دراسة صَدی المقاومة فی شعرعدنان الصائغ

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 الاستاذ ومدیر قسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة الخوارزمی، طهران، إیران

2 الاستاذ المساعد لقسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة الخوارزمی، طهران، إیران

3 الاستاذة المساعدة لقسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة الخوارزمی، طهران، إیران

4 طالبة مرحلة الدکتوراة لفرع اللغة العربیة وآدابها بجامعة الخوارزمی، طهران، إیران

المستخلص

یعدّ أدب المقاومة مظهراً للضمیر الیقظ المتصدّی لتعسّف الأعداء والمطالب بإعادة الحقوق الإنسانیة المغتصبة، وردَّ فعلٍ جماعی أمام هیمنة الظالمین، سواء کانوا من داخل البلاد أو خارجها. لقد شهد العراق فی العقود الأخیرة سنوات سوداء استفحلت فیها سیاسة الرعب، والکبت، والتنکیل، ورزح تحت وطأة حروب طاحنة أذکى نیرانها النظام البعثی البائد، هذا بالإضافة إلى الهجوم الأمیرکی الغاشم والعقوبات العالمیة المفروضة التی لم تثقل إلّاکاهل الشعب العراقی البائس، ممّا مهّد لظهورأدب المقاومة وبروز شعراء مناضلین عراقیین فی العراق والمنفى. ومن هؤلاء، الشاعر المعاصر عدنان الصائغ (ولد 1955م). حیث تتکوّن مادّته الشعریة من: صرخات الاعتراض تجاه الظلم البعثی والاحتلال الأمیرکی وغطرسة قوى الاستکبار العالمی، ونداءات التضامن مع الحرکات الشعبیة، والدفاع عن الشعب الفلسطینی المظلوم. وهذا المقال هوعبارة عن محاولة لاستجلاء مظاهر المقاومة فی شعر الصائغ ضمن أسالیبه البیانیة وذلک فی إطار وصفی- تحلیلی. حیث نراه یوظّف شتى الأسالیب من أجل البوح بما تجود به قریحته الشعریة، ومن تلک الأسالیب: استدعاء الحوادث الدینیة والتاریخیة، واستخدام قناع بعض الشخصیات التاریخیة، والقصائد القصصیة، وعنصر الحوار، والفکاهة والسخریة والرموز الطبیعیة.­

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Reflection of Elements of Resistance in the Poetry of Adnan Alsaeq

المؤلفون [English]

  • Hamed Sedqi 1
  • Sayyed Adnan Ashkoori 2
  • Soqra Falahati 3
  • Sabri Jalilian 4
1 Full Professor,Department of Arabic Language and Literature ,Kharazmi University, Tehran, Iran
2 Assistant Professor ,Department of Arabic Language and Literature , Kharazmi University, Tehran, Iran
3 Assistant Professor ,Department of Arabic Language and Literature , Kharazmi University, Tehran, Iran
4 PhD Candidate , Department of Arabic Language and Literature , Kharazmi University, Tehran, Iran
المستخلص [English]

 
Literature of resistance is the sign of conscious conscience against violence of enemies and restoring human rights and also a collective reaction against domination of oppression that may be imposed from inside or outside. As a country in  which policies of terror, oppression and war by the "Baath regime" ,attacks of America ,and imposing global sanctions observed during recent few decades, Iraq has been a proper context for rise of resistance literature and warrior and exiled poets. "Adnan Al-Saeq" (born1955), contemporary Iraqi poet, is one of these poets whose poetic concepts are an outcry against the oppression of "Baath regime" and American occupation and abuses of world superpowers and a cry for union with mass movements and defense of the oppressed Palestinian people. Adnan uses different techniques in expressing his purposes including calling religious-historical events, applying masks of some historical figures, fictional odes, conversation elements, satire , burlesques, and symbolism. 

الكلمات الرئيسية [English]

  • Modern Iraqi literature
  • resistance poem
  • Adnan Al-Saeq

إنَّ اللغة مرآة حال الأمة وسجلّ مفاخرها والشاهد علی مجدها فی المجالاتِ الاجتماعیة  والأدبیة  والسیاسیة والإداریة، تعزُّ بعزّةِ أمتها، وتذلُّ بذلتها. (أحمدعثمان، 2011م: 9) وللأدب والمجتمع صلات متقابلة حیث یؤثّر أحدهما فی الآخر. وأدب المقاومة شاهد على هذه الحقیقة. وأدب المقاومة هی «الشحنة الّتی تنقدُ الوجدان المتعب من الاستسلام أمام (الأمر الواقع) أو الوحش البحری الّذی قد یتجسدُ حینا فی غازٍ أجنبی، وحینا أخر فی سلطة طاغیة وحیناً ثالثاَ فی قهر اجتماعی... إلی غیر ذلک من صور الضغوط الّتی تلاحقُ الانسان أینما کان و فی أی زمانٍ» (شکری، 1970م:6) لقد عاش الشعبُ العراقی فی عهد سطلة البعث حقبة من الزمن ملؤها القتل، والقمع، والحروب المتواصلة، والاحتلال، والمقاطعة، والفقرالمدقع فی فترةِ سلطةِ حزبِ البعثِ. هذه الظروفِ مهّدت الأرضیةَ المناسبةَ لظهورِ أدبِ المقاومةِ والشعراء المناضلین کـ­«عدنان الصائغ». وُلِدَ عدنان الصائغ فی مدینةِ الکوفةِ عام 1955م. وقد زجّت به السلطات جندیاً فی الحرب العراقیة المفروضة على جمهوریة ایران الإسلامیة. شارک فی العدید من النشاطاتِ السیاسیةِ ضدّ السلطةِ البعثیةِ وأطلقت علیه السلطات البعثیةُ تهمةَ «الردة». (حمدی، 2010م: 459-461) غادرَ الوطن صیف 1993م نتیجةً للمضایقات الفکریةِ والسیاسیةِ الّتی تعرض لها. وتنقّل فی بلدان عدیدة، منها عمان وبیروت، حتی وصولهِ إلی السوید فی خریف 1996م، وإقامتهِ فیها لسنواتٍ عدیدةٍ، ثمَّ استقرّ بعدها فی لندن منذُ منتصفِ 2004م. صدرت له مجموعات شعریة عدیدة، منها: «انتظرینی تحت نصبِ الحریةِ»، «أغنیات علی جسر الکوفة»، «العصافیر لا تحبّ الرصاص»، «سماءٌ فی خوذة»، «غیمةُ الصمغ»، «تحتَ سماء غریبة»، «خرجتُ من الحرب سهواً»(مختارات شعریة)، «تکوینات»، «نشیدأوروک»، «صراخٌ بحجمِ الوطن»(مختارات شعریة)، «تأبّط منفی»، و... حصل عدنان الصائغ علی جوائزعالمیة مختلفة. (مؤسسة عبدالعزیز السعود البابطین، مج3، 1995م: 474 والزریبی، 2008م: 1-10) ومجموعاته الشعریة ملیئةٌ بمشاعر المقاومة أمام الظلمِ  والاضطهاد الداخلی  والخارجیّ.

یهدفُ هذا المقال دراسةَ عناصر المقاومةِ فی أشعار عدنان الصائغ ضمنَ دراسة أسلوبهِ الشعری فی هذا المجال. وقد تمّت دراساتٌ مختلفةٌ فی الأدبِ المقاوم. أما موضوع شعرالصائغ، فقد نوقش فی جامعة بغداد عام 2006من خلال رسالة ماجستیر حملت عنوان «شعر عدنان الصائغ؛ دراسة أسلوبیة» قدمَها الباحث والشاعر عارف الساعدی، وفی موقعِ الشاعر على شبکة الإنترنت ثمة مقالاتٌ عدیدةٌ فی موضوعات مختلفةٍ، وفی بعضِها إشاراتٌ عابرةٌ إلی معانی المقاومةِ عندَ الصائغ. یعدُّ مقالُنا هذا تکملةً لکلّ ما فی موقعِ الشاعر.أمّا فی ایران فإنّ هذه الدراسة تعدّ الأولى من نوعها إذ لم یسبق لباحث أن تطرّق لشعره المقاوم وأسالیبه الشعریة.

