مظاهر الصحوة الإسلامیة فی آثار فاروق جویدة مسرحیة "الخدیوی" و"دماء على أستار الکعبة" نموذجاً

نوع المستند: علمی پژوهشی

المؤلفون

1 أستاذ مساعد بجامعة الخوارزمی، طهران، إیران.

2 خریج مرحلة الماجستیر بجامعة الخوارزمی، طهران، إیران.

المستخلص

لقد ظهرت بوادر الصحوة الإسلامیة فی أوائل القرن الرابع عشر الهجری بعد سبات عمیق أدّى بالأمّة الإسلامیة إلى القهقرى والتخلّف، فصارت تطمح إلى مستقبل واعد وترجو أن تستعید سؤددها وعزّها بعد أن نال الاستعمار منها. وکان للنخبة المثقّفة والواعیة الباع الطویل فی استنهاض الأمّة من نوع الغفلة. ومن هؤلاء السیّد جمال الدین الأسد آبادی (المتلقّب بالأفغانی) حیث تأثّرت ثلّة کبیرة من العلماء والأدباء بأفکاره، وبدأت تدعو بما أوتیت من حظّ إبداعی إلى هذه الیقظة. فظهرت هذه الدعوات التنویریة فی أطر مختلفة. منها مجال المسرح والأدب. ومن الملتزمین بهذه الدعوة فی عصرنا الحاضر الأدیب المصری فاروق جویدة الذی وظّف شعره وأدبه فی العملیة التنویریة المطالبة بالتمسّک بمبادئ الدین الإسلامی الحنیف والتحرّر من براثن الاستعمار والفکر التغریبی. یتناول هذا المقال مؤسّساً على المنهج الوصفی-التحلیلی جانباً من مظاهر الإصلاح فی آثار هذا الأدیب وقد کرّس هذا الجهد على مسرحیّتی "الخدیوی" و"دماء على أستار الکعبة" لیتعرّف على مظاهر هذه الصحوة فی هاتین المسرحیّتین.
ووصل المقال إلى أنّ فاروق جویدة لم یکتبْ هاتین المسرحیتین من أجل الفنّ فحسب بل جعلهما فی خدمة نشر الوعی وتحریض الأمة على تفهّم الواقع والانتباه إلى ما یحاک لها من مؤامرات.
 

الكلمات الرئيسية


عنوان المقالة [English]

Traces of Islamic Awakening in the Works of Farooq jovaideh with Focus on the Plays " Al-khadivi " and " Bloods on the Curtains of Ka'aba"

المؤلفون [English]

  • Sayed Adnan Eshkvari 1
  • Saeed Zarmohammadi 2
1 Associate Prof., Arabic Language and Literature, Kharazmi University, Iran
2 M.A. Graduated Student of Arabic Language and Literature, Arabic Language and Literature, Kharazmi University, Iran
المستخلص [English]

 
The early traces of Islamic Nation awakening after a deep sleep in which it has fallen and caused its mustiness appeared in fourteenth century AD. Following it, intellectuals and elites of Islamic communities tried to encourage common people to think about reasons of ignorance and did best of their efforts to remove these reasons and restore Islamic Nation's lordship and dignity. Among them, we can refer to Sayed Jamal Al-din Asadabadi (known as Afqani) as  many reformer elites and writers have been influenced by his thoughts and ideas and each was claiming for reform of Islamic Nation.
And of these people at present is  Farooq Jovaideh, the brilliant Egyptian author, poet and expert  who applied his poetry and literature in awakening Islamic nations and dedicated all his effort to principles of expressing Islam and making it free from control of  colonial authorities and western thoughts.
In this article , authors were to find manifestations of invitation to Islamic awakening in Farooq's two poetic plays entitled"Al-khadivi" and "Bloods on the Curtains of Ka'aba" in addition to investigate these literary works. 
The result of this study is that the poet did nott composed his works  merely for doing a literary or artistic masterpiece but he applied it to reach holy ideal of Islamic awakening and informing Islamic nations about bitter reality in which they were living. 

الكلمات الرئيسية [English]

  • Islamic awakening
  • Farooq Jovaideh
  • Al-khadivi play
  • "Bloods on the Curtains of Ka'aba"

لقد بدأ العالم الإسلامی فی العقود الأخیرة یعید النظر فی متبنّیاته الفکریة والعقائدیة بعدما جرّب کثیراً من المدارس التعلیمیة الغربیة والشرقیة کاللیبرالیة والشیوعیة وغیرها من المدارس المادیة. وقد دفع العالم الإسلامی ثمناً باهضاً جرّاء تخلّیه عن تعالیم الدین الحنیف. فصار مطمعاً للدول الاستعماریة المستکبرة لتنهب خیراته وتستهین بأبنائه وتسحق کرامته. والأنکى من کلّ ذلک أن نالت الدول الإسلامیة استقلالها بما قدّمته من دماء زاکیة، لکنّ مقدّراتها باتت بید حکّام مستبدّین لا همَّ لهم سوى التفرعن وفرض التقالید البالیة وإثارة النعرات الطائفیة وقمع الشعوب وزجّها فی هلکات الحروب. وقد فعلت التفرقة فعلها بأبناء الشعوب ممّا أتاح للصهاینة إقامة دولتهم فی وسط هذا العالم والنیل من کرامة العرب والمسلمین. وفی هذا الجوّ القاتم المکفهرّ بدأت ومضات الأمل بالظهور من خلال دعوات الوعی والیقظة التی حمل لواءها ثلّة من الصلحاء والمفکّرین. وقد انخرط کثیر من مثقّفی العالم الإسلامی فی مواکب توحید الکلمة و تقریب المذاهب، کلٌّ بما أوتی من قوة وعزم. فوظّفوا قدراتهم وما حظوا به من مواهب من أجل خدمة هذه القضیة. فجعل الشعر، والنثر، وسائر الأنواع الأدبیة من مسرح، وقصّة، وروایة و... موضوع الصحوة فی مقدّمة اهتماماتها. ومن جملة الأدباء الذین ظهر موضوع الصحوة جلّیاً فی أدبهم الشاعر والمسرحی المصری فاروق جویدة. حیث لم یفتأ یستخدم آلیات الفنّ والإبداع من أجل إثارة العزائم وحثّ الشعوب على تفهّم الواقع والانتباه إلى ما یحاک لها من مؤامرات. وفی هذا المقال اخترنا مسرحیّتین من مسرحیاته التی کتبها وهما "الخدیوی" و"دماء على أستار الکعبة" لنتتبّع آثار هذا الأدیب والمواضع التی حاول فیها أن یمارس هذا الدور التوعویّ.

خلفیة البحث

إنّ الدراسات التی تناولت أدب فاروق جویدة بالبحث والاستقصاء لیست بقلیلة، إلاّ أنّ موضوع الصحوة الإسلامیة فی مسرحیات جویدة یکاد یکون من الموضوعات التی لم یتناولها أحد بالبحث والاستقصاء.

أما إذا أردنا أن نأتی بنماذج تناولت أدب الشاعر فیمکننا أن نذکر:

کتاب الحبّ والوطن فی شعر فاروق جویدة للکاتب المصری إبراهیم خلیل إبراهیم، إذ کما یتّضح من العنوان أنّ الکاتب رصد فی کتابه هذا فیوضات الحبّ الوطنیة فی شعر الشاعر.

مقال فاروق جویدة بین الرومانسیة والواقعیة للدکتور علی نظری وسمیة أونق، وتمّ نشره فی مجلة دراسات النقد والترجمة فی اللغة العربیة وآدابها خریف 2012م.

مقال تجلیات التناصّ القرآنی والدینی فی شعر فاروق جویدة للکاتبین سعید زرمحمدی وبهمن جهانغیری، المنشور  فی المؤتمر الوطنی للتناصّ عام 1393ش.

أسئلة البحث

وفی مقدمة هذا البحث تطالعنا بعض الأسئلة، نحاول الإجابة عنها فی طیّات المقال. وهی:

1. کیف مارس جویدة دوره التنویری فی کلّ من مسرحیّتی "الخدیوی" و "دماء على أستار الکعبة".

2. کیف ینظر جویدة الداعیة إلى الصحوة الإسلامیة إلى مسألة الحرّیة التی تنادی بها کلّ المدارس الفکریة والسیاسیة؟

3. ما هو نطاق تعالیم الدین الحنیف من وجهة نظر جویدة؟ أهو مختزل فی الفرائض الفقهیة أم إنّه أوسع من ذلک بکثیر؟

 

الصحوة الإسلامیة وضرورتها:

مما لاریبَ فیه أنّ للکلمة وخاصّة الشعریة منها وقع الحسام على النفوس البشریة لأنّها القادرة جملة وتفصیلاً على إحداث التغییر الثقافی واستیعاب التطور المعرفی. ولعلّ من المناسب فی هذا السیاق أن نستعین بقول الأدیب رجاء النقاش فی الإفصاح عن معنى الأدب والأدیب حیث أتحفنا بکلمته القیمة: «لستُ من المؤمنین بأنّ الأدب متعة خالصة لا هدفَ لها إلّا أن نستمتع بها، ولستُ من المؤمنین بأنّ الأدب یمکن أن نفرض علیه وجهة نظر یعبر عنها، ولکنّنی من المؤمنین بأنّ الفنّان الموهوب هو الذی یجمع بین القیمة الفنّیة العمیقة والقیمة الانسانیة الکبیرة، والأدیب یساهم فی تغییر العالم إلى أرقى وأفضل.» (النقاش، 2008م: 3)

