القصّة القصیرة جدًّا بین الأدبین العربی والفارسی؛ نظرة إلى نماذج من الکاتب المغربی "عبدالسمیع بنصابر" والکاتب الإیرانی "جواد سعیدی‌پور"

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 أستاذ مشارک فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة الإمام الخمینی الدولیة، قزوین، إیران.

2 طالب مرحلة الدکتوراه فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة الإمام الخمینی الدولیة، قزوین، إیران

3 طالبة مرحلة الدکتوراه فی اللغة الفارسیة وآدابها بجامعة الإمام الخمینی الدولیة، قزوین، إیران

المستخلص

إنّ المتتبّع للحرکة الأدبیة یرى اهتماماً واسعاً حظیت به القصّة القصیرة جدًّا خصوصاً فی الآونة الأخیرة، ذلک بسبب الدور البارز الذی ترکته على الساحة الأدبیة بشکل عام، وعلى المتلقّی بشکل خاصّ. إنّ المقال الذی بین أیدینا یتناول بحثاً فی الأدب المقارن، طرفاه الأدبان العربی والفارسی، أمّا نقطة البحث فهی القصّة القصیرة جدًّا، والهدف من المقال تسلیط الضوء على القصّة القصیرة جدًّا فی الأدبین وعقد مقارنة بینهما من خلال النشأة ورأی نقاد الأدبین حیال هذا الفنّ، ومن ثمّ دراسة مقارنة على بعض القصص القصیرة جدًّا اختیرت من کلا الأدبین وتحلیلها للکشف عن العناصر القصصیة التی تضمنّتها. ومن النتائج التی توصّل إلیها المقال أنّ نقاد الأدبین متّفقون – إلى حدّ ما – فی تعریف القصّة القصیرة جدًّا، واتّسامها بعناصر القصّة القصیرة، وهذا ما سنتوصّل إلیه لاحقاً من خلال تحلیل بعض القصص القصیرة جدًّا التی اخترناها من الأدبین. کما نجد التوافق فی إطلاق مسمّیات عدّة على هذا الفنّ من قبل نقّاد الأدبین. أمّا الاختلاف الجزئی البسیط الذی وجدناه فیتمثّل فی طول القصّة القصیرة جدّا. و بالنسبة للمنهج المتّبع فی تحلیل القصص المختارة، فهو المنهج الوصفی التحلیلی الذی یعتمد على المصادر المکتبیة، من خلال إسقاط عناصر القصّة القصیرة على القصص المختارة لنبیّن إمکانیة توفّر العناصر القصصیة وکیفیة توظیفها بشکل یحقّق الروح القصصیة لها. 

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Short Story in Arabic and Persian Literature: Case Study of Literary Works by Abd-al-Samee'a Bensaber and Javad Saeedipour

المؤلفون [English]

  • Abd- al-Ali Alebooyeh Langeroodi 1
  • Zoheir Jansiz 2
  • Vesam Roomieh 3
المستخلص [English]

  Short story is one of the newborn literary genres that has drawn special attention of  literary men and researchers to itself in recent years because of its general effect on literature and its special influence on reader of a literary work. This article investigates short story comparatively in Arabic and Persian literature. The aim of this paper is to discover latent aspects of short story in Persian and Arabic literature. The authors are going to compare short story in   the two languages through studying factors related to birth of short story and also the opinion of critics in this literary field. Findings of this research show that critics of both languages agree to some extent about definition of short story and its narrative elements. This important conclusion has been obtained through analyzing samples of short stories in Arabic and Persian literature. And these critics have considered various names for this literary genre. The only difference existing in short story is its length. According to analytical- descriptive approach and library sources, the present study is to recognize narrative elements in elected samples and to define quality of its application in order to show how narrative spirit has been actualized in it.  

الكلمات الرئيسية [English]

  • Arabic and Persian Literature
  • comparative literature
  • Short story
  • Abd- al- Samee'a Bensaber
  • Javad Saeedipour

          یعتبر فنّ القصّة القصیرة جدًّا من الفنون الأدبیة التی اهتم بها النقاد والدارسون، فظهورها فی مطلع التسعینیات من القرن الماضی فرض جدلاً واسعاً بین النقاد لما أثارته من موضوعات حیال الظروف المعیشیة والأحوال الاقتصادیة والاجتماعیة والسیاسیة التی یعیشها الإنسان المعاصر.

          وإنّ تطوّر الحیاة الراهنة وارتباطها بعصر التکنولوجیا، جعل الکتّاب یبحثون عن فنّ یواکب هذا التطوّر الذی تشهده الحیاة العصریة، وقد وجدوا ضالّتهم فی هذا الفنّ الأدبی الذی یحقق رغبات الکتّاب وطموحاتهم، فالقصّة القصیرة جدًّا فنّ قصیر یحکی حکایة صغیرة تتضمّن العناصر اللازمة التی لا تتوفّر فی غیرها من الفنون الأدبیة الأخرى، وهذا الأمر ما وقف عنده النقاد وأثار جدلهم حیال تعریف حقیقی لهذا الفنّ الجدید. ومن هنا نرى أنّ التعریفات العدیدة التی أطلقت على هذا الفنّ یدلّ على عدم توافق النقّاد فی إطلاق تسمیة موحّدة له. وکما هو معلوم فإنّ ظهور أیّ فنّ من الفنون على الساحة الأدبیة، لابدّ وأن یشهد مؤیّدین ومعارضین له، وکان لهذا الفنّ الجدید نصیبه فی القبول والرفض، إلاّ أنّ هذا الأمر لا یعنی عدم رواج هذا الفنّ وارتقائه إلى مصاف غیره من الفنون الأدبیة، بل على العکس، فقد شهدت الساحة الأدبیة والنقدیة دراسات حول هذا الفنّ، جعلت الدارسین یقفون عنده ویأخذ حصّته کغیره من الفنون فی الدراسة والنقد.

          وفنّ القصّة القصیرة جدًّا – کما وضحنا – فنّ جدید یمتلک عناصر ومقوّمات تمیّزه عن غیره من الفنون الأخرى، فهو فنّ یتمیّز بالاستقلالیة، ومقوّمات وعناصر تؤهّله لیرتقی کفنّ على الساحة الأدبیة.

          وللأهمیة التی یشغلها هذا الفنّ، فقد آثرنا أن نقوم ببحث یصبّ قالبه على دراسة مقارنة لهذا الفنّ بین الأدبین العربی والفارسی، ویسلط الضوء على ما تناوله نقّاد الأدبین حیال هذا الفنّ الجدید، وفی نهایة البحث قمنا بدراسة مقارنة على بعض القصص القصیرة جدًّا فی کلا الأدبین، لنبین فیها الشکل الذی اتخذه هذا الفن، ونجیب عن هذا السؤال: هل التزم کتّاب الأدبین بالعناصر التی یتمیّز بها هذا الفنّ أم لا؟

2- تبیین المسألة

          الهدف من هذا المقال التعریف بالقصّة القصیرة جدًّا فی الأدبین العربی والفارسی والخصائص التی امتازت بها، والقیام بدراسة مقارنة على هذا الجنس الأدبی وتجلّیات هذه الخصائص عند الکاتبین المذکورین. سنحاول فی هذه المقالة الإجابة عن هذین السؤالین:

- کیف نشأت القصّة القصیرة جدًّا فی الأدبین العربی والفارسی؟

- کیف التزم الکاتبان بخصائص القصّة القصیرة جدًّا وتوظیفها؟

3- خلفیة البحث

          إن المتتبّع للأجناس الأدبیة التی تحظى بها الساحة الأدبیة یرى الکتّاب والنقّاد قد تناولوا القصّة القصیرة جدًّا بالعدید من الدراسات النظریة والمقارنة، ولم تتوقّف هذه الدراسات ضمن الأدب الواحد، بل تجاوز الأمر إلى الأدبین العربی والفارسی، ومن هذه الدراسات على سبیل المثال ولا الحصر:

1-3         بررسى شروع داستان در داستانک با نگاهی به کتاب اپرای قورباغه های مرداب خوار، سمیه دولتیان، کتاب ماه ادبیات شماره 32(پیاپی146) آذر 1388. وتناولت الکاتبة فی هذا البحث تعریف القصّة القصیرة جدًّا ونشأتها ثم الحدیث عن الکتاب من ناحیة نقدیة.