ویهدف المقال الإجابة عن هذه الأسئلة:

1. ما هی أهمُّ عناصرِ المقاومةِ الّتی انعکست فی شعر عدنان الصائغ؟

2. ما هوَ أسلوبُهُ الشعری فی تبیین عناصرِ المقاومةِ؟

منهج البحث وصفی- تحلیلی. وقد استخرجنا عناصرَ المقاومةِ من دواوینِهِ الشعریة مباشرةً وحلّلناها ضمنَ دراسةِ بعض أسالیبِهِ الشعریة.

عناصرُ المقاومة فی شعرِ عدنان الصائغ:

لیست المقاومةُ، هی الصمودَ أمامَ الاحتلالِ الأجنبی فقط، بل یندرج الصمودُ أمامَ الحکمِ الاستبدادی فی البلد مقاومةً أیضاً. ففضح السیاسة المکیافیلیة الخادعة وإماطة اللثام عن الوعود الزائفة وتنبیهُ الشعبِ وتوعیته بواقعه المریر تعدّ نوعاً من المقاومةِ. والأدبُ الّذی یسیرُ فی هذا الطریق لا یلیق به إلاّ أن یسمّى بأدب المقاومةِ. وقد شمّر عدنان الصائغ عن ساعد الجدّ فی تعریة حزب البعث وعارضَ بشدّة سیاسة الغطرسة والاستبداد، بحیث أدرجته جریدة «بابل» العراقیة فی عددها الصادر فی 13 اکتوبر 1996م ضمن قائمة من «المرتدّین» شملت عدداً من المثقّفین والأدباء العراقیّین فی المنفى. والمعروف عن هذه الجریدة أنّ «عدی صدام حسین» هو الذی کان یشرف علیها مباشرة. (حمدی، 2010م: 447) إلاّ أنّ ذلک لم یمنع الصائغ عن مواصلة الدرب بفضح مقاصدِ السلطةِ البعثیةِ المشؤومةِ مِن جانبٍ وبالتندید بالاحتلالِ الأمریکی مِن جانبٍ آخر.

ومن هنا فإنّا نقسّمُ عناصرَ المقاومةِ فی أشعارهِ على قسمَینِ: الأوّل: المقاومةُ أمامَ الاستبداد الداخلی (البعث) والثانی: المقاومةُ أمامَ الاحتلالِ الأجنبی.

أوّلاً: مقاومةُ الاستبداد الداخلی (سلطة البعث):

سیطرت سلطةُ البعثِ علی العراق سنة 1968م. حینما تولّی زمامَ الحکمِ «أحمدحسن البکر» وتولّی «صدام تکریتی» الأمانَة العامّة لحزبِ البعث العراقی. قد تربّعت هذه السلطة على العرش بعد أن أزاحت جمیع معارضیها ونکّلت بکثیر منهم، وقد وظّفت ریع الموارد النفطیة لخدمة أهدافها التوسّعیة وتجهیز الجیش وتعزیز قدراته الحربیة. (کاگلن، 1383ش: 237- 238) وکان للقدرة العسکریة الفائقة التی تزوّد بها صدام حسین أثر بارز وجلیّ دفعه إلى زجّ العراق فی حربین عدوانیّتین ضدّ الدول المجاورة سُمّیتا فیما بعد بحربی الخلیج [الفارسی] الأولى والثانیة. وقد أدّى تعطّش صدام لکسب القدرة إلى إحلال العراق فی دار بوار زادت من مأساة شعبه وأرجعت تطوّره إلى الوراء لعدّة عقود من الزمن. (رفیعی، 1382ش: 131 و 139)

وقد تمثّلت مواقف عدنان الصائغ تجاه سیاسات القمع والإرعاب البعثیة فی الأمور التالیة:

 

أ‌-     معارضة سیاسةِ الکبت والقمع والإرعاب التی انتهجتها السطلة البعثیة:

لقد انتهج صدام حسین فی الحقبة التی فرض سلطته على الشعب العراقی سیاسة رقابة صارمة وعنیفة، بحیث عبّر أحد الساسة العراقیّین فی الثمانینات من القرن المنصرم، إنّ صدام بات یُحکم قبضته على العراق من خلال نظام تجسّسی متطوّر، یقوم خلاله ثلاثة ملایین مخبر بمراقبة أحد عشر ملیون نسمة من الشعب العراقی. (رفیعی، 1382ش: 75-91) وقد تعدّدت أجهزة الرقابة والتجسّس فی العراق تحت مسمّیات عدیدة من أمن، ومخابرات، واستخبارات، ومنظمات حزبیة، وجیش شعبی، وطلائع، وفتوّة واتحادات الطلبة والعمّال وسائر الشرائح، وفدائیّی صدام، وما إلى ذلک من أجهزة کانت تتبارى فیما بینها للإیقاع بأکبر عدد من المشتبه بهم، والفتک بأبناء الشعب، وإرعابهم. وجلّ اعتراضات عدنان الصائغ توکّد على سیاسات الإرهاب والتهدید والمطاردة التی عجّت بالعراق. دیوانُهُ، «نشید أوروک» تفوح منه مشاعر الخوف والرعب حیث ینقل حکایاتِ شخصٍ اسمُهُ «عبود». وقد جعل عدنان من «عبود» هذا رمزاً للذین اعتُقلوا وزُجّ بهم فی السجون وعُذِّبوا بأبشعِ صورٍ للاستجواب:

فوقَ طاولةٍ للمحقّق، ممسوحةٍ / و هوَ یسألُنی عنک.... وکانَ لعابُ السبابِ

یسیلُ  / علی شفتَیهِ / فیمسَحُ فی کمّهِ المتآکل شاربَهُ الکثّ، متّسخاً مثلَ الخنازیرِ

-        أینَ أخفیتَ عبود؟

-        فی الریحِ ...

-        أیها الکلبُ، هل تتجرّأُ تسخرُ منّا؟ (الصائغ، 1996م: 70- 71)

هناک یجری حوارٌ بینَ مفتّشٍ ومخاطبٍ مجهولٍ حولَ «عبود»، یقصدُ المفتّشُ الّذی یصفُهُ الشاعر بالخنزیر، الاطّلاعَ علی أحوالِ «عبود»، یغضبُ ویسبّ المخاطبَ بأقذع الشتائم ویعذّبه حینما یُجیبُه بجوابٍ غیر مرتبط. ثمّة مقطوعات شعریة کثیرة تجدها فی دیوانِ «نشید أوروک» حولَ هذه الشخصیةِ. وکأنّ الشاعر لا همّ له إلّا أن یوضّح الظروفَ السیاسیةَ التی سادت العراق آنذاک وخاصةً الظروف التی صودرت فیها حرّیة الرأی، کلّ ذلک یجری عبرَ الحوارات الّتی تدور بین هذه الشخصیة ومستجوِبیهِ. ینظمُ الشاعرُ کلَّ هذه الأشعار بأسلوبٍ مسرحیٍّ لیجسّمَ شدّةَ الإرعابِ والوحشةِ للسامعینَ، ومن الأمثلةِ الأخری فی هذا المجال:

وعبودُ أینَ؟

-..........

....................

عبودُ فی السجن یرکلُهُ الحارسُ الفظّ

کان المفوّضُ ینقلُ عینیهِ

بینّ الأضابیرِ والزرّ

-        أکنتَ تخطُّ الشعارات ضدَّ الوطن

-        الحکومة لیست وطن

-        ...............................

..........................................