رجاء النقاش بعقیدته هذه قد کلّف الأدیب مسوؤلیة کبرى فی الاحتفاظ بالقیم الانسانیة الراقیة، وفی الوقت ذاته قد وضع على عاتقه دوراً تنویریاً فی إنارة طریق الناس تجاه التقدّم والرقیّ والعیش فی عالم أرقى وظروف أفضل. إنّ هذا التعریف عن الأدب قد أدخله فی سلک الملتزم منه ویرفض رفضاً باتاً مدرسة الفنّ للفنّ التی تتظاهر بالاستغناء عن الأهداف الراقیة وباللامبالاة تجاه الهدف الأسمى ذاهبة إلى أنّ «من حقّ الأدیب أن یصبح غایة فی ذاته، وفنّاً للفنّ، لا مجرّدَ وسیلة للتعبیر عن المشاعر الخاصّة وإنّها تمجد التجربة لذاتها وکیفیة تناولها لا التجربة لثمرتها ونفعها وتوجیهها.» (خفاجی، 1995م: 179) ویشدّد النقاش على ضرورة عنایة الأدب وصاحبه بمستجدات المجتمع الانسانی، فی هذا الصعید زوّدنا أبو حاقة بقوله: «من المعلوم أنّ الالتزام یتناول الجانب الفکری من الأعمال الأدبیة، وهو یتجلّى فی الموقف الذی یتخذه الأدیب مما یجری حوله، ثم فی ترجمة هذا الموقف عملاً یمسّ واقع الحیاة مسّاً مباشراً لتغییر ما لیس سلیماً فیه.» (أبوحاقة، 1979م: 49)

من هذا المنطلق «لابدَّ للفنّان المثمر والأدیب الحقّ من أن یکون ولید عصره وابن بیئته، بغیر ذلک یصبح الأدب أو الفنّ شیئاً ضعیف الأثر ضئیل القدر، بعیداً عن قضایا العصر، منعزلاً عن مصائر البشر..! » (الحکیم، لاتا:  295)

إنّ الحقیقة التی لا یمکننا التغافل عنها هی أنّه لا توجد أمّة یمکن أن تتوحّد وتتقدّم بمعزل عن دینها، وثقافتها، وعقائدها، وحضارتها، وکلّ أمّة تحاول بناء نفسها على ثقافة الآخرین إنما تحکم على نفسها بالهلاک والبوار.

ولا نبالغ إذا قلنا: «إنّ الأمّة الإسلامیة قد خرجت بالإسلام من الموت إلى الحیاة..! فإحیاؤها وحیاتها قد ارتبطا، صعوداً وهبوطاً، بعلاقتها الحقیقیة والصادقة والصحیحة بالإسلام ..فهو رسالتها الخالدة فی هذه الحیاة..!» (عمارة، 1997م: 5) وأما العرب فقد کانوا شعباً یملک أرضاً، ولکن لم یکن متّحداً، والإسلام هو الذی وحّد العرب وجعل لهم دولة وحضارة وأنار لهم الطریق وبسط لغتهم على ربع سکّان العالم، ولذلک یفخرون بأنّهم أمّة محمّد. وإذا نُزع منهم الإسلام فلن یتبقى لهم شیء وسیعودون إلى ما کانوا علیه قبل الإسلام من بیت من الشِعر أو بیت من الشَعر.

والیوم یواجه العالم الإسلامی العدید من المشاکل على رأسها سیادة حالة التفرقة، والتشرذم، والفصام النکد بین المسلمین وتغطرس القوى الاستعماریة  ومشاریع خبیثة تهدف کیان الإسلام ووحدة المسلمین.

ولکی تتجلّى أهمیة الموضوع علینا أن نلقی نظرة على واقع المسلمین المخزی الذی یدعو إلى الخجل والشعور بالعار المشین. ألا نشعر نحن المسلمین بانحطاط فی تدیننا وأخلاقنا؟! ذاک الدین الذی لایعترف بعزّة إلّا للّه ولرسوله وللمؤمنین ولایسمح لأتباعه بأن یتورّطوا فی وحل الذلة والهوان؛ إذ یقول: ﴿وَلِله العِزَّةُ وَلِرَسُولِه وَلِلْمُؤمِنِینَ(المنافقون: 8) 

ولاشکَّ أنّ الطریق الوحید للخروج من هذا الخزی والهوان یکمن فی العودة إلى الإسلام، و«لن یُخرِجَ المسلمین من أزمتهم، ویرفع عنهم إصرهم والأغلال التی صارت علیهم، ولن یردّهم إلى عزتهم، إلّا العودة الصحیحة الصادقة إلى الدین الذی أنعم الله به علیهم وحباهم إیّاه.» (قطب، 1997م: 13)

والأمم یعتریها ما یعتری الأفراد من غیاب الوعی، مدداً تطول أو تقصر، نتیجة نوم وغفلة من داخلها أو نتیجة تنویم مسلط علیها من خارجها. وکذلک الأمّة الإسلامیة یعتریها ما یعتری غیرها من الأمم، فتنام أو تنوّم، ثم تدرکها الصحوة، کما نشاهد فی أیامنا الراهنة.

لقد  نشطت  هذه الصحوة المبارکة، الصحوة الإسلامیة منذ نحو قرنین على نطاق واسع إلّا أنّ ما یجب التنبیه إلیه هو أنّ هذه الحرکة العظیمة قد أطلّت برأسها على الوجود بظهور الإسلام. وکان الزعیم الحقیقی لهذه الحرکة هو الرسول الأعظم (ص)، الذی حمل مشروعه الإحیائی، وهو مشروع الإسلام ﴿یَا ایُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اسْتَجِیبُوا لِله وَ لِلرَّسُولِ إذَا دَعَاکُم لِمَا یُحْیِیکُمْ(الأنفال: 24) وقد عمل صلوات اللّه علیه على ترسیخ کلّ ما من شأنه أن یحیی الأمّة ویخرجها من ظلمات الجهل، والظلم، والتشرذم، ومن ذلک أنّه أعاد للإنسان کرامته التی سحقتها الجاهلیة المقیتة وما طمس النبیّ الأکرم الامتیازات الزائفة فی البیئة الجاهلیة فحسب، بل أشاد بضرورة إلغائها فی العالم بأسره، حینما قال: «أیها الناس إنّ ربّکم واحد وإنّ أباکم واحد کلّکم لآدم وآدم من تراب ﴿إنَّ أَکرَمَکُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاکمْ إنَّ اللهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ ولیس لعربی على عجمی فضل إلّا بالتّقوى.» (الجاحظ، 1423ق، ج1: 349) ولذلک فإنّ هذا التیّار هو تیّار أصیل عمیق وقوی ومتجذّر فی الأمة الإسلامیة وإنّ حرکات التجدید والإصلاح التی لعبت أدواراً سیاسیة وثوریة، تعود بجذورها إلى القرن الهجری الأوّل، حیث یتجلّى أبرز وأنصع مثال له فی ثورة سیّد الأحرار الإمام الحسین (ع) الذی قال من خلال وصیته لأخیه محمّد بن الحنفیه معبّراً عن حافز ثورته وفلسفة خروجه: «إنّی لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنّما خرجت أطلب الإصلاح فی أمّة جدی محمد (ص).» (الخوارزمی، 1428ق، ج3: 127) وهذا یعنی أنّ الإمام قد عرّف نفسه کإصلاحیّ أراد إصلاح أمّة جدّه وتصحیح مسارها الخاطئ إلى ما کانت علیه فی زمن جدّه بالتضحیة بنفسه ونفیسه، وبعبارة أخرى فإنّ الإصلاحیة هی جزء لایتجزّأ من الأخلاق الإسلامیة، وکلّ مسلم بحکم إسلامه إصلاحی أو من أنصار الإصلاحیة شاء أم أبى، ذلک أنّها مذکورة فی القرآن الکریم کشأن من الشؤون الأساسیة للأنبیاء. إضافة لذلک فهی تُعتبر من مصادیق الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر الذی یُعدّ من الرکائز الهامة للتعلیمات الاجتماعیة للإسلام. (مطهری، 1367ش: 7)

من هنا یبدو لنا بأنّ الصحوة الإسلامیة کما ذکرنا آنفاً قد بدأت على نطاق واسع منذ نحو قرنین ولعلّ من أبرز الداعین إلى هذه الحرکة فی القرنین الأخیرین فیلسوف الشرق وموقظه السید جمال الدین الأسد آبادی الذی دعا إلى «وحدة الشعوب الإسلامیة، وإزالة الفوارق بین المذاهب والطوائف الإسلامیة وقد أجمل عوامل النهوض بالأمم: بتحریر العقل من الخرافات والأوهام وتوجیه النفوس وجهة الشرف والطموح ودعم العقائد الدینیة بالأدلة والبراهین، وتهذیب الأفراد وتأدیبهم ... إنّ جمیع هذه العوامل متوفرة بالإسلام.» (الحافظة، 1987م: 83)

وفی یومنا هذا ثمة هموم ومشاکل عویصة فی العالم الإسلامی بحاجة إلى نفحات الصحوة الإسلامیة لتحلّها أو هی بالأحرى هموم ومشاکل ساقت المفکّرین نحو إیجاد حلول لها، وهذا ما أدى إلى ظهور بوادر الصحوة الإسلامیة، من هذه المشاکل: «التخلّف المزری، والاستغلال والتظالم الاجتماعی، والاستبداد والطغیان الداخلی، والتغریب والتبعیة الفکریة، والاجتماعیة، والتشریعیة، والتخاذل المذلّ أمام العدوان الصهیونی المتغطرس، والتفتّت والتمزّق المخزی، والتحلّل والتسیّب الخلقی» (القرضاوی، 1997م: 96)

ومن أولئک المهتدین الصادقین لهذه الصحوة المبارکة، فاروق جویدة الذی طالب الأمة الإسلامیة بالرجوع إلى الإسلام ومبادئه رجوعاً صادقاً واعیاً فناداها بالتحرّر من براثن الاستعمار والفکر التغریبی.

 

ترجمة فاروق جویدة

أبصر فاروق جویدة المصری النور سنة 1945م. وتخرّج فی کلیة الآداب قسم الصحافة بجامعة القاهرة فی عام 1968م. قدّم للمکتبة العربیة حتى الآن 40 کتاباً، من بینها 16 مجموعة شعریة وقدّم للمسرح الشعری 3 مسرحیات حقّقت نجاحاً کبیراً على المستویین الجماهیری والنقدی هی: "الوزیر العاشق" و"دماء على أستار الکعبة" و"الخدیوی". ناقش جویدة فی آثاره الکثیر من القضایا التی یصعب حصرها، منها الثقافیة والسیاسیة والفکریة والتاریخیة فی مجموعة من الکتب التی تناولت قضایا التاریخ والآثار والغزو الفکری والعولمة واللغة العربیة والتراجع الثقافی والعلاقة بالغرب، وکان دائماً حریصاً فی کتاباته ومواقفه على الالتزام بقضایا الوطن والأمة الإسلامیة.