2-3 داستان کوتاه مینی مالیستی، زینب صابر پور،  فصلنامة نقد ادبی. س 1. ش. بهار  1385. وتناولت الباحثة فی مقالتها تعریف القصّة القصیرة جدًّا وخصائصها.

3-3    ادبیات داستانى، قصه، داستان، رمان، تهران، میر صادقی، جمال (1366)، انتشارات شفا. وقد درس الکاتب فی هذا الکتاب عناصر القصّة القصیرة بالتفصیل، ثم طبّق هذه العناصر على إحدى القصص کدراسة مقارنة.

4-3 القصّة القصیرة جدًّا فی المغرب تصوّرات ومقاربات، سعاد مسکین، دار التنوخی، الرباط، ط، 1(2011). حیث قسمت الکاتبة کتابها إلى قسمین النظری والتطبیقی. فتناولت فی القسم النظری مبرّرات القصّة القصیرة جدًّا وظهورها ونشأتها ومقاربتها مع الفنون الأخرى، ودرست فی قسم المقارنة نصوصاً من المغرب وکیفیة دراسة المبدعین المغاربة لهذا الفنّ من حیث البناء والدلالة.

5-3 القصّة القصیرة جدًّا تاریخها ورأی النقاد فیها، جمیل حمداوی، مجلة الأدب الإسلامی العدد 63، (2009). ودرس الکاتب فی بحثه تعریف القصّة القصیرة جدًّا ونشأتها والآراء التی قدّمها النقّاد حیال هذا الفنّ الجدید.

6-3 القصّة القصیرة جدًّا، أحمد جاسم، منشورات دار عکرمة، دمشق، سوریة، ط 1، (1997). فقد تناول فی کتابه موقع القصّة القصیرة جدًّا بین غیرها من الفنون الأخرى، ثمّ تطرّق إلى الأرکان المؤسِّسة للقصة القصیرة جدًّا وعناصرها، ثمّ اتخذ من مجموعة "أحلام عامل الطبعة" لمروان المصری لکی یطبّق علیها العناصر التی ذکرها. وما یمیّز هذا المقال عن غیره، أنّه أوّل مقال تناول القصّة القصیرة جدًّا کدراسة مقارنة بین الأدبین العربی والفارسی، وهذا ما یضیف لوناً جدیداً على الدراسات المقارنة بین الأدبین.

4- الأدب المقارن

          إنّ الأدب المقارن من العلوم الأدبیة التی أوقفت الباحثین عنده، فاختلفت تسمیاته عندهم وتعدّدت مدلولاته لدیهم. والأدب المقارن «هو ترجمة حرفیة للمصطلح الفرنسی والمصطلح الانکلیزی، وهو بإجماع المقارنین: تسمیة ناقصة فی مدلولها، ولکن إیجازها سهل تناولها، فغلبت على کلّ تسمیة أخرى.» (هلال، 1961م: 16) والأدب المقارن کما یوضحه کمال أبودیب «هو دراسة الأدب خارج حدود بلد معیّن واحد، ودراسة العلاقات بین الأدب من جهة ومجالات المعرفة والمعتقدات الأخرى مثل الفنون والفلسفة و.. من جهة أخرى، وباختصار فالأدب المقارن هو مقارنة أدب بأدب آخر وبآداب أخرى ومقارنة الأدب مع مجالات أخرى من التعبیر الإنسانی.» (زلط، 2005م: 48) ویرجع الفضل إلى الفرنسی"آبیل فیلمان"فی وضع الأسس الأولى لهذا الفرع الأدبی، أمّا منهج الأدب المقارن فی المدرسة الفرنسیة فهوتاریخی قدیم لا یختلف عن منهج الموازنات التی تقام فی الأدب القومی الواحد یعنی «لیس لهذا المنهج ممیّزات تفرده عن غیره من مناهج البحث الأدبی.» (الخطیب،  1999 م: 34) ویرى الکاتب مکّی أنّ المنهج الفرنسی «یهتمّ بکتاب الدرجات الدنیا.» (مکی، 1987م: 237)

5- الأدب المقارن بین الأدبین العربی والفارسی

          لا یخفى على دارسی الأدب الالتقاء الذی شهده الأدبان العربی والفارسی، ولم یقتصر ذلک على الأدب فحسب، فالجوانب التاریخیة والفکریة والثقافیة والفلسفیة والدینیة، خیر شاهد على ما تناولته الدراسات بین هذین الأدبین.

          فالعلاقة الوطیدة بینهما تعود «إلى عصور تاریخیة مغرقة فی القدم تجسّدت فی الحیاة والفن والأدب.. إذ تجلّى فی الأدبین العربی والفارسی مفاهیم التصوّر الدینی والفلسفی الممزوجة ببحر العزّة والعظمة الإلهیة والموشّاة بکلّ المودّة والمحبّة على الصعید الاجتماعی.» (جمعة، 2006م: 11)

          وهذه العلاقة الوثیقة بین الأدبین لم یکن ولیدة یوم، بل منذ القدم ولاسیما بعد دخول الإسلام إلى بلاد فارس، ودور الترجمة فی نقل آثار أدبیة بین الأدبین «ومن هنا نتوقف عند القواسم المشترکة اللغویة والفنیة فی الأدبین کالألفاظ والمصطلحات والأسالیب والاقتباس الحرفی والأوزان والقافیة والقصّة، فکلّها مثلث ملامح مشترکة فی الأدب العربی والإیرانی.» (المصدر نفسه: 13) کما أنّ الارتباط والتأثیر بین الأدبین وصل إلى حدّ ظهور فنّ الملمّع فی اللغة الفارسیة، وفیه استطاع الشاعر الفارسی أن ینظّم شعراً باللغتین الفارسیة والعربیة مع أنّ لکلّ منهما میزاته الخاصّة فی الوزن والقافیة. وهنا نذکر مطلع الغزلیة الشهیرة للشاعر سعدی الشیرازی التی یقول فیها:

سَلِ المصانعَ رکباً تهیمُ فی الفلواتِ   تو قدر آب چه دانی که در کنار فراتی (سعدی،  1386ش: 605)

ترجمة الشطر: أنت ما یدریک قیمة الماء والفرات بجوارک.