-        خائن (الصائغ، 2006م: 488-489)

لغةُ الحوار تبتعدُ بالقصیدةِ عن الغنائیةِ، عن جوّ المباشرة والتقریر والامعان فی الذاتیة بها من النزعة الدرامیة، والتفکیرالواقعی ولغة الحوارقریبةٌ من أسلوبِ التجسیم، والصور المحسوسةِ، وتبتعدُ بالشعر عن لغةِ التجرید والشاعر المعاصر استغل التخاطبَ فی شکلِ الحوار فی جزء من القصیدةِ وبالقدر الذی یستطیعُ فیه أن یجسدَ الصراعَ، ویضفی الحیویةِ، والتفاعل، والحرکة علی قصیدته (الکبیسی، 1982م: 114-115) یصوّرُ الشاعر فی هذا الحوار أوضاعَ «عبود» السیّئةَ، یشرحُ کیفَ یرکلُهُ الحارسُ  ویتّهمُهُ المفتّشُ بالخیانة دونَ دلیلٍ وسندٍ ویعربُ الشاعرعن لسانِ عبود عن هذه الحقیقة أنّ الحکومةَ لیست الوطن وإن خالَفَ عبودُ الحکومةَ فإنّه لم یخن الوطن. الافتراء علی المعارضین طریقةُ البعثیین الّتی یصوّرها عدنان الصائغ فی حوارٍ دقیقٍ وبأسلوبٍ قصصیٍ ومسرحیٍ لیحرّض المخاطبینَ علی متابعة القصة ویجسّد لهم الوضع الراهن فی العراق.

یشبّهُ عدنان الصائغ قوّاتِ الأمن بالکلبِ کما شبَّههم بالخنزیر لیُمیطَ اللثامَ عن حقیقةِ الذاتِ لهذه الشخصیات. ویتصوّرُ الشاعر أنّ هذه الکلاب البولیسیة ستداهم بیته فی یوم ما وستأتی على شعره کلّه لتبیده عن بکرة أبیه حتی ولو من وراءِ ذهنِهِ وستقتله بکلّ برودة أعصاب:

.......فأنا أعرفُ بالتأکید /  إنّهم سیقرعونَ البابَ ذات یومٍ / وستمتدُ أصابعهم المدربةُ کالکلابِ البولیسیة إلی  / جواریرِ قلبی / لینتزعوا أوراقی / و........ / حیاتی /  ثمّ یرحلونَ بهدوءٍ (الصائغ، 2004: 11)

لقد أنشد عدنان هذه المقطوعة بعدما قُتل صدیقه الشاعر «علی الرماحی»، وقد کانت تربطه به صداقة حمیمة وعلاقات ودّیة، فترک مقتله فی عدنان مجموعة من التساؤلات البدهیة عن أسبابه فلم یهتد إلى أجوبة مقنعة وهدّته الفجیعة والشعور المحبط بأجواء الرعب والکبت التی فُرضت على بلده. والملفت فی شعرعدنان أنّه یصف حذاقة کلاب الأمن والمخابرات فی استخراج کلّ دفین فی مخبأ أسرار الذات، ومن ذلک شعره الذی لم یبح به لأحد بعد، وبذلک یصوّر لک وخامة الأمر ومدى توجّسه من أجهزة الأمن والمخابرات الصدامیة.

وفی موقف آخر یوظّفُ الشاعر فی تصاویرِه شخصیةً تاریخیةً کـ«هولاکو» قناعاً لصدام حسین وشدّةِ ظلمِهِ واستبدادهِ. فقد هجمَ المغول علی بغداد سنة 617 واحتلَّ هلاکو بغدادَ وبدأ مسلسلٌ جدید من العذابِ والمشقّةِ للشعبِ العراقی (الغریری، 2004م: 14) وکان لشدّة الدمار الذی تعرّضت له بغداد آنذاک أثرٌ بالغٌ لتُوظَّفَ شخصیةُ هولاکو فی الشعر العربی قناعاً للتوحشِ والدمارِ. فنرى عدنان مثلا یستدعیها من طیّات التاریخ لیرسمَ شدّة القمع فی حکومةِ صدام حسین. یصوّرُ الشاعر کابوساً، یری نفسَهُ والحرّاسُ یجرّونه إلی عرشِ هولاکو ویریدُ الجلّادُ أن یسلخَ رأسَهَ لأنّهُ لم یمدح الحاکمَ القاسی، ثمَّ یهوی الجلّادُ بسیفه العریض علی عنقِ الشاعر، وفی النهایةِ یستیقظُ الشاعر من کابوسِهِ مبلّلاً بالعرقِ:

قادنی الحراسُ إلی هلاکو /کان متربعا علی عرشهِ الضخم / وبینَ یدیهِ حشدٌ من الوزراءِ والشعراءِ والجواری / سألنی لماذا لم تمدحنی / ارتجفتُ مرتبکا هلعا: یا سیدی أنا شاعرُ قصیدةِ نثر / ابتسمَ واثقاً مهیباً: / لایهمک ذلک.. / ثمّ أشارَ لسیّافهِ الأسود ضاحکاً / علِّمهُ إذاً کیفَ یکتبُ شعراً عمودیاً / وهوی بسیفِهِ الضخم / علی عنقی / فتدحرجَ رأسی، / واصطدمَ بالنافذةِ الّتی انفتحت من هول الصدمةِ فاستیقظتُ هلعاً یابس َالحلقِ، / لأری عنقی مبللاً بالعرقِ، وکتابَ الطبری مازالَ جاثماً علی صدری (الصائغ، 2004م: 81)

نظمَ الشاعر هذه الأشعارَ بأسلوبٍ قصصیٍّ وفیها عناصرُ القصةِ کـ«الشروع» و«العقدة» (أنا شاعرُ قصیدةِ النثر) و«ذروةُ الأزمة» (وهوی بسیفِهِ الضخمِ علی عنقی) و «الحلّ» (فاستیقظتُ هلعاً) لیصوّرَحقیقةَ حریةِ الرأی فی العراق. یتوقّع صدام حسین من المفکرین والأدباء أن یخضعوا لهُ ویصفّقوا لجرائمِهِ. لکنّ عدنان الصائغ شاعرٌ ثاقب ُالرأی، یسلط الأضواء على الحقائق فی أشعارِهِ؛ لهذا ماکانَ مرغوباً به عندَ النظامِ الحکومی وکانَ مطارداً مِن قِبَلِ السلطةِ البعثیةِ وأدرک الخطرَبتمامِ وجودِهِ. الجوُّ الّذی یصفُهُ الشاعر، سیطَرَ علی الحیاةِ الیومیةِ فی العراقِ ویدرکه الناس تماماً؛ لذلک رسمه عدنان فی أسلوبٍ قصصیٍ واستخدم الأفعال الماضیة أکثر من المضارعة، بما أنّ الشاعریستذکر مشاهد الرعب والوحشة التی کانت تحیط به من قبلُ فی الوطن، وبما أنّه لایریدُ أن یتکرّر ویستمر الکابوس، فإنّه یتعمّد وصفه بأفعال ماضیةٍ وکأنّها قصّة مریرة مضت ولن تعود.