ترجمت قصائده ومسرحیاته إلى عدة لغات عالمیة منها: الإنجلیزیة والفرنسیة والألمانیة والإسبانیة والصینیة والبنجالیة والإیطالیة، کما تناولت أعماله الإبداعیة رسائل جامعیة فی الجامعات المصریة والعربیة وعدد من الدول الأجنبیة. شارک فی کثیر من المهرجانات الشعریة والمؤتمرات الثقافیة العربیة والدولیة، وهو عضو مؤسّس فی الأکادیمیة العالمیة للشعر التی أنشأتها منظّمة الیونسکو فی عام 2001م فی مدینة فیرونا بإیطالیا ضمن 45 شاعراً اختارتهم المنظمة من کلّ دول العالم. حصل على جائزة الدولة التقدیریة فی الآداب فی عام 2002م.

بدأ هذا الشاعر حیاته الصحفیة محرراً بالقسم الاقتصادی بالأهرام ثمّ سکرتیراً لتحریر الأهرام ثمّ مشرفاً على الصفحة الثقافیة، وهو حالیاً یعمل مدیراً لتحریر الأهرام ومشرفاً عاماً على أقسامه الثقافیة والأدبیة.

 

المسرحیة والتراث

نبدأ القول إنّ الإنسان من الوجهة الاجتماعیة لیس تحت تأثیر الزمن الحاضر فحسب، إنّما للزمن الماضی والأحداث والوقائع التی حدثت فی طیّاته شأن یُذکر فی بناء فکرته وشخصیته، على العموم أنّ ثمة علاقة وشیجة قطعیة بین الماضی والمستقبل. وإنّهما لیسا کقطعتین منفصلتین بعضهما عن البعض بل یُعتبران قطعتین من تیّار واحد مستمرّ، الزمن الماضی هو نواة المستقبل. (مطهری، 1387ش: 37-38)

بالتوازی مع ذلک بمقدورنا أن نقول إنّ التراث یشکّل مکوّناً من مکوّنات الأمّة، إذ یحتوی على مخزونٍ فکری، وثقافی، ونفسی، واجتماعی، ووجدانی؛ لذلک نجد الأدباء یلجأون إلى التراث ویستعینون ببعض مصادره. ذلک أنّه یمثّل مقوّمات الأمة واستمراریة وجودها لأنّه «شیء قائم فینا، هو ذاتنا التی تنادینا من وراء العصور، وإنّ العودة الفعلیة إلیه بقصد الاکتشاف أو المعرفة أو التعرّف ینبغی أن یکون طریقاً لتنمیته والامتداد للمستقبل بقیم متطوّرة عنه مستلهمة رؤاه مستمدة حوافزها من کثیر من حقائقه مضافة إلى حقائق عصرنا.» (حوریة، 1996م: 201)

هنا لابدَّ من التنویة بأنّ الأدیب یستخدم المسرحیة باعتبارها أداة أو وسیلة یُدرج فیها «مجموعة من أفکاره ونظریاته سواء السیاسیة منها أو الاجتماعیة، إنّها الوعاء الذی یتضمّن الأمانی، والأحلام، والرغبات التی یحلم المؤلف بتجسیدها، وهی حجر الزاویة فی إقامة العرض المرئی، ورؤیة مکتوبة لأحداث وقعت أو تقع، ویقدّمها المؤلّف فی تسلسل منطقی.» (عبدالوهاب، لاتا: 7) والعامل والقاسم المشترک بین التراث والمسرحیة هو الإنسان المنجز المبدع الذی یقیم العلاقة الوثیقة بینهما، ذلک أنّ التراث بما فیه یشکّل وعاءً للمبدع ینهل منه، لکنّ النقطة التی تفرض نفسها هنا تتمثّل فی أنّ التعامل مع التراث یجب ألا یکون تعاملاً سکونیاً ینتمی إلى الماضی وینقطع عن الحاضر والمستقبل، بل لابدَّ من التعامل معها کموقف وکحرکة مستمرّة تسهم فی تطویر التاریخ وتغییره، هذا ما یتجلّى بصورة واضحة فی مسرحیتی "الخدیوی"و"دماء على أستار الکعبة" بحیث استلهم فاروق جویدة العناصر التاریخیة والبنى التراثیة وأسقط القضایا العربیة المعاصرة علیها ساعیاً من ورائها إلى الکشف عن مشکلات العصر.

فی هذه الأثناء من المفید الإشارة إلى أنّ الأدیب الذی «یتناول التاریخ إنّما یتناول الإنسان فی الواقع، هو لا یکترث کثیراً لمعاییر الصدق أو الکذب المألوفة، بل ینصب اهتمامه على المعنى، ولذلک فقد یُضفی معانی عصره التی أصبحت تمثّل الافتراضات المسبقة على رؤیته للتاریخ أی إنّه یفعل عامداً ما یفعله المؤرخ غیر عامد.» (عنانی، 1995م: 250)

 بقی أن نقول فی المؤلفات الأدبیة التی تحمل المضامین السیاسیة والاجتماعیة لیس بوسعنا أن ننکر تأثیر العوامل الخارجیة على هذه الأعمال، إذ إنّ الکتّاب والشعراء بسبب عجزهم عن التعبیر عمّا فی قلوبهم وتوجیه الانتقادات المباشرة الرامیة إلى إصلاح المجتمع فی عصر الاستبداد والطغیان یلجأون إلى ساحة الأدب وینتقدون الأوضاع السیئة الحاکمة من خلال استخدامهم للأجناس الأدبیة منها الروایة، والشعر، والمسرحیة إلخ.

وفی النهایة لابدَّ لنا من القول إنّ الشخوص فی المسرحیة تُعدّ محور أفکار المسرحی وآرائه العامة، فلا یستطیع المسرحی أن یسوق أفکاره منفصلة عن محیطها الحیوی، ولابدَّ أن یودعها فی الشخوص وإلّا کان عمله مجرّد دعابة، لهذا کانت الشخوص رکناً أساسیاً لاتقوم المسرحیة بدونها وإنّ الکاتب یرید خاصّة من وراء شخصیة البطل تفسیر الواقع الاجتماعی الذی یحیا فیه.

 

نبذة عن مسرحیتی "الخدیوی" و"دماء على أستار الکعبة"

تُعتبر مسرحیة "الخدیوی" مسرحیة سیاسیة اشتملت على قضایا مثیرة عن الدین، والسیاسة، والعلاقة بالغرب. هذه المسرحیة بصدد التعبیر عن أوضاع مصر فی حقبة الخدیوی إسماعیل الحافلة بالأحداث المعقّدة والمفارقات بین من یعرّف نفسه بأنّه من مؤیدی الخدیوی فی الإجراءات التی قام بها، کإقامة الجسور والطرق، وإنشاء المدن الحدیثة ووضع الأساس للمؤسسات الدستوریة والثقافیة کالأوبرا والمتاحف، وبین من ینتقده على الإسراف والتبذیر واهتمامه بقشور الحضارة الغربیة دون النفاذ إلى جذورها، وقضیة دیونه من الغرب، وعلاقته معهم، والحکم الفردی الاستبدادی. إنّ جویدة یقترب فی هذه المسرحیة کثیراً من الأوضاع المعاصرة بحیث تکاد تنطبق على النُظم الاستبدادیة التی تمارس التبعیة للغرب.

وبطل هذه المسرحیة یتجسّد فی شخصیة السیّد جمال الدین الأسد آبادی (المتلقّب بالأفغانی)، هذا الإصلاحی والمفکّر الذی انصبّت معظم جهوده فی نطاق توعیة المسلمین بالمخاطر التی اکتنفتهم فهی تتمثّل فی رأی السیّد فی إطارین رئیسین هما الاستبداد الداخلی والاستعمار الخارجی. 

أما مسرحیة "دماء على أستار الکعبة" فیتناول فاروق جویدة فیها رقعة من التاریخ العربی الإسلامی، هی فترة حکم الحجاج بن یوسف الثقفی، ویشدّد الشاعر على أنّ الحجاج فی هذه المسرحیة رمز للقهر واغتیال حرّیة الإنسان فی أیّ زمان ومکان.

وإنّه فی هذا العمل یحرّض الناس على التمرّد والثورة ضد هذا الطاغیة الذی هدم الحرم الشریف ومارس کلّ ألوان البطش والقهر وامتهن کرامة الإنسان وحرّیته.  

الآن قد آن الأوان للخوض فی صلب الموضوع وتحلیل ما أورده الشاعر من أهمّ مظاهر الصحوة الإسلامیة ضمن مسرحیتی "الخدیوی" و"دماء على أستار الکعبة".

 

مظاهر الصحوة الإسلامیة

 

رفض العلاقة الولائیة مع الغرب

عُرف الإنسان بأنّه کائن اجتماعی نظراً لأنّه لایستطیع العیش إلّا فی الجماعة فتضامن البشر مع بعضهم البعض یزید من قوّتهم ویمکّنهم من التغلّب على مصائب الحیاة ومهدّداتها نسبة لقدرتهم على الاستفادة المتبادلة من الخبرات التی یکتسبونها.

وبالتالی فإنّ التعاون بین البشر أمر ضروری ومستحسن فی حدّ ذاته غیر أنّ لکلّ حضارة سماتها الخاصّة منها استقلالها السیاسی، والاقتصادی، والثقافی، والاجتماعی، وبالطبع فإنّ أبناء کلّ حضارة یحرصون على الاحتفاظ بها، ومن هنا یجب أن تکون العلاقات وسبل التعاون على أساس استقلال الحضارات بعضها عن البعض وعلى أساس انفراد کلّ منها بخصائصها الذاتیة المتمیزة دون أن تحاول السیطرة على الأخرى أو نهبها أو ظلمها.