          وإنّ مجالات الالتقاء بین الأدبین عدیدة وواسعة، فالقرآن الکریم هو أوّل ما جمع المسلمین على منهج واحد، لما شهده هذا الکتاب العظیم من دراسات عدیدة أوقفت الباحثین فی کلا الأدبین لتقدیم بحوث زخرت بها، کما أنّ قصص القرآن وقصّة یوسف وزلیخا وکلیلة ودمنة و.. من الانجازات الأدبیة التی أدّت دورها فی خدمة الأدبین العربی والفارسی. ولمّا کان الحدیث یطول عن هذا النتاج الأدبی المشترک، لذلک اقتصرنا فی بحثنا هذا على دراسة نوع من الفنون الأدبیة التی شهدها العالمان الأدبیان الفارسی والعربی لتسلیط الضوء على الدراسة المشترکة لهما حیال هذا الفنّ الجدید الذی شهدته الساحة العالمیة وشغلت بال الدارسین فی هذا الوقت.

6- عبدالسمیع بنصابر وجواد سعیدی پور

  • ·        عبد السمیع بنصابر قاصّ وروائی مغربی، من موالید الثانی من تموز 1986م بقریة "المعدن الأصفر" بنواحی مدینة مراکش، یُقیم بمدینة الداخلة منذ 1991، ویشتغل حالیاً مُدرّساً بنفس المدینة. وله مجموعات قصصیة و روایات عدیدة ورائعة و من أهمّها مجموعة قصصیة "حبّ وبطاقة تعریف" ومجموعة قصصیة "الرقص مع الأموات" وروایة "خلف السور بقلیل" وبسبب إبداعه القصصی والروائی فقد نال جوائز عدیدة؛ منها الجائزة الأولى للقصّة القصیرة فی مسابقة أحمد بوزفور العربیة بمشرع بلقصیری، وجائزة الإبداع عن جوائز ناجی نعمان العالمیة بلبنان سنة 2011 عن مجموعته القصصیة "الرقص مع الأموات"2011.
  • جواد سعیدی پور من موالید سنة 1356ش وهو من کتّاب الروایة والقصّة القصیرة جدًّا، یمتاز أسلوبه بالوضوح والبساطة. له مجموعتان قصصیتان وهما مجموعة "هیجان" و"اپرای قورباغه مردخوار"؛ وروایة واحدة بعنوان "بزمرگی".

7- تعریف القصّة القصیرة جدًّا

          نستطیع أن نعرّف القصّة القصیرة جدًّا من خلال وصفها وسماتها واعتبارها کجنس أدبی یمتاز بصفات وملامح تخولها أن تکون نوعاً أدبیاً فی میادین الأجناس الادبیة. «فالقصّة القصیرة جدًّا جنس أدبی یمتاز بقصر الحجم والإیحاء المکثّف والانتقاء الدقیق، ووحدة المقطع، علاوة على النزعة القصصیة الموجزة، والمقصدیة الرمزیة المباشر وغیر المباشر، فضلاً عن خاصیة التلمیح والاقتضاب، واستعمال النفس الجملی القصیر الموسوم بالحرکیة، والتوتّر المضطرب، وتلازم المواقف والأحداث، بالإضافة إلى سمات الحذف والاختزال والإضمار.» (حمداوی، 2010م: 2)

          وللکاتب"أحمد جاسم الحسین" رأی آخر حیال تعریف القصّة القصیرة جدًّا فیرى أنّ «القصّة القصیرة جدًّا لا تتجاوز ثلاثین کلمة، وقد تمتدّ إلى حجم صفحة واحدة أو أربع أو خمس صفحات.» (أرناؤوط، 2012م: 1)

          وقد عرفت "سعاد مسکین" القصّة القصیرة جدًّا بأنّها «تجلٍّ سردی، وتنویع فنّی داخل جنس أدبی أعمّ هو القصّة، عرفه المشهد الثقافی العربی من التحولات السوسیو ثقافیة، ومواکبة لتغیرات الحیاة الراهنة التی تسیر وفق خطى متسارعة ولتبدل جمالیات المتلقی وأذواق القراء.» (مسکین، 2011م: 15و16)

          وبالنسبة لنقّاد الأدب الفارسی و دارسیه یمکن القول إنّهم نظروا إلى هذا الجنس الأدبی نظرة لا تبتعد عمّا رآه النقّاد العرب، فالقصّة القصیرة جدًّا: "قصة أقصر وأقلّ حجماً من القصّة، ولا تقلّ کلماتها عن خمسمائة کلمة ولا تزید عن ألف وخمسمائة کلمة، وتشمل جمیع عناصر القصّة القصرة من حیث الإثارة والمهارة.» (میرصادقی وذوالقدر، 1377م: 100)

          وبناء على التعریف السابق یعرّف الکاتب "میرصادقی" هذا الفنّ بقوله "القصّة القصیرة جدًّا فنّ یشمل جمیع عناصر القصّة بإیجاز واختصار، وغالباً ما تکون نهایتها بطریقة مثیرة.» (میرصادقی، 1366ش: 58)

          وبالمقارنة بین التعریفات السابقة نلاحظ أنّها تتّفق على أنّ القصّة القصیرة جدًّا تمتاز بقصر الحجم والإیجاز بالمقارنة مع القصّة القصیرة، إلاّ أنّها لا تخلو من عناصر القصّة القصیرة.

8- تعدّد التسمیات للقصّة القصیرة جدًّا

          إنّ دخول فن القصّة القصیرة جدًّا إلى أدبنا وانتمائه إلى مصاف الفنون الأدبیة الحدیثة التی تربعت واتّخذت مکانها بین أنواع الفنون الأخرى، والطریقة التی یعبّر فیها أدباؤنا عن الأحداث، جعلت النقّاد یطلقون تسمیات متعدّدة علیها، الأمر الذی جعلهم لا یثبتون على تسمیة واحدة لها، وهذا الأمر ما نراه فی الأدبین معاً.

          فقد أطلق النقّاد العرب تسمیات عدیدة على هذا الفنّ، ومن هذه التسمیات «القصّة القصیرة جدًّا، ولوحات قصصیة، وومضات قصصیة، ومقطوعات قصیرة، وبورتریهات، وقصص، وقصص قصیرة، ومقاطع قصصیة، ومشاهد قصصیة، والأقصوصة، وإیحاءات، والقصّة القصیرة الخاطرة، والقصّة القصیرة الشاعریة، والقصّة القصیرة اللوحة، والقصّة اللقطة، والکبسولة، والقصّة البرقیة، وحکایات ولقطات قصصیة، والقصّة الومضة، وقصص مینمالیة.» (حمداوی، 2009م: 2)

          ونرى الأمر ذاته عند نقّاد الأدب الفارسی الذین أطلقوا تسمیات عدیدة على هذا الفنّ الأدبی منها: «القصّة القصیرة جدًّا (داستان مینی مال)، القصّة الومضیة (داستان برق آسا)، القصص کعلبة الکبریت (داستان هاى قوطى کبریتى)، القصّة المحبوکة (داستان طرح وار)،  القصّة النحیفة (داستان لاغر)، القصّة الحارّة (داستان آتشین)، القصّة الصغیرة (داستان کوچک)، القصة المفاجئة (داستان ناگهانی)، القصّة کالومضة الخاطفة (داستان برق آساى ارزان)، القصّة السریعة (داستان تند)، قصة بطاقة العید (داستان کارت پستال)، القصّة المعلبة  (داستان کنسرو شده)، وأسماء أخرى.» (دولتیان، 1388م: 2)