 

ب-التندید بالفقر والاختلافِ الطَبَقی وإساءة استعمال النفطِ:

إنّ الفقر والفاقة فی أیّ بلدٍ، دلیلٌ علی عدمِ کفاءةِ زعمائِهِ فی تدبیرِ الظروفِ الاقتصادیةِ المثلى لِشعبِهِ. والعراق مع کلِّ ما فیه من ذخائر النفطِ، کانَ یکثرُ فیه الفقرُ والمسکنةُ، لأنَّ السلطةَ الحاکمةَکانت تصرفُ الأموالَ الناتجةَ من بیعِ ثروةِ النفطِ لشراءِ المعدّاتِ العسکریةِ أو لضمانِ الرخاءِ والراحةِ لعددٍ معدودٍ من کوادر السلطاتِ العلیا أو ممّن ینتمی إلیهم. یعتمد عدنان الصائغ لتصویر المفارقات فی العراق إلی أسلوب التقابل بینَ التناقضات لیوقدَ التوهج الشعوری والعاطفی فی الکلمات:

إلی مَ یظلُّ بکلِّ العصورِ / یجوعُ العراق / وتلک روابیه تطفو علی النفطِ / إلی مَ یجفُّ الفرات

/ وفی کلِّ بنک جداولُهُ تترقرقُ/ فی کلِّ صک نری دمعة ثاکلة / آهِ.. أحلامنا الذابلة[i] (الصائغ، 1996م: 129)

فقد قابل الشاعر بینَ المتناقضات، حینما وضع صوراً متفارقة کـ«جوع العراق» و«روابیة تطفوعلی النفط»، و«جفاف الفرات» و«ترقرق الجداول فی البنوک»، «الصک» و«دمعة ثاکلة» جمع بین الصورتَینَ لیوازنَ بینهما وبینَ الواقع الّذی یشاهدُ فی العراق. والاستفهاماتُ المکرّرةُ تُعَدُّ إعتراضاً جلیّاً علی الظروفِ الحاکمةِ.

وفی قصائدَ أخری ینتقدُ الشاعر کیفیةَ تقسیمِ الثروةِ فی العراقِ ویوظّفُ التقابلَ بینَ التناقضاتِ إلی جانبِ اهتمامه بجرسِ الکلمات وإیقاعها:

سهواً تجیءُ الملوک / وسهواً نجیءُ  / فمَن قسَّمَ الأرضَ ما بیننا: / فلهُم قمحُها / ولنا قحطُها / ولهُم نفطُها    ولنا لَغطُها[ii] (الصائغ، 1996م: 130-131)

کرّر الشاعر کلمة «سهواً» مرّتین لیبینَ أنّ الملوک والناس فی الولادةِ سواسیةٌ ولکن التفاوت یظهر بعد ذلک، وبعد تقسیم الأرض وتقسیم الصور المضادّة من الفقر والثروة. إنّ استخدامَ کلمات متجانسة کـ«قمح»، «قحط»، «نفط» و«لغط» تأکیدٌ للتشابه إلى جانبِ التفاوت. الجمال الإیقاعی فی هذه البنود، زاد هذا التجانسَ لیؤثّرَ فی المتلقی.

 

ج‌-  فضح سیاسةِ القوّةِ والاحتیال والتوسّع:

إنّ فضح حقیقةِ الدعایاتِ الدبلوماسیةِ وتنویرالرأی العامِ یعدّ نوعاً من أنواع المقاومةِ والمقابلةِ، وللشعراء دورٌ أساسیٌّ فی هذا الأمر. وعدنان الصائغ شاعرٌ مناضلٌ لم یألُ أیَّ جهدٍ فی هذا المجال. حیث یستخدمُ الأسالیبَ المختلفةَ کالجدّةِ، والتمسخر، والقصة، والمثل، والنقد المباشر وغیرَ المباشرِ لتبصیرِ النّاس.

قصیدةُ «تباعُد» فی دیوان«تکوینات» مثالٌ من هذا النوع:

کلما نصبوا حاکماً / نصبوا ألف مشنقة / وانقسمنا علی الموتِ / بینَ الحروبِ / وبینَ السجونِ (الصائغ، 2004م: 147)

فی هذه المقطوعة إشارةٌ إلی بیتِ شعرٍ صینیٍ قدیمٍ یقول: «إنَّ نصبَ جنرالٍ واحدٍ یعنی عشرة آلاف جثة» (الزریبی، 2008م: 19)فی بعضِ الأحیان ینتقدُ الصائغ ظلم الحکام بأسلوبِ مزاحٍ مریرٍ:

تأتی الفصولُ وتذبلُ /  تأتی الجیوشُ وترحلُ / تأتی الملوک وتبقی.. /  یشیّدُ أحدهم قلعةً من جماجمنا لیهدمها آخرررررررر  (نفس المصدر: 533)

یعربُ عدنان عن تشاؤمه فی هذه الأشعارلأنّ کلّ من یأتی یرحلُ إلّا الملوک. إنّهم یحافظونَ علی نفوسهم بالقلاعِ المستحکمةِ الّتی تُشیَّدُ بجماجمِ النّاس. کرّر الشاعر فعل «تأتی» وحرفَ «ر» لیُلهِمَ المخاطبَ إیقاعاً بصوتِ هدمِ القلعةِ الّتی شیّدها ملکوخرّبها ملک آخر، أو یُشیرَ إلی تکرار الإرهابِ وظهورِ ملوک غاشمین فی التاریخ وحکایاتِ ظلمهم.

وفی مواطن أخرى یوظّفُ عدنان أسلوبَ المناجاةِ الحلّاجیةِ للشکوی من الظلمِ والطغیان. فیخاطبُ اللهَ مباشرةً کالحلّاج ویبثُّ شکواه من الآلام لینتقدَ الظروفَ السائدةَ بشکل غیرمباشر:

وأکتبُ للربّ عشرَ رسائل / من ورقِ الدمعِ / أبعثُها بالبریدِ المسجّل / لکنّه لایردّ علی عبدِهِ / فلِمن أیّها الربُّ /  نبعثُ آلامَنا الکامدة... / أکنت تقولُ عبادک فی تعب / فإلی مَ الأعنّةُ مشدودةٌ منذ ألفٍ بأعناقنا  (نفسُ المصدر: 272)

وقد تناصّ شعره مع الآیة الکریمة: «لقد خلقنا الإنسانَ فی کبد» لیعترضَ علی المکابداتِ الحالیة. یتکلمُ مع الله ویرفعُ الشکوی. لکنّ حقیقة الأمر هی أنّ الشاعر انزعجَ من ظروفِ المجتمع ولبس قناعَ الحلّاج للوصول إلی هدفِهِ وجعل یصرخُ صراخَ الصمودِ أمامَ الظلمِ والاستبداد.

وتحتلّ إدانة سیاسةِ التوسّع  والحروبِ المتوالیة، حیّزاً واسعاً من طرقِ مقاومة نظام صدام حسین فی اشعار الصائغ. یشرحُ د.ابراهیم اسماعیل موقفَ عدنان الصائغ من الحربِ هکذا: «عایشَ الصائغ الحربَ فی خنادقها وسواترها المتقدمة  وتلمَّسَ بحرفیةِ التعبیر بشاعاتها، فأصبحت همّه الیومی وصارت له فیها رؤیة سیاسیة- اجتماعیة حققت فردانیته! لم تمتدح قصائد الصائغ الحربَ کما کانَ مطلوباً رسمیاً، و لم تمجد بطولة أحد، و لم تصف معرکةً، ولم تتحدّث عن یومٍ من الأیام الّتی جعلها النظام مقدسة بسبب أحداث الحربِ، و لم ترد فیها کلمة النصر أو روحه، و لم تحرض علی القتالِ بل علی العکس فقد عکست القصائد الوجه الحقیقی والبشع للحربِ وأشارت بجلاء لنتائجها المدمرة وخاصةً ما ترکته فی تهشیمِ النفسِ العراقیة، وطالبَ بإیقافها، وراح یتساءلُ عن جدواها ولماذا وقعت أصلاً...» (اسماعیل، 2002م: 5)

ولهذا یفضحُ الشاعر کنهَ مقاصدِ الدکتاتور، صدام حسین، من إضرام نارِ الحربِ:

قالَ الدکتاتورُ الحامضُ / کلُّ جماجمِ شعبی لاتکفی / کی أصنعَ عرشاً أبدیاً لطموحی /ومضی بعساکرِهِ یفتَحُ آفاقاً أخری (الصائغ، 1996م: 200)