والإسلام بالطبع یرحّب بالتعاون ویدعو إلیه فی إطار الاحترام المتبادل والعلاقات المتکافئة، بحیث نراه یتعرّض إلى قضیة العلاقة مع الکفار قائلاً: هؤلاء الذین لا یُلحقون ضرراً بالمجتمع الإسلامی ولایقومون بالمؤامرة ضد المسلمین، فإنّ اللّه تعالى لاینهاکم عن العلاقة السلمیة العادلة معهم حتى لو کنتم تکرهون عقائدهم، لأنّ الله یحبّ المقسطین. (آملی، 1388ش: 134) فی هذا السیاق یقول اللّه سبحانه وتعالى فی کتابه العزیز: ﴿لَایَنْهَاکُم اللهُ عَن الّذِینَ لَمْ یُقَاتِلُوکُم فِی الدِّینِ ولَمْ یُخْرِجُوکُم مِن دِیَارِکُم أَنْ تَبرُّوهُم وتُقْسِطُوا إلیْهِم إنَّ اللهَ یُحِبُّ المُقْسِطِینَ﴾ (الممتحنة: 8)

کان السید جمال الدین یعتقد فی قضیة العلاقات مع الغرب بأنّ على المسلمین أن لا یقوموا بمحاکاة الغرب بشکل عشوائی دون تعقّل بل علیهم أن یأخذوا العلوم والفنون من الغربیین بعد أن أحکموا مبادئ دینهم ومعتقداتهم، وإلّا فمن الممکن أن تقودهم هذه المحاکاة إلى الزوال والتخلّف بدلاً من التقدّم والرقیّ. (باغجه وان، 1383ش: 230)

لقد خاض فاروق جویدة فی موضوع العلاقات مع الغرب من خلال تطرّقه لقضیة الدیون فی عهد الخدیوی، التی قد دفعته فی نهایة الأمر إلى الانبطاح والانصیاع أمام القوى السلطویة التوسعیة التی استخدمت هذه الدیون کحربة استعماریة  للهیمنة على مقدّرات البلاد ومصیر العباد، هو یصوّر لنا هذا المشهد فی حوار بین عثمان وزیر القصر ومن أبرز رجالات الخدیوی ودیلسبس رجل الأعمال الفرنسی الشهیر حیث یستجیب الخدیوی لکل مطالب د. بخلان رئیس صندوق النصب الدولی:

«عثمان: کُلّ القُروضِ الآنَ جَاهِزَةٌ نُوقِّعُهَا مَعاً، عِشْرُونَ عَاماً لَنْ نُسدِّدَ أَیَّ شَیءٍ

دیلسبس : ومُمَثِّلُ الصُّنْدوق یَا مَوْلَایَ یَرْجُو أَن یَرَاکَ عَلَى انْفِرَادْ

عثمان : قَرْضٌ جَمیل..

دیلسبس : لَکِنَّه یَبْغِی هُنَا بَعْضَ الشُّروطْ

الخدیوی : کُلُّ الَّذِی یَبْغِیه أمْرٌ لَا یُرَدْ

د. بخلان : کُلُّ الَّذِی نَرْجُوهُ یُا مَوْلَای  أشْیاء صَغِیرهْ

الخدیوی : مُوافقُونْ

د.بخلان : بَعْضُ الوَظَائِفِ فِی صُفُوفِ الجَیْشِ والبُولِیسْ

الخدیوی : مُوافِقُون ْ

د.بخلان : بَعْضُ الوَظَائِفِ فِی الضَّرَائِبِ والبُنُوکْ

الخدیوی : مُوافِقُونْ

د.بخلان : بَعْضُ الوَظَائِفِ فِی القُصُورْ..

الخدیوی : مُوافِقُونْ

د.بخلان : کُلُّ المَنَاصِبِ فِی بَلَاطِ جَنَابِکُمْ

الخدیوی : مُوافِقُونْ، یَا سَادَتِی لَنْ نَخْتَلِفْ..  مَهْمَا نَهَبْتُم أرْضَنَا.. مُوافِقُونْ مُوافِقُونْ.. مَهْمَا شَرِبْتُمْ دمَنَا.. مُرَحِّبُونَ.. مُرَحِّبُونَ   مَهْمَا أَکَلْتُمْ لَحْمَنَا..   مُبَارِکُونَ .. مُبَارِکُونَ   مَهْمَا سَرَقْتُمْ عُمْرَنَا..   مُصَفِّقُونَ..مُصَفِّقُونْ   مِنْ غَیْرِکُمْ مَاذَا نَکُونْ..   مُوافِقُونَ مُواِفقُونَ. (جویدة، 2007م: 92)

یصوّر لنا فاروق جویدة من خلال هذا المشهد نوعاً من العلاقات الاستعماریة وغیر المتکافئة التی لاینوی الغرب من إقامتها إلّا أن یفرض هیمنتها على البلاد والعباد وربّما هذه العلاقات هی التی سمّاها الأستاذ جوادی آملی فی قاموسه بالعلاقات الولائیة التی یعتبرها من العلاقات المحظورة فی الإسلام (جوادی آملی، 1388ش: 167)، التی عبّر عنها النصّ القرآنی القائل: ﴿یَا ایُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا عَدوِّی وعَدوَّکُمْ أوْلِیاءَ تُلْقُونَ إِلَیْهِم بِالْمَوَدَّةِ(الممتحنة: 1)

فی مقطع آخر یحکی جویدة بشکل واضح على لسان بطل المسرحیة السیّد جمال الدین الأفغانی المطامح الاستعماریة للغرب :

«الأفغانی: الغَرْبُ یَبْغِی أمّةً مَقْهورَةً

 مَقْطُوعَةَ الأَسْبَابِ والتَّارِیخْ

الغَرْبُ یَبْغِی أمّةً مَهْزُومَةً

تَنْسَاقُ کَالأَغنَامِ

لَاتَدْرِی مَتَى یَوْماً تُفِیقْ

الغَرْبُ لَنْ یُعْطِیکَ عِلْماً کَیْ تُقِیمَ حَضَارَتَکْ

یُعْطِیکَ قُنْبُلة تَکُونُ نِهَایتَکْ

یُعْطِیکَ أَفْیوناً یُبَدِّدُ طَاقَتَکْ..

الغَرْبُ یُعْطِی شَعْبَه کُلَّ الحُقُوقْ

ونَمُوتُ نَحْنُ ولَیْسَ لِلْمَوْتَی حُقُوقْ..

أنَا لاأُدِینُ الغَرْبَ

لَکنَّی أُدِینُ تَوابِعَهْ..» (جویدة، 2007م: 104)

نرى فاروق جویدة یعبّر لنا عن الاستعمار أنّه «یرید من الشعوب الإسلامیة أن تبقى ملتصقة بمواقعها السلفیة الحرفیة، التی لم تعد قادرة على المشارکة فی صنع أحداث الحیاة، ویلقی بکلّ قواه ووسائله لکی تبقى فی حالة التجمّد والشلل لتستمر الوصایة من جانبه ونقصان الأهلیة من جانبنا.» (الزاوی، 2011م: 34) ویشیر أیضاً إلى ازدواجیة المعاییر وسیاسة الکیل بمکیالین لدى الغرب الذی یستخدمها للحصول على أهدافه، أنصع مثال لها على أرض الواقع، هو الموالاة المطلقة لغالبیة الدول الغربیة لحساب الدولة المتسرطنة فی فلسطین المحتلة، یشیر جویدة على لسان السیّد جمال الدین إلى أنّنی لا استغرب هذا السلوک من الغرب فهو لایفکّر إلا فی مصالحه، لکنّنی أعجب وأدین أولئک الذین یتّبعون الغرب بشکل غیر واعٍ جاهلین بأنّ الغرب لا یرید تقدّم المسلمین ونیلهم المراتب العلیا فلذلک یتعیّن علیهم أن یأخذوا المطامع الاستعماریة للغرب بنظر الاعتبار حین یتعاملون معه.

 

الدعوة إلى الحرّیة

الحرّیة من أجمل الکلمات فی القاموس البشری، وهی من أعظم القیم الإنسانیة وأسماها، بعبارة أخرى جزء جوهری من معنویات البشر نعنی أنّ لها قیمة أغلى بکثیر من القیم المادیة، ومِن البشر مَن استوعب الحرّیة وذاقها فهو یفضّل أن یعیش ببطنٍ خاوٍ وجسمٍ عارٍ فی أضنک الظروف على أن یکون فی إسار أحد ما. (مطهری، 1390ش: 40)

ومن جملة أهداف الرسول(ص) المذکورة فی القرآن تحریر الناس من الأسر والأغلال الموضوعة من قبلهم، فالأنبیاء جاؤوا لیحرّروا البشر من القیود الداخلیة والخارجیة، قال تعالى: ﴿الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِی الْأمِّی الَّذِی یَجِدُونَه مَکتُوباً عِندَهُم فِی التُّورَاةِ والانْجِیلِ یَأمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ ویَنْهَاهًم عَنِ المُنکرِ ویُحلّ لَهُم الطَّیِّبَاتِ ویُحَرِّمُ عَلیْهِم الخَبَائِثَ ویَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُم والأغْلالَ التی کَانَتْ عَلَیْهِمْ﴾ (الأعراف: 157)، والإصر فی اللغة بمعنى عقد الشیء وحبسه بقهره، ویراد منه فی الآیة الکریمة تلک الأمور التی تثبط الناس وتقیدهم وتقعدهم عن الوصول إلى الخیرات(الراغب الصفهانی، 1961م: 14) والأغلال جمع الغل وهو طوق من حدید یجعل فی عنق المجرم، وهو کنایة عن سلاسل الأسر (المقری الفیومی، لاتا، ج2: 14) فیستفاد من سیاق الآیة السابقة أنّ المراد من "الإصر" هو القیود الفکریة. و"الغلّ" أیضاً فی أغلب الظنّ هو کنایة عن قیود الاستبداد وطغیان الظالمین، بناء على کلّ هذا تنصّ الآیة المبارکة على الواجب الملقى على عاتق الأنبیاء فی تحریر الإنسان من شتّى أشکال القیود، کالجهل، والصنمیة، والانقیاد للخرافة، والتقالید الباطلة، والظلم، والاستبداد، والطاغوت.

