مشاعره و أفکاره، أ کان موافقا لمیول القراء أم مخالفا لها. 



[1] - أو التنفیس (catharsis) یراد به أرسطو أن وظیفة المأساة تنقیة نفوس المشاهدین و سرورهم، بوساطة ما تثیر فیهم من الرحمة و الخوف، کما تفعل الموسیقی و الأغانی بالمستمعین. (ارسطو، لا.تا،116، ینظر أیضا هامش145)

[2]-(Cassius Longinus)  فیلسوف و ناقد یونانِى صاحب رسالة الأسلوب الرفیع (On the Sublime) (تراویک، 1376ش، 1/134)

[3] -(Samuel Johnson) کاتب و ناقد و معجمىّ انکلیزﻯ، معروف بالدکتور جونسون، صاحب معجم اللغة الإنکلیزیة (Dictionary of the English Language) (1755م) و سیر الشعراء (Lives of the poets) فی عشرة مجلدات (1779-1881). (م.ن2/1028؛ دورانت، 1378ش،10/111)و هناک أسلوب ادبی معروف بالأسلوب الجُونْسُونِِى (Johnsonian) منسوب إلیه.

[4] - (G. Battista Vico) ناقد و فیلسوف إیطالِى. (دورانت، 1378ش،10/343)

[5]- (Homer) شاعر ملحمِى من أعظم شعراء یونان و صاحب ملحمتـى الإلیاذة (Iliad) و الأودیسة (Odyssey) (م.ن، 2/228؛ تراویک، 1376ش، 2/55)

[6]- (John F. Danby) (دیتشز،1373ش، 564)

[7]- (Hippolyte Adolphe Taine) مؤرخ و ناقد و أدیب و فیلسوف فرنسِى کبیر، صاحب نظریة العوامل الحتمیة الثلاثة فِى تکوین الأدب (البیئة و الزمن و الجنس). (سیدحسینى،1381ش، 1/396)

[8]- (Sigmund Freud) طبیب أمراض عصبیة نمساوﻯ. (معین، 1362ش، 6/1352)

[9]- (William Wordsworth) شاعر إنکلیزﻯ، یعتبر المؤسس للحرکة الرومانسیة الإنکلیزیة. (تراویک، 1376ش، 2/1037)

[10]- (Edmund Wilson) عالم نفسانی و ناقد و من أصحاب النقد النفسی، له رسالة فی هذا المجال عنوانه (Dickens: The Two Scrooges) (دیتشز، 1373ش، 524)

[11]- (Sophocles) مؤلف مسرحِى یونانِى یعتبر أحد أعظم مؤلفِى المأساة فِى الأدب الیونانِى القدیم (تراویک، 1376ش، ،1/91)

[12] -(Norman Holland)

[13]- (Ivor Armstrong Richards) ناقد انکلیزﻯ معروف و أحد مؤسسى النقد الحدیث (دیتشز، 1373ش، 209)

[14]-(William Empson) شاعر و منتقد إنکلیزﻯ و تلمیذ ریتشاردذ و من رواد النقد التحلیلى. (م.ن.، 464)

[15]- (Friedrich Schlegel) شاعر و ناقد ألمانى، یعتبر أحد طلائع الحرکة الرومانتیکیة. (سیدحسینى، رضا، 1381ش، 1/178و 226)

[16]- (De Saussure) عالم لغة و مؤسس طریقة البنْیَوِیَّة/التَّرْکِیْبیَّة (structuralism) فِى علم اللغة. (ساغروانیان، 1369ش، 433)

[17]- (Roland Barthes) ناقد فرنسِى من النقاد البنیویین. (سید حسینى، 1381ش، 1082م)

[18]- (Hans Robert Jauss) ناقد ألمانِى و من رواد «التأویل الجدید» و تلمیذ  الفیلسوف الألمانِى جادامر(Hans Georg Gadamer). (شمیسا، 1378ش، 284)

[19]- (Wolfgang Iser) ناقد ألمانى و من تابعى الفیلسوف الألمانى جادامر(Gadamer. (انظر م.ن.، 277و283)

[20]- (W.k. Wimsatt) و (Monroe Beardsley) من رواد النقد الجدید. (م.ن. ،199)

[21]- (Alexander Pope) ناقد و شاعر و هجّاء إنکلیزﻯ یعتبر أبرز الشعراء فِى تاریخ  الأدب الإنکلیزﻯ، ظهر فِى القرن الثامن عشر (تراویک، 1376ش، 2/1021)

[22]- (Matthew Arnold) شاعر و ناقد إنکلیزﻯ صاحب مجموعة رسالات فی النقد (Essays in Criticism) (م.ن.، 1059)

[23]- (Victorian) نسبة إلی عصر الملکة فیکتوریا (Victoria) (1819-1901) و وصف لکل إنتاجفکرﻯو ﻓنِّى ظهر فی هذا العصر بإنکلترا، و من خصائصها الرضا عن الحکم السائد، و فقدان روح الفکاهة، و التظاهر بالأخلاق. (م.ن، 2/1053؛ دورانت، 1378ش، 9/217)   

[24] - محمد مندور، (1907-1965م) هو کاتب مصرﻯ و ناقد، أکمل دراساته العلیا بفرنسا و درّس فى الجامعات المصریة، و له: الأدب و مذاهبه، و النقد المنهجی عند العرب، وفى الأدب و النقد،و  الأدب و فنونه فی النقد.  (الیسوعی، 1996م،1256)

ابن عتیق، عبدالعزیز، 1986م، تاریخ النقد الأدبی عند العرب، بیروت، دارالنهضة العربیة، ط.4.