          نرى أنّ الأدبین لم یستقرّا على تعریف جامع وشامل لهذا الجنس الأدبی بحیث یجعل الباحث یقف على مسمىً واحد یتّخذه فی حدیثه عن هذا الجنس الأدبی، لأنّ النقّاد والدارسین لم یجمعوا موقفهم من القصّة القصیرة جدًّا على رأی واحد، الأمر الذی دعا بهم إلى اتّخاذ مواقف متعدّدة حیال هذا الفنّ، کما تباینت مواقفهم ما بین «موقف محافظ یدافع عن الثابت والأصالة والهویة فیناصر النموذج المعیاری والتأسّی فی کلّ فنّ، ثمّ یتخوّف من کلّ ما هو حداثی وتجریبی جدید. وهناک موقف النقّاد الحداثیین الذین یرجعون بکل الکتابات الثوریة الجدیدة التی تنزع نحو التغییر والتجریب والإبداع، وتستهدف التمرّد عن کلّ ما هو ثابت، وثمّة موقف المتمرّدین والمتحفّظین فی آرائهم وقراراتهم التقویمیة.» (حمداوی، 2009م: 3)

9- الجذور التاریخیة للقصّة القصیرة جدًّا

          من المعلوم أنّ أی جنس من الأجناس الأدبیة لا یأتی عفو الخاطر، بل لابدّ له من جذور وعوامل أثّرت علیه لیرى النور بین میادین الأدب، وبما أنّنا فی عصر التطوّر والسرعة، فقد ظهر هذا الفنّ فی مطلع القرن العشرین لعوامل ذاتیة وموضوعیة وذلک مع"آرنست هیمنجوای" سنة 1925م، وذلک حینما أطلق على إحدى قصصه مصطلح "القصّة القصیرة جدًّا" وکانت تلک القصّة تتکوّن من ثمانی کلمات فحسب: "للبیع، حذاء لطفل، لم یلبس قطّ". بینما یعد الکاتب الغواتیمالی "أوجستو مو نتیر وسو" أوّل من کتب أقصر نصّ قصصی فی العالم تحت عنوان الدیناصور: «حینما استفاق، کان الدیناصور ما یزال هناک.» (حمداوی، 2009م: 5)

          لکن هذا الظهور الأوّل للقصة القصیرة جدًّا لم یکن لیراه بعض النقّاد، لأنّهم کانوا یرون رأیاً آخر فمنهم من یرى بأنّ القصّة القصیرة جدًّا لم تظهر بأمریکا اللاتینیة إلاّ سنة 1950م بالأرجنتین، وذلک مع مجموعة من الکتّاب مثل "بیوی کازاریس" و"وجون لویس بورخیس" اللذین أعدّا أنطولوجیا القصّة القصیرة جدًّا، وکانت هذه القصص القصیرة والعجیبة جدًّا تتکوّن من سطرین فقط، و بعد ذلک انتشرت هذه القصص القصیرة جدًّا بشکل من الأشکال بأوروبا والولایات المتحدة الأمریکیة والعالم العربی، وذلک عن طریق الترجمة والمثاقفة وعملیات التأثیر والتأثر.» (المصدر نفسه: 3)

          وعلى الرغم من هذا کلّه، فإنّنا نجد لهذا الفنّ الجدید جذوراً عربیة تتمثّل فی سور القرآن الکریم القصیرة والأحادیث النبویة، وفی کتب أخبار البخلاء والحمقى واللصوص، بالإضافة إلى النکات والألغاز والأحاجی، فالباحث فی سور القرآن وکتاب المستطرف فی کلّ فنّ مستظرف لللأبشیهی، وکتب الجاحظ وغیرها من الکتب سیرى أنّها ملیئة بأمثال قصص هذا النوع الجدید من الفنون.

          وینطبق الأمر ذاته على الأدب الفارسی، فإنّ من یقرأ کتاب "جلستان" لسعدی سیعرف أنّ هذا الکتاب ملیء بالقصص القصیرة جدًّا التی لا تبتعد فی إطارها وأحداثها عن هذا الفنّ الجدید الذی دخل أدبنا المعاصر. وعلى الرغم من هذا کلّه، إلاّ أنّ القصّة القصیرة جدًّا لم تتبلور باعتبارها جنساً أدبیاً جدیداً فی أدبنا إلاّ مع بدایة التسعینیات من القرن العشرین، وذلک فی دول بلاد الشام والمغرب العربی. أمّا بالنسبة للأدب الإیرانی المعاصر فهذا الفنّ لم یرَ مکانة له فی الساحة الثقافیة الإیرانیة إلاّ مع بدایة القرن العشرین.

10- الخصائص الفنیة للقصة القصیرة جدًّا عند نقّاد الأدب العربی

          إنّ لکلّ فنّ من الفنون الأدبیة التی یحتضنها تراثنا الأدبی خصائص تمیّزه عن غیره من الفنون الأخرى، بحیث تجعله فنّاً ینفرد بسماته وأرکانه التی یعتمدها الدارسون والنقّاد فی نقد نصوصه أو مقارنتها مع غیرها من النصوص الأخرى، ولیس الأمر فی ذکر الخصائص والأرکان الخاصّة بالقصّة القصیرة جدًّا لتحجیم هذا الفنّ، بل على العکس من ذلک من أجل رسم الطریق الواضح الذی یسیر إلیه الدارس والمتتبّع لهذا الفنّ، وهذه الخصائص هی:

1-10 القصصیة: «بصفتها أهمّ الأرکان المؤسسة للقصة، فلا تتمظهر إلاّ بوجود قصّة مکیّفة لبنیة هذا الجنس الجدید، والقصّة بأبسط تعریفاتها: حکایة تتسلسل أحداثها فی تتابع واطراد، لتفضی إلى تطوّر لأحداث منتظمة فی زمن.» (حسنی محمود وآخرون، 2004م: 9)

          فالقصّة القصیرة جدًّا بناء على هذا التعریف تمتلک حکایة وأحداث وشخصیات وحوار یقتضیه شکل القصّة وما تدور حوله، والنصّ الذی یمتلک الحکایة وعناصر القصّة لا یمکن له أن یبقى فی مضمار القصّة القصیرة جدًّا، بل ینحو منحىً آخر ویسلک طریق الخاطرة أو النکتة أو غیرها.

2-10 التکثیف والقصر: وبالنسبة للتکثیف نلاحظ أنّ القصّة القصیرة جدًّا تفرط فی القصر حتّى یصبح غایة الکاتب ومقصده، لکن هذا القصر لم یأت عفو الخاطر، فالتکثیف فی الحوار والحدث والموضوع والفکرة والزمان والمکان یفضی حتماً إلى القصر المطلوب ویحول دون الإطالة. (البطانیة، 2011م: 224) و هذا القصر والتکثیف یضمن «المحافظة على متانة البناء دون تضییع المقولة مع ما یفرضه من حذف للروابط والنقلات، واعتماد على الإضمار والاستفادة من الضمائر والاقتصاد فی الوصف، واستغلال الفراغ اللغوی، اعتماداً على مخیّلة المتلقی، وهذا کلّه یتطلّب تعاملاً خاصاً مع اللغة، وبعثاً للمحفزات واستثماراً لکلّ شیء حتى منتهاه.» (الحسین، 1997م: 39)

          فتکثیف المعنى للوصول إلى القصر أمر مهمّ لنجاح النصّ ذلک أنّ «قیمة المکتوب لا تتحدّد بالنوع الأدبی الذی ینتمی إلیه شعراً کان أو روایة أو غیرها، بل التقنیة الکتابیة التی تقرّر کثافة المعنى.» (دراج، 2006م: 12)

3-10 البدایة والقفلة

          فالمقدّمة فی کلّ عنصر أدبی مهمّة جدًّا لجذب المتلقّی وشدّه إلى النصّ ومن ثمّ الارتباط بالعرض والفکرة التی یرید أن یوصلها الکاتب، ثمّ لتلتقی بالخاتمة وتشکّل معها انسجاماً رشیقاً یجعله مقبولاً لدى المتلقّی.