فی السیاق ذاته یعرّف لنا الأستاذ جوادی آملی الحریة من المنظور الإسلامی، فیقول: «هی عبارة عن التفلّت والتحرّر من عبودیة غیر اللّه تعالى وإطاعته.» (جوادی آملی، 1389ش: 189) وفی المرویّات عن أهل البیت علیهم السلام تتبلور هذه النزعة التحرریة. منها خطاب الإمام علی إلى ابنه الإمام الحسن المجتبى (علیهما السلام) «لا تکنْ عبدَ غیرک وقد جعلک اللّه حرّاً.» (نهج البلاغة، الرسالة31) نلاحظ أنّ الحرّیة فی کلام الإمام تتلخّص فی الانعتاق من عبودیة غیر اللّه، من أجل هذا یعزو الإمام عزّته وفخره إلى هذه العبودیة «إلهی کفى بی عزّاً أن أکونَ لک عبداً وکفى بی فخراً أن تکونَ لی ربّاً.» (المجلسی، 1427ق، ج74، باب15: 42)

ما أبلغ تلک الکلمات التی قالها السیّد جمال الدین الأفغانی واصفاً سیاسة تکمیم الافواه ووأد الفکر والقمعیة التی یمارسها الحکّام الظالمون والطغاة ضد الشعب معلناً أنّه ملعون لدى جمیع الأدیان من یُمضی کلّ حیاته فی الصلاة أو فی تلاوة القرآن ویقوم فی الوقت ذاته بإهدار حقوق الإنسان ورفع رایات الطغیان والاستبداد وبناء السجون لإقحام کلّ الداعین للحرّیة فیها، إذ إنّهم قد لامسوا السطح دون الجوهر ودخلوا قشور الدین تارکین لبّه وراء ظهورهم غیر عابئین بما فیه من التأکیدات على المفاهیم الإنسانیة کالکرامة، والحرّیة، وحقّ الاختیار...إلخ.

إنّ جویدة یقوم فی المقطع التالی بتضمین کلام الأفغانی قائلاً:

«الأفغانی: إنِّی أُفْتیِکم یَا إخْوانْ

مَلْعُونٌ فِی دِینِ الرَّحْمَنْ

مَنْ یَسْجُنَ شَعْبَاً

مَنْ یَخْنُقَ فِکْراً

مَنْ یَرْفَعُ سَوْطاً

مَنْ یُسْکِتُ رَأیاً

مَنْ یَبْنِی سِجْناً

مَنْ یَرْفَعُ رَایَاتِ الطُّغْیانْ

مَلْعُونٌ فِی کُلِّ الأَدْیَانْ

مَنْ یَهْدُرُ حَقَّ الإنْسَانْ

حَتَّى لَوْ صَلَّى.. أَوْ زکَّى

أَوْ عَاشَ العُمْرَ مَعَ القُرْآنْ

فارس[1]: حُرّیَّةُ الإِنْسَانِ یَا مَوْلَانَا؟

الأفغانی : أَصْلُ العَقَائِدِ کُلُّها حُرّیَّةُ الإنْسَانْ

والاخْتِیارُ هُوِ البِدَایَةُ

جَوْهَرُ الأدْیَانْ

حُرّیَّةُ الإنْسَانِ أَصْلُ الکَونِ

دُسْتُورُ الحَیَاة ِ..وغَایَةُ الأَدْیَانْ.» (جویدة، 2007م: 199)

إنّ الاختیار هنا هو «الاستخدام الإیجابی للحرّیة وتوظیفها فی البناء السیاسی والاجتماعی والاقتصادی لازدهار الإنسان وتفجیر طاقاته ومواهبه التی یسّرها الخالق للإنسان الذی جعله تعالى خلیفته فی الأرض.» (البدری، 2010م: 102)

وتُعتبر الحرّیة وحقّ الاختیار من القضایا الجوهریة والرئیسة فی جملة الأدیان و«أیّ تقیید لهذه الحرّیة یُعدّ انتهاکاً لحقوق الإنسان فی أخصّ خصائصه، وعدواناً على أبرز الصفات التی یتمیّز بها الإنسان على الحیوان أو بقیة الکائنات.» (البنا، 1995م: 7) هکذا لم یعد خافیاً على کلّ ذی علم أنّ حرّیة الفکر والضمیر، وحرّیة التعبیر لا ضمانَ لبقائهما فی ظلّ نظام قمعی لا یعترف بالحرّیات ویتحکّم فیه حکّام ماتت ضمائرهم وعاثوا فی البلاد فساداً، وإفساداً، وقتلاً، ونهباً، وتدمیراً وسرقوا مقدرات البلاد والعباد وترکوهما إلى مصیر مجهول، فی ضوء ما سبق یتّضح أن حرّیة التعبیر لاتتحقّق فی ظلّ نظام فاسد لا همّ له سوى التفرعن والطغیان.

جدیر بالذکر أنّه من وجهة نظر الإسلام لن تتحقّق المخطّطات والأهداف الإسلامیة من دون وجود اقتصاد سلیم فعّال والإسلام لا یرید أن یتسلّط الأعداء على المسلمین وهذا سهل التحقّق حینما لم یکن المسلمون بحاجة- فی الاحتیاجات الأساسیة- إلى الآخرین ذلک أنّ شعباً مدّ ید الاستعانة فی المجال الاقتصادی إلى الأجانب سیکون رهین أمرهم یقول الإمام علی(ع): «احْتَجْ إلى من شئْتَ تَکُنْ أسیره، استغنِ عمن شئتَ تکن نظیره، أحسِنْ إلى من شئتَ تکنْ أمیره.» (ابن أبی الحدید، 2009م: 524)

وفی السیاق ذاته یحکی لنا الشاعر فی مشهد آخر محاورة بین الخدیوی وابنته التی تتّخذ موقفاً رافضاً من أسلوب أبیها فی التعامل مع مفهوم الحضارة وفهمه لهذه المقولة، فیقول الشاعر:

«الخدیوی: النَّاسُ تَحْکِی الآنَ

 عَنْ هَذِی الکَبَارِى والجُسُورْ

هَذِی البُنُوکْ

هَذِی المَصَانِعِ والطُّرُقْ

هَذِی الحَدَائِقِ والشَّوارعِ والمدُنْ

فاطمة: مَاذَا یُسَاوِی مَا بَنَیْتَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ

السَّفِینَةَ کُلَّ یَوْمٍ  کَیْ تَجیءَ

وتُطْعِمَ الأطْفَالْ

وَطَنٌ کَبیرٌ أَطْعَمَ الدُّنْیَا

نَراه الآنَ یَسْتَجْدِی الرَّغِیفْ..

هَذِی العِمَاراتُ الرّهیبةُ

 لَا تُساوِی أیَّ شیءْ

وَالرَّغِیفُ الأسْودُ المَوْبُوءُ یَأتِی

مِنْ أیَادِی الغَیْر

حَرِّرْ رَغِیفَک یَا أبِی..

حَرِّرْ رَغِیفَ الشَّعْبْ

أَنْقِذْ مَصِیرَ النَّاس مِنْ أیْدِی الغَرٍیبْ

حَرِّرْ قَرارَک یَا أبِی..حَرِّرْ قَرارَک.» (جویدة، 2007م: 211)

لم یعد خافیاً على کلّ ذی بصیرة من خلال التأمّل فی التاریخ الحافل والواقع الماثل بأنّ «الحرّیات الإنسانیة وحدة لا تتجزأ، فإنّها یتبع بعضُها بعضاً، ویؤثّر بعضُها فی بعضٍ، فلاضمانَ ولا بقاءَ لحرّیة الإنسان السیاسیة والاجتماعیة إذا فقد حرّیته الاقتصادیة.» (القرضاوی، 1995م: 325) من هنا فإنّ البلد الذی یعوّل على الأجانب حتى فی أبسط احتیاجاته لن یتمکّن من اتخاذ قراره، وتقریر مصیره، وتخطیط مستقبله على نحو ما یریده، ذلک أنّ الحرّیة الاقتصادیة سبیل إلى الحرّیة السیاسیة، فی المحصلة أن الشعب الذی یرید أن یکون مصیره بیده یجب علیه أن یتمتّع بقدر من الاکتفاء الذاتی للحیلولة دون تعرّضه للشدّ والجذب والتدخلات الاجنبیة.

 

علاقة الدین بالسیاسة والعزّة

إنّ حاجة الإنسان إلى الدین عامّة، وإلى الإسلام خاصّة، لیست حاجة ثانویة ولا هامشیة، إنّها حاجة أساسیة أصیلة، تتّصل بجوهر الحیاة، وسرّ الوجود وأعمق النزعات الإنسانیة، ذلک أنّ فی الکون أموراً لایستوعبها الإنسان مهما بلغ من القدرة والقوّة، وأسئلة لاتزال تُلحّ على الإنسان فی کلّ عصر، وتتطلّب الجواب الذی یشفی الغلیل ویطمئنّ به القلب، ولا سبیلَ إلى الجواب الشافی إلّا باللجوء إلى الدین.