أرسطو،فن الشعر، لا.تا، ترجمة و تعلیق إبراهیم حماده، مصر، الأنجلو المصریه.

اسکارپیت،روبیر، 1999م، سوسیولو جیا الأدب، تعریب آمال أنطوان عرمولی، بیروت، عویدات للنشر والطباعة، ط.3.

ألیوت، تی إس، 1991م، فی الشعر و الشعراء، ترجمة محمد جدید، دمشق، دار کنعان، ط.1.

إمبرت، إنریک أندرسون، 1991م، مناهج النقد، ترجمة الطاهر أحمد مکی، القاهرة، مکتبة الآداب.

أمین، أحمد، 1963م، النقدالأدبی، قاهرة، مکتبة النهضة المصریة، ط.3.

بارت، رولان، 1993م، مدخل إلی التحلیل البنیوی للقصص، ترجمة منذر عیاشی، مرکز الإنماء الحضاری، ط.1

بکار، یوسف حسین، 1403ق، بناء القصیدة فی النقد العربی القدیم، بیروت، دار الأندلس، ط.2.

تراویک، باکنر.ب، 1376ش، تاریخ ادبیات جهان، ترجمة عربعلی رضایی، طهران، فرزاد، ط.1.

التونجِى، محمد، 1999م، المعجم المفصل فِى الأدب، دار الکتب العلمیة، ط.2.

جاریتِى، میشیل، 2004م، النقد الأدبِى الفرنسى فِى القرن العشرین، ترجمة محمد أحمد طجو، النشر العلمِى و المطابع.

داد، سیما، 1375ش، فرهنگ اصطلاحات ادبی،  انتشارات مروارید،  ط2.

دورانت، ویلیام جیمز، 1378ش، تاریخ تمدن، منشورات علمی فرهنگی، ط6.

دیتشز، دیوید، 1373، شیوه های نقدأدبی، ترجمة محمد تقی صادقیان و غلامحسین یوسفی، منشورات علمی، ط4.

رضایی، عربعلی،1382ش، واژگان توصیفی ادبیات، فرهنگ معاصر، ط.1.

الرویلی، میجان و سعد البازعی، 2002م، دلیل الناقد الأدبی، مغرب، الدار البیضاء ط3.

ساغروانیان، سیدجلیل، 1369ش، فرهنگ اصطلاحات زبان شناسی، منشورات فراز، ط.1.

 سلدن، رامان، 1375ش: نظریه‌ی أدبی و نقد عملی، ترجمة جلال سخنور، ط.1، مؤسسة فرزانگان پیشرو.

سیدحسینی، رضا، 1381ش: مکتبهای أدبی، مؤسسه انتشارات نگاه، ط.12.

سیدقطب، 2003م، النقد الأدبی أصوله و مناهجه، قاهره، دارالشروق، ط8.

 

شمیسا، سیروس، 1378ش: نقد ادبی   انتشارات فردوسی ط.1.

عبدالواحد، محمود عباس، 1996م، قراءة النص و جمالیات التلقی بین المذاهب الغربیة و تراثنا النقدی، قاهرة، دارالفکر العربی، ط.1.

عصفور، 1995م، مفهوم الشعر دراسة فی التراث النقدی، الهیئة المصریة العامة للکتاب، ط.5.

کابانس، جان‌لوﻯ، 1982م: النقد الأدبِى و العلوم الإنسانیة، ترجمة فهد عکاو، دار الفکر، ط.1.

کارلونی و فیللو، 1984م، النقد الأدبی، بیروت-باریس، دار منشورات عویدات، ط2.

گرین، ویلفرد و... ، 1380ش: مبانی نقد أدبی، ترجمه فرزانه طاهریان،  منشورات نیلوفر، ط.2.

مصطفی، فائق، و عبدالرضا علی، 1989م، فی النقدالأدبی الحدیث منطلقات و تطبیقات، موصل، مدیریة درالکتب للطباعة و النشر، ط.1.

معین، محمد،1362ش: فرهنگ فارسی، منشورات أمیرکبیر، ط.5.

مقدادی، بهرام، 1378ش: فرهنگ اصطلاحات نقد أدبی، منشورات فکر روز، ط.1.

مندور، محمد، 1996م: النقد المنهجِى عند العرب، نهضة مصر للطباعة و النشر.

میرصادقی، جمال، 1377ش: واژه نامه هنر داستان نویسی، کتاب مهناز، ط.1.

نعیمة، میخائیل، 1991م، الغربال، بیروت، نوفل، ط15.

وهبه، مجدﻯ، 1984م: معجم المصطلحات العربیة فِى اللغة و الأدب، مکتبة لبنان، ط.2.

ویلیک، رینیه، 1374ش: تاریخ نقد جدید، ترجمة سعید أربابی شیرانی، منشورات نیلوفر، ط.1.

الیسوعی، روبرت. ب. کامبل، 1996م، أعلام الأدب العربی المعاصر، بیروت، المعهد الألمانی للأبحاث الشرقیة، ط1.