          فالبدایة تسهم فی «الإمساک بالمتلقّی وشدّه، ویمکن أن تکتسب مدالیل جدیدة مقارنة مع الخاتمة.» (الحسین، 1997: 45)

          أمّا الخاتمة فإنّها تقوم بوظیفة «نقطة التحوّل ولحظة التنویر فی النماذج المألوفة غیر أنّ دورها یتعاظم فی النوع الجدید، إذ تکون سریعة وحاسمة وخاطفة ومفاجئة.» (عبید الله، 2006م: 9)

4-10 التناصّ

          للتناصّ دور هامّ فی جلب الحیویة والحرکة والتعبیر للنصّ الذی یربط موضوع النصّ بالدلالات المستوحاة والمقحمة فی النصّ الأصلی لیضیف ایحاءات جدیدة لجذب المتلقّی وشدّه إلى النصّ المکتوب، ففی إحدى القصص القصیرة جدًّا للقاصّ إبراهیم الدرغوثی المسماة "الطین" نرى أنّ الکاتب قد استفاد من النصّ القرآنی فی توظیف مفرداته لخدمة نصّه فی قصّته هذه یقول: «ثمّ بدأ الطین فی الذوبان.. لیسیل على الثیاب، نظرت من خلال زجاج نافذة السیارة، فرأیت عجباً: الرجال والنساء یتحوّلون إلى أکداس من الطین اللازب تملأ الرصیفین. فالإنسان أصله من طین وفق مقتضیات القرآن، والطین اللازب یذوب بالماء، وهنا تجلّت بمراعاة الأدیب فنّ التناغم بین التصویر ودقّة الألفاظ وجزالتها ممّا یجعل لها أصداء وأضواء فی نفسیة القارىء لما تتبرّج المعانی وتلبس صورها الفنیة.» (جابری، 2009م)

5-10 اللغة

          للقصّة القصیرة جدًّا خصائص وسمات تتیح لهذا الجنس الأدبی من الدخول إلى حقل الفنون الأدبیة واتّخاذ مکانة تمیّزه عن غیره، فهذا النوع الأدبی لابدّ له من أن یتّسم بمفردات اللغة العربیة وأسالیبها وإنشائها وصیغها التی تساعد هذا الفنّ للوصول إلى المعانی الحقیقیة والغایة التی یریدها القاصّ «والقصّة القصیرة جدًّا محتاجة إلى الجمل الفعلیة القصیرة والسریعة والمتعاقبة أو الجمل الإسمیة ذات الطاقة الفعلیة، ذلک أنّ الحدث الذی تقدّمه لا یتیح المجال لتقدیمه عبر الوسائل غیر المباشرة کالحوار المطوّل الذی یکشف الشخصیة أو المنولوجات، ومن هنا تنشأ الحاجة إلى الجمل الفعلیة أو ما یعوّض ما فیها من حرکیة وفعل.» (حطینی، 2004م: 25)

6-10 جمالیة الزمان

          «للزمن سطوته التی لا تقاوم فی نصوص القصّة القصیرة جدًّا، وفی مقابل الروایة والقصّة القصیرة اللتین تهتمّان بجمالیة المکان، فإنّ کاتب القصّة القصیرة جدًّا یعتنی بالزمان ویستخدمه لإبراز التغییرات فی المکان والشخصیات.» (محمد،  1999م: 3) فعنصر الزمان من أهمّ العناصر التی یستند إلیها کاتب القصّة القصیرة جدًّا، لما له من دور کبیر فی تغییر الواقع والجوّ العامّ للقصة القصیرة جدًّا وارتباطه بالشخصیات والمکان.

          وإذا ما انتقلنا إلى بعض النقّاد والباحثین لوجدنا أنّ الباحث جمیل حمداوی یعدّد الخصائص الفّنیة والشکلیة للقصّة القصیرة جدًّا ویحصرها بما یلی:

- «المعیار الکمی: بما تمتاز به القصّة القصیرة جدًّا من قصر الجمل وظاهرة الإضمار الموحی، والحذف الشدید، مع الاحتفاظ بالأرکان الأساسیة للعناصر القصصیة التی لا یمکن أن تستغنی عنها القصّة.

- المعیار الکیفی: یستند فنّ القصّة القصیرة جدًّا إلى الخاصیة القصصیة التی تتجسّد فی المقوّمات السردیة الأساسیة لفنّ الحکی: الأحداث والشخصیات والفضاء والمنظور السردی والبنیة الزمنیة وصیغ الأسلوب.

- المعیار التداولی: تهدف القصّة القصیرة جدًّا إلى إیصال رسائل مشفّرة بالانتقادات الکاریکاتوریة الساخرة والطامحة أیضاً بالواقعیة الدرامیة المتأزّمة إلى ذلک الإنسان المقهور والمستلب والمستغل.» (حمداوی، 2007م: 7و8)

11- خصائص القصّة القصیرة جدًّا عند نقّاد الأدب الفارسی

          هذا بالنسبة للخصائص الفنیة والشکلیة التی یراها بعض الباحثین والنقاد العرب حیال القصّة القصیرة جدًّا، أمّا بالنسبة لما رآه نقّاد الأدب الفارسی فقد تجلّى ذلک فی الخصائص التالیة:

1-11 البساطة

          تتمتّع القصّة القصیرة جدًّا بالبساطة، لأنّ طرحها بشکل قصیر یبعدها عن التعقید الذی تتمتّع به القصّة.

2-11 الإیجاز والاختصار أکثر من الحدّ اللازم

          وهذا الإیجاز من الخصائص الأصلیة للقصة القصیرة جدًّا، ویجب الابتعاد عن الحشو والزوائد، والقصّة القصیرة جدًّا کغیرها من الفنون تمتاز بخصوصیة خاصّة فهی: کالرسم والموسیقا والنحت وغیر ذلک من الفنون الأخرى.

3-11 محدودیة الزمان والمکان

          «فأغلب القصص القصیرة جدًّا تقع فی زمان أقلّ من یوم أو عدّة ساعات وأحیاناً عدّة لحظات.» (جزینی، 1378م: 37)

4-11 الشخصیات

          بما أن القصّة القصیرة جدًّا تمتاز بقصرها الذی یتجاوز الحدّ، لذا فالشخصیات فیها محدودة، وأغلبها أشخاص عادیون ومن المجتمع. «حتّى أنّه فی معظم المواضع فالإنسان وحید، یائس.» (جزینی، 1378م: 37)

5-11 سهولة اللغة

          إنّ القصر والمحدودیة التی تمتاز بها القصّة القصیرة جدًّا جعلتها تقع أسیرة وبعیدة عن التزیین الأدبی وتجبر الکاتب على التقیّد بالنصّ وباللغة السهلة المناسبة للواقع.