یسعی الدکتاتور إلى تحقیقِ آمالهِ فقط، ولا یعیر أهمیةً لنفوسِ الشعبِ: فیدرک الشاعر کنهَ الدعایاتِ السیاسیة وإساءة استعمالِ الأحاسیس القومیةِ والوطنیةِ. وإذا به یندّدُ بالشعاراتِ الوطنیة التی لا تعدو کونها وسیلةً للتوسعِ الأکثر:

آه، یا وطنی / أکلّ بلادٍ تسوقُ أبناءَها للحروبِ العقیمةِ / تُدعی: وطن (الصائغ،2006م: 692)

یشیرُ الصائغ إلی ویلاتِ الحروب لیندّدَ بالحربَ ونتائجها؛ فیلجأ إلى لسانِ طفلٍ یخاطب أمهُ ویسألُها عن زمانِ رجعةِ أبیهِ من الحربِ کی یطرحَ المشکلةَ الّتی واجهها أطفالُ الحروبِ  وهو خبرُ موتِ آبائهم:

متی یأتی بابا؟ لاأدری، کلٌّ یحملُ موتَ الآخر فی کفَّیهِ..(الصائغ، 1996م: 271)

والأراملُ الّتی بقینَ بعدَ الحربِ، هی من المشاکلِ الأخری للحربِ:

و ماذا ستنشرُ أرملةٌ فی نهارِالسلامِ سوی حبلِ أحلامها (نفس المصدر: 388)

وکما لاحظنا فإنّ الصائغ عاشَ مؤرخاً للحربِ ولوقائعها السریة عکسَ شعراء المدیح الّذینَ زوّروا هذا التاریخ. فاستخدمَ الأسالیبَ المختلفةَکالفکاهة والجملِ الاستفهامیة وقناعِ الحلّاج.

 

د- التشجیعُ علی الثورة وحمایةُ الانتفاضات الشعبیة:

یحرّضُ عدنان الصائغ الشعبَ العراقی علی التحرک ویستدعی الرموزَ الدینیةَ کقیام عاشوراء والرموزَ التاریخیةَ کحادثةِ صفین والرموزَ الطبیعیةَ کالریحِ والنخل للدعوةِ إلی القیام. یشیرُ عدنان إلی بیان حال الإمام الحسین (ع) قبلَ شهادتِهِ فی العاشرمن المحرم فی کربلاء: إذا کان عصری لایستقیمُ

 بغیرِ دمی، یا سیوفُ خذینی / خذینی فقد أتعبتنی الحیاةُ  / بظلّ الطغاةِ.....(الصائغ، 1996م: 523)

کأنَّ الشاعر یوقظُ بهذا الاستدعاء انتباهَ الشعبِ العراقی المعاصر لأصحاب الأمامِ الحسین (ع) ویدعو إلی الثورة. إضافةً إلی قیام الإمام الحسین (ع)، یشیرُ عدنان إلی کفاح عیسی المسیح لتشجیع الشعب العراقی علی القیام:

کلّ شلوٍ من الحسین فراتُ / کلّ قطرةِ دمٍ.. تصیحُ / -علی خشبِ الصلبِ- / موتی حیاة (نفس المصدر: 127)

فی رأی الشاعر، أنّ الإمام الحسین علیه السلام وإن استشهدَ إلاّ أنّ قطرات دمه تتوزّعُ  فی الفرات وتعمُّ الثورة کلَّ العالمِ کما أنّ کلَّ قطرةٍ من دمِ المسیح(ع) تصیح: إنَّ موتی حیاةٌ.

ویلجأُ عدنان إلی حادثة صفین التاریخیة لیدعو المحایدین من الناس إلی الکفّ عن العناد والسیرِ إلی صوتِ الجهاد:

أصرخُ یا أیّها الواقفون /  _علی الحدّ-  / فی حربِ صفین

 ......  /  فانزلوا عن مطایا العناد / وسیروا حفاةً بهذی الوهاد / لصوتِ الجهادِ  (نفس المصدر: 88)

وفی دعوتِهِ إلی الصمود یعتمدُ الرموز الطبیعیة. «النخل» للصائغ رمزٌ للمقاومة العراقیةِ أمام مشاقّ الدهر:

تبقی النخلةُ.. / عطشی  / وتموتُ..  / ولا تحنی قامتها.. للریح (الصائغ، 2004م: 661)

و«الریح» رمزٌ للصعوبات السیاسیةِ طوالَ التاریخ وکأنّ الشاعر یریدُ من الشعبِ العراقی أن یصمد کالنخیل أمام العراقیل وضیمِ الإستبداد.

لطالما دعم عدنان الانتفاضاتِ الشعبیةَ فی شعره خاصةً الانتفاضة الشعبانیة عام 1991م[iii]. والتی شارک فیها ونجا من أتون مجازرها بمعجزة، إذ لم یسکت أبداً، بل صوّرَ جرائمَ البعثیین من إیذاء وسجنِ وقتل وإرهاب فی أشعارِهِ، وندّدَ بعاملی المجازر فی الإنتفاضةِ ورثی شهداءها. مرثیةُ الشهداء أومرثیةُ المقاومة – علی حدّ قولِ موسی بیدج – من عناصر المقاومة فی شعر الشعراء المناضلین (بیدج،1389ش:18) یرثی الصائغ شهداء الإنتفاضةِ لیصرّح بمقاصدهم المقدّسةِ الّتی استشهدوا من أجلها، ویصیح بلسانِ شهداء الإنتفاضةِ علی القتلةِ الّذین یحکمونَ علی الأرضِ أحراراً وإن أرادوا أن یکتموا صراخَ الشهداءِ فی ضجیجِ الزمان:

کم صخرة  / تحتاجُ الأرضُ  / لتکتم صراخَ شهدائها / حینَ یمرُّعلی أدیمها القتلة ( صائغ، 2004م: 139 )

«کم» تتراوحُ بینَ التعجبیة والإستفهامیة لیستیقنَ المخاطب أنّ الشهداء لن یموتوا أبداً.

قذف طاغیة العراق جمیع مقدسات الناس من مساجد ومزارات بالرصاص، ومنها مرقد الصحابی الجلیل میثم التمار، فلم یسکت عدنان ورفع عقیرته یجاهر بمثل هذه الجرائم:

أحصیَ الرصاصَ الَذی نثروُه على قبر میثم.../فی الطعناتِ اَلتی قوّست جسرَ اضلاعنا(الصائغ، 1996م: 83)

لقد قدّمت کربلاء قرابة عشرین ألف شهید. لهذا یستدعی الشاعر حادثة کربلاء فی زمانِ الإمام الحسین (ع) لیخفّفَ من وطأة حادثة کربلاء سنة 1991م :

أمرُّعلى ساحةِ الطفِ،  / أنظُرُ تلک الشفاهَ الَتی عفّرتها الحوافرُ (الصائغ، 2004م: 85 )

یوظّفُ عدنان قناعَ «یزیدَ» لصدام حسین لیبوح بأنَّ الجرائم التی ارتکبها صدام حسین ماکانَت أخفَّ مما ارتکبه یزید:

مازال سیفُ یزید / یمدُّ بساطَ الخلافةِ، / حتى انتهاء الزمان / ومازالَ رأسُ الحسین یکرُّر مأساتَهُ ( نفس المصدر: 86 )

ینبّهُ عدنان الناسَ لکی لا ینسوا شهداءَ الإنتفاضةِ الّذینَ استشهدوا أمامَ الدباباتِ ونُسیت أخبارهم فی زحمةِ المدینةِ:

هؤلاءِ الّذینَ تساقطوا أکداساً / أمامَ دباباتِ الحرس / هؤلاءِ اَلذین تآکلت أخبارُهُم  / شیئاً، فشیئاً

 فی زحمة المدینةِ  / إنّهم یتطلعونَ بعیونٍ مشدوهةٍ / إلى قدرتنا على نسیانهم بهذه السرعة (نفس المصدر: 19 )

کما لاحظنا استدعی عدنان التراثَ الدینی والتاریخی کثورةِ الإمام الحسین وحرب صفین لیحرّضَ الناسَ على القیام. فیستخدمُ شخصیةَ «یزید» قناعاً لیبدی جرائم صدام ویفصح عن ماهیتِهِ فی التجاهر بالدین.کأنَّ الشاعر استخدم الشخصیات التراثیة لحملِ البعدِ المنشود من هذه الشخصیات. یعتمدُ الشاعر علی الجمل الاستفهامیةِ  والأمریةِ أکثر من الخبریةِ، لأنّه یعرف أهمیّةَ الجمل الإنشائیةِ للتحریض علی الحرکة وإثارةِ التفکیر فی الشعب العراقی.