إنّ السیاسة هی من المجالات الهامة التی تتمتّع بالأولویة فی الإسلام وما مِن خلافٍ کبیر بین مختلف المذاهب الإسلامیة حول ضرورة وجود سلطة تحکم الاجتماع البشری الإسلامی ذلک أنّ الحکومة ضروریة لحفظ مصالح الجماعة والأفراد، وتنظیم العلاقات الاجتماعیة بما یکفل الاستقرار والأمن ویحقّق العدالة بین أفراد المجتمع. ویمنع حدوث انتهاک فی مجال الحقوق والحرّیات، کما أنّ الدولة ضروریة للاحتفاظ بالدین وکیان الأمة ومقوماتها من الزوال، یقول أبو حامد الغزالی: «الدین والسلطة توأمان، الدین أس والسلطان حارس.» (دکیر، 2011م: 7)  ومن هؤلاء العلماء الذین أولوا عنایة کبرى إلى دور الدین الفعال فی المجتمعات الإسلامیة بإمکاننا أن نشیر إلى آیة اللّه مدرس القائل فی خطاباته مراراً وتکراراً بالعلاقة الوثیقة الموجودة بین الدین والسیاسة حیث یقول: «إنّ سیاستنا تنبع عن دیننا...ودیننا هو سیاستنا وسیاستنا هی دیننا.» (بروین ونورایی، 2012م: 84)

إنّ مِن الناس مَن یعتقد بأنّ الدین والحکم ظاهرتان غیر متناسقتین، قاصرین الظاهرة الأولى على العقائد، والأمور القلبیة، ومشاعر الناس، والثانیة على توفیر الأمن، والأمان، وتنظیم الشؤون الاجتماعیة، ویرى هؤلاء أنّ الدین فی الحکومات الدینیة یؤدّی دور الدمیة على مسرح أصحاب السلطة لا أقلّ ولا أکثر، بحیث یستغلّون أحاسیس الجمهور ومعتقداتهم فی سبیل ترسیخ دعائم حکمهم وإحکام قبضتهم على المجتمع کما تَفَوه یزید السکران الخِمّیر بهذه الأزعومة حینما قال:

«لَعِبتْ هَاشِمُ بِالْمُلْک فَلَا     خَبرٌ جَاء وَلَا وَحیٌ نَزَلْ» (الخوارزمی، 1428ق: 66)

ما یجب أن یقال فی سبیل الردّ على شبهة هؤلاء الناس هو أنّ الحکومة التی أشار إلیها الإسلام فی تعالیمه الراقیة هی حکومة تخدم الدین وتُستخدم فی سبیل هدایة الناس، حیث إنّ الدین یتشکّل من مجموعة من المعتقدات، والأخلاقیات، والقواعد التی وضعت لإدارة الشؤون الفردیة والاجتماعیة، فالدین یمکّن الناس من حلّ المشکلات التی تعتریهم فی ضوء الاستفادة من قدرات العقل. (آملی، 1387ش: 76)

وفی هذه الأثناء إنّ المستبدّین والطغاة لایعترفون بدور للدین فی الشؤون السیاسیة ویحصرونه فی الأحکام الدینیة غیر السیاسیة بعبارة أخرى یمکن القول إنّهم یریدون من العلماء والفقهاء أن ینشغلوا بإفتاء الناس فی أمور کالصلاة وحقّ الصوم والزکاة لیکون الدین حکراً فی أحکام کهذا النوع دونما تدخّل فی الأمور السیاسیة متجاهلین أنّ «الدین الإسلامی، لیس دین تعبّد فقط، وإنّما هو دین حیاة، یحقّق التوازن بین متطلّبات الروح ومتطلبّات الجسم، وإنّ التشریع الوارد فی هذا الدین، هو جماع الأمرین المذکورین دون تفریط أو إفراط فی مصلحة أحد الجانبین على حساب الآخر.» (البابلی، 1414ق: 45)

من هذا المنطلق نرى الخدیوی یقوم بتهدید الأفغانی ألا یخوض فی السیاسة، ویهدّده إن لم یمتثل لأمره سیکون السجن والموت مصیره، مخاطباً:

«الخدیوی: یَا أَفْغَانِی..

لَاتُقْحِمْ نَفْسَکَ فِی شَیءٍ

لَاتُدْرِکُ أَبَدَاً أسْرَارَهْ

أتصَوَّرُ مَثَلاً

أَنْ تُفْتِی النَّاسَ إذَا سَأَلُوکَ

عَنِ الصَّلوَاتِ وحَقِّ الصَّومِ.. زَکَاةِ الفِطْرْ..

فِی الدِّینِ تَفْهَمُ..أَیْ نَعَمْ..

فِی المَالِ تُفْتِی وَالسِّیاسَةِ

لیْسَ عِنْدِی غَیْرُ هَذَا السِّجْنْ.» (جویدة، 2007م: 107)

بالطبع أن یکون للحکومة شروطها الخاصّة منها أنّ متسلّم الحکم لابدَّ أن تکون له الجدارة والأحقیة فی الولایة العامّة على الناس وإدارة المجتمع والقدرة على دفعه نحو التقدّم والازدهار. والإسلام له رؤیته الخاصّة ونظرته المتمیزة حول کیفیة إدارة المجتمع وضرورة وجود حاکم عادل على رأس السلطة، بما أنّ أفعال الإنسان وأعماله- خاصّة الحاکم- لاتنحصر فی نفسه فحسب، بل تتعدّى آثارها وتداعیاتها على الآخرین سلبیة وإیجابیة، ربّما یؤکّد ما تقدّم، سلامة الحکمة العربیة التی تقول: «الناس على دین ملوکهم.» (المجلسی، 1427ق، ج102: 7) ولذلک نرى الشاعر یتعرّض لهذه القضیة المتجسّدة فی طاعة الحاکم الظالم الذی أثار الفتن وأضاع الشعب فی الفساد وباع الصبح وامتهن العباد، مُعلناً هل بإمکان هذا الحاکم أن یطبّق الشریعة؟ هل من المعقول أن یُطیع الشعب مثل هذا الحاکم؟

«الأفغانی : مَاذَا یُطَاعُ الآنَ فِی حُکَّامِنَا؟

کُلُّ الکَبَائِرِ مَارَسُوا بَیْنَنا

بَاعُوا الضَّمَائِرَ.. واسْتَبَاحُوا العُمْرَ

واخْتَلَقُوا الفِتَنْ

أَنُطِیعُ حُکَّاماً أَضَاعُوا الشَّعْبَ

 فِی هَذَا الفَسَادْ؟

أَنُطِیعُ مَنْ مَاتَتْ ضَمَائِرُهُمْ

فَبَاعُوا الصُّبْحَ وَامْتَهِنُوا العِبَادْ

إنِّی لأُفْتِی النَّاسَ جَهْراً

لَاتُطِیعُوا مَنْ فَسَدْ

هُمْ سَرَقُوا الشُّعُوبَ فَهَلْ یُطَبِّقُ

سارقٌ حُکْمَ الشَّرِیعَةِ..» (جویدة، 2007م: 197)

هنا نرى یوضوح وجلاء أنّ جویدة یشیر إلى أنّ حکومة تمارس کلّ أنواع الفساد والفتن لاتستحقّ الطاعة ویصرّح بأنّ من حقّ الناس الخروج على هذا الحاکم والإطاحة به.

إنّ الإسلام هو دین شامل یُلقی بظلاله على جانبی الإنسان الجسمی والروحی على السواء دون تجاهل أحد منهما لکنّ البعض یطبّقون تعالیمه المرتبطة بالجانب الجسمی ویتبعون المظهریة ویزعمون أنّ أصل الدین هو تربیة الذقون وملء البطون ناسین أو متناسین أنّ أصل الإسلام تزکیة النفوس: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَکَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 8و9)

والشاعر هو الآخر یؤکّد هذا الرأی حینما یضع أصابعه علیه قائلاً:

«الأفغانی: بَعْضُ النَّاسِ قَالُوا

إنَّ أَصْلَ الدِّینِ تَرْبیةُ الذُّقُونْ

وَالبَعْضُ مِنْهُمْ قَدْ رَأى..

حُرِّیَّةَ الإنسانِ فِی مَلْءِ البُطُونْ..

وَهُمْ جَمِیعاً کَاذِبُونْ..

لأنَّ أَصْلَ الدِّینِ تَربِیةُ الضَّمَائِرِ..» (جویدة، 2007م: 196)

من الأمور المصیریة الهامة التی یجب أن یتوجّه إلیها الإنسان ویرکّز علیها هی مسألة إصلاح نفسه، لأنّ ذلک یُعتبر مفتاح سعادته، وبذلک یستطیع معالجة سائر القضایا، وتحصیل مختلف متطلّبات الحیاة، ویُضمن حینئذ الاستفادة الصحیحة والاستخدام السلمی لما منحه اللّه من طاقات وقدرات..اما مع انحراف النفس فکلّ المکاسب والإمکانیات التی ینالها الإنسان فی هذه الحیاة قد تصبح وبالاً علیه، لذا کان من الطبیعی أن ترکّز النصوص الدینیة على مسألة الاهتمام بإصلاح النفس کمنطلق لإصلاح الإنسان والحیاة کما ورد عن أمیر الفصاحة والبیان علی بن أبی طالب(ع) أنّه قال: «أعْجزُ النّاسِ مَنْ عَجِزَ عَنْ إِصلاحِ نَفسِه» (الآمدی، 1382ش، ح3188: 233) وبالطبع إذا قام کلّ فرد بإصلاح نفسه وتربیة ضمیره فسوف یسیر المجتمع برمّته نحو العزّة والکرامة بحیث لایکاد یتصوّر «حدوث تغییر حقیقی فی المجتمعات، وانتقال من حال إلى أحسن منه، إلا من خلال التربیة التی تکون القائد أو الموجّه الحقیقی للإصلاح إذ لا یحدث تغییر إلى الأفضل ذی ثبات واستمرار فی أحوال للمجتمعات إلا من خلال تغییر ما بالأنفس.» (شاکر الشریف، 2006م: 11) کما قال اللّه تعالى: ﴿إنَّ اللّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَومٍ حّتَّى یُغَیِّرُوا مَا بأَنْفُسِهِمْ(الرعد، 11)

دین الإسلام هو دین العزّة، وفقد کره الإسلام أن یهون المسلم أو یستذّل أو یضعف، وینصّ القرآن الکریم على هذا  بجلاء ووضوح﴿وَلَله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤمِنِینَ﴾ (المنافقون: 8) وإنّ ثمة کلاماً مشرقاً ذا مغزى للإمام علی(ع): «والموت فی حیاتکم مقهورین والحیاة فی موتکم قاهرین.» (نهج البلاغة: الخطبة 51) فهنا نجد أنّ العزّة، والسیادة، ومسألة کرامة النفس لها قیمة عظیمة جدّاً بحیث إنّ الإنسان إذا حصل علیها فلا یهمّ أن یکون بدنه حیّاً أو میّتاً، ولو فقدها فحرکة البدن على الأرض لا تعنی الحیاة.