6-11 الواقعیة

          وذلک بسبب قصر حجمها ومحدودیتها، لذلک لا یمکن أن نجد فیها ما یدلّ على الخیال.

          وعلى الرغم من الخاصیات التی امتازت بها القصّة القصیرة جدًّا، إلاّ أنّ المخالفین لها قد أحصوا العدید من الخصائص التی وجدوها فی هذا الفنّ ومنها:

- حذف الأفکار الفلسفیة الکبیرة.

- عدم طرح الأفکار التاریخیة.

- البعد عن المواقف السیاسیة.

- عدم تعمّق الشخصیات فی الموضوع بشکل کاف.

- توصیف بسیط للأحداث.

- عدم التفات للأمور الأخلاقیة.     

          لکن "بار تلمی" یقول عندما أحصى هذه الاتهامات: «إنّی لأعجب، إذا کانت جمیع القصص لا تمتلک هذه الأشیاء کلّها، وهی رائعة بهذا المقدار بحیث یقول هؤلاء هذا الکلام، لکن لماذا هذا الصراخ والغوغاء التی یصدرونها.» (صادقی، 1371م: 7)

12- نماذج مقارنة

          بعد أن قمنا بتسلیط الضوء على القصّة القصیرة جدًّا بین الأدبین العربی والفارسی من حیث التعریف والنشأة والخصائص الفنیة والشکلیة التی یمتاز بها هذا النوع من الفنون الأدبیة، لا بدّ لنا بعد هذا الحدیث النظری أن نقوم بدراسة مقارنة على نماذج للقصّة القصیرة جدًّا اخترناها من الأدب العربی للکاتب المغربی عبدالسمیع بنصابر، ومن الأدب الفارسی للکاتب الإیرانی جواد سعیدى پور. وقد اخترنا ثلاث قصص قصیرة جدًّا من الأدب العربی کنّا قد وقعنا علیها حینما کنّا نطالع مجلّة (الجوبة) وقد استوقفتنا هذه القصص، وقد آثرنا أن تکون نماذج اختارناها للتحلیل فی مقالنا هذا، ووقع الأمر ذاته حینما اخترنا القصص الفارسیة للکاتب جواد سعیدی پور، وسنحاول تحلیل القصص المختارة من الأدبین من خلال ذکر الخصائص التی احتوتها هذه القصص ووظّفت لخدمة النصّ.

          وقد اخترنا من الأدب العربی ثلاث قصص للکاتب عبدالسمیع بنصابر، وهو کاتب مغربی، وهذه القصص هی: "الکسوف، وتتویج، وفنان".

1-12  کسوف

- فی البدء کانت السماء

- السماء أمطرت وأنبتت زهوراً زاهیة ألوانها.

- بعد ذلک، جاءت الشمس، فأدفأتها بأشعّتها

- ثمّ جاء القمر.... فداعبها بضیائه

- لو لم یتواعدا

- لو لم یلتقیا

- لما حدث الکسوف، ولما ذبلت کلّ تلک الزهور الجمیلة. (الجوبة، العدد 27: 52)

2-12 تتویج

برد قوافیه،

هجا النظام.

شحذ کلماته،

رمى السهام..

أصاب قلوب الجماهیر.

صفقوا بحماس.

وریثما خلا إلى شیاطینه، هنؤوه بحرارة ووعدوه

بالأوسکار. (نفسه: 52)

3-12 فنان

- حلم طویلاً

-رسم قمراً

- لابد له من مسکن

- رسم خلفه سماء

- تذکر الحبیة

- رسم قربه شمساً

- لکنّ الشمس أحرقت القمر والسماء ... والفنّان. (نفسه: 52)

4-12 التحلیل

          یرسم الکاتب فی قصّته الأولى (کسوف) صورة الکسوف من خلال العناصر التی لامست الواقع، والتی حضرت بقوّة لتصیغ هذه اللوحة الجمیلة فثمة: سماء وقمر، وشمس وزهور.

          والمکان هو السماء والأرض الذین تلتقی فیهما حکایة الکاتب، والزمن یمتدّ من الماضی إلى الحاضر والمستقبل، لأنّ هذه الحادثة قد تکرّرت فی الماضی وتتکرّر فی الحاضر، ولابدّ أن تحدث فی المستقبل. ولا یخلو النص من الفرح والابتسامة. أمّا الأحداث فکلّها صیغت فی الماضی باستخدام الأفعال (کانت، أمطرت، أنبتت، جاءت، حدث..).

          وإنّ مجموع هذه العناصر کلّها تجعل من هذا النصّ قصّة قصیرة جدًّا، ففی النصّ تکثیف لغوی، وفیه رمزیة ومفارقة، فقد صوّر الکسوف بأسلوب یسترعی انتباه المتلقّی من خلال التقاء الشمس والقمر.

          والحدث الحکائی یبقى متمثلاً فی الفعل الماضی الذی وجدناه فی جمل النصّ کلّها.

          فالکاتب فی هذه القصّة قد أسقط عناصر القصّة القصیرة جدًّا من البدایة والخاتمة والتکثیف اللغوی والشخصیات التی أوردها واللغة السهلة المفهومة.

5-12 القصّة الثانیة (تتویج)

          نلاحظ فی هذا النص الدهشة التی یخلقها الکاتب فإثارة المتلقّی وجذبه لما یرید قوله، فالشخص الذی یتحدّث عنه مغیّب لا یوجد ما یدلّ علیه إلاّ أفعاله التی قام بها لیصبوا إلى ما یرد وهی جائزة الأوسکار.

          فثمة فائز بجائزة الأوسکار، وجمهور یصفق بحماسة، وکلمات قد کتبها وشحذها لتکون السبب فی نیله الجائزة.

          والحدث الحکائی قد تمّ أیضاً فی هذه القصّة فی الزمن الماضی من خلال تکثیف الأفعال الماضیة التی استخدمها فی الزمن الماضی (برد، هجا، شحذ، رمى، أصاب،...). کما أنّ عنصر الرمز حاضر فی هذه القصّة، فالأحداث المتسارعة التی أوردها الکاتب منذ أن ألقى بطله تلک الکلمات کالسهام فی قلوب الجماهیر التی لم تطق السکون، بل انطلقت الأیدی لتصفّق فرحاً بما سمعته آذانهم، الأمر الذی أدّى إلى قبول المخاطب ووعد البطل بالأوسکار. فالمقدّمة والخاتمة والحکایة والرموز واستخدام اللغة المکثّفة قد تضافرت جمیعها لتکوّن هذه القصّة المتکاملة.