إضافةً إلی الأمثلةِ المذکورةِ، نری الدعوةَ إلی الثورة ودعم الانتفاضةِ جلیّة فی الصفحاتِ 20، 96، 182، 190-192و 230 من دیوان «نشید أوروک» وقصیدة «أوراق من سیرة تأبط منفی» (صفحة99) وقصائد «.....» (صفحات 92-93) و «تمثال»(صفحة 94) من مجموعته الکاملة.

 

الثانی- الصمود أمامَ القوی الأجنبیة:

أ‌-      الکفاح ضدّ سیاسة أمریکا فی العراق (المقاطعة والاحتلال):

یعدّ الغزو الأمریکی للعراق سنة 2003م من الأحداث المریرةِ فی تاریخ العراق المعاصر. إذ احتلّت أمریکا العراقَ بعدَ عقدٍ کاملٍ من فرضِ المقاطعات المختلفة، الاقتصادیةِ منها والسیاسیةِ فیما یسمّی حربُ الخلیج الفارسی الثالثة. ومن الصعب التکهّن بمدى الخسائر المادیة والمعنویة والإنسانیة التی خلّفها العدوان الأمیرکی على العراق ومازال هذا البلد یعانی من ویلاته ویقدّم المزید من الضحایا بسببه. وقبل الاحتلال لم یکن موقف أمیرکا نزیهاً تجاه الشعب العراقی المضطهد، فمن أظهر جرائم الغرب تجاه الشعب العراقی فی تلک الحقبة قتل ملیونی عراقی نصفُهُم من الأطفال من جراءِ الحصار؛ حیثُ سلَّطَ علی العراقِ فرسانَ القدر الأربعةِ: الجوع  والموت  والوباء  والفقر. (حمدی، 2010م: 16)

وقد اتّخذَ الشعراءُ مواقف مختلفةً من الاحتلال؛ أما الشعراء المناضلون وخاصةًشعراء المنفى فقد خالفوا الحصار والاحتلال وأزاحوا اللثام عن وجوهِ المحتلّین. وقد کان عدنان الصائغ نازحاً مبعداً عن الوطن، فقد اطّلع على مقاصدِهم المشؤومةِ، ونظمَ قصائدَ فی الدفاع عن الوطن ووصفَ المحتلّین بصور مختلفةٍ لیفضحَ شناعةِ أعمالهم  ویعرّفَ أمریکا وحلفاءها المخادعین للشعبِ العراقی. فالصائغ یرى أنّ جماعة من برابرة القرن العشرین ومن الظلامیّین قد تذرّعوا بممارسات طاغیة العراق العنجهیة فهبّوا لنهب العراق ونزح ثرواته، وإلقاء أهله فی دوّامة من الإرهاب والقتل والإبادة. وذلک بعد أن ساقوا عددا من أصحاب العمائم الزائفة من کلّ أنحاء العالم وجمعوهم فی العراق لیبیحوا دماء شعبه. فوصفهم جمیعاً بالغربان:

وطناً تناهبَهُ الطغاةُ، / أو الغزاةُ،  / أو الظلامیّون، / أو بعضُ العمائم ...

أو فَقُلْ ما شئتَ: شعباً جائعاً وحقولُهُ عاثَتْ بِها الغِربان ( الصائغ، 2011م: 16 )

وقد نُهِبَ 000/170 أثر من متحفِ الآثار فی بغداد إبان الاحتلال الأمیرکی فبقیت هذه من الأحداث الفادحةِ فی ذاکرةِ الشعبِ العراقی. وصفَ عدنان المحتلّینَ بالبرابرةِ المتوحشین الذین سلبوا کلَّ شیء حتی الأحلام:

............  / مَا الّذی / أفعَلُ !؟ / البرابرةُ؛ الآن جاؤوا / سلبوا البیتَ أشیاءَهُ /  الروحَ أحلامَها

....../ها أنا أتلفّتُ /لم یبقَ لی غیر تَخْتٍ قدیمٍ ، بوسْطِ الحدیقةِ / وبعضَ سطورٍمسرّدةٍ (الصائغ، 2011م: 38 )

وفی موضع آخر یشبّهُ الشاعر المحتلّینَ بالخنازیر تصویراً غیرَ مباشر، الخنازیر الّتی حرثت الأرضَ وخرّبت حدیقة العراق وعاثت فیه الفساد:

الحدیقةُ هم حرثوها بأسنانِهم / وقد ترکوا فی العراء معاولَهم / وعلى الصخر أسماءَهم / وبنوا حولی السورَ أعلى‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ / وأعلى / .. (المصدر نفسه)

وقد ضغطت العقوباتُ الاقتصادیةُ علی الشعبِ العراقی فی ظلّ الصمت الذی ساد الأوساط الدولیة، صرخَ الشعراءُ محتجّین ضدّ المحتلّین. وقد اعترض الصائغ علی القادة والساسةِ وبعض رجال الدینِ الذین باعوا أنفسهم وتاجروا بدینهم من أجل حطام الدنیا یصفهم بالذبابِ الذی حدّقت عیناه على اللحوم المکشوفةِ:

یمّرُ القادةُ تلو / القادة / والساسة تلو الساسة / وبعض رجال الدین

وهم یتطلعون إلى لحومنا المکشوفة فی الساحاتِ العامةِ للذبابِ والشعاراتِ (المصدر نفسه:92)

«اللحوم المکشوفة» فی الساحاتِ العراقیة، هی احتیاطیات النفطِ والثروات الوطنیة، وهذه المقطوعات الشعریة احتجاجٌ علی الّذینَ مهّدوا الأرضیةَ للأجانب الأغراب لیستولوا على ثروات الشعبِ العراقی. ویقدّم عدنان الصائغ فی قصیدة «حصار» صورةً بدیعةً من ردِّ فعلِ الأوساطِ العالمیةِ إزاءَ أزماتِ العراق والحصار والعقوبات. فیصفُ الشعبَ العراقی فی الحصار الدولی بالأسماک الّتی سُجنت وراءَ زجاجةِ الوطن، یختنقُ الهواءُ بها، وینظرُ العالمُ بأسره وخاصة القوى العظمى إلى شهقات هذه الأسماک:

نلوبُ بزعانفنا فیِ طیات الماء / الهواءُ یختنقُ بِنا  / والجالسونَ أمامَ زجاج حوضنا الأنیقِ /ینظرونَ بلذّةٍ لشهقاتنا الملونةَ وهی تخبطُ السدیم / بحثاً عن بقایا الهواء  / نحنُ الأسماک المحاصرة فیِ حوضِ الوطن (الصائغ ، 2004م، 39 )

والحقیقةُ أنَّ فرضَ الحصارِ الاقتصادی على العراق أدّى إلی سغب الشعب العراقی وحرمانه وجوعه، بینما النظام العراقی لم یعانِ قطّ من الحصار. وقد قُتِلَ آلافٌ من الأطفال والنساء نتیجة لهذه العقوبات أمامَ أنظار المنظمات الدولیة. نظرَ العالمُ من وراء شاشةِ التلفزیون وتطلّع إلی احتضارِ العراق بلذّةٍ. ویضیف عدنان صورة أخرى یصفُ فیها قادة الوطن غیر الأکفاء الّذینَ یُدخّنونَ الوطنَ  ویرسمونَ فی دخانِهِ عناقید الکریستال فی صالاتِ قصورهم الخیالیةِ، ولکن هذه الخیالات سرعان ما ستتبدّد:

بینما کانَتْ بلادهُ / تنفضُ رمادها / کان ینفضُ سیجاره الأجنبیَّ فی صحن أحلامِهِ  / ویدخّنُ بلتذّذ راسماً فی دوائر الدخان المعطّر / -قبلَ أن یتبدّد – / عناقیدَ الکریستالِ فی صالةِ قصرِهِ  / والشعاراتِ الّتی سیعلّقها / على جدرانِ بیوتِ الطینِ (نفس المصدر: 135)

ذکرُ «الکریستال» بجانب «الشعارات»، و«صالة القصر» بجانب «جدران بیوت الطین» صورٌ متناقضةٌ لحقیقةِ الاحتلال: الآمال الفارغة من الشعارات الدیموقراطیةکالعدالة والحریة، والواقع الشنیع من جوع وقمع وقصف وإرهاب.