وفاروق جویدة قد استلهم هذه الحقیقة المحوریة من الإسلام حینما عبّر عنها على لسان الأفغانی:

«الأفغانی: لَاشیءَ بَعْدَ اللِه أَعْبُده سِوَى حُرِّیَّتِی

وَکَرَامَةِ الإنْسَانْ..

فَالدِّینُ عَلَّمَنَا الْکَرَامَةَ

لَمْ یَکُنْ أَبَدَاً طَرِیقَاً لِلْمَذلَّةِ وَالْهَوانْ.» (جویدة، 2007م: 197)

والإسلام لم ولن یسمح لأتباعه أن یتورّطوا فی مستنقع المذلّة والهوان وما نراه الیوم فی واقع المسلمین المخجل ترجع جذوره إلى ابتعادهم عن دینهم إذ إنّ «الإسلام یمنح روح الإنسان قوة دافعة للتقدّم ویحرّرها من قیود الذلّ، والخوف، والعجز، والشعور بالذنب والإثم، ویسمو بها إلى مصافی الکمال، والعزّة، والکرامة.» (الزحیلی، 1993م: 100)

والدین یحرص على أن یکون المجتمع الإسلامی مجتمعاً مستقلّاً حرّاً عزیزاً مرفوع الرأس بعیداً کلّ البعد عن الضعف والهوان، فیوماً بعد یوم یتبیّن أنّ هنالک «طریقاً معیّناً للشعوب الإسلامیة کلّها فی هذه الأرض، یمکن أن یؤدّی بها إلی العزّة القومیة، وإلی العدالة الاجتماعیة، وإلی التخلّص من عقابیل الاستعمار، والطغیان، والفساد.. طریقاً وحیداً لا ثانیَ له، ولا شک فیه، ولا مناصَ منه.. طریق الإسلام وطریق التکتّل علی أساسه.» (قطب، 2005م: 65)

 

التعقّل عدوّ الاستبداد

إنّ العقل أکثر المواهب الإلهیة قیمة إذ «ما قسم اللهُ للعباد شیئًا أفضل من العقل.» (الکلینی، 1426ق، 12: ح 11) والذین لایستخدمون هذه الموهبة الإلهیة هم شرّ الخلائق إذ ﴿إنّ شَرَّ الدَّوابِّ عِندَ اللهِ الصُمُّ البُکْمُ الّذِینَ لَایَعْقِلُونَ(الأنفال: 22)

من خلال التأمّل فی کتاب اللّه الکریم، نجده یتناول العقل کأنّه أمیر بیده زمام أمور الهدایة والهلاک، فإن استعمل الإنسان هذا العقل فاز ونجح، وإلّا هلک وسقط فی هاویة المهالک، ودعا القرآن إلى التفکّر بأسالیب شتّى، وفی کلّ المجالات، فیما عدا التفکّر فی اللّه تعالى، إذ التفکّر فی ذاته سبحانه تبدید لطاقة العقل فیما لا یمکنه إدراکه کما قال أمیر البیان (ع): «الذی لا یُدرکه بعدُ الهمم ولا یناله غوصُ الفتن» (نهج البلاغة، خطبة1)، فحسبه أن یفکّر فی مخلوقاته فی السموات والأرض وفی نفسه، یقول سبحانه: ﴿أَوَ لَمْ یَتَفَکَّرُوا فِی أَنْفُسِهم، مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَیْنَهُمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمَّى﴾ (الروم: 8)

فی هذا المجال یوضّح لنا الأستاذ جوادی آملی دور العقل فی فهم الشریعة ومدى إسهامه فی إدراکنا للشریعة: «إنّ العقل هو مفتاح الشریعة ومصباحها، أی یجب أن یکون العقل سراجاً یمیّز لنا ما هو داخل فی إطار الدین وما هو خارج عنه، وما هو من أصوله وما هو من فروعه، وما یتلاءم والدین وما لا یتلاءم. فی المحصلة أنّ العقل مصباح وهّاج لتمییز معطیات الشریعة صواباً وخطأً.» (جوادی آملی، 1389ش: 84)

بالطبع أنّ هناک معاکسة فی الرؤیة إلى الدین، فالناس ینظرون إلیه من وجهات نظر متباینة؛ نظرة توحیدیة تکنّ المحبّة والاحترام إلى جمیع الأتباع وبمختلف رؤاهم، ونظرة تؤدی فی نهایة الأمر إلى الخلاف والشقاق بین أتباعه کما هو الحال المؤلم فی عالمنا الإسلامی المعاصر. والسبیل الوحید للتملّص من هذا الخلاف والشقاق هو العودة إلى العقل والاحتکام إلیه وهذا ما یصرّح به فاروق جویدة قائلاً:

«الأفغانی: فالدینُ دینُ اللهِ والأوْطَانُ حَقٌّ لِلْجَمیعْ

قَدْ نَخْتلفُ فِی الدِّینِ لکنْ

سَوفَ تَجْمَعُنَا رحَابُ الْعَقْلِ

وَسَلامُ الْوَطَنِ..» (جویدة، 2007م: 197)

إنّ العالم الإسلامی من وجهة نظر المصلحین المفکّرین کالسیّد جمال الدین یعانی من آلام یجب مداواتها وهی 1: استبداد الحکام 2: جهالة الناس وعدم تحلی سوادهم بالوعی 3: تسرّب العقائد الخرافیة فی أفکار المسلمین 4: التفرقة والخلاف بین المسلمین وتغلغل الاستعمار الغربی. (مطهری، 1367ش: 20)

إنّ جهل الناس وعدم تحلّیهم بالوعی هو ما یصنع الطاغوت ویوفّر له أرضیة خصبة لاستمراره ولهذا فإنّ الطغاة والمستبدین دائماً یوظّفون ما فی وسعهم لإبقاء الناس منغمسین فی دوّامة الجهل، ولکن إذا تنبّهت الأمة وأرادت أن تطالب بحقّها فأیّ قوة یمکنها أن تقف فی وجهها؟

«الحجاج: لَاعدلَ فِی شعبٍ مِن الجُهلاءْ

العدلُ فِی شعبٍ تَعَلَّمَ أو تَثَقَّفَ أو وَعَى..

فی ظلِّ شعبٍ لَمْ یَزَلْ فِی الجهلِ یَسْبَحُ مِن

سِنین

لا یملکُ الحکّامُ شَیئاً غیرَ حکمتِهم

تجاربهم..فراسة عقلِهم.» (جویدة، 2008م: 110)

کما أسلفنا أنّ الناس بجهلهم یُنشئون الطغاة وباستمرارهم فیه وانعدام الحرکة یُعطونهم فرصة للبقاء فی طغیانهم مع أنّ الإنسان مأمور بمجابهتهم ومقاومتهم «لأنّه من غیر الجائز أن یقبل المؤمن بعبودیة لغیر اللّه، وإذا ما ارتضى لنفسه الذلّ وقبل بالظلم دون أن یثور علیه، فإنّ عقابه لایقلّ عمن مارس الطغیان، فالطاغیة کالقابلة بالطغیان، والظالم کمن ارتضى بالظلم فالنار هی للاثنین معاً.» (الکواکبی، 2006م: 15) هذا الحکم نراه فی قول اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَرْکَنُوا إلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُم النَّارُ﴾ (هود: 113) والاستبداد والطغیان لاینحصر فی زمن محدّد أو مکان معیّن بل سیکون قائماً طالما یوجد جهل وخوف على الأرض.

یصرح الشاعر نفسه أنّ الحجاج فی مسرحیته "دماء على أستار الکعبة" «هو رمز للقهر واغتیال حرّیة الإنسان فی أیّ زمان ومکان.. ولم یکن الحجاج هو الطاغیة الوحید فی تاریخ العرب والمسلمین فما أکثر الطغاة فی تاریخنا القدیم.. والحدیث، فلم یکن الحجاج أوّل الطغاة.. ولم یکن آخرهم.. ولن یکون.» (جویدة، 2008م: 185)

«الحجاج: القَهرُ فِیکُمْ لَیْسَ فِی حُکَّامِکُمْ..فَأَنا الإله

صَنَعْتُمُونِی بَیْنَکُمْ..

وَعَبَدَتُمُونِی ثُمّ جِئْتُمْ تَرجمُونَ إلَاهَکُمْ..

سَیَجِیءُ بَعْدِی أَلْفُ حَجَّاجٍ جَدِیدْ..» (جویدة، 2008م: 198)

نرى جویدة هنا قد وضع یده على موضوع القهر والطغیان عازیاً السبب إلى الجمهور أنفسهم، فلا یحقّ لهم أن یُلقوا باللائمة على الحکّام المستبدّین فحسب بل یجب علیهم أن یتسلّحوا بسلاح العلم والوعی حتى لایقعوا فریسة الاضطهاد والاستعباد التی یرید الطغاة أن یزجّوا الناس فیها، إذ إنّه من الواضح جلیاً بأنّ «الجهل هو العامل المهمّ فی انحطاط الشعوب، فاهتمام الناس بالمصالح العاجلة منعتهم عن اتّباع مفکّریهم ومصلحی مجتمعهم، لأنّهم جهلوا أسباب سعادتهم الآجلة، فوقعوا فی فخاخ القوى المستبدّة أو المستکبرة المعتدیة، فعاشوا فی ظلّ العبودیة لهم سنوات کثیرة.» (شوندی، 1393ش: 68) تأسیساً على ما تقدّم یمکننا القول بأنّ السبیل الوحید للانعتاق من ربقة الدیکتاتوریة والفساد یتلخّص فی الاستضاءة بنور العقل والعلم، ملخّص القول «إنّ الاستبداد والعلم ضدّان متغالبان، فکلّ إدارة مستبدّة تسعى جهدها فی إطفاء نور العلم، وحصر الرعیة فی حالک الجهل وإنّ الإسلامیة أوّل دین حضّ على العلم، وکفى شاهداً أنّ أول کلمة أنزلت من القرآن هی الأمر بالقراءة أمراً مکرّراً» (الکواکبی، 2006م: 71)

وفی المنتهى لعلّه من المناسب أن نختتم هذا المقال بکلام فی مسرحیة الخدیوی للسیّد جمال الدین الذی تلمع فیه شمسُ الأمل بمستقبل واعد ویبشّر بأنّ الفجر والعدل آتیان رغم أنف الظالمین:

«الأفغانی: لَاتَقْلَقُوا فَالفَجْرُ آتٍ رَغْمَ أَنْفِ الظَّالِمینْ

لَاتَحْزَنُوا فَالْعَدْلُ آتٍ

رَغْمَ بَطْشِ الحَاکِمِینْ..» (جویدة، 2007م: 197)

 

النتیجة

1. على عکس بعض الشعراء الذین ینادون بالوطنیة والقومیة العربیة کهمزة وصل، یرتکز فاروق جویدة على صحوة الأمة الإسلامیة کرکیزة أساسیة للتخلّص من هذا الوضع المخزی والتصدّی للمؤامرات المحاکة ضد العالم الإسلامی.