6- 12 القصّة الثالثة التی حملت عنوان (فنان)

          فیرسم لنا الکاتب صورة لا تخلو من الألم والحزن من خلال العناصر الواقعیة التی توخّاها الکاتب، والتی تمثّلت فی: القمر والمسکن والشمس والفنّان. والمکان الذی اختاره کان عالم الخیال الذی تسمو فیه کلّ الأمور ویستطیع الإنسان أن یختبىء وراءه، لکن حلم الکاتب اضمحلّ وصار فی غیاهب النسیان، لأنّ الشمس أحبطت علیه حلمه. والتکثیف اللغوی حاضر بفعله الماضی أیضاً: (حلم، رسم، تذکر، أحرقت،..) کما لم یخلو النصّ من الرمزیة التی أجاد الکاتب استخدامها، کذلک المفارقة فی تلاشی هذا الحلم بعد ظهور الشمس واخفائه وعدم تحقّقه. فالعناصر القصصیة متواجدة وبقوة من خلال المقدّمة والخاتمة والحکائیة واللغة والتکثیف. فالقصص الثلاث التی قمنا بتحلیلها قد توافرت فیها عناصر القصّة القصیرة جدًّا لترسم جمیعها لوحة فسیفسائیة تثیر إعجاب المتلقّی وتترک أثرها فیه.

          وبعد تحلیل هذه القصص من الأدب العربی، سنقوم بتحلیل ثلاث قصص قصیرة جدًّا من الأدب الفارسی من خلال إلقاء الضوء على العناصر القصصیة التی امتازت بها، وقد اخترت ثلاث قصص من کتاب"ابراى قورباغه هاى مرداب خوار للکاتب الإیرانی "جواد سعیدی پور"، وهذه القصص هی: "او نمى داند (لا یعلم)، انگشتر (الاصبع)، کبوتر سفید (الحمامة البیضاء)."

7-12 او نمى داند (لا یعلم)

- بدون طناب وتوپ وکلاه ودماغ قرمز.

- روبه روی زن پشت میز توی یک رستوران

نشسته وبه خودش می گوید: "نباید بفهمد من یک دلقکم"

- دستش را به طرف صورتش می برد مطمئن شود آن دماغ توی صورتش نیست.

- چند بار با خودش تکرار می کند: "او نمی داند، پس باید جدی باشم". (سعیدی پور،1390ش)

الترجمة:

جلس خلف الطاولة فی أحد المطاعم أمام امرأة  دون أن یکون معه الحبل والکرة والقبعة والأنف الأحمر، وقال فی نفسه: من الأحری ألاّتعلم تلک المرأة أنّنی مهرج. وضع یده على أنفه لیتأکّد أنّه لم یضع أنفه البهلوانی. حدّث نفسه مراراً قائلاً: هی لاتعلم، إذن علیَ أن أکون جادًّا فی أمری.

* انگشتر (الخاتم):

زن می پرسد: "چرا آن انگشتر را دادی به من؟"

می پرسد: "بدلی بود نه؟"

مرد می گوید: "نه"

زن می پرسد: "پس چرا دادی به من؟"

می پرسد: "بدلی بود نه؟"

مرد می گوید: "نه"

زن می خواهد خودش را راضی کند

باور نمی کند.

می گوید: "دادمش به یک نفر دیگر، بدلی بود نه؟" (نفسه، 1390ش)

الترجمة:

سألت المرأة: لماذا أعطیتنی هذا الخاتم؟

سألته: هل کان مزیّفاً؟

قال الرجل: لا

سألت المرأة: لکن، لماذا أعطیتنی إیاه؟

سألت: أکان مزیّفاً؟

قال الرجل: لا

أرادت المرأة أن تقنع نفسها، فهی لم تکن مصدّقة.

قال: أعطیتُه لشخص آخر، کان مزیّفاً.  ألیس کذلک؟

* کبوتر سفید (الحمامة البیضاء):

از بزرگی دلت پر کشیدی، رسیدی به آسمان.

کبوتری سفید شدی، خانومی کردی، آمدی سری هم به ما بزنی.

ولی سگم !

خر بود، نفهمید گلوی چه کسی را گرفته. (نفسه، 1390ش)

الترجمة:

من عظمتک، امتلأ قلبک بالقوّة حتّى وصلت عنان السماء، صرت حمامة بیضاء، أصبحت صاحب زوجة، وجئت نحوی لتضربنی.

لکن کلبی !

کان حماراً، لم یعرف أمام من کان علیه أن ینبح.

تحلیل القصص:

8-12  قصة "لایعرف"

          یصوّر الکاتب فی هذه القصّة لوحة فنیة بطلاها رجل سیرک وامرأة، والمکان هو المطعم، وزمن الأحداث الماضی وربما تتکرّر فی المستقبل، فهذا الرجل الذی جلس فی المطعم حاول أن یلفت انتباه امرأة جلست أمامه، وکان قد خلع ملابس السیرک، وأراد إثبات هذه الشخصیة أمام تلک المرأة، فمن خلال الحرکة ووضع یده على أنفه أراد أن یقول لتلک المرأة: انظری إلیّ، فأنا إنسان عادی، والدلیل على ذلک هذا الأنف الطبیعی لا الأنف البهلوانی. وقد حدّث نفسه أنّه لابدّ من إثبات أنّه جادّ فی قوله، إلاّ أنّها لم تلتفت إلیه، لأنّها لا تعرف من هو أصلاً.

          فالزمن الماضی المستخدم من خلال أفعاله (جلس، رفع، لا تعلم...) والتکثیف اللغوی والمفارقة فی الأسلوب التی اعتمدها الرجل و الحدث الحکائی الموجود من خلال الفعل الماضی، کلّ هذه الأمور اجتمعت لترسم لنا قصة تضمّنت عناصر القصّة القصیرة جدًّا من البدایة على الشخصیات والزمان والمکان واللغة السهلة والخاتمة.

9-12 قصة "الخاتم"

          وفی هذه القصّة نلاحظ التساؤل المتکرر من قبل المرأة، الذی یلفت الانتباه ویستوقف المتلقّی عنده، فعناصر القصّة موجودة أیضاً فالمرأة المتسائلة والرجل الذی قدّم الهدیة لها متواجدان کبطلین لهذه القصّة.

          والحدث الحکائی المتمثّل بالزمن الماضی والاستفهام المتکرّر من قبل المرأة قد وظّفا بشکل رائع لخدمة النصّ (أعطیت، أکان مزیّفاً،...). أمّا المکان فغیر واضح ومحدّد، لکن الأحداث المتسارعة والتکثیف اللغوی الذی ساقه الکاتب منذ بدایة تسلیم الرجل الخاتم للمرأة إلى الجملة التی خاطبت بها المرأة نفسها وعدم قناعتها بمصداقیة الخاتم، إضافة إلى الرموز التی أوردها، اجتمعت معاً لتنسج هذه القصّة التی تثیر انتباه المتلقی. فالعناصر القصصیة متوافرة إلى حدّ ما کالمقدمة والخاتمة والتکثیف اللغوی والشخصیات المتمثّلة بالرجل والمرأة.

 

10-12 القصّة الثالثة (فنان)

          نرى أنّ الکاتب هنا یستخدم الرموز لیجبر المتلقی إلى تفکیک هذه الرموز والوصول إلى المعنى المطلوب، فأبطال القصّة ثلاثة: رجل وامرأة وکلب.