 

ب‌-  الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطینی المظلوم:

إضافة إلى الدفاع عن حقوق الشعب العراقی، یذودُ الصائغ بشعرِهِ عن حقوقِ الشعبِ الفلسطینی ویندّدُ بالأعمالَ الوحشیةَ الّتی ارتکبها الکیان الصهیونی ضدَّ فلسطین. قصیدة «خمسون قذیفة هل تکفی» من أشهر قصائد عدنان فی هذا المجالحیث یشیرُ فیها الشاعر إلی مخیّمات اللاجئین الفلسطینیین باسمِ «نهرالبارد» و«البداوی» وقد أصیبت بأضرار فادحة بسبب الحروبِ الداخلیةِ فی لبنان ولا تترک ذاکرة عدنان مجزرة کفرقاسم[iv] التی حدثت عند نعومة أظفاره فحزّت فی کیان کلّ مسلم غیور، وکذلک مأساة دیریاسین[v] وتل الزعتر[vi] وإرهاب صبرا وشاتیلا[vii] ثمّ یثیرُ أسئلةً فی هذا المجال:

خمسون قذیفة! / فی صدر مخیم «نهرالبارد» و«البداوی»!! / خمسون قذیفة!.. / هل تصلحُ مانشیتاً لجرائدکم؟ / -خمسون قذیفة!.. / هل تکفی لفطورک یا مولای!!؟ / لمخیّم «نهر البارد» ...حینَ یجنّ اللیل (نفس المصدر: 547-573)

یستغربُ الشاعر من مرتکبی الجرائم الصهیونیة  ویسألُ ستة عشر سؤالاً لیعربَ عن حزنِهِ  وعن دهشته من صمتِ العالم أمام سحق أبسط الحقوقِ الإنسانیة فی فلسطین. ویلفت الشاعر انتباهَ شعوبِ العالم إلی تمادی الکیان الصهیونی اللقیط فی غیّه.ویواصلُ عدنان الاستفهاماتِ لیبیّنَ أنّهُ لا یمکنُ التعویض عن هذه الخسائر:

-         من یمنحُ «نهرالبارد»،.. قرصاً للنوم؟ / من یشتلُ فی «نهرالبارد»، زهرةَ حبّ لاتستحقُها أقدامُ القتلة؟

-         من یکتبُ فی «نهرِ البارد» مرثیة هذا العصرِ ؟ / من یعرفُ أن لِـ«نهر البارد» طعم میاه الأنهار العربیة»، ممزوجاً بالدمِ؟

-         من یرسمُ عن «نهرالبارد» ملصق؟ (نفس المصدر)

یعترضُ الشاعر علی الرقابة المفروضة على أخبار فلسطین المحتلّة:

لمخیّم نهرالبارد...نشرةُ أخبار / لاتنشرها صحف ُالعالم / فالتقطوا – ماشئتم – صوراً نادرةً، للذکری

مع أحجارِ خرائبها / مع أشلاء بنیها / مع أمطارِ فواجعها (نفس المصدر: 574)

ویدعو مخاطبیهِ لئلّا ینسَوا مأساةَ مخیّماتِ اللّاجئین الفلسطینیین :

من یتذکرُ کفر قاسم؟ / من یتذکرُ دیریاسین !؟ / من یتذکرُ تل الزعتر !؟ / من یتذکرُ کفر شاتیلا !؟

من یتذکرُ خمسین قذیفة... / فی صدرِ مخیّم «نهرالبارد» و«البداوی» !؟ / من یتذکرُ.....!؟  / من.........   !؟ (نفس المصدر)

تکرار «من یتذکرُ» إنذارٌ لمن یغمضون عیونَهم علی هذه الأحداثِ الموحشةِ فی فلسطین ولبنان

 

ج- الدعوة إلی الوحدة والتندید بالتفرقة والاختلاف:

تحاولُ الدُول الاستعماریة إثارةَ الخلاف فی العالم الثالث. إلّا أنّ شاعراً ضلیعاً کعدنان الصائغ ینتبه إلى هذه المخطّطات لذلک فإنه یدعو الناسَ إلی الوحدةِ  وینهى عن النعرات الطائفیة والدینیةِ  ویستدعی الأحداثَ التاریخیةَ لبیانِ مقصودِهِ  ویتقنّعُ ببعضِ الشخصیات ِکالمغیرةِ لیرسمَ الأوضاعَ الراهنة للعراقِ ویدعو إلی الوحدةِ. من وجهةِ نظر الشاعر، یسعی أمثالُ المغیرةِ فی عصرنا الراهن لإثارةِ التفرقةِ بینَ الشعوب، وعلی الناسِ ألّا یصبحوا ألعوبةً فی أیدیهم:

فما زال فی کلِّ عصرٍ یدبُّ المغیرةُ[viii] ما بیننا بعصا الفتنةِ الطائفیةِ (الصائغ، 1996م: 85)

إنّ الأسلوب القصصی المطعّم بشیء من السخریة، من أسالیبِ عدنان الصائغ الشعریةِ لرسمِ نتائجِ الخلاف وأسباب الخیبات. قصیدة «تأبط منفی» فی دیوان «تأبط منفی» من هذا النوع، یصفُ الشاعر فیها لافتات تتقدّمُ، وحینما یختلفون، یسقطون. وفی النهایةِ تحوّلت غابةٌ من الشعاراتِ إلی غابةٍ من البنادقِ وهذا ما یریدُ الشاعر أن یؤکّدَ علیهِ لیُری نتائجَ الخلافِ  والتفرقةِ للمخاطبین:

لافتاتٌ تتقدّمُ / بغابةٍ من الشعارات / اختلفوا / من یتقدّمُ الأولَ / ثمّ تشابکوا بالأیدی / ثمّ بالهراوات

ثمّ.. /سقطت اللافتات / ولم نرَ نحنُ المحتشدین علی جانبَی الطریقِ / سوی غابة من البنادق / تتقدّم متشبکةً   / باتجاهنا... (الصائغ، 2004م: 29)

فهذا هوالخلافُ الذی یؤدّی إلی المجازر الرهیبة.اختلف القوم بادئ الرأی فی الرأی ثمّ اشتبکوا بالأیدی ثمّ استخدموا الهراوات ثمّ آل الأمر إلى جیش نظامی منتظم یحمل البنادقِ ویتقدّم نحو البلد وشعبه، وکلُّ هذا یؤدّی إلی هزیمةِ الشعوب الممزّقة بشتى أنواع الاختلاف أمامَ الأعداءِ المتّحدین.