2. یحذّر الشاعر من خلال عرضه لقضیة الدیون فی فترة الخدیوی، من إقامة العلاقات الولائیة مع القوى الاستعماریة السلطویة التی لیس لها همّ سوى فرض هیمنتها على البلاد ونهب خیراتها وإبقائها فی حالة الخمود والجمود، وبالتالی یرفض هذا النوع من العلاقات رفضاً باتاً.

3. یذهب فاروق جویدة إلى أنّ الحرّیة التی تقوم على احترام الکرامة الإنسانیة، تُعتبر غایة الأدیان ودستور الحیاة ولهذا نراه یستنکر هؤلاء الحکام الذین یقومون بخنق حرّیة الفکر والرأی ویتبنّون سیاسة تکمیم الأفواه، ینضاف إلى هذا، تشدیده على ضرورة التوصّل إلى قدر محدّد من الاستقلال الاقتصادی والاکتفاء الذاتی فی سبیل نیل الحرّیة السیاسیة.

4. یعتقد هذا الشاعر المسرحی بأنّ الاسلام لیس حکراً على الشعائر الخمسة، بل هذه فکرة خاطئة بثّها المستبدّون للحیلولة دون تعرّض حکمهم للخطر من قِبل الأفکار الثوریة التی تتمخّض عن الإسلام. ولذلک نراه منادیاً الناس بصراحة إلى الثورة ضد هؤلاء الفاسدین الذین یحصرون التعالیم الإسلامیة فی أمور لا تمتّ إلى السیاسة بصلة.

5. یرى فاروق جویدة أنّ الناس بجهلهم یصنعون الاستبداد والطاغوت، ذلک أنّهم إذا تحلّوا بالوعی لن یتمکّن الحکّام من السیطرة علیهم. ولهذا یؤکّد الشاعر على ضرورة السیر فی سبیل التعلّم، والتثقّف، والوعی کوسیلة أساسیة للتخلّص من المستبدین والطغاة.

6. إنّ جویدة یذهب إلى أنّ مردّ معظم المشاکل التی یواجهها المسلمون فی هذا الوضع العصیب یعود إلى ابتعاد أصحاب هذا الدین السامی عنه. ولذلک نراه یناشد الأمّة الإسلامیة بالعودة الصحیحة الصادقة إلى الإسلام لاستعادة العزّة والکرامة.

7. وفی المنتهى یتسنّى لنا القول إنّ فاروق جویدة یُعتبر من جملة الأدباء الذین ظهر موضوع الصحوة جلّیاً فی أدبهم حیث لم یفتأ یستخدم آلیات الفنّ والإبداع من أجل إثارة العزائم وحثّ الشعوب على تفهّم الواقع والانتباه إلى ما یحاک لها من مؤامرات.



1: من عمال التراحیل

القرآن الکریم.

نهج البلاغة. (1368ش). ترجمه سید جعفر شهیدی، تهران: سازمان انشارات وآموزش انقلاب اسلامی.

الآمدی، عبدالواحد. (1382ش). غرر الحکم ودرر الکلم. ترجمه محمد علی أنصاری. قم: ناشر امام عصر(ع).

 ابن أبی الحدید المعتزلی، عزالدین حامد. (2009م). شرح نهج البلاغة. بیروت: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات.

أبوحاقة، أحمد. (1979م). الالتزام فی الشعر العربی. بیروت: دارالعلم للملایین.

البابلی، محمود محمد. (1414ق). الشریعة الإسلامیة شریعة العدل والفضل. مصر: دعوة الحقّ.

باغچه وان، سعید. (1383ش). «بیدارى اسلامى واندیشه‌هاى سید جمال الدین اسد آبادى». فصلنامه پژوهشى اندیشه انقلاب اسلامى. شماره 10. صص 227-242.

البدری، عادل عبد الرحمان. (2010م). معالم الفکر السیاسی ونظریة الدولة فی الإسلام. طهران: المجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الإسلامیة.

بروین، خیر الله ونورایی، مهدی ومجموعة من الباحثین. (2012م). المقالات المختارة إلى المؤتمر العالمی لأساتذة الجامعات والصحوة الإسلامیة. طهران: مؤسسة أبناء روح الله (رض) الثقافیة.

البنا، جمال. (1995م). قضیة الحرّیة فی الإسلام:  www.kotobarabia.com.

الجاحظ، عمرو بن بحر. (1423 ق). البیان والتبیین. بیروت: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات.

جوادی آملی، عبدالله. (1389ش). انتظار بشر از دین. قم: مرکز نشر إسراء.

ـــــــــ  (1388 ش). روابط بین الملل در اسلام. قم: مرکز نشر إسراء.

ـــــــــ  (1389ش.( فلسفه حقوق بشر. قم: مرکز نشر إسراء.

ـــــــــ (1387ش). نسبت دین و دنیا. قم: مرکز نشر اسراء.

جویدة، فاروق. (2007م). الخدیوی. مسرحیة شعریة. القاهرة: دار غریب للنشر والتوزیع.

ـــــــــ (2008م). دماء على أستار الکعبة. مسرحیة شعریة. القاهرة: دار غریب للنشر والتوزیع.

الحافظه، علی. (لاتا). الاتّجاهات الفکریة عند العرب فی عصر النهضة. عمان: الدار الأهلیة للنشر والتوزیع.

الحکیم، توفیق. (لاتا). فنّ الأدب. القاهرة: دار مصر للطباعة.

حوریة، محمد حمو. (1996م). تأصیل المسرح العربی بین التنظیر والتطبیق. دمشق: اتّحاد الکتّاب العرب.

خفاجی، عبدالمنعم. (1995م). مدارس النقد الأدبی الحدیث. القاهرة: الدار المصریة اللبنانیة.

الخوارزمی، الموفق بن أحمد. (1428 ق). مقتل الحسین. تحقیق محمد السماوی. قم: أنوار الهدى.

دکیر، محمد تهامی ومجموعة من الباحثین. (2011م). الدین والسیاسة؛ نظریات الحکم فی الفکر السیاسی الإسلامی، الشورى، الدیمقراطیة، ولایة الفقیة. بیروت: مرکز الغدیر للدراسات والنشر والتوزیع.

 

 ترفاً أنّنا وع صفحات التاریخک مادة هی التی تسطّر بها أروع صفحات التاریخ الراغب الاصفهانی، أبوالقاسم الحسین بن محمد. (1961م). المفردات فی غریب القرآن. مصر: مطبعة مصطفى البابی الحلبی.

الزاوی، أحمد عمران ومجموعة من الباحثین. (2011م). حقوق الإنسان فی الأسلام؛ تأصیل ومقارنة. بیروت: مرکز الغدیر للدراسات والنشر والتوزیع.

الزحیلی، محمد. (1993م). الإسلام فی الماضی والحاضر. دمشق: دار القلم.

شاکر الشریف، محمد. (2006م). نحو تربیة إسلامیة راشدة. ط1. الریاض: مکتبة الملک فهد.

شوندی، حسن. (1393ش). «التعالیم الإسلامیة وتوظیفها فی الشعر البحرینی المعاصر». فصلیة إضاءات نقدیة. السنة الرابعة. العدد 13. صص 84-65.

عبدالوهاب، شکری. (لاتا). النصّ المسرحی دراسة تحلیلیة وتاریخیة لفنّ الکتابة المسرحیة. الإسکندریة: المکتب العربی الحدیث.

عمارة، محمد. (1997م) . الصحوة الإسلامیة والتحدّی الحضاری. القاهرة: دار الشروق.

عنانی، محمد. (1995م). من قضایا الأدب الحدیث؛ مقدمات وهوامش ودراسات. القاهرة: الهیئة المصریة العامّة للکتاب.

القرضاوی، یوسف. (1995م). دور القیم والأخلاق فی الاقتصاد الإسلامی. القاهرة: مکتبة وهبة.

ــــــــ (1997م). الصحوة الإسلامیة وهموم الوطن العربی والإسلامی. القاهرة: مکتبة وهبة.

قطب، سیّد. (1997م). واقعنا المعاصر. القاهرة: دار الشروق.

ــــــــ (2005م). فی التاریخ فکرة ومنهاج. القاهرة: دارالشروق.

الکلینی، محمد بن یعقوب. (1426 ق). أصول الکافی. بیروت: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات.

الکواکبی، عبدالرحمان. (2006م). طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد. بیروت: دار النفائس.

المجلسی، محمد باقر. (1427ق). بحار الأنوار. قم: إحیاء الکتب الإسلامیة.

مطهری، مرتضى. (1387ش). انسان در قرآن. تهران: انتشارات صدرا.

ـــــــــ (1390ش). انسان کامل. تهران: انتشارات صدرا.

ـــــــــ (1389ش). نظر به نظام اقتصادی اسلام. تهران: انتشارات صدرا.

ـــــــــ (1367 ش). نهضت‌هاى اسلامى در صد ساله اخیر. تهران: انتشارات صدرا.

المقری الفیومی، أحمد بن محمد بن علی. (لاتا). المصباح المنیر. اصفهان: موسسه تحقیقات ونشر معارف اهل البیت(ع).

النقاش، رجاء. (2008م). أدب وعروبة وحرّیة. القاهرة: شرکة الأمل للطباعة والنشر.