          فالمرأة صاحبة المنزل قد تعبت کثیراً حتّى کبر هذا الکلب، وفی النهایة نراه قد خذل صاحبته، فحینما أراد الرجل دخول البیت، لم یسمح ذاک الکلب للرجل بالدخول على الرغم من أنّ هذا الرجل ممّن تعرفه صاحبته، الأمر الذی أثار استغراب الرجل، لکن المرأة تعتذر عن ذلک وتقول: إنّه حمار لایفهم ولا یراعی حسن المودّة. فعناصر القصّة التحمت فی هذه القصّة لترسم لنا هذه اللوحة التی أحسن الکاتب نقشها، فالأبطال ثلاثة والمکان بیت المرأة، والتکثیف اللغوی شاهد فیها من خلال الزمن الماضی (امتلأ، کان، لم یفهم،...) والمفارقة التصویریة واضحة الملامح والرموز التی خدمت القصّة بشکل رائع. إذاً نستطیع القول إنّ الکاتب أحسن توظیف العناصر فی هذه القصّة لیخرج بنهایة تثیر إعجاب المتلقّی.

13-  النتیجة

          بعد هذه المقارنة التی عقدناها حول القصّة القصیرة جدًّا فی الأدبین العربی والفارسی، یمکن أن نستخلص النتائج التالیة:

          یؤکّد عدد کبیر من الباحثین أنّ القصّة القصیرة جدًّا قد ظهرت فی بدایة القرن العشرین، هذا یدلّ على أن القصّة القصیرة جدًّا لم تکن ولیدة الیوم بل إنّ تقنیاتها وکثافتها اللغویة وغرابتها وومضتها السریعة کانت استجابة لمجموعة من الظروف الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة والثقافیة المعقّدة التی أقلقت الإنسان وما تزال تقلقه، ناهیک عن عامل السرعة الذی یستوجب قراءة النصوص القصیرة جدًّا والابتعاد عن کل ما یبدو مسهباً فی الطول.

          تهتمّ القصّة القصیرة جدًّا بالموضوع والفکرة أکثر من اهتمامها بالشخصیات، وتتطلب صیاغة فکریة متقنة للحبکة وتوظیف الشخصیات والزمن والأسلوب بما یراه المؤلف. 

          بما أنّ منشأ هذا الجنس الأدبی من الأدب الغربی الحدیث، فإنّ النظرة الکلّیة لکتّاب القصّة القصیرة جدًّا فی الأدبین العربی والفارسی کانت متقاربة من حیث التعریف والنشأة والعناصر التی وجدوها فی أدبهم، و هذا یدلّ على تقارب الآراء بینهم حیال هذا الفنّ الجدید.

          الدراسة المقارنة التی قمنا بها أثبتت الدور الذی تقوم به القصّة القصیرة جدًّا فی إثراء الأدب بنوع جدید من الفنون، فهی لاتقلّ أهمیة عن غیرها من الفنون التی حظیت بتأیید من قبل محبّیها ومتابعیها على الساحة الأدبیة.

          کما توصّلنا من خلال الدراسة المقارنة للقصص التی اخترناها للکاتبین، أنّ کلا الکاتبین قد التزم بخصائص القصّة القصیرة جدًّا فی قصصه وتوظیفها بما یجعلها تصل إلى المتلقّی بکل سهولة.

          أما بالنسبة للاختلاف والتشابه بین نظرة نقّاد الأدبین حیال هذا الفنّ، نجد أنّ نقاط التشابه تنصبّ حول احتواء هذا الفنّ على عناصر القصّة القصیرة، والدراسة المقارنة التی قمنا بها أثبتت ذلک. کما نجد التوافق بین نقّاد الأدبین حیال إطلاق المسمّیات المتعددة علیه. أمّا الاختلاف البسیط الذی وجدناه فقد کان فی تعریف القصّة القصیرة جدًّا من حیث الطول والقصر.  

البطانیة، جودی فارس. (2011م). »القصّة القصیرة جدًّا قراءة نقدیة«. مجلة التربیة والعلم. المجلد 18. العدد 3.

جابری، محمد. قراءة نقدیة فی قصة قصیرة جدًّا لإبراهیم درغوثی، الطین. منتدیات من المحیط إلى الخلیج. "رکن النقد والدراسات الأدبیة". 1-4-2009.

جاسم، أحمدجاسم. (1997م). القصّة القصیرة جدًّا. ط 1. دمشق: دار عکرمة.

جزینی، جواد. (1378ش). »ریخت‌شناسى«. کارنامه. دوره اول. شماره ششم.

جمعة، حسین. (2006م). مرایا للالتقاء بین الأدبین العربی والفارسی. دمشق: اتحاد الکتّاب العرب.

الجوبة. ربیع 1431ه – 2010. ملف ثقافی ربع سنوی یصدر عن مؤسسة عبدالرحمن السدیری الخیریة.  العدد 27.

حطینی، یوسف. (2004م). القصّة القصیرة جدًّا بین النظریة والتطبیق. دمشق: مطبعة الیازجی.

حمداوی، جمیل. (2007م). »تطوّر القصّة القصیرة جدًّا بالمغرب«. مجلة التجدید العربی. مجلة رقمیة. عرض المقال بتاریخ:11-04-2007.

حمداوی، جمیل. (2009م). »القصّة القصیرة جدًّا تاریخها ورأی النقّاد فیها«. مجلة الأدب الإسلامی. العدد 63.

الخطیب، حسام. (لاتا). آفاق الأدب المقارن عربیاً وعالمیاً. دمشق: دار الفکر.

دراج، فیصل. (2006م). »أنواع أدبیة أم إبداع أدبی«. مجلة تایکی. أمانة عمان الکبرى. الأردن، ع 25.

دولتیان، سمیه. (1388ش). »بررسى شروع داستان در داستانک با نگاهی به کتاب اپرای قورباغه‌های مرداب خوار«. کتاب ماه ادبیات. شماره 32.

زلط، أحمد. (2005م). الأدب المقارن: نشأته وقضایاه واتجاهاته الحکایة الخرافیة أنموذجاً. الجیزة: هبة النیل للنشر والتوزیع.

سعدی الشیرازى، مصلح بن عبدالله. (1386ش). کلیات. به اهتمام محمد علی فروغى. ط14. طهران: انتشارات امیر کبیر.

سعیدی پور، جواد. (1390ش). ابرای قورباغه های مرداب خوار. انتشار تیرماه. ط1. طهران: انتشارات کاروان.

عبیدالله، محمد. (2006م). »إشکالات الهویة الأجناسیة للتوقیعة السردیة«. مجلة تایکی. أمانة عمان الکبرى. ع25.

محمد، حسین. (1999م). القصّة القصیرة جدًّا: قراءة فی التشکیل والرؤیة. الاسکندریة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزیع.

محمود، حسنی وآخرون. (2004م). فنون النثر العربی. ط 2. عمّان: لانا.

مدرس، صادقی. (1371ش)، نقلاً عن کوهرین (1377ش) »آینده رمان وشتاب زمان«. آدینه. شماره 132و133.

مسکین، سعاد. (2011م). القصّة القصیرة جدًّا فی المغرب تصورات ومقاربات. ط 1. الرباط: دار التنوخی.

مکی، الطاهر أحمد. (1987م). الأدب المقارن: أصوله، تطوره ومناهجه. القاهرة: دار المعارف.

میرصادقی، جمال. (1366ش). ادبیات داستانى، قصه، داستان، رمان. تهران: انتشارات شفا.

میرصادقی، جمال ومیرصادقی (ذوالقدر)، میمنت. (1377ش). واژه‌نامه هنر داستان نویسی: فرهنگ تفصیلی اصطلاح های ادبیات داستانی. تهران:  کتاب مهناز.