 

النتیجة:

1-   عدنان الصائغ شاعرٌ مناضلٌ نظمَ أشعاراً فی موضوعِ الصمود أمام الممارسات البعثیة التعسّفیة. انتقدَ عدنان فی شعرِهِ الإرهابَ، والقمع والاستبداد والوحشةَ، ونوّه بالفقر، والخلاف الطبقی وتبدید ثروة النفط فی سیاسات فاشلة لم تخدم البلاد بل قادتها نحو الدمار، وحمل بلا هوادة على سیاسة التوسّع والنصب والإحتیال، وحاول إثارَة عواطف الشعب العراقی للنهوض والثورة ودافع بشدّة عن الانتفاضات الشعبیة خاصة إنتفاضة 1991م.

2-   خالفَ عدنان الصائغ الإحتلالَ الأمریکی ورسمَ الوجوهَ الحقیقیةَ للمحتلّین بالتشبیهات والقناعات التاریخیةِ المختلفةِ.

3-   دافع الصائغ عن الشعب الفلسطینی وعارض الکیان الصهیونی فرَسَمَ جرائم الکیان الصهیونی الشنیعة الّتی ارتکبها فی مخیّمات اللّاجئین الفلسطیینین.

4-   یستدعی الصائغ من أجل تجلیة معانی المقاومة فی شعرِهِ الأحداث والأساطیر التاریخیة ویوظّفُ قناعَ هلاکو، والمغیرة، ویزید، والبرابرة، ویوظّف الأحداث التاریخیة – الدینیة، کثورة الإمام الحسین أو صلب المسیح(ع) أو حرب صفین من أجل ترسیخ العزة والصمود لیدعو الناس إلی المقاومةِ  والوحدةِ  والانتفاضةِ. وفی ذلک یکثر من استخدام الجمل الإنشائیة خاصةً الإستفهامیةَ لإثارة ذهن المتلقّی بالحرکة. ویوظّفُ عنصرَ الحوار والقصیدة القصصیة  والمسرحیة، وأسلوبَ الفکاهة والسخریة والتصاویرِ المتناقضةِ والشخصیاتِ الرمزیة کـ«عبود» والرموز الطبیعیةِ کالریح والنخل، لینوّرَ الأفکارَ ویشحذ همم أبناء الشعب العراقی ویدعوهم إلی الصمود.

 

الهوامش:

 

1  -  إشاره إلی أنشودة المطرلبدر شاکر السیاب

2- اللّغَط : الصوت والجلبة

3- لقد جاءت الإنتفاضة الشعبیة فی العراق، ردّاً علی الهزیمةِ الساحقةِ التی منی بها نظام بغداد فی الأزمةِ الخلیجیة الثانیة والتی تسبب بها عدوانه العسکری ضد الکویت کما أنها جاءت ردّاً علی النهج الدیکتاتوری لنظام بغداد... استطاع النظام قمعها بقنابل النابالم وإشارات الدول الخائفة من الانتفاضة. (الماجد، 1991: 17-19)

 

4-کفرقاسم إحدی القری الفلسطینیة قتلت القواتُ الصهیونیةُ 47 نسمةً منها سنة 1956 (ویکیبدیا)

5-دیریاسین من القری الفلسطینیة قربَ بیت المقدس، قتلت المنظمة الأهلیة العسکریة لإسرائیل کلَّ مواطنیها تقریباً فی سنة 1948.(ویکیبدیا)

6-تل الزعتر، مخیّمٌ فلسطینیٌّ قربَ بیروت إشتهرَ بقلعةِ الصمود، فیه 000/30 نسمةً. هجمَ حزبُ الکتائب سنة 1976 علیها و حصد أرواح المئات فی حربٍ 52 یومیاً. (ویکیبدیا)

7- إبادة جماعیة فی مخیّم اللاجئین الفلسطینیین فی لبنان، قَتَلَ میلیشیاتُ حزبِ الکتائب فی ظلّ الاحتلال الإسرائیلی حوالَی 700 إلی 3000 نسمةً من الفلسطینیین فی مخیّمَی صبرا و شاتیلا. (ویکیبدیا)

 

8-ذَکرَ ابن عبد ربّه فی العقدِ الفرید: «و لما قدِمَ رجالُ الکوفةِ علی عمربن الخطاب یشکونَ سعد بن أبی وقاص قال: من یعذرنی من أهلِ الکوفةِ. إن ولیت علیهم التقی ضعّفوهُ و إن ولیت علیهم القوی فجّروهُ – أی إتّهموهُ بالفجور- فقالَ له المغیرة: یا أمیرالمؤمنین، إنَّ التقی الضعیف له تقواهُ و علیک ضعفُهُ و القوی الفاجر لک قوتُهُ وعلیه فجوره. قالَ: صدقت، فأنتَ القوی الفاجر فاخرج إلیهم. فلم یزل علیهم أیام عمر وصدراً من أیام عثمان وأیام معاویة حتی ماتَ المغیرة». (ابن عبد ربه، ج1، لا.ت: 22)



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الکتب العربیة:

ابن عبدربه، احمدبن محمد. (لا.تا). العقد الفرید. ج1. بیروت: دارالکتب العلمیة.

حمدی، فاطمه. (2010م). الشعرالعراقی فی أزمة التسعینیات، التوجهات والتکوین. الطبعة الأولی. القاهرة: مکتبة الآداب.

 الزریبی، ولید، عدنان الصائغ تأبط منفی: حوار ومنتخبات شعریة. (2008م). الطبعة الأولی. تونس: الشرکة التونسیة للنشر وتنمیة فنون الرسم.

شکری، غالی. (1970م). أدب المقاومة. الطبعة الأولی. مصر: دارالمعارف.

الصائغ، عدنان. (2004م). الأعمال الشعریة. الطبعة الأولی. بیروت: المؤسسة العربیة للدراسات والنشر.

--------. (1996م). نشید أوروک. قصیدة طویلة. (أ). الطبعة الأولی. بیروت: دارأمواج.

--------. (2006م). نشید أوروک. قصیدة طویلة. Pdf. (ب). الطبعة الثانیة. بیروت: المؤسسة العربیة للدراسات والنشر.

الکبیسی، عمران خضیر حمید. (1982م). لغة الشعر العراقی المعاصر. الطبعة الأولی. الکویت: وکالة المطبوعات الکویت.

الماجد، ماجد. (1991م). إنتفاضة الشعب العراقی. الطبعة الأولی. بیروت: دارالوفاق.

مؤسسة جائزة عبدالعزیزسعودالبابطین للإبداع الشعری. (1995م). معجم البابطین للشعراء المعاصرین. مج 3، الطبعة الأولی. کویت: مؤسسة جائزة عبدالعزیز.

المصادر الفارسیة:

بیدج، موسی. (1389ش). مقاومت وپایداری در شعر عرب از آغاز تا امروز. چاپ اول. تهران: بنیادحفظ آثار وارزش های دفاع مقدس.

رفیعی، عبدالله. (1389ش). صدام این غریقه عرب. چاپ اول. تهران: انتشارات امیرمحمد.

کاگلن، کان، صدام (زندگی مخفی). (1383ش). ترجمه نادرافشار وفروغ چاشنی دل. چاپ اول. تهران: موسسه انتشارات عطایی.

کشتار صبرا وشتیلا/ کشتارکفرقاسم/ کشتاردیریاسین/کشتار تل زعتر. آخرین بازبینی(7/7/2014) fa.wikipedia.org/wiki  

 

المقالات العربیة:

اسماعیل، ابراهیم. (2002م). «الإرهاب والخطاب المستتر». مجلة ضفاف. ع9 شباط/فبرایر. النمساء. عددٌ خاصٌ. الصائغ فی مرایا الإبداع والنقد.

عثمان، حمزة أحمد. (2011م). «اللغة العربیة؛ مکانتها وقضایاها اللغویة». فصلیة إضاءات نقدیة. السنة الأولی. العدد الثانی. ص 9-31 .

الغریری، خلیل قاسم. (2004م). «الغزو المغولی وأثره فی الشعر». دمشق. مجلة جامعة دمشق. المجلد 20. العدد (1+2).